سورة النبأ — الآية ٣٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾، فقرأ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا حَدائِقَ وأَعْنابًا وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ إلى: ﴿عَطاءً حِسابًا﴾، قال: فهذه جزاء بأعمالهم عطاء الذي أعطاهم، عَملوا له واحدة فجزاهم عشرًا. وقرأ قول الله: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام:١٦٠]، وقرأ قول الله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة:٢٦١]، قال: يزيد مَن يشاء، كان هذا كلّه عطاء، ولم يكن أعمالًا يَحسبه لهم، فجزاهم به حتى كأنهم عَملوا له. قال: ولم يَعملوا، إنما عَملوا عشرًا فأعطاهم مائة، وعَملوا مائة فأعطاهم ألفًا، هذا كلّه عطاء، والعمل الأول، ثم حَسب ذلك حتى كأنهم عَملوا، فجزاهم كما جزاهم بالذي عَملوا

سورة المائدة — الآية ٤٤

عن حُمَيْد: أنّ إياس بن معاوية لما استُقضي أتاه الحسن، فبكى إياس، فقال له الحسن: ما يبكيك؟ قال: يا أبا سعيد، بلغني أنّ القضاة ثلاثة: رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنّ فيما قصَّ الله -جل وعز- من داود وسليمان ما يردُّ قول هؤلاء، يقول الله عز وجل: ﴿وداوُودَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنبياء:٧٨-٧٩]، فأثنى الله على سليمان، ولم يذم داود. ثم قال الحسن: إنّ الله تبارك وتعالى أخذ على العلماء ثلاثًا: لا يشترون به ثمنًا، ولا يتَّبعون فيه الهوى، ولا يخشون فيه أحدًا، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾

اختلف في معنى: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: هم المستغفرون. الثاني: هم المصلُّون بالأسحار. الثالث: هم الذين يشهدون الصبح في جماعة. ووجَّه ابنُ عطية (٢‏/‏١٧٧) القول الثاني والثالث بقوله: «وهذا كلُّه يَقْتَرِنُ به الاستغفارُ». ورجَّح ابنُ جرير (٥‏/‏٢٧٥) القول الأول مستندًا إلى اللغة، وهو قول ابن مسعود، وأنس بن مالك وما في معناه، فقال: «وأولى هذه الأقوال بتأويل قوله: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحار﴾ قول من قال: هم السائلون ربَّهم أن يستُر عليهم فضيحتهم بها؛ ﴿بِالأَسْحارِ﴾، وهي جمعُ سَحَرٍ. وأظهر معاني ذلك أن تكون مسألتُهم إياه بالدعاء». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون معناه: تعرُّضهم لمغفرته بالعمل والصلاة». غير أنه استظهر المعنى الذي رجَّحه، فقال: «غير أن أظهر معانيه ما ذكرنا من الدعاء». وذكر ابنُ عطية (٢‏/‏١٧٧-١٧٨) أن السَّحَر: «آخر الليل». ثم نقل عن الزجاج وغيره أنّ السحر: «هو قبل طلوع الفجر». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا صحيح؛ لأنّ ما بعد الفجر هو من اليوم لا من الليلة». ونقل عن بعض اللغويين أنّ: «السحر من ثلث الليل الآخر إلى الفجر». ثم علَّق عليه بقوله: «والحديث في التنزل وهذه الآية في الاستغفار يؤيدان هذا»

اختُلِف في معنى قوله: ﴿خلفوا﴾؛ فقال قوم: خُلِّفوا عن قَبول العذر. وقال قتادة: خُلِّفوا عن الغزو. ورجَّح ابنُ عطية (٤‏/‏٤٣٠)، وابنُ القيم (٢‏/‏٢٥) القول الأول، وانتقدا قولَ قتادة استنادًا إلى أحوال النزول، واللغة، وظاهر الآية، فقال ابنُ عطية: «وهذا ضعيف، وقد ردَّه كعب بن مالك بنفسه، وقال: معنى ﴿خُلِّفُوا﴾: تُركوا عن قَبول العذر، وليس بتخلُّفنا عن الغزو. ويُقَوِّي ذلك جعله ﴿إذا ضاقت﴾ غايةً للتَّخَلُّف، ولم يكن ذلك عن تخليفهم عن الغزو، وإنّما ضاقت عليهم الأرض عن تخليفهم عن قبول العذر». وقال ابنُ القيم: «قد فسرها كعب بالصواب، وهو أنهم خُلِّفوا من بين من حلف لرسول الله ﷺ واعتذر من المتخلفين، فخُلِّف هؤلاء الثلاثة عنهم، وأرجأ أمرهم دونهم، وليس ذلك تخلفهم عن الغزو؛ لأنّه لو أراد ذلك لقال: تخلفوا، كما قال تعالى: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ [التوبة:١٢٠]، وذلك لأنهم تخلفوا بأنفسهم، بخلاف تخليفهم عن أمر المتخلفين سواهم، فإنّ الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم، ولم يتخلفوا عنه بأنفسهم»

سورة البقرة — الآية ١٠٤

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾، قال: ﴿راعنا﴾ القول الذي قاله القوم، قالوا: ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ [النساء:٤٦]. قال: قال: هذا الراعن -والراعن: الخطأ-. قال: فقال للمؤمنين: لا تقولوا خطأً كما قال القوم، ﴿وقولوا انظرنا واسمعوا﴾، قال: كانوا ينظرون إلى النبي ﷺ ويكلمونه، ويسمع منهم، ويسألونه ويجيبهم

سورة البقرة — الآية ١٩٦

عن خلاّد بن سليمان، قال: اختصم عبد الواحد -وكان مِمَّن قد جمع القرآنَ على عهد النبي ﷺ- هو وعبد الله بن مسعود، فقال عبد الواحد: أرأيتَ حيث يقولُ الله في كتابه: (تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةٌ أُنثى) [ص:٣٨]، ألم يكن يعرف حين قال نعاج أنهنَّ إناث؟ قال ابن مسعود: أرأيتَ حين يقول الله: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ فِي الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، ألم يعرف أن ثلاثة وسبعة عشرة؟!

سورة الإسراء — الآية ٤٥

عن أسماء بنت أبي بكر: أن أمَّ جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله ﷺ، فقالت: يا ابن أبي قحافة، ما شأن صاحبك يُنشِدُ فِيَّ الشعر؟ فقال: واللهِ، ما صاحبي بشاعر، وما يدري ما الشِّعر. فقالت: أليس قد قال: ﴿في جيدها حبلٌ من مسد﴾ [المسد:٥]، فما يُدريه ما في جيدي؟ فقال النَّبي ﷺ: «قل لها: هل ترينَّ عندي أحدًا؟ فإنها لن تراني؛ جُعِل بيني وبينها حجاب». فسألها أبو بكر، فقالت: أتهزأُ بي؟ واللهِ، ما أرى عندك أحدًا

سورة الأحزاب — الآية ٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ نزلت في أبي معمر ابن أنس الفهري، كان رجلًا حافظًا لِما سمع وأهدى الناس بالطريق، وكان لبيبًا، فقالت قريش: ما أحفظ أبا معمر إلا أنه ذو قَلْبَين. فكان جميل يقول: إنّ في جوفي قَلْبَين أحدهما أعقل من محمد. فلما كان يوم بدر انهزم وأخذ نعله في يده، فقال له سفيان بن الحارث: أين تذهب، يا جميل؟ تزعم أن لك قَلْبَين أحدهما أعقل مِن محمد ﷺ!

سورة الأحزاب — الآية ٣٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور- أنّ عمر بن الخطاب سأله فقال: أرأيتَ قول الله لأزواج النبي ﷺ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، هل كانت جاهلية غير واحدة؟ فقال ابن عباس: ما سمعتُ بأولى إلا ولها آخرة. فقال له عمر: فأْتِني مِن كتاب الله ما يصدِّق ذلك. قال: إنّ الله يقول: (وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ كَما جاهَدتُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ). فقال عمر: مَن أمرنا أن نُجاهد؟ قال: مخزوم، وعبد شمس

سورة ص — الآية ٢٣

قال خلاّد بن سليمان: اختصم عبد الواحد -وكان مِمَّن قد جمع القرآنَ على عهد النبي ﷺ- هو وعبد الله بن مسعود، فقال عبد الواحد: أرأيتَ حيث يقول الله في كتابه: (تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنثى)، ألم يكن يعرف حين قال: نِعاج؛ أنهن إناث. قال ابن مسعود: أرأيت حين يقول الله: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ فِي الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ [البقرة:١٩٦]، ألم يعرف أن ثلاثةً وسبعةً عشرة؟!