سورة آل عمران — الآية ١٠٢

قال ابن وهْب: حدثني بَكْر بن مُضَر، قال: خرج يهودي مَرّة هو وابنه، فإذا بنفر من الأنصار من الأوس والخزرج جلوسًا، فقال أحد اليهوديين لصاحبه: ألا أتلو لك بين هؤلاء. قال: بلى. قال: فوقف عليهم فأنشد شعرًا من قول أحد الفريقَيْن في الحرب الذي كان بينهم، فقال بعضهم: ونحن -واللهِ- أيضا قلنا يومًا كذا وكذا وكذا وكذا. فلم يزل ذلك حتى تواثبوا، فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فوعظهم وكلمهم، ونزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ الآية كلها

سورة آل عمران — الآية ١٦٩

عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُصِيب إخوانُكم بأُحُد جعل اللهُ أرواحَهم في أجواف طير خُضْر تَرِدُ أنهارَ الجنة، وتأكلُ مِن ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ مِن ذهبٍ مُعَلَّقةٍ في ظِلِّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحُسْنَ مقيلِهم قالوا: يا ليتَ إخوانَنا يعلمون ما صنع اللهُ لنا -وفي لفظ قالوا: مَن يُبَلِّغُ إخوانَنا أنّا أحياءٌ في الجنة نُرْزَق-؛ لِئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنكُلُوا عن الحرب. فقال اللهُ: أنا أُبَلِّغُهم عنكم. فأنزل اللهُ هؤلاء الآيات: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾» الآية وما بعدها

سورة آل عمران — الآية ٨٦

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: في الآية، قال: هو رجل من بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: لحق بأرض الروم، فتنصر، ثم كتب إلى قومه: أرسلوا، هل لي من توبة؟ فنزلت ﴿إلا الذين تابوا﴾، فآمن، ثم رجع، قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووَحْوَح بن الأسلت، في اثني عشر رجلًا رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ الآيات

سورة البقرة — الآية ٢٤٧

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قالت بنو إسرائيل لنبيهم: سَلْ ربك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال﴾ الآية. قال: فبعث الله طالوت ملكًا. قال: وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ مملكة، ولم يكن طالوت من سِبْط النبوة، ولا من سِبْط المملكة، فلمّا بُعِث لهم ملكًا أنكروا ذلك، وعجِبوا، وقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قالوا: وكيف يكون له الملك علينا وليس من سِبط النبوة، ولا من سبط المملكة؟! فقال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ٢٠٤

عن أبي سعيد المقْبُري: أنّه ذاكَرَ محمدَ بنَ كعب القُرَظِيَّ، فقال: إنّ في بعض كتب الله: إنّ لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر، لبسوا لباس مُسُوك الضأن من اللين، يَجْتَرُّون الدنيا بالدين، قال الله تعالى: أعَلَيَّ يجترئون؟ وبي يَغْتَرُّون؟ وعِزَّتي، لأبْعَثَنَّ عليهم فتنةً تترك الحليم منهم حيران. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ الآية. فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت. فقال محمد بن كعب: إنّ الآية تنزل في الرجل، ثم تكون عامَّة بعدُ

سورة البقرة — الآية ٢٦٦

عن عطاء، قال: قال عمر: آيةٌ من كتاب الله ما وجدتُ أحدًا يشفيني منها، قوله: ﴿أيودّ أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾ حتى فرغ من الآية. قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إني أجدُ في نفسي منها. فقال له عمر: فلِم تَحْقِرُ نفسَك؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، هذا مَثَلٌ ضربه الله، فقال: أيحب أحدكم أن يكونَ عُمرَه يَعْمَلُ بعمَلِ أهلِ الخيرِ وأهلِ السعادةِ، حتى إذا كبُرتْ سِنُّه، واقترَب أجلُه، ورقَّ عظْمُه، وكان أحوجَ ما يكون إلى أن يَخْتِمَ عملَه بخير؛ عمِلَ بعمَلِ أهلِ الشقاءِ، فأفسدَ عملَه فأحْرقَه. قال: فوقَعَتْ على قلب عمر، وأعْجبَتْه

سورة البقرة — الآية ٢٦٧

عن باذان، عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: قال رسول الله ﷺ لهم: «إنّ لله في أموالكم حقًّا، فإذا بلغ حقُّ الله في أموالكم فأعطوا منه». وكان الناس يأتون أهل الصدقة بصدقاتهم، ويضعونها في المسجد، فإذا اجتمعت قسَّمها رسولُ الله ﷺ بينهم، قال: فجاء رجل ذات يوم بعد ما رَقَّ أهلُ المسجد وتفرّق هامهم بعِذْقِ حَشَفٍ، فوضعه في الصدقة، فلما خرج رسول الله ﷺ أبصره، فقال: «مَن جاء بهذا العِذْق الحَشَف؟». قالوا: لا ندري، يا رسول الله. قال: «بئسما صنع صاحبُ هذا الحَشَف». فأنزل الله تعالى هذه الآية

سورة النساء — الآية ١٢

عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ الآية، يقول: للرَّجُل نِصْفُ ما تَرَكَتِ امرأتُه إذا ماتت إن لم يكن لها ولد من زوجها الذي ماتت عنه، أو مِن غيره، فإن كان لها ولدٌ ذكرٌ أو أنثى فللزوج الرُّبُع مِمّا تركت من المال، مِن بعد وصية يُوصِي بها النساءُ، أو دَيْنٍ عليهِنَّ، والدَّيْنُ قبل الوصيَّة، فيها تقديم. ﴿ولهن الربع﴾ الآية، يعني: للمرأة الرُّبُع مِمّا ترك زوجُها مِن الميراث إن لم يكن لزوجها الذي مات عنها ولدٌ منها، ولا من غيرها، فإن كان للرجل ولدٌ ذكرٌ أو أنثى فلها الثُّمُن مِمّا ترك الزوجُ مِن المال

سورة التوبة — الآية ٣٩

عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا﴾. وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا﴾ [التوبة:١٢٠] الآيةَ كلها، فنسختها، واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [التوبة:١٢٢]

سورة المائدة — الآية ٦٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإسلام، فأكثر الدعاء، فجعلوا يستهزئون، ويقولون: أتريد يا محمد أن نتَّخذك حنانًا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانًا؟! فلما رأى النبي ﷺ ذلك سكت عنهم، فحرّض الله -يعني: فحَضَّض الله عز وجل النبي ﷺ على الدعاء إلى الله عز وجل، وألّا يمنعه ذلك تكذيبُهم إيّاه واستهزاؤُهم، فقال: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾