عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، وكان يُقال: مَن مشى مع خصمه وهو له ظالم؛ فهو آثِمٌ حتى يرجع إلى الحق. واعلم -يا ابن آدم- أنّ قَضاء القاضي لا يُحلُّ لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهدُ به الشهود، والقاضي بَشر يُخْطِئُ ويُصِيب. واعلموا أنّه من قد قُضي له بالباطل فإنّ خصومته لم تنقضِ حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبُطل للمُحِقِّ بأجود مما قُضي به للمبطل على المحقّ في الدنيا
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾، قال: هذا قضاء الله الذي قضى؛ أنه لا يحب المستكبرين. وذُكِر لنا: أن رجلًا أتى النَّبي ﷺ، فقال: يا نبي الله، إنّه ليُعجِبُه الجَمال حتى يودُّ أن علاقة سوطه وقبال نعله حسن، فهل ترهَبُ عليَّ الكبر؟ فقال نبي الله ﷺ: «كيف تجد قلبك؟» قال: أجده عارفًا للحق مطمئنًا إليه. قال: «فليس ذاك بالكبر، ولكن الكبر أن تبطَرَ الحق، وتَغمِصَ الناس، فلا ترى أحدًا أفضل منك، وتَغمِصَ الحق فتجاوزَه إلى غيره»
انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/١٩٨-١٩٩) قولَ أبي حنيفة ومَن قال بقوله بالدلالة العقلية، فقال: «أجمع الجميع على أنّ مَن فقد عقله جميع شهر الصوم بإغماء أو برِسامٍ، ثم أفاق بعد انقضاء الشهر؛ أنّ عليه قضاء الشهر كلّه. ولم يخالف ذلك أحدٌ يجوز الاعتراض به على الأمّة، وإذ كان إجماعًا فالواجب أن يكون سبيلُ كلِّ مَن كان زائل العقل جميعَ شهر الصوم سبيلَ المغمى عليه. وإذ كان ذلك كذلك كان معلومًا أنّ تأويل الآية غير الذي تأوّلها قائلو هذه المقالة: من أنه شهود الشهر أو بعضه مكلّفًا صومه»
قال ابنُ عطية (٦/٢٦٦-٢٦٧): «وقوله:﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾، السابق منه أنّه في يوم القيامة مِن حيث لا مُلك فيه لأحد، ويجوز أن يريد به: يوم بدر ونحوه مِن حيث ينفذ فيه قضاء الله وحده، ويبطل ما سواه، ويمضي حكمه فيمن أراد تعذيبه، فأمّا مَن تَأَوَّله في يوم القيامة فاتَّسق له قوله: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿عذاب مهين﴾، ومَن تأوله في يوم بدر ونحوه جعل قوله تعالى: ﴿فالذين آمنوا﴾ ابتداء خبر عن حالهم المتركبة على حالهم في ذلك اليوم العقيم من الإيمان والكفر»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: جاء أمر شديد، قالوا: ومَن يعرف قدر هذا أو يبلغه؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم نسخها عنهم، وجاء بهذه الأخرى، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦] فنسخها
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومتعوهن على الموسع قدره﴾، قال: مُتْعَتانِ؛ إحداهما يقضي بها السلطان، والأخرى حَقٌّ على المتقين، فمَن طَلَّق قبل أن يدخل ويفرِض فإنّه يُؤْخَذ بالمتعة، ومَن طلَّق بعدما يدخل أو يفرِض فالمتعة حَقٌّ عليه، قال معمر: وأخبرني أيوب، عن نافع: أنّ ابن عمر قال: لا مُتْعَةَ لها إذا فَرَضَ لها
قال مالك بن أنس: لا يحبس الحُرّ ولا العبد في الدَّين، ولكن يستبرئ أمره، فإن اتهم أنه خَبَّأ مالًا أو غَيَّبَه حبسه، وإن لم يجد له شيئًا ولم يخبئ شيئًا لم يحبسه، وخلّى سبيله، فإنّ الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، إلاّ أن يحبسه قدر ما يتلوّم من اختباره ومعرفة ماله، وعليه أن يأخذ عليه حميلًا
قال عبد الملك ابن جريج: كان نبي الله ﷺ يُنَفِّل الرجل من المؤمنين سَلَب الرجل من الكفار إذا قتله، وكان يُنَفِّل على قدر عنائه وبلائه، حتى إذا كان يوم بدر ملأ الناس أيديهم غنائم، فقال أهل الضعف: ذهب أهل القوة بالغنائم. فنزلت: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾
عن عبد الرحمن بن قتادة السُّلمي -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ-، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله -تبارك وتعالى- خلق آدم، ثم أخذ الخَلْق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء في النار ولا أُبالي». فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: «على مواقعِ القدَر»
عن زكريا بن سلام، قال: جاء رجلٌ إلى الحسن البصري، فقال: إنّه طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إنّك عصيت ربك، وبانت منك امرأتُك. فقال الرجل: قضى الله ذلك عَلَيَّ. قال الحسن -وكان فصيحًا-: ما قضى الله. أي: ما أمر الله. وقرأ هذه الآية: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾. فقال الناس: تكلَّم الحسن في القدر