اختُلِف في تفسير ما نُهِيَت المرأةُ المطلقةُ عن كتمانِه زوجَها المُطَلِّقَها؛ فقال بعضهم: هو الحيض. وقال غيرهم: إنه الحمل. وقال آخرون: هو الحيض والحمل معًا. ووجَّه ابنُ تيمية (١/٥٢٧) تخصيصَ الآية بالحيض فقط أو الحمل فقط، فقال: «مَن أطْلَقَ القولَ بأحدهما [يعني: الحيض، أو الحمل] فقد يكون مرادُه التمثيلَ لا الحصر، فإنّ مثل هذا كثيرٌ فاشٍ في كلام السلف، يذكرون في تفسير الآية ما يُمَثِّلُون به المرادَ من ذكر بعض الأنواع، لا يقصدون تخصيصها بذلك». وانتَقَدَ ذلك ابنُ جرير (٤/١١٣) مستندًا إلى الدلالات العقلية، وهي أنّ الحيض والحمل جميعًا مما خلق الله في أرحامهن، وأنّ في كل واحد منهما من معنى بطُولِ حقِّ الزوج بانتهائه إلى غايةٍ مثل ما في الآخر. ثُمَّ قال: «ويُسْأَلُ مَن خَصَّ ذلك فجعله لأحد المعنيين دون الآخر عن البرهان على صِحَّة دَعْواه من أصل، أو حُجَّةٍ يجب التسليم لها، ثم يعكس عليه القول في ذلك، فلن يقول في أحدهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثله»
عن الشافعي -من طريق يونس بن عبد الأعلى- في قوله: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ إنما معناه: أن يُقِرَّ قط بالحق، ليس معناه: أن يملي
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فليملل وليه﴾ وليُّ الحقِّ حقَّه ﴿بالعدل﴾ يعني: الطالبُ، ولا يزدادُ شيئًا
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فتعالى الله﴾ مِن باب العُلُوِّ: ارتفع ﴿الملك الحق﴾ والحقُّ اسم من أسماء الله
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ذلك عيسى ابن مريم قول الحق﴾، قال: اللهُ الحقُّ عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ﴾ يأمرهم بالعمل، ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ يقول: اعملوا لله بالخير حقَّ عمله
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ قال: الحقّ: كتاب الله، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ والصبر: طاعة الله
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه، فيأخذه إلا وهو يعلم أنه قد نقصه، فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأنفسكم، فيأخذ شيئًا وهو يُغْمِض عليه، يقول: أنقَص من حقه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ يعني: الجُهّال بموضع الحق في الأموال، يعني: لا تعطوا نساءَكم وأولادكم ﴿أموالكم﴾... فإنّهُنَّ سفهاء، يعني: جُهّالًا بالحق، نظيرُها في البقرة [٢٨٢]: ﴿سفيها أو ضعيفا﴾، ولا يدري الصغيرُ ما عليه مِن الحق في ماله
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: عُشورَه، وقال للولاة: ﴿ولا تسرفوا﴾ لا تأخُذوا ما ليس لكم بحق، ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ فأمَر هؤلاء أن يؤدُّوا حقَّه، وأمر الولاة ألا يأخُذوا إلا بالحقِّ