عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: عَلِم اللهُ أنّ فيمَن يُقاتل في سبيله مَن لا يجد قُوَّة، وفيمن لا يقاتل في سبيله مَن يجد غِنًى، فندب هؤلاء إلى القَرْض؛ فقال: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط﴾. قال: يَبْسُطُ عليك وأنت ثقيلٌ عن الخروج لا تريده، ويقبض عن هذا وهو يَطِيبُ نفسًا بالخروج ويَخِفُّ له، فقَوِّه مِمّا في يدك يَكُن لك في ذلك حَظٌّ
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بَينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، يقول: يكونُ أجدل منه، وأعرَف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل. وقرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. قال: هذا القِمار الذي كان يَعمل به أهلُ الجاهلية
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم﴾ إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا. وقرأ قولَ الله: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة:٣٦]، وهذه الناسخة، وقرأ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حتى بلغ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١-٥]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام﴾ حتى فرغ من الآية، قال: هذا كله قد نُسخ، أمرَه أن يجاهد المشركين. وقرأ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة:٣٦]، وقرأ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفّارِ﴾ [التوبة:١٢٣] العربِ، فلمّا فَرَغ منهم قال الله -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ حتى بلغ قوله: ﴿وهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩]، قال: وهم الروم. قال: فوَجَّه إليهم رسولُ الله ﷺ
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: كانوا أصنافًا ثلاثةً في تلك المواطن يومئذ؛ رسول الله ﷺ والمؤمنون، وأهل الكفر، وأهل النفاق، ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾ إنما حجُّوا للدنيا والمسألة، لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها، ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، والصنف الثالث ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ [البقرة:٢٠٤]
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ إلى ﴿والله لا يحب الفساد﴾، كان رجلٌ يأتي إلى النبي ﷺ، فيقول: أيْ رسولَ الله، أشهد أنّكَ جئتَ بالحق والصدق من عند الله. قال: حتى يُعْجَب النبيُّ ﷺ بقوله. ثم يقول: أما واللهِ، يا رسول الله، إنّ الله لَيْعَلَمُ ما في قلبي مثلُ ما نطق به لساني. فذلك قوله: ﴿ويُشهد الله على ما في قلبه﴾. قال: هؤلاء المنافقون، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] بما يشهدون أنّك رسول الله
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواكَ فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمونِي واتَّهَمْتُمُوني فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ الآية. قال: فنزلت الملائكة بالتابوت نهارًا، ينظرون إليه عِيانًا، حتى وضعوه بين أظهرهم، فأَقَرُّوا غيرَ راضين، وخرجوا ساخطين. وقرأ حتى بلغ: ﴿والله مع الصابرين﴾
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال: لا يصحبني أحدٌ إلا أحدٌ لَهُ نِيَّةٌ في الجهاد. فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق، رجعوا كفارًا، فلمّا رأى قِلَّتَهم قالوا: لن نَمَسَّ هذا الماءَ؛ غرفة ولا غيرها. وذلك أنّه قال لهم: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية. فقالوا: لن نَمَسَّ هذا؛ لا غرفة، ولا غير غرفة. قال: وأخذ البَقِيَّةُ الغرفة، فشربوا منه حتى كَفَتْهُم، وفضل منهم. قال: والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ﴾، قال: قرية كانت نزل بها الطاعون -قال ابن جرير: ثُمَّ اقتص قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه، إلى أن بلغ ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ [البقرة:٢٤٣] في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة، فماتوا، ثُمَّ أحياهم الله-. قال: ومَرَّ بها رجلٌ وهِي عِظامٌ تَلُوح، فوقف ينظر، فقال: ﴿أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾ إلى قوله: ﴿لم يتسنه﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وانظر إلى العظام﴾ قال: وانظر إلى عظامك كيف نحييها حين سألتنا: كيف نحيي هذه؟ قال: فجعل اللهُ الروحَ في بصره وفي لسانه، ثم قال: ادعُ الآن بلسانك الذي جعل الله فيه الروح، وانظر ببصرك. قال: فكان ينظر إلى الجمجمة. قال: فنادى ليلحق كل عظم بألِيفِه. قال: فجاء كلُّ عظم إلى صاحبه، حتى اتَّصَلَتْ وهو يراها، حتّى إنّ الكِسْرة من العظم لتأتي إلى المَوْضِع الذي انكسرت منه، فتلصَقُ به، حتى وصل إلى جمجمته، وهو يرى ذلك، فلمّا اتصلت شَدَّها بالعصب والعروق، وأجرى عليها اللحم والجلد، ثم نفخ فيها الروح، ثم قال: ﴿انظر إلى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحمًا فلما تبين له قال أعلم أن الله على شيء قدير﴾. قال: ثُمَّ أمر فنادى تلك العظام التي قال: ﴿أنّى يُحيي هذه الله بعد موتها﴾ كما نادى عِظامَ نفسه، ثم أحياها الله كما أحياهُ