عن عبد الله بن عباس -من طريق كريب- قال: ما أصاب داودَ ما أصابه بعد القَدَر إلا مِن عُجْبٍ عَجِب بنفسه، وذلك أنه قال: يا رب، ما من ساعة مِن ليل ونهار إلا وعابد مِن آل داود يعبدك؛ يصلي لك، أو يسبِّح، أو يكبِّر. وذكر أشياء، فكره الله ذلك، فقال: يا داود، إنّ ذلك لم يكن إلا بي، فلولا عوني ما قويتَ عليه، وجلالي؛ لأكِلَنَّكَ إلى نفسِك يومًا. قال: يا ربِّ، فأخبرني به. فأصابته الفتنةُ ذلك اليوم
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ إنّ الله عز وجل سلَّط على نمروذ بعوضة، بعد ما أنجا اللهُ عز وجل إبراهيمَ من النار، فعضَّت شَفَتَه، فأَهْوى إليها، فطارت في منخره، فذهب ليأخذها، فدخلت خياشيمه، فذهب يستخرجها، فدخلت دِماغَه، فعذبَّه الله عز وجل بها أربعين يومًا، ثُمَّ مات منها، وكان يُضْرَب رأسه بالمطرقة، فإذا ضُرِب رأسه سَكَنَتِ البعوضةُ، وإذا رُفِع عنها تحركت. فقال الله سبحانه: وعِزَّتي وجلالي، لا تقوم الساعة حتى آتي بها -يعني: الشمس من قِبَل المغرب-، فيَعْلَمُ مَن يَرى ذلك أنِّي أنا اللهُ قادِرٌ على أن أفعل ما شِئتُ
ساق ابنُ عطية (٤/٤٨١) هذا القول، ثم ذكر قولًا لفرقة: بأنّ الذي بين يديه هي أشراط الساعة وما يأتي من الأمور. وانتَقَدَه، فقال: «وهذا خطأ، والأمر بالعكس، كتاب الله تعالى بين يدي تلك». ثم قال: «أما أن الزجّاج تحفظ فقال: الضمير يعود على الأشراط، والتقدير: ولكن تصديق الذي بين يديه القرآن». وانتَقَدَه مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «فهذا أيضًا قلِق، وقيام البرهان على قريش حينئذ إنّما كان في أن يصدق القرآنُ ما في التوراة والإنجيل، مع أنّ الآتي بالقرآن مِمَّن يقطعون أنّه لم يطالع تلك الكتب، ولا هي في بلده، ولا في قومه»
عن فلان بن عبد الله، عن الثِّقة عنده: أنّ رسول الله ﷺ كان معه رجلٌ مِن أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي ﷺ في غِيضَة طَرْفاء، فقطع قَصِيلَيْن؛ أحدهما مُعْوَجٌّ، والآخر مُعتدِل، فخرج بهما، فأعطى صاحبَه المعتدلَ، وأخذ لنفسه المُعْوَجَّ، فقال الرجل: يا رسول الله، أنت أحقُّ بالمعتَدِل منِّي. فقال: «كلّا، يا فلان، إنّ كُلَّ صاحب يصحب صاحبًا مسؤولٌ عن صحابته، ولو ساعة من نهار»
عن عمرو بن حُرَيْث، قال: إنّ الرجل يَغزُو ولا يسرق ولا يزني ولا يَغُلّ؛ لا يرجع بالكفاف. فقيل له: لماذا؟ فقال: إنّ الرجل ليَخْرُجُ، فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسبَّ إمامه، ولعن ساعة غزا، وقال: لا أعودُ لغَزْوَةٍ معه أبدًا. فهذا عليه وليس له، مثل النفقة في سبيل الله يُتْبِعُها مَنًّا وأذى، فقد ضرب الله مَثَلَها في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ حتى ختم الآية
قال الحسن البصري: كان العَشَرَةُ منهم يخرجون على بعير واحد يَعْتَقِبُونَه؛ يركب الرجلُ ساعةً، ثم ينزل فيركب صاحبُه كذلك، وكان زادُهم التمرَ المُسَوَّسُ، والشعير المُتَغَيِّر، وكان النَّفَر منهم يخرجون ما معهم إلا التَّمْرات بينهم، فإذا بَلَغ الجوعُ مِن أحدهما أخَذَ التَّمْرَة فَلاكَها حتى يجد طعمَها، ثم يعطيها صاحبُه فَيَمُصُّها، ثم يشرب عليها جُرْعةً مِن ماء كذلك، حتى يأتي على آخرهم ولا يَبْقى مِن التمرة إلا النَّواة، فمضوا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك على صدقهم ويقينهم
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لقد تاب الله على النَّبِىّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: هم الذين اتَّبعوا النبيَّ ﷺ في غزوة تبوك قِبَل الشام، في لَهَبانِ الحرِّ، على ما يعلم الله مِن الجهد، أصابهم فيها جَهْدٌ شديد، حتى لقد ذُكِرَ لنا أنّ الرجلين كانا يَشُقّان التمرة بينهما، وكان النَّفَر يتداولون التمرة بينهم؛ يمصُّها أحدهم ثم يشرب عليها مِن الماء، ثم يمصها الآخر، فتاب الله عليهم، فأَقْفَلَهم مِن غزوِهم
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه، ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر﴾، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: اضرب بعصاك البحر. فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار، ﴿فانفلق﴾ البحر، فانشق الماء اثني عشر طريقًا يابِسًا، كل طريق طوله فرسخان، وعرضه فرسخان، وقام الماء؛ عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل العظيم، فذلك قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾
عن عمرو بن شعيب، أن رجلًا قال: يا رسول الله، هل مِن العلم عِلْمٌ لم تُؤْتَهُ؟ قال: «لقد أوتيتُ علمًا كثيرًا، وعلمًا حسنًا». أو كما قال رسول الله ﷺ، ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: «﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ لا يعلمهن إلا الله تبارك وتعالى»
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: إذا عَسِر على المرأة ولدها فيُكتب هاتين الآيتين والكلمات في صَحْفَة، ثم تُغسل، فتُسقى منها: بسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله ربّ السماوات السّبع، وربّ العرش العظيم: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات:٤٦]، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾