عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيبًا﴾ حتى بلغ: ﴿وما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾، قال: كلُّ شيء جعلوه لله من ذَبْح يذبحونه لا يأكلونه أبدًا حتى يذكروا معه أسماء الآلهة، وما كان للآلهة لم يذكروا اسم الله معه. وقرأ الآية حتى بلغ: ﴿ساء ما يحكمون﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾، قال: هذا لقولهم: ﴿ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعامُ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ [الأنعام:١٣٩]. قال: وقال ابن زيد، في قوله: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾، قال: الأنعام هي: الإبل، والضأن، والمعز، هذه الأنعام التي قال الله: ﴿ثمانية أزواج﴾. قال: وقال في قوله: ﴿هذه أنعام وحرث حجر﴾ [الأنعام:١٣٨]: نحتجرها على من نُريد وعمَّن نريد. وقوله: ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾ قال: لا يركبها أحد، ﴿وأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ فقال: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أي: هذين حرَّم على هؤلاء، أي: أن تكون لهؤلاء حِلًّا، وعلى هؤلاء حرامًا؟!
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم﴾ قال: رجال عظماء من أهل الدنيا. قال: فبهذه الصفة عَرَف أهلُ الأعراف أهلَ الجنة من أهل النار، وإنما ذكر هذا حين يذهب رئيس أهل الخير ورئيس أهل الشر يوم القيامة، ﴿ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون﴾ قال: عن أهل طاعة الله
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾، قال: الركون: الإدْهان. وقرأ: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ [القلم:٩]. قال: تَرْكَن إليهم، ولا تُنكِر عليهم الذي قالوا، وقد قالوا العظيمَ مِن كفرهم بالله وكتابه ورسله. قال: وإنّما هذا لأهل الكفر وأهل الشرك، وليس لأهل الإسلام، أمّا أهلُ الذُّنُوبِ مِن أهل الإسلام فاللهُ أعلمُ بذنوبهم وأعمالهم، ما ينبغي لأحدٍ أن يُصالَح على شيء مِن معاصي الله، ولا يُرْكَن إليه فيها
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: سمِع عمرُ رجلًا يقرأ هذا الحرف: (لَيَسْجُنُنَّهُ عَتّى حِينٍ). فقال له عمر: مَن أقرأك هذا؟ قال: ابن مسعود، فقال عمر: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾. ثم كتب إلى ابن مسعود: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فإنّ الله أنزل القرآن فجعله قرآنًا عربيًّا مبينًا، وأنزله بلغة هذا الحيِّ مِن قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرِئِ الناسَ بلغة قريش، ولا تُقرِئْهم بلغة هُذَيلٍ
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾، قال: هذا شيء كانت تعمل به أهل الجاهلية، وقد ذهب. قال: البحيرة: كان الرجل يجدع أذني ناقته، ثم يعتقها كما يعتق جاريته وغلامه، لا تُحْلَب، ولا تُرْكَب. والسائبة: يسيبها بغير تجديع. والحام: إذا نتج له سبع إناث متواليات قد حمى ظهره، ولا يركب، ولا يعمل عليه. والوصيلة من الغنم: إذا ولدت سبع إناث متواليات حَمَتْ لحمها أن يُؤكَل
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ الآية كلها، قال: هذا شيء حين لم يكن الإسلام إلا بالمدينة، وكانت الأرض كلها كفرًا، فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين، ﴿أو آخران من غيركم﴾ من غير أهل الإسلام، ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ قال: كان الرجل يخرج مسافرًا، وهم -العرب- أهل كفر، فعسى أن يموت في سفره، فيسند وصيته إلى رجلين منهم، ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم﴾ في أمرهما، إذا قال الورثة: كان مع صاحبنا كذا وكذا. فيقسمان بالله: ما كان معه إلا هذا الذي قلنا. ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ إنّما حلفا على باطل وكذب ﴿فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ بالميت، ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾ ذكرنا أنّه كان مع صاحبنا كذا وكذا، قال هؤلاء: لم يكن معه. قال: ثم عثر على بعض المتاع عندهما، فلما عثر على ذلك ردت القسامة على وارثه، فأقسما، ثم ضمن هذان. قال الله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان﴾ فتبطل أيمانهم، ﴿واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ الكاذبين الذين يحلفون على الكذب
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال رجل للنبي ﷺ: إني أستحيي من الله أن يراني مع سلمان وبلال وذويهم، فاطردهم عنك، وجالس فلانًا وفلانًا. قال: فنزل القرآن: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿فتكون من الظالمين﴾، ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلا أن تطردهم. ثم قال: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. ثم قال: وهؤلاء الذين أمروك أن تطردهم فأبلِغهم مِنِّي السلام، وبشِّرهم، وأخبرهم أني قد غفرت لهم. وقرأ: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين﴾ قال: لتعرفها
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾، قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيُّها الناس، إنّه نَزَل بكم، إنّ الله يقول: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ لو جاءكم عذاب من السماء لم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه﴾، قالوا: ما أصابنا هذا الشرُّ إلا بك -يا موسى- وبمن معك، ما رأينا شرًّا ولا أصابنا حتى رأيناك. وقوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ قال: الحسنة: ما يُحِبُّون، وإذا كان ما يكرهون قالوا: إنما أصابنا هذا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا. كما قال قوم صالح: ﴿اطيرنا بك وبمن معك﴾. فقال الله إنما: ﴿طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون﴾ [النمل: ٤٧]