سورة يونس — الآية ٨٣

عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- أنّه قال في هذه الآية: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون﴾، قال: كان فرعونُ يذبح الغِلمان، فلمّا كان مِن أمر موسى عليه السلام ما كان حين ضرب موسى بالعصا، وهو [قاعد عبد عنده أخرجه ثم قطر] عن قتل ذرية بني إسرائيل، وعرف أنه هو الذي كان يُقتَل في سببه ذُرِّيَةُ بني إسرائيل، فنَشَأَتْ ناشِئَةٌ فيما بين ذلك إلى أن جاء موسى مِن مدين حين بعثه اللهُ عز وجل رسولًا، وهي الذُّرِّيَّة التي قال الله: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون﴾

سورة الأعراف — الآية ١٥٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: بعَثَتْ قريشٌ النضرَ بن الحارث، وعُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، وغيرَهما إلى يهود يثربَ، وقالوا لهم: سَلُوهم عن محمد. فقَدِموا المدينةَ، فقالوا: أتَيْناكم لأمرٍ حدَث فينا؛ مِنّا غلامٌ يتيمٌ يقولُ قولًا عظيمًا؛ يزعُمُ أنّه رسول الرحمنِ! قالوا: صِفُوا لنا نعتَه. فوصَفوا لهم، قالوا: فمَن تَبِعَه منكم؟ قالوا: سَفِلَتُنا. فضَحِك حَبْرٌ منهم، وقال: هذا النَّبِيُّ الذي نجدُ نعتَه، ونجدُ قومَه أشدَّ الناسِ له عداوةً

سورة الإسراء — الآية ٧٩

عن عليِّ بنِ الحسينِ، قال: أخبَرني رجلٌ مِن أهلِ العلمِ أنّ النَّبي ﷺ قال: «تُمَدُّ الأرضُ يومَ القيامةِ مدَّ الأديمِ، ولا يكونُ لبشرٍ من بني آدمَ فيها إلا موضعُ قدمِه، ثم أُدْعى أوَّلَ الناسِ، فأَخِرُّ ساجدًا، ثم يُؤْذَنُ لي، فأقولُ: يا ربِّ، أخبَرني هذا -لجبريلَ، وجبريلُ عن يمينِ الرحمنِ، واللهِ، ما رآه جبريلُ قطُّ قبلَها- أنك أرسلتَه إلَيَّ. وجبريلُ ساكتٌ لا يتكلَّمُ، حتى يقولَ الربُّ: صَدَقْتَ. ثم يُؤْذَنُ لي في الشفاعةِ، فأقولُ: أي ربِّ، عبادُك عبَدوك في أطرافِ الأرضِ. فذلك المقامُ المحمودُ»

سورة الحج — الآية ٥٨

عن فَضالَة بن عُبيد الأنصاري-من طريق عبد الرحمن بن جَحْدَم الخولاني، وسَلامان بن عامر- أنه كان برُودِس، فمَرُّوا بجنازتين؛ أحدهما قتيل، والآخر متوفًى، فمال الناسُ على القتيل، فقال فضالة: ما لي أرى الناسَ مالوا مع هذا وتركوا هذا؟ فقالوا: هذا القتيل في سبيل الله. فقال: واللهِ، ما أُبالي مِن أيِّ حفرتيهما بُعِثْتُ؛ اسمعوا كتاب الله: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ الآيتين، فما تبتغي -أيها العبد- إذا أدخلت مدخلًا ترضاه، ورُزِقت رزقًا حسنًا، واللهِ، ما أُبالي مِن أي حفرتيهما بُعِثْتَ

اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾ على قولين: أحدهما: غَيِّر أموالهم عن هيئتها، وبَدِّلها إلى غير الحال التي هي بها. والثاني: أهلكها ودمّرها. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٢‏/‏٢٦٣) إلى القول الأول -وهو قول محمد بن كعب القرظي، وأبي العالية، والربيع، وقتادة، وسفيان، وأبي صالح، والضحاك بن مزاحم، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم- مستندًا إلى اللغةِ، وأقوال السلف، والنظائر؛ وذلك نحو قوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ [النساء:٤٧]، يعني به: من قبل أن نُغَيّرها عن هيئتها التي هي بها

سورة النساء — الآية ٧٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ نزلت في عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وهما من بني زهرة، وقدامة بن مظعون الجمحي، والمقداد بن الأسود الكندي، وذلك أنهم استأذنوا في قتال كفار مكة سِرًّا، مما كانوا يلقون منهم من الأذى، فقال النبي ﷺ: «مهلًا، كُفُّو أيديكم عن قتالهم». فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة أمر اللهُ عز وجل بالقتال، فكره بعضهم، فذلك قوله عز وجل: ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم﴾، نزلت في طلحة بن عبيد الله

سورة التوبة — الآية ٧٩

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تصدَّقوا؛ فإنِّي أُريدُ أن أبْعَثَ بَعْثًا». فجاء عبدُ الرحمن، فقال: يا رسول الله، عندي أربعةُ آلافٍ، ألْفَين أُقْرِضُهما ربي، وألفين لعيالي. فقال: «بارك اللهُ لك فيما أعطيتَ، وبارك لك فيما أمسكتَ». وجاء رجلٌ مِن الأنصار، فقال: يا رسول اللهِ، إنِّي بِتُّ أجُرُّ الجَريرَ، فأَصَبْتُ صاعينْ مِن تمرٍ، فصاعًا أُقْرِضُه ربِّي، وصاعًا لعيالي. فلَمَزَه المنافقون، قالوا: واللهِ، ما أعطى ابنُ عوف الذي أعطى إلا رياءً. وقالوا: أوَلَمْ يكُن اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاع هذا! فأنزل اللهُ: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين﴾الآية

سورة المائدة — الآية ٩٥

عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان رجلان من الأعراب مُحرِمان، فأحاش أحدُهما ظبيًا، فقتَله الآخر، فأتيا عمر، وعندَه عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: وما تَرى؟ قال: شاة. قال: وأنا أرى ذلك، اذهَبا فأهدِيا شاةً. فلمّا مضَيا قال أحدُهما لصاحبه: ما درى أميرُ المؤمنين ما يقولُ حتى سأل صاحبَه. فسمِعها عمر، فردَّهما، وأقبَل على القائل ضربًا بالدِّرَّةِ، وقال: تقتُلُ الصيدَ وأنت محرمٌ، وتَغمِصُ الفُتيا! إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. ثم قال: إن اللهَ لم يرضَ بعمرَ وحدَه، فاستعَنتُ بصاحبي هذا

سورة النساء — الآية ١٣٩

عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: يجتمع الناسُ في صعيدٍ واحدٍ، في أرض بيضاء، كأنّها سَبِيكةٌ فِضِّيَّةٌ، ثُمَّ أول ما يُقْضى فيه مِن خصومات الناسِ الدماءُ، فيُؤْتى بالقاتل والمقتول، فيُوقَفان بين يَدَيِ الرحمن، فيُقال له:لِمَ قتلتَه؟ فإن قَتَلَهُ لله قال: قَتَلْتُه لتكون العِزَّةُ لله. قال: فيُقال: فإنها لله. وإن كان قَتَلَه لخلق مِن خلق الله يقول: قتلتُه لتكون العِزَّةُ لفلان. فيُقال: فإنّها ليست له، فيقتله يومئذٍ كُلُّ خلقٍ لله قتلته ظالِمًا، غير أنه يذاق الموت عدة الأيام التي أذاقها الآخرَ في الدنيا

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٣٦٨) أنّ قوله: ﴿بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قد يحتمل أن المراد الوقتين: الغداة، والعشي، وعليه حمَلَ قول الحسن. أو أن يكون المقصود عدم التقييد، ولكن استمرار الفعل، وإعمار الزمان به، كما تقول: الحمد لله بكرة وأصيلًا. فإنما تريد: الحمد لله في كل وقت. وحمل على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وإبراهيم، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعامر، وعبد الرحمن بن أبي عمرة: أنّها الصلوات الخمس. وكذا القول بأنها الدعاء والذكر الذي قاله منصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي من طريق وكيع عن سفيان