سورة يس — الآية ٥٨

عن عمر بن عبد العزيز -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: إذا فرغ اللهُ مِن أهل الجنة والنارِ أقبل اللهُ في ظُلَلٍ مِن الغمام والملائكة، قال: فيُسَلِّم على أهل الجنة في أول درجة، فيردون - عليه السلام -، قال القرظي: وهذا في القرآن: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. فيقول: سلوني. فيقولون: ماذا نسألك، أيْ ربِّ. قال: بلى، سلوني. قالوا: نسألك -أي رب- رضاك. قال: رضائي أُدخلكم دار كرامتي. قالوا: يا رب، وما الذي نسألك؟! فوَعِزَّتك وجلالِك وارتفاعِ مكانك، لو قسَّمت علينا رِزْقَ الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخْدَمْناهُم، لا ينقصنا من ذلك شيئًا. قال: إنّ لدي مزيدًا. قال: فيفعل الله ذلك بهم في درجتهم، حتى يستوي في مجلسه. قال: ثم تأتيهم التُّحَفُ مِن الله، تحمله إليهم الملائكة. قال: وليس في الآخرة ليل ولا نصف نهار، إنما هو بكرة وعشيًّا، وذلك في القرآن، في آل فرعون: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، قال: وقال: واللهِ الذي لا إله إلا هو، لو أنّ امرأة من حور العين أطلعت سِوارها لأطفأ نورُ سوارِها الشمسَ والقمر، فكيف المُسوَّرة؟! وإنْ خلق الله شيئًا يلبسه إلا عليه مثلما عليها مِن ثياب أو حلي

سورة آل عمران — الآية ٨١

عن عاصم [بن أبي النجود]: أنّه قرأ: ﴿لما﴾ مخففة ﴿آتيتكم﴾ بالتاء، على واحدة، يعني: أعطيتكم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. القراءة بتشديد (لَمّا) هي قراءة شاذة منسوبة إلى سعيد بن جبير، والحسن، والأعرج. انظر: المحتسب ١/٢٦٠، والبحر المحيط ٢/٥٠٩. وقراءة ﴿آتيتكم﴾ قراءة عشرية متواترة؛ قرأ الجمهور بالتاء المضمومة موحدًا، وقرأ نافع وأبو جعفر بالنون والألف جمعًا. انظر: التيسير ص٨٩، والنشر ٢/٢٤١.]]

سورة الأنفال — الآية ٢٧

عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ الآية، قال: نزلت في أبي لبابة، بعَثه رسول الله ﷺ، فأشار إلى حَلْقِه أنّه الذبح، فقال أبو لُبابة: لا واللهِ، لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ، أو يتوبَ الله عَلَيَّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لُبابة، قد تِيب عليك. قال: لا واللهِ، لا أحُلُّ نفسي حتى يكونَ رسول الله ﷺ هو الذي يَحُلُّني. فجاءه فحَلَّه بيده

اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٣‏/‏١٦٧-١٦٨) على قول السدي هذا بقوله: «هذا ضعيف، وأبو لبابة من فضلاء الصحابة، وهو وإن كان أشار بتلك الإشارة فإنّه قال: فواللهِ، ما زالت قدماي حتى علمت أنِّي خنت الله ورسوله. ثم جاء إلى مسجد النبي ﷺ في المدينة، فربط نفسه بسارية من سواري المسجد، وأقسم أن لا يبرح كذلك حتى يتوب الله عليه، ويرضى رسول الله ﷺ عنه، فإنما كانت تلك الإشارة منه زلة حمله عليها إشفاقٌ ما على قومٍ كانت بينه وبينهم مودة ومشاركة قديمة، رضي الله عنه وعن جميع الصحابة»

في أول آيات القرآن نزولًا قولان، كما في قول يحيى بن سلام. وقد رجح ابنُ عطية (٨‏/‏٤٥١) -مستندًا إلى السنة- أن الآيات الأولى من سورة اقرأ هي أول القرآن نزولًا، فقال: «واختلف الناس في أول ما نزل من كتاب الله تعالى؛ فقال جابر بن عبد الله، وأبو سلمة، والنَّخَعي، ومجاهد هو: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّر﴾ الآيات. وقال الزُّهريّ، والجمهور هو: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، وهذا هو الأصح، وحديث صدر كتاب البخاري نص في ذلك»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٥٢٤) في قوله: ﴿يا ليتني كنت ترابا﴾ ما أفادته آثار السلف مِن أنّ هذا «تَمَنٍّ أن يكون شيئًا حقيرًا، لا يُحاسب، ولا يلتفتُ إليه». وعلّق عليه قائلًا: «وهذا قد تجده في الخائفين من المؤمنين». ثم ذكر في معنى الآية قولًا آخر، ووجّهه، فقال: «قال أبو القاسم بن حبيب: رأيتُ في بعض التفاسير أنّ الكافر هنا: إبليس، إذا رأى ما حصل للمؤمنين من بني آدم من الثواب، قال: يا ليتني كنتُ ترابًا، أي: كآدم الذي خُلق من تراب واحتقره هو أولًا»

سورة البقرة — الآية ٦٨

عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، قال:... فاختصموا إلى موسى، فقال: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ الآية. ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾. قال: فذهبوا يطلبونها، فكأنها تعذرت عليهم، فرجعوا إلى موسى، فقالوا: ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾. ولولا أنهم قالوا: إن شاء الله، ما وجدوها، ﴿قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول﴾. ألا وإنما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير، ولو أنهم أخذوا أدنى بقرهم فذبحوها كفتهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم

سورة التوبة — الآية ٣٧

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: حَجُّوا في ذي الحِجَّة عامين، ثم حَجُّوا في المُحَرَّم عامين، ثم حجُّوا في صفر عامين، فكانوا يَحُجُّون في كل سنةٍ في كل شهرٍ عامين، حتى وافقت حجة أبي بكر الآخِر مِن العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي ﷺ بسنة، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ مِن قابلٍ في ذي الحجة، فذلك حين يقول النبي ﷺ في خطبته: «إنّ الزمان قد استدار كهيئته يومَ خلق الله السموات والأرض»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩ (١٠٨٥)، وابن جرير ٣/٤٨٦-٤٨٧، ١١/٤٥٥-٤٥٦ مرسلًا.]]

سورة التوبة — الآية ٦٠

عن عبيدة السلماني، قال: جاء عُيَيْنَةُ بن حِصْنُ والأقرعُ بنُ حابس إلى أبي بكر، فقالا: يا خليفةَ رسول الله، إنّ عندنا أرضًا سَبِخَةً ليس فيها كَلَأٌ ولا منفعةٌ، فإن رأيت أن تُقْطِعْناها، لعلَّنا نحرثُها ونزرعُها، ولعلَّ الله أن ينفع بها. فأقطعهما إيّاها، وكتب لهما بذلك كتابًا، وأشهَد لهما، فانطلقا إلى عمر ليُشهداه على ما فيه، فلما قرآ على عمر ما في الكتاب تناولَه من أيديهما، فتَفَل فيه، فمحاه، فتذمَّرا، وقالا له مقالةً سيئةً، فقال عمرُ: إنّ رسول الله - ﷺ - كان يتألَّفكما والإسلام يومئذٍ قليل، وإنّ الله قد أعزَّ الإسلام، فاذهبا، فاجْهَدا جهدكما، لا أرعى اللهُ عليكما إن أرعيتُما

سورة الأنفال — الآية ٤١

عن قيس بن مسلمٍ الجَدَليِّ، قال: سألتُ الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ ابن الحنفية، عن قول الله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾. قال: هذا مفتاحُ كلامٍ؛ لله الدنيا والآخرة، ﴿وللرسول ولذي القربى﴾ فاختلَفوا بعد وفاة رسول الله ﷺ في هذين السهمين؛ قال قائل: سَهْم ذي القُربى لِقَرابة رسول الله ﷺ. وقال قائل: سَهْم ذي القربى لقرابة الخليفة. وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة مِن بعده. واجتمَع رَأْيُ أصحاب رسول الله ﷺ على أن يَجْعَلوا هذين السهمين في الخَيْل والعُدَّة في سبيل الله تعالى، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما