عن أم سلمة، قالت: أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله ﷺ، فقال: لقد سمعتُ مِن رسول الله ﷺ قولًا سُرِرْتُ به، قال: «لا يُصِيب أحدًا من المسلمين مصيبة، فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها. إلا فعل ذلك به». قالت أمُّ سلمة: فحَفِظْتُ ذلك منه، فلمّا تُوُفِّي أبو سلمة اسْتَرْجَعْتُ، فقلت: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منه. ثم رجعت إلى نفسي، وقلت: مِن أين لي خير من أبي سلمة؟ فأبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه؛ رسول الله ﷺ
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يعني: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النَّبِيَّ ﷺ وحده، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني: عُصْبَة، يعني: السَّرايا، فلا يسيرون إلا بإذنه، فإذا رَجَعَتِ السَّرايا وقد نزل قرآنٌ تَعَلَّمه القاعدون من النبىِّ ﷺ، قالوا: إنّ الله قد أنزل على نبيِّكم بعدنا قرآنًا، وقد تَعَلَّمناه. فتَمكُثُ السَّرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّهم ﷺ بعدهم، ويبعث سرايا أُخَرَ، فذلك قوله: ﴿ليتفقهوا فى الدين﴾، يقول: يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّه، وليُعَلموه السَّرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ بني إسرائيل لَمّا عمِلوا الخطيئةَ نهاهم علماؤُهم تعذيرًا، ثم جالَسوهم وآكَلوهم وشارَبوهم، كأن لم يَعْمَلوا بالأمس خطيئةً! فلمّا رأى اللهُ ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضهم على بعض، ولعَنهم على لسان نبي من الأنبياء». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ حتى فرَغ من الآية. ثم قال: «لبئس ما كانوا يَصنعون». ثم قال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتأطِرُنَّهم على الحقِّ أطْرًا، أو لَيَضرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، وليلعنَنَّكم كما لعَنهم»
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامةِ دُعِيَ بالأنبياء وأممِها، ثم يُدعى بعيسى، فيُذَكِّرُه الله نعمتَه عليه، فيُقِرُّ بها، فيقولُ: ﴿يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك﴾ الآية، ثم يقولُ: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. فيُنكِرُ أن يكونَ قال ذلك، فيُؤتى بالنصارى فيُسألون، فيقولون: نعم، هو أمَرَنا بذلك. فيَطُولُ شعرُ عيسى، حتى يأخُذَ كلُّ مَلَكٍ من الملائكة بشعرةٍ من شعرِ رأسِه وجسدِه، فيُجاثيهم بينَ يَدَي الله مقدارَ ألفِ عامٍ، حتى يُوقِعَ عليهم الحُجَّة، ويُرفَعُ لهم الصليبُ، ويُنطَلَقُ بهم إلى النار»
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا رأى إبراهيمُ ملكوتَ السماوات والأرض أشرَف على رجل على معصية من معاصي الله، فدَعا عليه، فهلَك، ثم أشرَف على آخر على معصية من معاصي الله، فدعا عليه، فهلك، ثم أشرف على آخر فذهب يدعُو عليه، فأوحى الله إليه: أن يا إبراهيم، إنّك رجل مستجاب الدعوة، فلا تَدْعُ على عبادي؛ فإنهم مني على ثلاث: إمّا أن يتوب فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخْرِج من صُلْبِه نسَمَةً تملأُ الأرض بالتسبيح، وإما أن أقبِضَهُ إلَيَّ؛ فإن شئتُ عفَوتُ، وإن شئتُ عاقَبْتُ»
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن انتفى مِن والديه، أو أرى عينَه ما لم تَرَ؛ فليتبوأ مقعده من النار». وقال عبد الله: فلبثنا بذلك زمانًا نخاف الزيادة في الحديث إذ قال النبي ﷺ: «تحدَّثوا عني ولا حرج، كأنما أنتم في ذلك كما قلت لكم في بني إسرائيل: تحدثوا عنهم ولا حرج. فإنكم لن تبلغوا ما كانوا فيه من خير أو شر، ألا ومن قال كذبًا ليضل الناس بغير علم فإنه بين عيني جهنم يوم القيامة، وما قال من حسنة فالله ورسوله يأمران بها، قال: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾»
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قرأ رسول الله ﷺ ذات يوم: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك اذا قسمة ضيزى﴾ [النجم: ١٩– ٢٢]. فألقى الشيطانُ على لسان رسول الله ﷺ: «تلك إذن في الغرانيق العُلى، تلك إذن شفاعة ترتجى». ففزع رسول الله ﷺ وجزع، ثم أوحى الله إليه: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا﴾ [النجم:٢٦]. ثم أوحى إليه، ففرَّج عنه: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ألا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ إلى قوله: ﴿حكيم﴾
كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: بلغنا -والله أعلم- أنّ رسول الله ﷺ نادى ليلةً، فقال: «يا آل قُصيّ، يا آل غالب، يا آل بني عبد مناف، إني لا أملك لكم مِن الدنيا مَنَعَة، ولا مِن الآخرة نصيبًا حتى تقولوا: لا إله إلا الله. فخرج إليه أبو لهب، فقال: لِمَ تَدْعُونا؟ فقال: إني لا أملك لكم من الدنيا مَنعة، ولا من الآخرة نصيبًا حتى تقولوا: لا إله إلا الله». فقال له أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا دعوتنا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بغيا﴾، قال: بَغَوْا على محمد ﷺ، وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟! فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر﴾، قال: كان رجلان من بني آدم، فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر