عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: أمر اللهُ رسولَه بالسّير إلى قُرَيظة والنَّضِير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيلٍ ولا رِكاب، فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يَحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيلٌ ولا ِركاب يُوجَف بها. قال: والإيجاف: أن يُوضِعوا السَّير، وهي لرسول الله ﷺ، فكان من ذلك خَيبر، وفَدَك، وقرى عربية، وأمر الله رسوله أن يَعمِد ليَنبُع، فأتاها رسول الله ﷺ، فاحتواها كلّها، فقال أناس: هلّا قسَّمها. فأنزل الله عُذره، فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يفعل معذبًا؛ لنُعَذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟! إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ الآية. وتلا: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه
قال عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد-: كان عمر إذا سُئِل عن شيء قال: لا آمرك ولا أنهاك. قال: ثم يقول ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه إلا زاجرًا، آمرًا، مُحِلًّا مُحَرِّمًا. قال القاسم: فسُلِّط على ابن عباس رجل من أهل العراق، فسأله عن الأنفال. فقال ابن عباس: كان الرجل يُنَفِّل فرس الرجل وسلبه. فأعاد عليه، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر، قال: وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبِه -أو قال: على رجليه-. فقال: أما والله قد انْتُقِمَ لعمر منك.
عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾، قال: كفروا، وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومَه، فذلك حين يقول: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة﴾ [الصف:١٤]، وبُعِث إلى يهود، واختلفوا وتفرقوا، فتنصروا واختلفوا
عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبيدة [السلماني] عن قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾. فأشار بيده، وضَمَّ أصابعَه، كأنّه يتناول شيئًا يقبض عليه، قال محمد: ونُبِّئتُ عن ابن عمر أنّه كان إذا مَسَّ فرجه توضأ، فظننتُ أنّ قول ابن عمر وعبيدة شيئًا واحدًا
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أخيه- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾: والتصدية: صفيرهم حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون، فذَكَر الله تبارك وتعالى أنها لم تكن صلاة الكفار عند البيت إلا مكاء وتصدية، حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد﴾ قال: مَن عاد في الإسلام ﴿فينتقم الله منه﴾، وعليه مع ذلك الكفارة. قال ابن جُرَيْج: قلتُ لعطاء: فعليه مِن الإمام عقوبةٌ؟ قال: لا
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾، قال: خرقوا: كذبوا، لم يكن لله بنون ولا بنات، قالت النصارى: المسيح ابن الله. وقال المشركون: الملائكة بنات الله. فكل خرقوا الكذب، ﴿وخرقوا﴾: اخترقوا
قال عطاء [بن السائب]: كان نافعُ بنُ الأزرق إذا سمع الشيء مِن ابن عباس؛ فإذا وقف يقول ابن عباس: ويحك، سميتك: وقّافًا. قال: فإذا غلبه قال: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾؛ فإذا هو المغلوب، قـل ﴿بل هم قوم خصمون﴾
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾، قال: لم ينتصف النهارُ حتى يقضي الله بينهم، فيقيل أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار. قال: وفي قراءة ابن مسعود: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهُمْ لَإلى الجَحِيمِ)