عن عمر بن الخطاب -من طريق عروة- أنّه قام لَمّا تُوُفِّي النبيُّ ﷺ، فتَوَعَّد مَن قال: قد مات. بالقتل والقطع، فجاء أبو بكر، فقام إلى جانب المنبر، وقال: إنّ الله نعى نبيَّكم إلى نفسه وهو حيٌّ بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت، حتى لا يبقى أحدٌ إلا الله، قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله: ﴿الشاكرين﴾. فقال عمر: هذه الآية في القرآن، والله ما علمتُ أنّ هذه الآية أُنزِلت قبل اليوم. وقال: قال اللهُ لمحمد ﷺ: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]
عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما أبصروه رَحَّبوا به، فقال عمر: أما واللهِ، ما جئت لحبكم، ولا للرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم. وسألوه، فقالوا: مَن صاحبُ صاحبِكم؟ فقال لهم: جبريل. قالوا: ذاك عدوُّنا من الملائكة، يُطلِع محمدًا على سِرِّنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسَّنَة، ولكن صاحبنا ميكائيل، وإذا جاء جاء بِالخَصْبِ والسِّلْم. فتَوَجَّه نحو رسول الله ﷺ لِيُحَدِّثه حديثَهم، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ الآية
عن أسامة بن زيد، قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله عز وجل: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية، وقال الله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية، وكان النبي ﷺ يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله ﷺ بدرا، فقتل الله به صناديد كفار قريش
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾ الآية، قال: كان هذا مِن قبل أن تنزل آيةُ الميراث، فكانت المرأةُ إذا تُوُفِّي عنها زوجُها كان لها السُّكْنى والنفقةُ حَوْلًا إن شاءت، فنسخ ذلك في سورة النساء، فجعل لها فريضة معلومة، جعل لها الثمن إن كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فلها الربع، وجعل عدتها أربعة أشهر وعشرًا، فقال: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]
قال الكلبيُّ: نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم صدقةً إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، كانت عندي ثمانية آلاف، فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف درهم، وأربعة آلاف أقرضتها ربي. فقال له رسول الله ﷺ: «بارك الله فيما أمسكتَ لك، وفيما أعطيتَ». وأما عثمان فجهَّز جيش المسلمين في غزوة تبوك بألف بعير بأقْتابها وأحْلاسِها؛ فنزلت فيهما هذه الآية
عن سعيد بن جبير -من طريق آدم بن سليمان- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾؛ قالوا: أنُؤاخذ بما حَدَّثْنا به أنفسَنا ولم تعمل به جوارحُنا؟! قال: فنزلت هذه الآية: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾. قال: ويقول: قد فعلتُ. ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾. قال: ويقول: فعلتُ. قال: فأعطيت هذه الأمة خواتيم سورة البقرة، لم تُعْطَها الأمم قبلها
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قالت قريش للنبي ﷺ: ادعُ الله أن يجعل لنا الصَّفا ذهبًا؛ نَتَقَوّى به على عَدُوِّنا. فأوحى الله إليه: إنِّي مُعْطِيهم، فأجعل لهم الصَّفا ذَهَبًا، ولكن إن كفروا بعد ذلك عذَّبتُهم عذابًا لا أُعَذِّبُه أحدًا من العالمين. فقال: «ربِّ، دعْني وقومي، فأدعوهم يومًا بيوم». فأنزل الله هذه الآية: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر﴾، وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم من الصفا؟!
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله طيبٌ، لا يقبل إلا طَيِّبًا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾ [المؤمنون:٥١]. وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾». ثم ذَكَرَ «الرَّجُلَ يطيلُ السَّفَر، أشْعَثَ، أغْبَر، يَمُدُّ يَدَيْه إلى السماء: يا رَبّ، يا رَبّ. ومَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْرَبُه حرامٌ، ومَلْبَسُه حرامٌ، وغُذِّي بالحرام، فأَنّى يُسْتَجابُ لذلك؟»
عن مَهِيبِ بن سُلَيْم، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: اعتللت بنيسابور علّة خفيفة، وذلك في شهر رمضان، فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه، فقال لي: أفطرتَ، يا أبا عبد الله؟ فقلت: نعم. فقال: خشيتُ أن تضعف عن قَبول الرخصة. فقلت: أخبرنا عبدان، عن ابن المبارك، عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: مِن أيّ المرضِ أُفطر؟ قال: من أيِّ مرضٍ كان؛ كما قال الله عز وجل: ﴿فمن كان منكم مريضًا﴾. قال البخاري: ولم يكن هذا عند إسحاق
عن ابن أبي مليكة، أنّ أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه: أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن، وعائشةُ حيَّةٌ، قالا: فلم يدع في الدار مسكينًا ولا ذا قرابةٍ إلا أعطاه من ميراث أبيه، وتلا: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، قال القاسم: فذكرتُ ذلك لابن عباس، فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنّما ذلك للوصية، وإنما هذه الآية في الوصية، يريدُ الميِّتَ أن يُوصِي لهم