سورة التوبة — الآية ١٠٠

عن أبى صخر حميد بن زياد الخرّاط، قال: قلتُ لمحمد بن كعب القرظي: أخبِرْني عن أصحاب رسول الله ﷺ. وإنّما أريدُ الفِتَن، فقال: إنّ الله قد غفر لجميع أصحاب النبي ﷺ، وأَوْجَب لهم الجنَّةَ في كتابه؛ مُحسِنِهم، ومُسِيئِهم. قلت له: وفي أيِّ موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه؟ قال: ألا تقرأ: ﴿والسابقون الأولون﴾ الآية؟ أوجَبَ لجميع أصحاب النبيِّ ﷺ الجنةَ والرُّضوان، وشَرَط على التابعين شرطًا لم يشترطه فيهم. قلت: وما اشترط عليهم؟ قال: اشترط عليهم أن يَتَّبِعوهم بإحسان. يقول: يَقْتَدُوا بهم في أعمالهم الحسنة، ولا يَقْتَدُوا بهم في غير ذلك. قال أبو صخر: فواللهِ، لَكَأَنِّي لم أقرَأها قبلَ ذلك، وما عرَفتُ تفسيرَها حتى قرأها عليَّ محمدُ بن كعب

سورة المائدة — الآية ٥١

عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حارَبَتْ بنو قينُقاعَ رسول الله ﷺ تَشَبَّث بأمرهم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، وقام دونَهم، ومشى عُبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وتبرَّأ إلى الله وإلى رسوله مِن حِلْفِهم، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، وله من حِلْفِهم مثلُ الذي كان لهم من عبد الله بن أُبَيٍّ، فخلَعَهم إلى رسول الله ﷺ، وقال: أتولّى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبْرأُ إلى الله ورسوله من حِلْفِ هؤلاء الكفار وولايتهم. وفيه وفي عبد الله بن أُبَيٍّ نزَلتْ الآيات في المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾

سورة المائدة — الآية ٨٧

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج-: أنّ عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، والمقداد بن الأسود، وسالمًا مولى أبي حذيفة، وقُدامَة؛ تَبَتَّلوا، فجلَسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولَبِسوا المسُوحَ، وحرَّموا طيباتِ الطعام واللِّباس، إلا ما يأكُلُ ويلبسُ أهلُ السياحة مِن بني إسرائيل، وهمُّوا بالاختصاء، وأَجمعوا لقيام الليل وصيام النهار؛ فنزَلت:﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ الآية. فلما نزَلت بعَث إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «إنّ لأنفسكم حقًّا، وإنّ لأعينكم حقًّا، وإنّ لأهلكم حقًّا، فصلُّوا وناموا، وصوموا وأفطِرُوا، فليس مِنّا مَن ترَك سُنَّتَنا». فقالوا: اللَّهُمَّ، صدَّقْنا واتَّبعنا ما أنزَلتَ على الرسول

سورة المائدة — الآية ٩٣

عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: بينا أُدِيرُ الكأسَ على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسُهيل بن بيضاء، وأبي دُجانة، حتى مالت رءوسُهم مِن خليطِ بُسْر وتمر، فسمِعْنا مناديًا يُنادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت. قال: فما دخَل علينا داخلٌ ولا خرَج مِنّا خارجٌ حتى أهرَقْنا الشرابَ، وكسَرْنا القِلالَ، وتوضَّأ بعضُنا، واغْتَسَل بعضُنا، وأَصبْنا مِن طِيب أُمِّ سُلَيم، ثم خرَجنا إلى المسجد، وإذا رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقال رجل: يا رسول الله، فما مَنزِلةُ مَن مات مِنّا وهو يشرَبُها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية

سورة المائدة — الآية ١١

عن يزيد بن أبي زياد، قال: جاء رسول الله ﷺ بني النَّضِير يستعينهم في عَقْلٍ أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فقال: «أعِينُونِي في عَقْلٍ أصابني». فقالوا: نعم، يا أبا القاسم، قد آن لك تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا. فجلس رسول الله ﷺ وأصحابه ينتظرونه، وجاء حُيَيِّ بن أخْطَب، فقال حُيَيٌّ لأصحابه: لا ترونه أقرب منه الآن؛ اطْرَحوا عليه حِجارة فاقتلوه، ولا تَرَوْنَ شرًّا أبدًا. فجاءوا إلى رحًى لهم عظيمة؛ لِيَطْرَحُوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم، حتى جاءه جبريل، فأقامه مِن ثَمَّ، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية، فأخبر اللهُ نبيه بما أرادوا به

سورة الرعد — الآية ٢٩

عن عُتْبةَ بن عبد، قال: جاء أعرابِيٌّ إلى النبي ﷺ، فقال: ما حوضك الذي تَحَدَّثُ عنه؟ فقال: «هو كما بين صنعاء إلى بُصْرى، ثم يُمِدُّني الله بكُراعٍ لا يَدري بشرٌ مِمَّن خُلِق أيَّ طَرَفَيْه». فقال الأعرابيُّ: فيها فاكهةٌ؟ قال: «نعم، فيها شجرةٌ تُدْعى طُوبى، هي تُطابِقُ الفردوسَ». قال: أيَّ شجر أرْضِنا تُشبه؟ قال: «ليس تُشبهُ شيئًا مِن شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشام؟». قال: لا. قال: «فإنّها تُشبِهُ شجرةً بالشّامِ تُدْعى الجَوْزَةَ، تنبُتُ على ساقٍ واحدةٍ، ثم ينتشرُ أعلاها». قال: ما عِظَمُ أصلِها؟ قال: «لو ارْتَحَلْتَ جَذَعةً مِن إبل أهلك ما أحَطْتَ بأصْلِها حتى تنكسر تَرْقُوتاها هَرَمًا». قال: فهل فيها عِنبٌ؟ قال: «نعم». قال: ما عِظَمُ العُنقود منه؟ قال: «مسيرة شهرٍ للغُرابِ الأبْقَع»

سورة يونس — الآية ٢٥

عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن يومٍ طَلَعت شمسُه إلا وُكِّل بجَنبَتَيها مَلَكانِ يُنادِيان نِداءً يسمَعُه خلقُ اللهِ كلُّهم إلّا الثَّقَلَيْن: يا أيُّها الناسُ، هلُمُّوا إلى ربِّكم، إنّ ما قلَّ وكَفى خيرٌ مِمّا كثُر وأَلْهى. ولا آبَت شمسُه إلا وُكَّل بجَنبَتَيها مَلَكان يُنادِيان نِداءً يسمَعُه خلقُ الله كلُّهم غيرُ الثَّقَلَيْن: اللَّهُمَّ، أعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. فأنزَل اللهُ في ذلك كلِّه قرآنًا؛ في قول المَلَكَين: يا أيُّها الناسُ، هلُمُّوا إلى ربِّكم: ﴿والله يَدعُوا إلى دارِ السَّلامِ ويَهدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقِيمٍ﴾. وأنزل في قولهما: اللَّهُمَّ، أعطِ مُنِفقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تلَفًا: ﴿والَّيلِ إذا يَغشى * والنَّهاِر إذا تَجَلّى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرى﴾» [الليل:١-١٠]

سورة يوسف — الآية ٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات﴾ يعني: علامات ﴿للسائلين﴾، وذلك أنّ اليهود لَمّا سمِعُوا ذكر يوسف عليه السلام مِن النبي ﷺ؛ منهم: كعب بن الأشرف، وحُيَيّ وجُدَيّ ابنا أخطب، والنُّعْمان بن أوْفى، وعمرو، وبَحِيرا، وغزال بن السَّمَوْأَل، ومالك بن الضَّيْف، فلم يُؤْمِن بالنبيِّ ﷺ منهم غيرُ جبرٍ غلامِ ابنِ الحَضْرَمِيِّ، ويسارٍ أبو فُكَيْهة، وعدّاس، فكان ما سمِعوا من النبي ﷺ مِن ذكر يوسف وأمره ﴿آيات للسائلين﴾، وذلك أنّ اليهود سألوا النبيَّ ﷺ عن أمر يوسف، فكان ما سَمِعوا علامةً لهم، وهُمُ السّائِلون عن أمر يوسف عليه السلام، وكان يوسفُ قد فضل في زمانه بحُسْنِه على الناس كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب

سورة المائدة — الآية ١٠١

عن أبي أمامة: أنّ رسول الله ﷺ وقَف في حجة الوداع وهو مُردِفٌ الفضلَ بن عباس على جملٍ آدَمَ، فقال: «يا أيُّها الناس، خُذوا العلمَ قبل رفعِه وقبضِه». قال: وكُنّا نهابُ مسألتَه بعد تنزيل الله الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. فقدَّمنا إليه أعرابيًّا، فرشَوْناه بُردًا على مسألتِه، فاعتَمَّ بها حتى رأيتُ حاشيةَ البُردِ على حاجبِه الأيمن، وقلنا له: سَلْ رسول الله ﷺ: كيف يُرفَعُ العلمُ وهذا القرآنُ بينَ أظهُرِنا، وقد تعلَّمناه وعلَّمناه نساءَنا وذرارينا وخدَمَنا؟ فرفَع رسول الله ﷺ رأسه، قد علا وجهَه حمرةٌ مِن الغضب، فقال: «أوَليست اليهود والنصارى بينَ أظهُرِها المصاحف، وقد أصبَحوا ما يتعلَّقون منها بحرفٍ مما جاءت به أنبياؤُهم؟! ألا وإنّ ذَهابَ العلمِ أن تذهَبَ حمَلَتُه»

سورة الأنعام — الآية ٥٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: خلق اللهُ النون -وهي الدَّواة-، وخلق الألواح، فكتب فيها أمرَ الدنيا حتى تنقضي؛ ما كان مِن خلق مخلوق، أو رزق حلال أو حرام، أو عمل بِرٍّ أو فجور. ثم قرأ هذه الآية: ﴿ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾. ثم وكَّل بالكتاب حَفَظة، ووكَّل بخلقه حفظة، فتَنسخُ حفظةُ الخلق من الذِّكر ما كنتم تعملون في كلِّ يوم وليلة، فيجري الخلق على ما وُكِّل به، مقسومٌ على مَن وكِّل به، فلا يُغادرُ أحدًا منهم، فيَجرون على ما في أيديهم مِمّا في الكتاب، فلا يُغادِر منه شيء. قيل: ما كُنّا نُراه إلا كتَب عملَنا. قال: ألستم بعرب؟ هل تكون نُسخةٌ إلا مِن شيء قد فُرِغ منه؟! ثم قرأ هذه الآية: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ [الجاثية:٢٩]