عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان بنجران مَلِكٌ من ملوك حِمْيَر يُقال له: يوسف ذو نواس بن شرحبيل، في الفترة قبل مولد النبي ﷺ بسبعين سنة، وكان في بلاده غلام يُقال له: عبد الله بن تامر، وكان أبوه قد سلّمه إلى مُعلِّم يُعلّمه السحر، فكره ذلك الغلامُ، ولم يجد بُدًّا مِن طاعة أبيه، فجعل يختلف إلى المُعلّم، وكان في طريقه راهب حَسن القراءة حَسن الصوت، فأعجبه ذلك، -وذكر قريبًا مِن معنى حديث صُهيب- إلى أن قال الغلام للمَلِك: إنّك لا تقدر على قتلي إلا أن تفعل ما أقول لك، قال: فكيف أقتلك؟ قال: تجمع أهل مملكتك وأنتَ على سريرك، فترميني بسهم باسم إلهي. ففعل الملك ذلك، فقتله، فقال الناس: لا إله إلا الله، عبد الله بن تامر لا دين إلا دينه. فغضب الملك، وأغلق باب المدينة، وأخذ أفواه السِّكك، وخد أخدودًا، وملأه نارًا، ثم عرضهم رجلًا رجلًا؛ فمَن رجع عن الإسلام تركه، ومَن قال: ديني دين عبد الله بن تامر. ألقاه في الأخدود، فأحرقه، وكان في مملكته امرأة أسلمتْ فيمن أسلم، ولها أولاد ثلاث أحدهم رضيع، فقال لها المَلِك: ارجعي عن دينكِ، وإلا ألقيتُكِ وأولادكِ في النار، فأبَتْ، فأخذ ابنها الأكبر، فألقاه في النار، ثم قال لها: ارجعي عن دينكِ. فأبَتْ، فألقى الثاني في النار، ثم قال لها: ارجعي. فأبَتْ، فأخذوا الصبيَّ منها ليلقوه في النار، فهَمَّت المرأة بالرجوع، فقال الصبي: يا أُمّاه، لا ترجعي عن الإسلام؛ فإنكِ على الحق، ولا بأس عليك. فأُلقي الصبي في النار، وأُلقيتْ أُمّه على أثره
على هذا القول؛ يكون المرادُ بالآية: كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت، ولم يُنسخ منها شيء. وهو ما انتَقَدَهُ ابنُ جرير (٣/٧١٦) مستندًا لمخالفته السُّنَّة، والإجماع، وما صح عن عمر، فقال: «وأما القول الذي رُوِي عن شَهْرِ بن حَوْشَب... فقولٌ لا معنى له؛ لخلافه ما الأمةُ مجتمعةٌ على تحليله بكتاب الله -تعالى ذكره- وخبر رسوله ﷺ. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما من القول خلافُ ذلك بإسنادٍ هو أصَحُّ منه، وهو ما حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي... قال عمر: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة». وعلَّق ابنُ كثير (٢/٢٩٥) عليه، فقال: «هو حديثٌ غريب جِدًّا، وهذا الأثر عن عمر غريبٌ أيضًا». ووجَّهه ابنُ جرير (٣/٧١٦)، فقال: «وإنّما كَرِه عمرُ لطلحة وحذيفة -رحمة الله عليهم- نكاحَ اليهودية والنصرانية؛ حذرًا مِن أن يَقْتَدِي بهما الناسُ في ذلك؛ فَيَزْهَدُوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما، كما حدثنا أبو كُرَيب... عن شقيق، قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَلِّ سبيلها. فكتب إليه: أتزعم أنها حرام؛ فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تَعاطَوُا المُومِساتِ مِنهُنَّ». ثم قال مستندًا إلى السنة، والإجماع: «وقد حَدَّثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق الأزرق... قال: قال رسول الله ﷺ: «نَتَزَوَّجُ نساءَ أهل الكتاب، ولا يتَزَوَّجُون نساءَنا». فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به؛ لإجماع الجميع على صحة القول به أوْلى مِن خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٤٠)
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، والسدي، والربيع بن أنس، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك
وعن الضحاك بن مُزاحِم، والحسن البصري، وأبي جعفر محمد بن علي، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك
عن سالم بن عبد الله، وأبي مالك، وإسماعيل السدي -من طريق أسباط-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك
عن أبي مالك، وقتادة بن دعامة، وزيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وإسماعيل السُّدِّيّ، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك
عن عبد الله بن عمر، وإبراهيم النخعي، وأبي صالح، وزياد بن أبي مريم، نحو ذلك
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كُتِب على النصارى رَمَضان، وكُتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء شهر رمضان، فكُتِب على المؤمنين كما كُتِب عليهم، فلم يَزَل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنعُ النصارى، حتى أقبل رجلٌ من الأنصار يُقال له: أبو قيس بن صِرْمة، وكان يَعمل في حيطان المدينة بالأجر، فأتى أهله بتمر، فقال لامرأته: استبدلي بهذا التمر طحينًا، فاجعليه سَخينةً، لعليّ أن آكلَه، فإنّ التمر قد أحرق جَوْفي. فانطلَقَتْ، فاستبدلت له، ثم صنعتْ، فأبطأتْ عليه، فنام، فأيقظَتْهُ، فكره أن يعصي الله ورسوله، وأبى أن يأكل، وأصبح صائمًا، فرآه رسول الله ﷺ بالعَشِيِّ، فقال: «ما لك -يا أبا قيس- أمسيتَ طليحًا؟». فقصَّ عليه القصة. وكان عمر بن الخطاب وقع على جارية لهُ -في ناس من المؤمنين لم يملكوا أنفسهم-، فلمّا سمع عمرُ كلام أبي قيس، رَهبَ أن ينزل في أبي قيس شيء، فتذكّر هُو، فقام فاعتذر إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أعوذُ بالله إنّي وقعتُ على جاريتي، ولم أملك نفسي البارحة. فلما تكلّم عُمر تكلّم أولئك الناس، فقال النبي ﷺ: «ما كنتَ جديرًا بذلك، يا ابن الخطاب». فنُسِخ ذلك عنهم، فقال: ﴿أحِلّ لكم ليلةَ الصيام الرفث إلى نسائكم هُن لباسٌ لكم وأنتم لباس لهن عَلم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ يقول: إنكم تقعون عليهنَّ خيانةً، ﴿فتابَ عليكم وعفا عنكم فالآنَ باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ يقول: جامعوهنّ، ورجع إلى أبي قيس، فقال: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾
عن عقبة بن عامر الجهني: كنت مع رسول الله ﷺ في جيش، فسرَّحت ظهر أصحابي، فلمّا رجعت تلقاني أصحابي يبتدروني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله ﷺ أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وجبت بهذا الجنة». ونظر بعضنا إلى بعض، قال: «لِمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأنّ محمدًا رسول الله ﷺ دخل الجنة». وهي عرض رسول الله ﷺ على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأنّ محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته. وقال أبو لهب: ملةَ الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦]. وهي التي قال الله: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهُمْ مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [النمل:٨٩-٩٠]. ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص، وهي الحسنة، والسيئة كلمة الإشراك، قال الله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء:٤٨]. وقال: ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾. وكما حرم الإشراك على الجنة، فكذلك حرم الإخلاص على النار، وقال: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا * أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ [مريم:٩٠-٩١]. فكما عد لهذا وأَنْكَرْنَهُ فرِحْنَ ورَضِينَ لِمَن قال: لا إله إلا الله وحده، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وهي رأس العبادة، ورأس الحكمة، ورأس الإيمان، ومفاتيح الجنة، والصراط المستقيم، وبها آمن أهل السماوات وأهل الأرض