عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها﴾: سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سئلوا أن يكفروا؛ لكفروا. قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة:١٩١] أي: الكفر، يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ الآية، قال: هذا يوم الأحزاب؛ انصرف رجلٌ مِن عند النبي ﷺ، فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف، فقال له: أنت هاهنا في الشواء والرغيف والنبيذ، ورسول الله ﷺ بين الرماح والسيوف؟! قال: هلُمَّ إلَيَّ، لقد بُيِّغ بك وبصاحبك، والذي يُحلف به لا يستبقِي لها محمد أبدًا. قال: كذبتَ، والذي يُحلف به -وكان أخاه من أبيه وأمه-، واللهِ، لَأُخْبِرَنَّ النبي ﷺ بأمرك. وذهب إلى النبي ﷺ يخبره، فوجده قد نزل جبريل عليه السلام يخبره: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلّا قَلِيلًا﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءَ﴾ [الأحزاب:٥١] الآية، قال: كان أزواجه قد تَغايَرْنَ على النبي ﷺ، فهجرهُنَّ شهرًا، نزل التخيير مِن الله له فيهن: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، فخيَّرهن بين أن يخترن أن يُخلّي سبيلهن ويسرِّحهن، وبين أن يُقِمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا يُنكحن أبدًا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن لِمَن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويُرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه، ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يحزن ويرضين﴾ [الأحزاب:٥١] إذا علمن أنه مِن قضائي عليهن، إيثار بعضهن على بعض، أدنى أن يرضين؛ قال: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب:٥١] من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيّرهن بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت؛ وكان على ذلك، وقد شرط له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهُنَّ حتى لقي الله
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام. قال: وفي الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي ﷺ لأبي الدرداء -وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة. لأمٍّ كان يُعَيِّره بها في الجاهلية- فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا الدرداء، إنّ فيك جاهلية». قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال: «بل جاهلية كفر». قال: فتمنيتُ أن لو كنت ابتدأتُ إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي ﷺ: «ثلاث مِن عملِ أهل الجاهلية لا يدعهن الناس: الطعن بالأنساب، والاستمطار بالكواكب، والنياحة»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب – في قوله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء، فوهبتْ نفسها للنبي ﷺ، فزوَّجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالت: إنما أردنا رسول الله ﷺ. فزوَّجها عبدَه؛ فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب:٦]. قال: فذاك خاص، وهذا جِماع
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان النبي ﷺ قد زوَّج زيد بن حارثة زينبَ بنت جحش ابنة عمته، فخرج رسول الله ﷺ يومًا يريده، وعلى الباب سِتر من شعر، فرفعت الريح السِّتر، فانكشف، وهي في حُجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي ﷺ؛ فلمّا وقع ذلك كُرِّهتْ إلى الآخر، فجاء، فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي. قال: «مالكَ، أرابكَ منها شيء؟». قال: لا، واللهِ، ما رابني منها شيء، يا رسول الله، ولا رأيتُ إلا خيرًا. فقال له رسول الله ﷺ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾. فذلك قول الله تعالى: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم – من طريق ابن وهب-، في قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾: إن الله كان عِلْمُه معه قبل أن يخلق الأشياء كلها، فائتمر في علمه أن يخلق خلْقًا، ويأمرهم وينهاهم، ويجعل ثوابًا لأهل طاعته، وعقابًا لأهل معصيته، فلما ائتمر ذلك الأمر قدَّره، فلما قدَّره كُتِب، وغاب عليه، فسمّاه الغيب وأم الكتاب، وخلق الخلْق على ذلك الكتاب؛ أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وما يصيبهم من الأشياء مِن الرخاء والشدة من الكتاب الذي كتبه أنه يصيبهم؛ وقرأ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الكِتابِ﴾ حتى إذا نفد ذلك ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:٣٧]، وأمر الله الذي ائتمر قدره حين قدَّره مقدّرًا، فلا يكون إلا ما في ذلك، وما في ذلك الكتاب، وفي ذلك التقدير، ائتمر أمرًا ثم قدَّره، ثم خلق عليه، فقال: كان أمر الله الذي مضى وفرغ منه، وخلق عليه الخلق ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ شاء أمرًا ليمضي به أمره وقدره، وشاء أمرًا يرضاه من عباده في طاعته؛ فلمّا أن كان الذي شاء من طاعته لعباده رضيه لهم، ولما أن كان الذي شاء أراد أن ينفذ فيه أمره وتدبيره وقدره، وقرأ: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الأعراف:١٧٩]، فشاء أن يكون هؤلاء من أهل النار، وشاء أن تكون أعمالهم أعمال أهل النار، فقال: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام:١٠٨]. وقال: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ هذه أعمال أهل النار ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام:١٣٧]. قال: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ﴾ إلى قوله: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام:١١٢]. وقرأ: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إلى ﴿كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام:١٠٩-١١١] أن يؤمنوا بذلك. قال: فأخرجوه مِن اسمه الذي تسمّى به، قال: هو الفعال لما يريد، فزعموا أنه ما أراد
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ الآيةَ، قال: كان أزواجُه قد تَغايَرْنَ على النبي ﷺ، فهجرهن شهرًا، ثم نزل التخيير مِن الله له فيهن، فقرأ حتى بلغ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ [الأحزاب:٣٣]، فخيَّرَهُنَّ بين أن يَخْتَرْن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن، وبين أن يُقِمْن إن أردن الله ورسوله على أنّهُنَّ أمهات المؤمنين، لا يُنكَحن أبدًا، وعلى أنّه يؤوي إليه مَن يشاء مِنهُنَّ مِمَّن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾ قال: نساء المؤمنات الحرائر ليس عليهن جناح أن يَرَيْن تلك الزينة. قال: وإنما هذا كله في الزينة. قال: ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيءٍ من عورة المرأة. قال: ولو نظر الرجل إلى فخذ الرجل لم أرَ به بأسًا. قال: ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ فليس ينبغي لها أن تكشف قرطها للرجل. قال: وأما الكحل والخاتم والخضاب فلا بأس به. قال: والزوج له فضل، والآباء مِن وراء الرجل لهم فضل. قال: والآخرون يتفاضلون. قال: وهذا كله يجمعه ما ظهر مِن الزينة. قال: وكان أزواج النبي ﷺ لا يحتجبن مِن المماليك
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: هؤلاء صنف من المنافقين، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أصحاب الزنا، قال: أهل الزنا من أهل النفاق الذين يطلبون النساء فيبتغون الزنا. وقرأ: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢]، قال: والمنافقون أصناف عشرة في براءة، قال: فالذين في قلوبهم مرض صنف منهم، مرض من أمر النساء، ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم أهل النفاق أيضًا، الذين يُرْجِفون برسول الله ﷺ وبالمؤمنين