عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق﴾: أما ﴿الذين نسوه﴾ فتركوه، فلمّا رأوا ما وعدهم أنبياؤُهم استيقنوا، فقالوا: ﴿قد جاءت رسل ربنا بالحق﴾
عن مجاهد بن جبر-من طريق حميد [بن قيس الأعرج]- أنّه قرأها: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقُّ) بالرفع. وتفسيرها: يومئذ يوفيهم اللهُ الحقُ دينَهم
عن سفيان الثوري -من طريق علي بن أحمد البصري- في قول الله عز وجل: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾ قال: لم يجعلوه في غير حقِّه فيُضَيِّعوه، ﴿ولم يقتروا﴾ قال: لم يُقَصِّروا عن حقِّه
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا زرع، فكان يوم حصاده؛ لم يُخْرِج مما حصد شيئًا؛ فقال الله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. وهو أن يعلم ما كَيْلُه وحقُّه، فيُخرج من كل عشرة واحدًا، وما يلقط الناس من سنبله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ إذا أردتم طلاقها ﴿أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾، وذلك أنّ الرَّجُل كان إذا طلَّق امرأته أخرجها من بيته، فلا يعطيها شيئًا من المهر. ثُمَّ استثنى ورَخَّصَ، فقال سبحانه: ﴿إلّا أنْ يَخافا ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾، يعني: أمر الله عز وجل فيما أمرهما، وذلك أن تخاف المرأةُ الفتنةَ على نفسها فتعصي الله فيما أمرها زوجُها، أو يخاف الزوجُ إن لم تُطِعْه امرأتُه أن يَعْتَدِي عليها
عن محمد ابن الحَنَفِيَّة، قال: قال عليٌّ: أشْكَلَ عَليَّ أمران؛ قوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾، فدَرَسْتُ القرآن، فعلِمْتُ أنّه يَعْنِي: إذا طلَّقها زوجُها الآخَر رجَعَت إلى زوجِها الأول المطلِّق ثلاثًا. قال: وكنتُ رَجُلًا مذّاءً، فاسْتَحْيَيْتُ أن أسْألَ النبيَّ ﷺ؛ مِن أجل أنّ ابنتَه كانت تحتي، فأمَرْتُ المِقْدادَ بن الأسود، فسأل النبي ﷺ، فقال: «فيه الوضوء»
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: نزلت في أُمِّ كلثوم، وابنة أم كُجَّة أو أم كُجَّة، وثعلبة بن أوس، وسويد، وهم من الأنصار، كان أحدُهم زوجَها، والآخرُ عمَّ ولدها، فقالت: يا رسول الله، تُوُفِّي زوجي، وتركني وابنتَه، فلم نُوَرَّث مِن ماله! فقال عمُّ ولدها: يا رسول الله، لا تركب فرسًا، ولا تنكأُ عَدُوًّا، ويُكْسَب عليها، ولا تكتسب. فنزلت: ﴿للرجال نصيب﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تطغوا فيه﴾، يقول: ولا تعصوا في الرزق، يعني: فيما رزقناكم من المن والسلوى فترفعوا منه لغد، وكان الله سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا منه لِغَد، فعصوا الله عز وجل، ورفعوا منه، وقدَّدُوا، فَتَدَوَّدَ ونَتَنَ، ولولا صنيع بني إسرائيل لم يتغير الطعام أبدًا، ولولا حواء زوج آدم عليهما السلام لم تخن أنثى زوجُها الدهرَ، فذلك قوله: ﴿ولا تطغوا فيه﴾، كقوله تعالى لفرعون: ﴿إنه طغى﴾ [طه:٢٤]، يعني: عصى
بيَّن ابنُ جرير (٦/٥٣٩-٥٤٠ بتصرف) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾: وإن أردتم أيها المؤمنون نكاح امرأةٍ مكان امرأة لكم تطلقونها، ﴿وآتيتم إحداهن﴾ يقول: وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر ﴿قنطارًا﴾ والقنطار: المال الكثير؛ ﴿فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ يقول: فلا تضرُّوا بهن إذا أردتم طلاقهنَّ؛ ليفتدين منكم بما آتيتموهن»
عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾ أي: يعلمون أنه كلام الرحمن، وأنه الحق من الله، ﴿وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾