انتقد ابنُ عطية (٧‏/‏٣٧) مستندًا إلى السياق ما جاء في قول يحيى بن سلام وغيره، فقال: «وقيل: المعنى: ما لبثوا في الدنيا، كأنهم استَقَلُّوها لمّا عاينوا أمر الآخرة. وهذا يُضْعِفه قوله تعالى: ﴿كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾؛ إذ لو أرادوا تقليل الدنيا بالإضافة إلى الآخرة لكان منزعًا شديدًا، وكان قولهم: ﴿غير ساعَةٍ﴾ تجوُّزًا في القدر والموازنة»

سورة النساء — الآية ١٥٩

عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنفية -من طريق شهر بن حوشب- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ليس مِن أهل الكتاب أحدٌ إلا أتته الملائكةُ يضربون وجهه ودُبُره، ثم يُقال: يا عدوَّ الله، إنّ عيسى روحُ الله وكلمتُه، كذبتَ على الله، وزعمتَ أنّه الله، إنّ عيسى لم يمت، وإنّه رُفِع إلى السماء، وهو نازِلٌ قبل أن تقوم الساعة، فلا يبقى يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ إلا آمَنَ به

سورة المائدة — الآية ٣

عن عيسى بن حارثة الأنصاري، قال: كُنّا جلوسًا في الدِّيوان، فقال لنا نَصْرانِيٌّ: يا أهل الإسلام، لقد أُنزِلَت عليكم آيةٌ لو أُنزِلَت علينا لاتَّخَذْنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدًا ما بقي مِنّا اثنان: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فلم يُجِبْه أحدٌ مِنّا، فلقيتُ محمد بن كعب القرظي، فسألتُه عن ذلك، فقال: ألا رَدَدتُم عليه. فقال: قال عمر بن الخطاب: أُنزِلَت على النبي ﷺ وهو واقف على الجبل يوم عرفة، فلا يزال ذلك اليوم عيدًا للمسلمين ما بقي منهم أحد

سورة النحل — الآية ٢

عن كعب الأحبار -من طريق أبي الضيف- قال: إنّ أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، وله أربعة أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وقد تسَرْوَلَ بالثالث، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ، فإذا أراد الله أمرًا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل، فيلبيه، فيقول: أُمِرت بكذا، أُمِرت بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق. فيهبط على النبي، فيُوحِي إليه

سورة سبأ — الآية ٢٣

عن كعب -من طريق أبي الضيف- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، فإذا أراد اللهُ أمرًا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفِّق جبهته، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل، فيلبِّيه، فيقول: أُمرتُ بكذا، أُمرتُ بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق. فيهبط على النبي عليه السلام، فيوحي إليه

اختُلف في معنى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ على قولين: الأول: أنها غنيمة خَيْبَر، والمؤخَّرَةُ سائرُ فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت إلى قيام الساعة. الثاني: أنه الصلح الذي كان بيْن رسول الله ﷺ وبيْن قريش. ورجَّح ابنُ جرير (٢١‏/‏٢٨١) -مستندًا إلى دلالة الواقع- القول الأول، وهو قول مجاهد، وقتادة وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن المسلمين لم يَغْنَموا بعد الحُدَيبية غنيمة، ولم يفتحوا فتحًا أقربَ من بيعتهم رسول الله ﷺ بالحُدَيبية إليها، من فتح خَيْبَر وغنائمها»

سورة الشعراء — الآية ٦٣

قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، يعني: كالجبلين المقابلين، كل واحد منهما على الآخر، وفيهما كُوًى مِن طريق إلى طريق لينظر بعضهم إلى بعض إذا ساروا فيه؛ ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى بعض، فسلك كل سبط مِن بني إسرائيل في طريق لا يخالطهم أحدٌ مِن غيرهم، وكانوا اثني عشر سِبْطًا، فساروا في اثني عشر طريقًا، فقطعوا البحر، وهو نهر النيل بين أيْلَة ومصر، نصف النهار، في ست ساعات من النهار يوم الاثنين، وهو يوم العاشر من المحرم، فصام موسى عليه السلام يوم العاشر شُكرًا لله عز وجل حين أنجاه الله عز وجل، وأغرق عدوه فرعون، فمِن ثَمَّ تصومه اليهود، وسار فرعون وقومه في تمام ثمانية ساعات، فلمّا توسطوا البحرَ تَفَرَّقَتِ الطُّرُق عليهم، فأغرقهم الله عز وجل أجمعين، فذاك قوله تعالى: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾

سورة المائدة — الآية ٢٩

عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تكونُ فتنة النائمُ فيها خيرٌ من المضطجع، والمضطجع خير من القاعد، والقاعد خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قتلاها كلها في النار». قلت: يا رسول الله، فبم تأمرني إن أدركتُ ذلك؟ قال: «ادخل بيتك». قلت: أفرأيتَ إن دخل عَلَيَّ؟ قال: «قُلْ: بُؤ بإثمي وإثمك. وكن عبد الله المقتول»

سورة الأعراف — الآية ٥٤

عن أبي هريرة، قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ بيدي، فقال: «يا أبا هريرةَ، إنّ الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستَّة أيامٍ، ثُمَّ استوى على العرش، فخلق التُّربة يوم السبت، والجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، وكذا يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، والدوابَّ يوم الخميس، وآدم يومَ الجُمعة في آخر ساعةٍ من النَّهار»

سورة الحديد — الآية ١٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ بتوحيد الله تعالى ﴿ورُسُلِهِ﴾ كلّهم، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ بالله وبالرسل، ولم يشُكُّوا فيهم ساعة، ثم استأنف فقال: ﴿والشُّهَداءُ﴾ يعني: مَن استُشهد منهم ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ يعني: جزاؤهم وفضلهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن ﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ يعني: ما عظم من النار