سورة هود — الآية ١١٤

عن أبي اليَسَرِ، قال: أتَتْني امرأةٌ تَبْتاعُ تمرًا، فقلتُ: إنّ في البيت تمرًا أطيبَ مِنه. فدَخَلَتْ معي البيتَ، فأَهْوَيْتُ إليها، فقَبَّلْتُها، فأتيتُ أبا بكر، فذكرتُ ذلك له، فقال: استُرْ على نفسِك، وتُبْ. فأتيتُ عمرَ، فذكرتُ ذلك له، فقال: استُرْ على نفسِك، وتُبْ، ولا تُخْبِر أحدًا. فلم أصْبِر، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فقال: «أخَلَّفت غازيًا في سبيل الله في أهلِه بمِثْلِ هذا؟!». حتى تَمَنّى أنّه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة، حتى ظنَّ أنّه مِن أهل النار، وأطرقَ رسولُ الله ﷺ طويلًا، حتى أوحى الله إليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل﴾ إلى قوله: ﴿للذاكرين﴾. قال أبو اليسر: فأتيتُه، فقَرَأها عَلَيَّ، فقال أصحابُه: يا رسول الله، ألهذا خاصَّة أم للناس عامَّة؟ قال: «بل للناس عامَّة»

سورة الأعراف — الآية ١٧٢

عن جويبر قال: مات ابنٌ للضحاك بن مزاحم ابن سِتَّة أيام، فقال: إذا وضَعْتَ ابني في لحدِه فأبْرِزْ وجهَه، وحُلَّ عُقَدَه، فإنّ ابني مُجْلَسٌ ومسئول. فقلتُ: عمَّ يُسألُ؟ قال: عن الميثاق الذي أقرَّ به في صُلْب آدم، حدَّثني ابنُ عباس: أنّ الله مسح صُلْب آدم، فاستخرَج منه كلَّ نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبُدوه ولا يُشركوا به شيئًا، وتكفَّل لهم بالأرزاق، ثم أعادَهم في صُلْبه، فلن تقوم الساعة حتى يُولَدَ مَن أُعطِي الميثاق يومئذٍ، فمَن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفّى به نفَعه الميثاق الأول، ومَن أدرَك الميثاق الآخر فلم يُقِرَّ به لم يَنْفَعْه الميثاق الأول، ومَن مات صغيرًا قبل أن يُدرِك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول؛ على الفطرة

سورة لقمان — الآية ٣٤

عن إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي أنّه كان مع النبي ﷺ إذ جاء رجل بفرس له يقودها عَقُوق، ومعها مهر لها يتبعها، فقال له: من أنت؟ قال: «أنا نبي الله». قال: ومَن نبي الله؟ قال: «رسول الله». قال: متى تقوم الساعة؟ قال رسول الله ﷺ: «غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: متى تمطر السماء؟ قال: «غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: ما في بطن فرسي هذه؟ قال: «غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: أرِني سيفك. فأعطاه النبي ﷺ سيفَه، فهزَّه الرجل، ثم ردَّه إليه، فقال النبي ﷺ: «أما إنك لم تكن لتستطيع الذي أردت». قال: وقد كان الرجل قال: أذهب إليه، فأسأله عن هذه الخصال، ثم أضرب عنقه

سورة سبأ — الآية ٢٣

قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خرُّوا سجدًا من مخافة الساعة، فكيف يَعبدون مَن هذه منزلته؟! فهلّا يعبدون من تخافه الملائكة! ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ وذلك أن أهل السموات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد ﷺ، وكان بينهما قريب مِن ستمائة عام، فلما نزل الوحي على محمد ﷺ سمعوا صوت الوحي كوقع الحديد على الصفا، فخرُّوا سجدًا مخافة القيامة، إذ هبط جبريل على أهل كل سماء فأخبرهم أنّه الوحي، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ تجلى الفزع عن قلوبهم؛ قاموا من السجود، قالوا: فتسأل الملائكة بعضها بعضًا: ماذا قال جبريل عن ربكم؟ ﴿قالُوا الحَقَّ﴾ يعني: الوحي، ﴿وهُوَ العَلِيُّ﴾ الرفيع، ﴿الكَبِيرُ﴾ العظيم، فلا أعظم منه

سورة البقرة — الآية ١٢٦

عن أبي هريرة، قال: لَمّا فتحَ الله على رسوله مكة قام فيهم، فحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «إنّ الله حَبَسَ عن مكة الفيل، وسَلَّط عليها رسولَه والمؤمنين، وإنما أُحِلَّت لي ساعةٌ من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنشِد، ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْن؛ إما أن يَفْدِي، وإما أن يَقْتُل». فقام رجل من أهل اليمن يُقال له: أبو شاه، فقال له: يا رسول الله، اكتبوا لي. فقال رسول الله ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه». فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخِر؛ فإنه لقبورنا وبيوتنا. فقال: «إلا الإذخر»

سورة يوسف — الآية ٩٨

عن ابن عباس، قال: جاء علي بن أبى طالب إلى رسول الله ﷺ، فقال: بأبي أنت وأمي، تَفَلَّتَ هذا القرآنُ مِن صدري، فما أجدني أقدر عليه؟ فقال له رسول الله ﷺ: «يا أبا الحسن، أفلا أُعَلِّمك كلماتٍ ينفعك الله بِهِنَّ، وينفع اللهُ بِهِنَّ مَن عَلَّمتَه، ويثبت ما تعلَّمْتَ في صدرك؟». قال: أجل، يا رسول الله، فعَلِّمني. قال: «إذا كانت ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الأخير فإنّه ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾. يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة...» الحديث

سورة الشعراء — الآية ٧٥

عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ: «إنّ داود سأل ربَّه، فقال: يا ربِّ، إنّه يُقال: ربُّ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني رابعَهم، حتى يُقال: رب داود. فقال: يا داود، إنّك لن تبلغ ذلك؛ إنّ إبراهيم لن يعدل بي شيئًا قطُّ إلا آثرني عليه، إذ يقول: إنكم وما ﴿تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾، يا داود، وأمّا إسحاق فإنّه جاد بنفسه لي في الذبح، وأمّا يعقوب فإني ابتليته ثمانين سنة فلم يُسِئْ بي الظنَّ ساعةً قط، فلن تبلغ ذلك، يا داود»

سورة القصص — الآية ١٥

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿على حين غفلة من أهلها﴾، قال: ليس غفلة مِن ساعة، ولكن غفلة مِن ذِكْرِ موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عنِّي -حين ضرب رأسه بالعصا-، هذا الذي قُتلت فيه بنو إسرائيل. فقالت: هو صغير، وهو كذا، هاتِ جمرًا. فأتي بجمر، فأخذ جمرة فطرحها في فيه، فصارت عُقدةً في لسانه، فكانت تلك العُقدة التي قال الله: ﴿واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي﴾ [طه:٢٧-٢٨]. قال: أخرجيه عنِّي. فأُخرج، فلم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة مِن ذِكْرِه

سورة القصص — الآية ٢٥

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: رجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما، فسألهما، فأخبرتاه الخبر، فقال لإحداهما: عجِّلي عَلَيَّ به. فأتته على استحياء واضعةً يدها على جبينها، فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾. فقام معها -كما ذُكِر لي-، فقال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، وأنا أمشي أمامك؛ فإنّا لا ننظر إلى أدبار النساء. فلمّا جاءه أخبره الخبر، وما أخرجه مِن بلاده، فلمّا قص عليه القصص ﴿قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾. وقد أخبرَتْ أباها بقوله: إنّا لا ننظر إلى أدبار النساء

سورة الحاقة — الآية ١٩

عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بردة- قال: يَنشر اللهُ كَنفه يوم القيامة على المؤمنين هكذا، وقال: بيده فوقه، فيقول: يا ابن آدم، هذه حسنةٌ عمِلتَها في مكان كذا وكذا، ساعة كذا وكذا، وقد قبلتُها منك. ثم يَسجد المؤمن، ثم يقول: يا ابن آدم، هذه سيئة عمِلتَها يوم كذا وكذا، وقد غَفرتُها لك. فيَسجد المؤمن، فيقول الخلْق: طُوبى لهذا العبد الذي لا يَرى في كتابه إلا الحسنات. مِن كثرة ما يَسجد، فإذا فَرغ قال: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٨-١٩] إني أيقنتُ