سورة البلد — الآية ٢

عن سعيد بن جُبَير، قال: لَمّا فتح النبيُّ ﷺ الكعبةَ أخذ أبو بَرزة الأسلمي هو وسعيدُ بن حُريث عبدَ الله بن خَطَل -وهو الذي كانت قريش تُسمّيه: ذا القَلْبَين؛ فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾-، فقدَّمه أبو بَرزة، فضَرب عُنُقه وهو مُتعلّق بأستار الكعبة؛ فأنزل الله فيه: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، وإنما كان ذلك لأنه قال لقريش: أنا أعلم لكم علم محمد. فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أحبّ أن تَسْتَكتبني. قال: «فاكتب». فكان إذا أملى عليه من القرآن: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء:١٧] كتب: وكان الله حكيمًا عليمًا. وإذا أملى عليه: ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:٩٦] كتب: وكان الله رحيمًا غفورًا. ثم يقول: يا رسول الله، أقرأ عليك ما كتبتُ؟ فيقول: «نعم». فإذا قرأ عليه: وكان الله حكيمًا عليمًا. أو: رحيمًا غفورًا. قال له النبيُّ ﷺ: «ما هكذا أمليتُ عليك، وإنّ الله لكذلك؛ إنه لغفور رحيم، وإنه لرحيم غفور». فرجع إلى قريش فقال: ليس آمره بشيء كنتُ آخذ به فيتصرف. فلم يُؤمِّنه، فكان أحد الأربعة الذين لم يُؤمِّنهم النبيُّ ﷺ

سورة البقرة — الآية ١

قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: إنها تسكيت للكفار، وذلك أنّ رسول الله - ﷺ - كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلها، وكان المشركون يقولون: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾ [فصلت: ٢٦]، فربما صَفَّقوا، وربما صَفَّرُوا، وربما لَغطوا لِيُغَلِّطُوا النبيَّ - ﷺ -، فلما رأى رسول الله ذلك أسَرَّ في الظُّهْر والعصر، وجهر في سائرها، وكانوا أيضًا يأتونه ويُؤْذُونه، فأنزل الله تعالى هذه الحروف المقطعة، فلمّا سمعوها بَقَوْا مُتَحَيِّرِين مُتَفَكِّرِين؛ فاشتغلوا بذلك عن إيذائه وتغليطِه، فكان ذلك سببًا لاستماعهم، وطريقًا إلى انتفاعهم

سورة البقرة — الآية ٢٨٠

عن محمد بن كعب القرظي: أنّ أبا قتادة كان له دَيْنٌ على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبِئ منه، فجاء ذات يوم، فخرج صبيٌّ، فسأله عنه، فقال: نعم، هو في البيت يأكل خَزِيرَة. فناداه: يا فلان، اخرج، فقد أُخْبِرْتُ أنك هاهنا. فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عنِّي؟ فقال: إنِّي مُعْسِر، وليس عندي. قال: آللهِ، إنّكَ مُعْسِرٌ؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن نفَّس عن غَريمه، أو مَحا عنه؛ كان في ظلِّ العرش يوم القيامة»

سورة آل عمران — الآية ٧

عن يحيى بن يَعْمُر، وأبي فاخِتَة -من طريق إسحاق بن سويد- أنّهما تَراجَعا هذه الآية: ﴿هن أم الكتاب﴾، فقال أبو فاخِتَة: هُنَّ فواتحُ السُّوَرِ منها يُسْتَخْرَجُ القرآن؛ ﴿الم ذلك الكتاب﴾ منها اسْتُخْرِجَتِ البقرةُ، و﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ منها اسْتُخْرِجَت آلُ عمران. قال يحيى: هُنَّ اللاتي فيهِنَّ الفرائض، والأمر، والنهي، والحلالُ، والحدودُ، وعِمادُ الدِّين. وضرب لذلك مثلًا، فقال: أمُّ القرى: مكة. وأمُّ خراسان: مَرْو. وأمُّ المسافرين: الذين يجعلون إليه أمرهم، ويُعْنى بهم في سفرهم. قال: فذاك أُمُّهُم

سورة النساء — الآية ٢٢

عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كان الرجل إذا تُوُفِّي عن امرأته كان ابنُه أحقَّ بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أُمُّه، أو يُنكِحها مَن شاء، فلمّا مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه مِحْصَن فورِث نكاح امرأته، ولم يُنفِق عليها، ولم يُوَرِّثْها من المال شيئًا، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «ارجعي، لعل الله يُنزل فيكِ شيئًا». فنزلت: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ الآية. ونزلت:﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾

سورة التوبة — الآية ٢٥

عن البراء بن عازب أنّه قيل له: هل كنتم ولَّيْتم يومَ حُنَيْن؟ قال: واللهِ، ما ولّى رسولُ الله ﷺ، ولكنْ خَرَج شُبّانُ أصحابِه وأخِفّاؤُهم حُسَّرًا ليس عليهم سلاحٌ، فلَقَوْا جمعًا رُماةَ هوازن وبني نَصْر، ما يكاد يسقط لهم سَهْمٌ، فرَشَقُوهم رَشْقًا ما كادوا يُخْطِئون، فأقبلوا هنالك إلى رسول الله ﷺ وهو على بغلته البيضاء، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقُود به، فنزل، ودعا، واسْتَنصَر، ثم قال: «أنا النبيُّ لا كذِب، أنا ابنُ عبد المطلب». ثم صفَّ أصحابَه

سورة الأنفال — الآية ٣٠

عن معاوية بن قُرَّةَ: أنّ قريشًا اجتمَعتْ في بيتٍ، وقالوا: لا يَدْخُلْ معكم اليوم إلا مَن هو منكم. فجاء إبليس، فقالوا له: مَن أنت؟ قال: شيخٌ مِن أهل نجد، وأنا ابن أختكم. فقالوا: ابن أخت القوم منهم. فقال بعضهم: أوْثِقوه. فقال: أيَرْضى بنو هاشم بذلك؟ فقال بعضهم: أخْرِجوه. فقال: يُؤْوِيه غيرُكم. فقال أبو جهل: لِيَجْتَمِعْ مِن كلِّ بني أبٍ رجلٌ فيَقتُلوه. فقال إبليس: هذا الأمرُ الذي قال الفتى. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾ إلى آخر الآية

سورة الأعراف — الآية ١٨٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾، وذلك أنّ رجلًا دعا اللهَ في الصلاة، ودعا الرحمن، فقال رجلٌ من مشركي مكة -وهو أبو جهل-: أليس يزعم محمدٌ وأصحابُه أنهم يعبدون ربًّا واحدًا، فما بال هذا يدعو ربَّيْن اثنين؟! فأنزل الله: ﴿ولِلَّهِ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾ يعني: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، ونحوها، يقول: ﴿فادْعُوهُ بِها﴾ فدعا النبيُّ ﷺ الرجلَ، فقال: ادعُ الله، وادعُ الرحمنَ، ورغمًا لأنف المشركين فإنّك ما دعوتَ من هذه الأسماء فله الأسماء الحسنى

سورة الكهف — الآية ٦١

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: حُشِر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله، ثم اتخذ منها سربًا حتى وصل إلى البحر -قال: والسرب: طريقة-، حتى وصل إلى الماء، وهي بطحاء يابسة في البر، بعدما أكل منه دهرًا طويلًا. قال: وهو زاده. قال: ثم أحياه الله. قال ابن زيد: وأخبرني أبو شجاع أنه رآه، قال: أتيت به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعين واحدة، وشِقٌّ آخر ليس فيه شيء

سورة الأحزاب — الآية ٤٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ ولا تطع الكافرين مِن أهل مكة؛ أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي، والمنافقين؛ عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد، وطعمة بن أُبَيْرِق، حين قال أبو سفيان ومَن معه من هؤلاء النفر: يا محمد، ارفض ذكر آلهتنا، وقل: إنّ لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها، ﴿ودَعْ أذاهُمْ﴾ ودع أذاهم إياك، يعني: الذين قالوا للنبي ﷺ: قل إن لآلهتنا شفاعة، ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ يعنى: وثِقْ بالله، ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ يعني: مانِعًا