سورة البقرة — الآية ٢٨٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهب-: ﴿وٱعۡفُ عَنّا﴾ إن قَصَّرْنا عن شيء مِمّا أمرتنا به، ﴿وٱغۡفِرۡ لَنا﴾ إن انتهكنا شيئًا مما نهيتنا عنه، ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ﴾ يقول: لا ننال العمل بما أمرتنا به، ولا ترك ما نهيتنا عنه إلا برحمتك. قال: ولم ينجُ أحد إلا برحمته

سورة البقرة — الآية ١٧٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: ﴿حياةٌ﴾: تَقِيَّةٌ؛ إذا خاف هذا أن يُقتل بي كفَّ عنّي، لعلّه يكون عدوًّا لي يريد قتلي، فيتذكر أنه يُقْتَل في القصاص، فخشي أن يُقْتَل بي، وكفَّ بالقصاص الذي خافَ أن يقتل، لولا ذلك قتل هذا

سورة الرعد — الآية ٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿وقد خلت من قبلهم المثلات﴾، قال: المَثُلات: الذي مَثَل الله به الأممَ مِن العذاب الذي عذَّبهم، تولَّت المثُلاثُ من العذاب، قد خلت من قبلهم، وعرفوا ذلك، وانتهى إليهم ما مَثَل الله بهم حين عَصَوْه وعَصَوْا رسلَه

سورة الأعراف — الآية ١٤٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَوْعِظَةً﴾ من الجهل، ﴿وتَفْصِيلًا﴾ يعني: بيانًا ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الأمر، والنهي، والحدِّ، وكتبه الله عز وجل بيده، فكتب فيها: إنِّي أنا الله الذي لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم، لا تشركوا بي شيئًا، ولا تقتلوا النفس، ولا تزنوا، ولا تقطعوا السبيل، ولا تسبوا الوالِدَين، ووَعَظَهم في ذلك

سورة مريم — الآية ٤٤

قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا﴾، إنّ عبادة الوثن عبادةُ الشيطان؛ لأنّ الوَثَنَ لم يَدْعُه إلى عبادة نفسه، ولكن الشيطان دعاه إلى عبادته. كقوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ إلا أمواتًا، شيئًا ليس فيه روح، ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ [النساء:١١٧]

سورة يس — الآية ٥٢

قال مقاتل بن سليمان: فلمّا بُعثوا في النفخة الأخرى وعاينوا في القيامة ما كذَّبوا به في الدنيا مِن البعث والحساب فَدَعَوا بالويل، ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ قال حفظتهم من الملائكة: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمنُ﴾ على ألسنة الرسل. فذلك قوله عز وجل: ﴿وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾

ذكر ابنُ جرير (٢٠‏/‏٦٥٥) أن ﴿إن﴾ على هذا القول الذي قاله قتادة، وابن زيد، وزهير بن محمد: نافية. وبنحوه قال ابنُ عطية (٧‏/‏٥٦٤)، ثم قال ابنُ عطية (٧‏/‏٥٦٤-٥٦٥): «فكأنه قال: ما كان للرحمن ولد. وهنا هو الوقف على هذا التأويل، ثم يبتدئ قوله: ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾»

سورة التوبة — الآية ٢٥

عن العباس بن عبد المطلب، قال: شَهِدتُ مع رسول الله ﷺ يوم حُنين، فلقد رأيتُ النبيَّ ﷺ وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلَزِمْنا رسولَ الله ﷺ، فلم نُفارِقْه، وهو على بغلتِه الشَّهْباء التي أهْداها له فَرْوَةُ بن نُفاثةَ الجُذامِيُّ، فلما التَقى المسلمون والمشركون ولّى المسلمون مُدْبِرين، وطَفِق النَّبيُّ ﷺ يَرْكُضُ بغلتَه قِبَل الكفار، وأنا آخِذٌ بلِجامِها أكُفُّها إرادةَ ألّا تُسْرِع، وهو لا يَأْلُو ما أسْرَعَ نحْوَ المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخِذٌ بغَرْز رسولِ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يا عباسُ، نادِ: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحابَ سورة البقرة». وكنتُ رجلًا صَيِّتًا، فقلتُ بأعلى صوتي: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحاب سورة البقرة. فواللهِ، لَكَأَنِّي عَطَفْتُهم حين سَمِعوا صوتي عَطْفَة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك. فأقْبَل المسلمون، فاقْتَتَلوا هم والكفارَ، وارْتَفَعَت الأصوات وهم يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قُصِرَت الدعوةُ على بني الحارث بن الخَزْرج، فتطاول رسولُ اللهِ ﷺ وهو على بَغْلَتِه، فقال: «هذا حين حَمِيَ الوَطيسُ». ثُمَّ أخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ حَصَياتٍ، فرَمى بِهِنَّ وجوهَ الكفار، ثم قال: «انْهَزَموا، وربِّ الكعبة». فذَهَبتُ أنظُرُ، فإذا القتالُ على هيئته فيما أرى، فما هو إلا أن رماهم رسولُ الله ﷺ بحَصَياته، فما زلتُ أرى حَدَّهم كَلِيلًا، وأمْرَهم مُدْبِرًا حتى هَزَمَهم اللهُ عز وجل

اختُلِف في أصحاب الرس؛ فقال قوم: هم من ثمود. وقال آخرون: بل هي قرية من اليمامة يُقال لها: الفلج. وقال غيرهم: هم قوم رسُّوا نبيَّهم في بئر. وقال آخرون: هي بئر كانت تُسَمّى: الرس. ورجَّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٤٥٣) مستندًا إلى اللغة القول الأخير الذي قاله ابن عباس مِن طريق العوفي، ومجاهد من طريق ابن يحيى، فقال: «وذلك أنّ الرَّسَّ في كلام العرب: كل محفور؛ مثل: البئر، والقبر، ونحو ذلك». ثم رجَّح (١٧‏/‏٤٥٣-٤٥٤) أنّ المراد بأصحاب الرس: أصحاب الأخدود الذين ذُكروا في سورة البروج؛ مستندًا إلى القرآن، فقال: «ولا أعلم قومًا كانت لهم قصة بسبب حُفْرَةٍ ذكرهم الله في كتابه إلا أصحاب الأخدود، فإن يكونوا هم المَعْنِيِّين بقوله: ﴿وأصحاب الرس﴾ فإنّا سنذكر خبرهم -إن شاء الله- إذا انتهينا إلى سورة البروج، وإن يكونوا غيرهم فلا نعرف لهم خبرًا، إلا ما جاء من جملة الخبر عنهم أنهم قوم رَسُّوا نبيهم في حفرة، إلا ما حدثنا ابن حميد...» وساق أثر القرظي التالي. ثم علَّق (١٧‏/‏٤٥٤) بقوله: «غير أنّ هؤلاء في هذا الخبر يذكر محمد بن كعب عن النبي ﷺ: أنهم آمنوا بنبيهم، واستخرجوه من حفرته. فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله: ﴿وأصحاب الرس﴾؛ لأنّ الله أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم تدميرًا، إلا أن يكونوا دُمِّروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به، فيكون ذلك وجهًا»

سورة يوسف — الآية ١١٠

عن إبراهيم بن أبى حُرَّة الجزري، قال: صنعتُ طعامًا، فدَعَوْتُ ناسًا مِن أصحابنا، منهم سعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، فسأل فتًى مِن قريش سعيدَ بن جبير، فقال: يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف؟ فإنِّي إذا أتيتُ عليه تَمَنَّيْتُ أنِّي لا أقرأ هذه السورة: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾. قال: نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يُصَدِّقوهم، وظنَّ المرسَل إليهم أنّ الرُّسُل قد كُذِبُوا. فقال الضحاك: لو رحلتُ في هذه إلى اليمن لكان قليلًا