ذكر ابنُ كثير (١١‏/‏٣٦٩) قول ابن عباس وغيره، ثم علّق، فقال: «قال ابن عباس، ومجاهد وعكرمة، ومحمد بن كعب، والحسن، وقتادة، والسُدِّيّ، وخصيف: ﴿الأرائك﴾ هي السرر تحت الحجال. قلت: نظيره في الدنيا هذه التخوت تحت البشاخين»

سورة الأنعام — الآية ١٦٠

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: كانت أول خُطبة خطَبها رسول الله ﷺ بالمدينة أنّه قام فيهم، فحمِد الله، وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثم قال: «أما بعدُ، أيُّها الناس، فقدِّموا لأنفسِكم، تَعْلَمُنَّ -واللهِ- لَيُصْعَقَنَّ أحدُكم، ثم ليدَعنَّ غنمَه ليس لها راعٍ، ثم ليَقُولَنَّ له ربُّه ليس له ترجمانٌ ولا حاجبٌ يحجُبُه دونَه: ألم يأتِك رسولي، فبلَّغك، وآتيتُك مالًا، وأفْضَلتُ عليك، فما قدَّمتَ؟ فيَنظُرُ يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا، ثم ليَنظُرَنَّ قُدّامَه فلا يرى غير جهنم، فمَن استطاع أن يَقِيَ وجهه من النار ولو بشِقِّ من تمرة فلْيفعَل، ومَن لم يَجدْ فبكلمة طيبة؛ فإنّ بها تُجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام على رسول الله ورحمةُ الله وبركاته...»

سورة الأحزاب — الآية ٧

قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ بتبليغ الرسالة. وبعضهم يقول: وأن يعلموا أنّ محمدًا رسول الله، وتصديق ذلك عنده في قوله: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ [الزخرف: ٤٥]، سل جبريلَ؛ فإنه هو كان يأتيهم بالرسالة: هل أرسلنا مِن رسول إلا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله؟ ، وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ [آل عمران: ٨١]، قال: أخذ الله على النبيين أن يعلموا أمر محمد، ما خلا محمدًا من النبيين؛ فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يُصَدِّق بالأنبياء كلهم، ففعل - ﷺ -

اختُلف في المراد بـ﴿المفتون﴾ على أقوال: الأول: أنه المجنون. الثاني: الضّال. الثالث: أولى بالشيطان. الرابع: الجنون. ووجَّه ابنُ جرير (٢٣‏/‏١٥٣) القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، والضَّحّاك، بأنه وُجّه فيه المفتون إلى معنى الفتنة أو الفتون، كما قيل: ليس له معقول ولا معقود، أي: بمعنى: ليس له عقل ولا عقد رأي. وبنحوه قال ابنُ عطية (٨‏/‏٣٦٧). ورجَّحه ابنُ جرير (٢٣‏/‏١٥٥) مستندًا إلى اللغة، فقال: «لأنّ ذلك أظهر معاني الكلام، إذا لم ينو إسقاط الباء، وجَعلنا لدخولها وجهًا مفهومًا. وقد بَيّنا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيءٌ لا معنى له». وانتقده ابنُ تيمية (٦‏/‏٣٧٧) مستندًا للغة، فقال: «وكون المفتون بمعنى الفتنة لا أصل له في اللغة ألبتة، وجَعْل المصدر على زنة»مفعول«لو صحّ لم يكن قياسًا. بل مقصورًا على السماع». وانتقد ابنُ القيم (٣‏/‏١٨٥) هذه الأقوال، ورجَّح أنّ الباء إنما دَخَلتْ لتدلّ على تضمين الفعل «تبصر» معنى «تَشعر وتَعلم»- مستندًا إلى النظائر-، فقال: «وهذه الأقوال كلّها تَكلُّف ظاهر لا حاجة إلى شيء منه، و»سَتُبصِر«مُضمّن معنى»تَشعر وتَعلم«، فعدي بالباء كما تقول: سَتشعر بكذا وتَعلم به، قال تعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾ [العلق:١٤]. وإذا دعاك اللفظ إلى المعنى من مكان قريب فلا تُجب مَن دعاك إليه من مكان بعيد». ورجَّح ابنُ كثير (١٤‏/‏٨٨) القول الثاني الذي قاله الحسن مستندًا إلى اللغة، فقال: «ومعنى ﴿المفتون﴾ ظاهر، أي: الذي قد افتُتن عن الحق وضَلّ عنه، وإنما دَخَلت الباء في قوله: ﴿بأييكم المفتون﴾ لتدلّ على تَضمين الفعل في قوله: ﴿فستبصر ويبصرون﴾، وتقديره: فسَتعلم ويَعلمون، أو: فسَتُخبر ويُخبرون بأيكم المفتون». ورجَّح ابنُ تيمية (٦‏/‏٣٧٥) -مستندًا إلى القراءات، وأقوال السلف- القول الثالث الذي قاله مجاهد، والحسن، وقتادة، فقال: «قوله تعالى: ﴿بأيكم المفتون﴾ حار فيها كثير من الناس، والصواب فيها التفسير المأثور عن السلف». ثم عَلّق على قول الحسن بقوله: «فبَيّن الحسن المعنى المراد وإن لم يَتكلّم على اللفظ، كعادة السلف في اختصار الكلام مع البلاغة وفهم المعنى». ثم قال: «ويدلّ أيضًا على هذا المعنى في الآية أنّ في قراءة أُبيّ بن كعب، والجَوْنيّ، وابن عبلة: (فِي أيِّيكُمُ المَفْتُونُ) والشيطان مفتون بلا ريب». وذكر (٦‏/‏٣٧٥-٣٧٦) أنّ القول الثاني الوارد عن الحسن أيضًا موافق لما ذُكر؛ فإنّ الضّال به المفتون الذي هو شيطان، ثم قال: «وإنما ذَكر الحسن لفظ الضّال؛ لأنهم لم يريدوا بالمجنون الذي يَخرق ثيابه، ويَقذف بالحجارة، ويَتكلّم بالهذَيان»

سورة البقرة — الآية ٢٣٢

عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فلا تعضلوهن﴾، قالا: نزلت في مَعْقِل بن يسار، كانت أخته تحت رجل، فطلَّقها، حتى إذا انقضت عِدَّتُها جاء فخطبها، فعَضَلها مَعْقِل، فأبى أن يُنكِحَها إيّاه؛ فنزلت فيها هذه الآية، يعني به: الأولياء. يقول: لا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن

سورة البقرة — الآية ١٧٨

قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ، حَفِظَ معاذٌ منهم مجاهدًا، والحسنَ، والضحاكَ بن مزاحم، في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباعٌ بالمعروف﴾ الآية، قالوا: كان على أهل التوراة مَن قَتَل نفسًا بغير نفس أن يُقاد بها، ولا يُعفى عنه، ولا تقبل منه الدية. وفُرِض على أهل الإنجيل أن يُعفى عنه، ولا يُقْتَل. ورُخّص لأمة محمد - ﷺ - إن شاء قَتَل، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا. فذلك قوله تعالى: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ يقول: الدية تخفيف من الله تعالى؛ إذ جعل الدية ولا يقتل، ثم قال: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾

سورة البقرة — الآية ١٧٨

قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ-حَفِظَ معاذ منهم- مجاهدًا، والحسنَ، والضحاكَ بن مزاحم، ... ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، يقول: مَن قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم

سورة البقرة — الآية ١٧٩

قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ، حَفِظَ معاذ منهم مجاهدًا، والحسنَ، والضحاكَ بن مزاحم، ... في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾: ينتهي بها بعضُكم عن بعضٍ مخافة أن يُقْتَل

سورة الأحزاب — الآية ٦٩

عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا﴾، قال: إنّ بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراةً فلا يستترون، وكان موسى رجلًا حَيِيًّا لا يفعل ذلك، فكانوا يقولون: ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ. فاغتسل يومًا، ووضع ثوبه على حجر، فسعى الحجر بثوبه، فأتبعهموسى يسعى خلفه، ويقول: ثوبي، يا حجر، ثوبي، يا حجر. حتى مرَّ على بني إسرائيل، فنظروا إليه، فرأوه بريئًا مما كانوا يقولون، فأدرك الحجرَ، فأخذ ثوبه

سورة الزمر — الآية ٢١

عن الحسن بن مسلم بن يَنّاق -من طريق جابر- قال: ثم يُنبت بذلك الماء الذي أنزله من السماء، فجعله في الأرض عيونًا ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ يعني: أنواعًا مختلفة؛ من بين حِنطة، وشعير، وسمسم، وأرز، ونحو ذلك من الأنواع المختلفة، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ يقول: ثم ييبس ذلك الزرع مِن بعد خضرته، يقال للأرض إذا يبس ما فيها من الخَضِرِ وذَوى: هاجت الأرض، وهاج الزرع