سورة الأعراف — الآية ٢٦

عن عكرمة مولى ابن عباس، في قولِه: ﴿قد أنزلنا عليكُم لباسًا يُواري سوءاتكم﴾، قال: نزَلت في الحُمْسِ من قريشٍ، ومَن كان يأخذُ مأخذها من قبائل العرب الأنصار؛ الأوس، والخزرج، وخزاعة، وثقيف، وبني عامر بن صعصعةَ، وبُطون كنانةَ بن بكر، كانوا لا يأكلون اللحم، ولا يأتونَ البيوتَ إلا من أدبارِها، ولا يَضطرِبُون وبرًا ولا شعَرًا، إنما يَضطرِبُون الأُدْمَ، ويُلبِسون صِبيانَهم الرِّهاطَ، وكانوا يطوفونَ عراةً إلا قريشًا، فإذا قدِمُوا طرَحُوا ثيابَهم التي قدِموا فيها، وقالوا: هذه ثيابُنا التي تطهَّرنا إلى ربِّنا فيها من الذنوبِ والخطايا. ثم قالوا لقريشٍ: مَن يُعِيرُنا مِئزَرًا؟ فإن لم يجدُوا طافوا عُراةً، فإذا فرغُوا من طوافهم أخَذوا ثيابَهم التي كانوا وضَعُوا

سورة الأعراف — الآية ١٥٧

عن رجلٍ مِن الأعراب، قال: جَلَبْتُ جَلُوبةً إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ، فلما فَرَغْتُ مِن بَيْعَتي قلتُ: لأَلْقَيَنَّ هذا الرجلَ، ولأَسمعَنَّ منه. فتَلَقّاني بين أبي بكر وعمر يَمْشُون، فتَبِعْتُهم حتى أتَوا على رجل من اليهود ناشِرًا التوراةَ يَقْرَؤها، يُعَزِّي بها نفسَه عن ابنٍ له في الموت، كأحسن الفِتْيانِ وأجْمَلِه، فقال رسول الله ﷺ: «أنشُدُك بالذي أنزَل التوراةَ، هل تَجِدُ في كتابِك ذا صِفَتي ومَخْرَجي؟». فقال برأسه هكذا، أي: لا. فقال ابنُه: إي، والذي أنزَل التوراة، إنّا لَنجِدُ في كتابِنا صِفَتَك ومخرجَك، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فقال: «أقِيموا اليهوديَّ عن أخِيكم». ثُمَّ ولِي كَفَنَه، والصلاةَ عليه

سورة الجاثية — الآية ١٤

قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ يريد: عمر بن الخطاب خاصّة، وأراد بالذين لا يرجون أيام الله: عبد الله بن أُبيّ، وذلك أنهم نزلوا في غزاة بني المُصطلق على بئر يقال لها: المُريسيع، فأرسل عبدَ الله غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه، فلمّا أتاه قال له: ما حبَسَك؟ قال: غلام عمر قعد على قُفِّ البئر، فما ترك أحدًا يستقي حتى ملأ قِرَب النبي، وقِرَب أبي بكر، وملأ لمولاه. فقال عبد الله: ما مثلُنا ومثلُ هؤلاء إلا كما قيل: سمِّن كلبك يأكلك. فبلغ قولُه عمرَ، فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية

سورة التكاثر — الآية ٨

عن أبي عَسيب مولى النَّبِيّ ﷺ، قال: خرج رسول الله ﷺ ليلًا، فمرّ بي، فدعاني، فخرجتُ إليه، ثم مرّ بأبي بكر، فدعاه، فخرج إليه، ثم مرّ بعمر، فدعاه، فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطًا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: «أطعِمنا». فجاء بعِذْق، فوضعه، فأكل النبيُّ ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد، فشرب، وقال: «لتُسألنّ عن هذا النعيم يوم القيامة». فأخذ عمر العِذْق، فضرب به الأرض حتى تناثر البُسر، ثم قال: يا رسول الله، إنّا لَمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: «نعم، إلا من ثلاث؛ كِسرة يسُدّ بها الرجل جوْعته، أو ثوب يستر به عورته، أو جُحر يدخل فيه من القُرّ والحرّ»

قال ابنُ جرير (١٣‏/‏٦٥-٦٦): «وقوله: ﴿والله غالب على أمره﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: واللهُ مستولٍ على أمر يوسف؛ يَسُوسُه، ويُدَبِّره، ويَحُوطه. والهاء في قوله: ﴿على أمره﴾ عائدة على يوسف». ثم ذكر قول سعيد، ولم يُعَلِّق عليه. وذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٦٢) في عود الضمير من قوله: ﴿أمره﴾ احتمالين: الأول: أن يعود على يوسف. كما ذهب إليه الطبري. الثاني: أن يعود على الله تعالى. حكاه عن ابن جبير. وعلّق عليه قائلًا: ""فيكون إخبارًا مُنَبِّهًا على قدرة الله عز وجل، ليس في شأن يوسف خاصة، بل عامًّا في كل أمر. وكذلك الاحتمال في قول الشاعر:رأيت أبا بكر وربك غالب... على أمره يبغي الخلافة بالتمر""

سورة آل عمران — الآية ١٠٢

قال ابن وهْب: حدثني بَكْر بن مُضَر، قال: خرج يهودي مَرّة هو وابنه، فإذا بنفر من الأنصار من الأوس والخزرج جلوسًا، فقال أحد اليهوديين لصاحبه: ألا أتلو لك بين هؤلاء. قال: بلى. قال: فوقف عليهم فأنشد شعرًا من قول أحد الفريقَيْن في الحرب الذي كان بينهم، فقال بعضهم: ونحن -واللهِ- أيضا قلنا يومًا كذا وكذا وكذا وكذا. فلم يزل ذلك حتى تواثبوا، فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فوعظهم وكلمهم، ونزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ الآية كلها

سورة الأنفال — الآية ٧

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ أبا سفيان أقبل في عِير من الشام فيها تجارة قريش، وهي اللَّطِيمة، فبلغ رسولَ الله ﷺ أنها قد أقبلت، فاستنفر الناس، فخرجوا معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، فبعث عينًا له من جُهَيْنَة حَلِيفًا للأنصار يدعى: ابن الأُرَيْقِطِ، فأتاه بخبر القوم. وبلغ أبا سفيان خروجُ محمد ﷺ، فبعث إلى أهل مكة يستعينهم، فبعث رجلًا من بني غِفار يدعى ضَمْضَم بن عمرو، فخرج النبي ﷺ ولا يشعر بخروج قريش، فأخبره الله بخروجهم، فتخوف من الأنصار أن يخذلوه ويقولوا: إنا عاهدنا أن نمنعك إن أرادك أحد ببلدنا. فأقبل على أصحابه، فاستشارهم في طلب العير، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: إني قد سلكت هذا الطريق، فأنا أعلم به، وقد فارقهم الرجل بمكان كذا وكذا، فسكت النبي ﷺ، ثم عاد فشاورهم، فجعلوا يشيرون عليه بالعِير. فلما أكثر المشورة تكلم سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، أراك تشاور أصحابك فيشيرون عليك، وتعود فتشاورهم، فكأنك لا ترضى ما يشيرون عليك، وكأنك تتخوف أن تتخلف عنك الأنصار، أنت رسول الله، وعليك أُنزِل الكتاب، وقد أمرك الله بالقتال، ووعدك النصر، والله لا يخلف الميعاد، امضِ لما أُمِرْت به، فوالذي بعثك بالحق لا يتخلف عنك رجل من الأنصار. ثم قام المِقْداد بن الأسود الكِندِيّ، فقال: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون. ولكِنّا نقول: أقْدِم فقاتل، إنا معك مقاتلون. ففرح رسول الله ﷺ بذلك، وقال: «إنّ ربي وعدني القوم، وقد خرجوا، فسيروا إليهم». فساروا

سورة النساء — الآية ٣٥

وعن أبي صالح باذام، وأبي مالك غزوان الغفاري، وعامر الشعبي، نحو ذلك

سورة آل عمران — الآية ١٦١

عن عبيد بن أبي عبيد -وكان أول مولود بالمدينة- قال: استُعْمِلْتُ على صدقة دَوْسٍ، فجاءني أبو هريرة في اليوم الذي خرجتُ فيه، فسلَّم، فخرجتُ إليه، فسلَّمْتُ عليه، فقال: كيف أنتَ والبعيرَ؟ كيف أنت والبقرَ؟ كيف أنت والغنمَ؟ ثم قال: سمعتُ حبي رسولَ الله ﷺ قال: «مَن أخذ بعيرًا بغير حقه جاء به يوم القيامة له رُغاء، ومن أخذ بقرة بغير حقها جاء بها يوم القيامة لها خُوار، ومن أخذ شاة بغير حقها جاء بها يوم القيامة على عنقه لها يَعار». فإيّاك والبقرَ؛ فإنّها أحَدُّ قرونًا، وأشدُّ أظلافًا

سورة آل عمران — الآية ١٧٣

عن إسماعيل السدي، قال: لما ندم أبو سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: ارْجِعوا فاسْتَأْصِلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهُزِموا، فلَقَوْا أعرابيًا، فجعلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقيت محمدًا وأصحابه فأخبرهم أنّا قد جمعنا لهم. فأخبر الله رسوله ﷺ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلَقَوا الأعرابيَّ في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». ثم رجعوا من حمراء الأسد؛ فأنزل الله فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ الآية