سورة التحريم — الآية ٥

عن عكرمة مولى ابن عباس، وأبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿سائِحاتٍ﴾، قالا: صائمات

سورة النساء — الآية ٤٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ: «قد قدَّم الله عز وجل تحريم الخمر إلينا». وذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف الزهري صنع طعامًا، فدعا أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وسعد بن أبى وقاص -رحمهم الله جميعًا-، فأكلوا، وسقاهم خمرًا، فحضرت صلاة المغرب، فأمَّهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فقال في قراءته: نحن عابدون ما عبدتم. فأنزل الله عز وجل في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ في صلاتكم. فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر إلى الضحى الأكبر، فيُصَلُّون الأولى وهم أصحياء. ثُمَّ إنّ رجلًا مِن الأنصار يُسَمّى: عتبان بن مالك دعا سعد بن أبى وقاص إلى رأس بعيرٍ مشوِيٍّ، فأكلا، ثم شربا فسكِرا، فغضب الأنصاريُّ، فرفع لَحْيَ البعير، فكسر أنف سعد؛ فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب، ثم قال سبحانه: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾

سورة البقرة — الآية ١٩٦

عن يزيد بن معاوية، قال: إنِّي لفي المسجد زمنَ الوليد بن عقبة، في حَلْقة فيها حذيفة، وليس إذ ذاك حَجَزَةٌ ولا جَلاوِزَةٌ، إذ هَتَف هاتِف: مَن كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأتِ الزاوية التي عند أبواب كِندَةَ، ومَن كان يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود فليأتِ هذه الزاوية التي عند دار عبد الله. واختلفا في آيةٍ في سورة البقرة؛ قرأ هذا: (وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ)، وقرأ هذا: ﴿وأَتِمُّواْ الحَجَّ والعُمْرَةَ للهِ﴾. فغضب حذيفةُ، واحْمَرَّت عيناه، ثم قام -وذلك في زمن عثمان- فقال: إمّا أن تَرْكَب إلى أمير المؤمنين، وإمّا أن أركب، فهكذا كان مَن قبلكم. ثم أقبل فجلس، فقال: إنّ الله بعث محمدًا، فقاتل بمَن أقْبَلَ مَن أدْبَرَ، حتى أظهر اللهُ دينه، ثُمَّ إنّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثُمَّ إنّ الله استخلف أبا بكر، فكان ما شاء الله، ثم إنّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثم إنّ الله استخلف عمر، فنزل وسَطَ الإسلام، ثم إنّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثم إنّ الله استخلف عثمان، وايمُ الله، لَيُوشِكَنَّ أن تَطْعَنُوا فيه طَعْنَةً تَحْلِقُونه كُلَّه

سورة النجم — الآية ٣٢

قال مقاتل بن سليمان: نَزَلَتْ في نَبْهان التَّمّار، وذلك أنّه كان له حانوتٌ يبيع فيه التمر، فأتتْه امرأةٌ تريد تمرًا، فقال لها: ادخلي الحانوت؛ فإنّ فيه تمرًا جيدًا. فلما دخلتْ راودها عن نفسها، فأبتْ عليه، فلما رأت الشرّ خرجتْ، فوثب إليها، فضرب عَجُزَها بيده، فقالت: واللهِ، ما نلتَ مِنِّي حاجتك، ولا حفظتَ غيبة أخيك المسلم. فذهبت المرأةُ، وندم الرجل، فأتى النبيَّ ﷺ، فأخبره بصنيعه، فقال له النبي ﷺ: «ويحك، يا نبهان، فلعلّ زوجها غازٍ في سبيل الله». فقال: الله ورسوله أعلم. فقال: «أما علمتَ أنّ الله يغار للغازي ما لا يغار للمقيم». فلقي أبا بكر رضي الله عنه، فأعلمه، فقال: ويحك، فلعلّ زوجها غازٍ في سبيل الله. فقال: الله أعلم. ثم رجع، فلقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأخبره، فقال: ويحك، لعلّ زوجها غازٍ في سبيل الله. قال: الله أعلم. فصرعه عمر، فوطئه، ثم انطلَق به إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إخواننا غُزاة في سبيل الله تُكسر الرماح في صدورهم، يخلُف هذا ونحوه أهليهم بسوء، فاضرب عنقه. فضحك النبيُّ ﷺ، فقال: أرْسِله، يا عمر. فنَزَلَتْ فيه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلّا اللَّمَمَ﴾

اختُلِف فيمن بيده عقدة النكاح؛ فقال قوم: هو وليُّ البِكْر. وقال آخرون: هو الزوج. ورجَّح ابنُ جرير (٤‏/‏٣٣٢-٣٣٥) القول الثاني مستندًا إلى الدلالات العقلية، والنظائر بما مفاده: ١- أنّ الولي لا يجوز له تركُ شيء من صَداقها قبل الطلاق؛ فلا يجوز له بعده إجماعًا. ٢- لا يجوز للولي بالإجماعِ تركُ شيء من مالها الذي ليس من الصَّداق، فكيف يترك نصفَه وهو من مالها أيضًا. ٣- إذا كان الوليُّ هو المقصود فما الذي يخصص بعض الأولياء دون بعض، وكلهم بيده عقدة النكاح، والله لم يخصص بعضًا دون بعض، ومَن خصَّص أحدًا سُئِل البرهان عليه. ثم رَدَّ على من قد يظن أن الزوج إذا فارق الزوجة فقد بطل أن يكون بيده عقده نكاحها، والله تعالى إنما أجاز العفوَ لمن بيده عقدة نكاح المطلقة. وذَهبَ (٤‏/‏٣٣٤) إلى أنّ المراد بقوله: ﴿أو يعفو الذي بيده عقده النكاح﴾: «أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحه، وإنما أدخلت الألف واللام في النكاح بدلًا من الإضافة إلى الهاء التي كان ﴿النكاح﴾ لو لم يكونا فيه مضافًا إليها، كما قال الله -تعالى ذكره-: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات:٤١] بمعنى: فإن الجنة مأواه، وبيَّن أن تأويل الكلام: إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، وهو الزوج الذي بيده عقدة نكاح نفسه في كل حال، قبل الطلاق وبعده. لا أنّ معناه: أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحِهِنَّ». وأمّا ابنُ عطية (١‏/‏٥٩٦) فقد أورد أدلةَ كُلِّ فريق دون أن يُصَرِّح بترجيح قولٍ على آخر، لكنه انتَقَدَ بعضَ أدلة القائلين بكونه الولي، فقال: «ويحتج مَن يقول: إنّه الوليُّ الحاجرُ. بعبارة الآية؛ لأنّ قوله: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ عبارةٌ متمكنة في الولي، وهي في الزوج قلِقة بعض القلق. وليس الأمر في ذلك كما قال الطبري ومكيّ مِن أن المُطَلِّق لا عقدة بيده، بل نسبة العقدة إليه باقيةٌ مِن حيث كان عقدها قبل. وأيضًا فإن قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾ لا تدخل فيه من لا تملك أمرَها؛ لأنها لا عفوَ لها، فكذلك لا يغبن النساء بعفو من يملك أمر التي لا تملك أمرها. وأيضًا فإنّ الآية إنما هي ندبٌ إلى ترك شيء قد وجب في مال الزوج، يعطي ذلك لفظُ العَفْوِ الذي هو التَّرْكُ والِاطِّراحُ، وإعطاءُ الزوجِ المهرَ كاملًا لا يُقال فيه: عفو، إنما هو انتدابٌ إلى فَضْلٍ، اللَّهُمَّ إلا أن تُقَدَّرَ المرأةُ قد قَبضته، وهذا إطارٌ لا يُعْتَدُّ به. قال مكيٌّ: وأيضًا فقد ذكر اللهُ الأزواج في قوله: ﴿فنصف ما فرضتم﴾، ثُمَّ ذكر الزوجات بقوله: ﴿يعفون﴾، فكيف يُعَبَّر عن الأزواج بعدُ بـ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾، بل هي درجة ثالثة لم يبق لها إلا الوليُّ. قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: وفي هذا نظر»

سورة البقرة — الآية ٣٤

عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: أمّا العرب فيقولون: ما الجِنُّ إلا كل مَن اجْتَنَّ فلم يُرَ. وأمّا قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ [الكهف:٥٠] أي: كان من الملائكة، وذلك أن الملائكة اجْتَنُّوا فلم يُرَوْا، وقد قال الله -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾ [الصافات:١٥٨]، وذلك لقول قريش: إنّ الملائكة بنات الله. فيقول الله: إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نَسَبًا. قال: وقد قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثَعْلَبَة البَكْرِيّ، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله: ولو كان شيء خالِدًا أو مُعَمَّرًا لكان سليمان البَرِيَّ من الدَّهْرِ بَراهُ إلهي واصْطَفاه عِبادَه ومَلَّكه ما بين ثُرْيا إلى مِصْر وسَخَّر من جِنِّ الملائكِ تِسْعَةً قيامًا لديه يعملون بلا أجر قال: فأبت العرب في لغتها إلا أنّ الجِنَّ: كُلُّ ما اجْتَنَّ. يقول: ما سَمّى الله الجِنَّ إلا أنّهم اجْتَنُّوا؛ فلم يُرَوْا، وما سَمّى بني آدم: الإنس، إلا أنهم ظهروا فلَم يَجْتَنُّوا، فما ظهر فهو إنس، وما اجْتَنَّ فلم يُرَ فهو جِنٌّ

سورة التوبة — الآية ٣٧

عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: فرَض الله الحجَّ في ذي الحجة، وكان المشركون يُسَمُّون الأشهر: ذو الحجة، والمحرم، وصفر، وربيعٌ، وربيعٌ، وجُمادى، وجُمادى، ورجبُ، وشعبان، ورمضان، وشوّال، وذو القَعدة، وذو الحِجة، ثم يَحُجُّون فيه، ثم يسكُتون عن المحرَّم، فلا يذكُرونه، ثم يعودون فيسمُّون صفرَ صفرَ، ثم يسمُّون رجبَ جمادى الآخرة، ثم يسمُّون شعبان رمضان، ورمضانَ شوال، ويسمُّون ذا القَعدةِ شوال، ثم يسمُّون ذا الحجة ذا القَعدة، ثم يسمُّون المحرَّمَ ذا الحِجة، ثم يحُجُّون فيه، واسمُه عندَهم ذو الحجة، ثم عادوا مثلَ هذه القصة، فكانوا يحُجُّون في كلِّ شهرٍ عامًا، حتى وافَق حجةُ أبي بكرٍ الآخرةَ من العام في ذي القعدة، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ حجتَه التي حجَّ فيها فوافَق ذا الحجة، فذلك حين يقولُ النبيُّ ﷺ في خطبته: «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يوم خلَق الله السماواتِ والأرض»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩ (١٠٨٥)، وابن جرير ١١/٤٥٤-٤٥٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٥ (١٠٠٢١) دون ذكر المرفوع مرسلًا.]][[c=٢٩٤٦]]

سورة الفرقان — الآية ٤٥

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿مد الظل﴾، قال: الظل: فيما بين طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس، في ما ذلك كله ظِلٌّ، ثم جعلت الشمس عليه دليلًا، ثم قبضه الرب تعالى قبضًا يسيرًا، حتى إذا زالت الشمس على نصف النهار كان في انتقاص إلى أن تغرب الشمس. قال: إنّ النهار اثنتا عشرة ساعة، فأول الساعة ما بين طلوع الفجر إلى أن ترى شعاع الشمس، ثم الساعة الثانية إذا رأيت شعاع الشمس إلى أن يُضِيء الإشراق، عند ذلك لم يبق من قرونها شيء، وصفا لونها. قال: فهو -فيما سمعنا- إذا كنتَ في أرض مستوية، أو مكانٍ لا يحول بينك وبينها شيء، فإذا كانت بقدر ما تريك عينك قِيد رمحين فذلك أول الضحى، وذلك أول ساعة مِن ساعات الضحى، ثم مِن بعد ذلك الضحى ساعتين، ثم الساعة السادسة حين نصف النهار، فإذا زالت الشمس عن نصف النهار فتلك ساعة صلاة الظهر، وهي التي قال الله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء:٧٨]، ثم من بعد ذلك العشي ساعتين، ثم الساعة العاشرة ميقات صلاة العصر، وهي الآصال، قال الله عز وجل: ﴿وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ [الأحزاب:٤٢]، ثم بعد ذلك ساعتين إلى الليل

قال ابنُ عطية (٦‏/‏٣٣١-٣٣٣): «الألف واللام في قوله: ﴿الزانية والزاني﴾ للجِنس، وذلك يُعْطِي أنّها عامَّةٌ في جميع الزناة. وهذه الآية باتفاقٍ ناسخةٌ لآية الحبس وآية الآذى اللتين في سورة النساء. وجماعة العلماء على عموم هذه الآية، وأنّ حكم المحصنين منسوخ منها، واختلفوا في الناسخ: فقالت فرقة: الناسخ السُّنَّة المتواترة في الرجم. وقالت فرقة: بل القرآن الذي ارتفع لفظه وبقي حكمه، وهو الذي قرأه عمر على المنبر بمحضر الصحابة: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما البَتَّةَ). وقال: إنّا قرأناه في كتاب الله. واتَّفق الجميعُ على أنّ لفظَه رُفِع وبقي حكمُه. وقال الحسن بن أبي الحسن، وابن راهويه: ليس في هذه الآية نسْخ، بل سُنَّة الرجم جاءت بزيادة. فالمحصن على رأي هذه الفرقة يُجْلَد ثم يُرْجَم، وهو قول علي بن أبي طالب، وفعله بشُراحَة، ودليلهم قول النبي ﷺ: «والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». ويرد عليهم فِعْلُ النبي ﷺ حيث رجم ولم يجلد، وبه قال جمهور الأمة؛ إذ فِعْلُه كقوله رفع الجلد عن المحصن. وقال ابن سلام وغيره: هذه الآية خاصة في البِكْرَينِ»

سورة سبأ — الآية ١٦

عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في سبأ كهنة، وكانت الشياطين يسترقون السمع، فأخبروا الكهنةَ بشيء من أخبار السماء، وكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال، وأنه خُبِّر أن زوال أمرهم قد دنا، وأن العذاب قد أظلّهم، فلم يدرِ كيف يصنع؛ لأنه كان له مال كثير من عقار، فقال لرجل من بَنِيه -وهو أعزُّهم أخوالًا-: إذا كان غدًا وأمرتُك بأمرٍ فلا تفعله، فإذا انتهرتُك فانتهِرني، فإذا تناولتُك فالطُمْنِي. قال: يا أبتِ، لا تفعل؛ إن هذا أمر عظيم وأمر شديد. قال: يا بني، قد حدث أمرٌ لا بُدَّ منه. فلم يزل حتى هايَأَه على ذلك، فلمّا أصبحوا واجتمع الناس قال: يا بني، افعل كذا وكذا. فأبى، فانتهره أبوه، فأجابه، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه، فوثب على أبيه، فلطمه. فقال: ابني يلطمني! علَيَّ بالشفرة. قالوا: وما تصنع بالشفرة؟ قال: أذبحه، قالوا: تذبح ابنك! الطمه، أو اصنع ما بدا لك. فأبى، وقال: أرسِلوا إلى أخواله، فأعلِموهم بذلك. فجاء أخواله، فقالوا: خُذ منا ما بدا لك. فأبى إلا أن يذبحه، قالوا: فلَتَمُوتَنَّ قبل أن تذبحه. قال: فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يُحال بيني وبين ابني فيه، اشتروا مني دُوري، اشتروا مني أرضي. فلم يزل حتى باع دوره وأراضيه وعقاره، فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال: أي قومِ، إنّ العذاب قد أظلَّكم، وزوال أمركم قد دنا، فمَن أراد منكم دارًا جديدًا وجملًا شديدًا وسفرًا بعيدًا فليلحق بعُمان، ومَن أراد منكم الخَمر والخمير والعصير فليلحق ببُصرى، ومن أراد منكم الراسِخاتِ في الوَحْل، المُطْعِماتِ في المحْل، المُقِيماتِ في الضَّحْل فليلحق بيثرب ذات نخل، فأطاعه قوم؛ فخرج أهل عُمان إلى عُمان، وخرجت غسان إلى بصرى، وخرجت الأوس والخزرج وبنو كعب بن عمرو إلى يثرب، فلما كانوا ببطن مَرٍّ قال بنو كعب: هذا مكان صالح لا نبغي به بَدَلًا. فأقاموا، فلذلك سموا: خزاعة؛ لأنهم انخزعوا عن أصحابهم، وأقبلت الأوس والخزرج حتى نزلوا يثرب