سورة التوبة — الآية ٨٠

عن عامر الشَّعبي -من طريق عطاء بن السائب- أنّ عمر بن الخطاب قال: لقد أصَبْتُ في الإسلام هَفْوَةً ما أصبتُ مِثْلَها قَطُّ؛ أراد رسول الله ﷺ أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأَخَذْتُ بثوبِه، فقلتُ: واللهِ، ما أمَرَك الله بهذا، لقد قال الله: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهُم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهُمْ﴾. فقال رسولُ الله ﷺ: «قد خَيَّرَني ربِّي، فقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهم﴾». فقَعَد رسولُ الله ﷺ على شَفِير القبرِ، فجعَل الناسُ يقولون لابنه: يا حُبابُ، افْعَلْ كذا، يا حُبابُ، افْعَلْ كذا. فقال رسولُ الله ﷺ: «الحُبابُ اسمُ شيطان، أنت عبدُ الله»

سورة هود — الآية ٤٨

عن الحسن البصري -من طريق داود بن هند- أنّه أتى على هذه الآية: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: فكان ذلك حين بعث الله عادًا، فأرسل إليهم هودًا، فصَدَّقه مُصَدِّقون، وكذَّبه مُكَذِّبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نَجّى اللهُ هودًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المُتَمَتِّعين، ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحًا، فصدقه مصدقون، وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نجّى الله صالحًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين، ثم استقرأ الأنبياء نبيًّا نبيًّا على نحوٍ مِن هذا

سورة النور — الآية ٥٥

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾، ذُكِر: أنّ نبي الله ﷺ كان في بعض أسفاره، ورديفه معاذ بن جبل، ليس بينهما إلا آخِرة الرَّحْل، إذ قال نبيُّ الله ﷺ: «يا معاذَ بن جبل». قال: لبيك، يا رسول الله، وسَعْدَيْك. قال: «هل تدري ما حقُّ الله على العباد؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ حقَّ الله على الناس أن يعبدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا». قال: «فهل تدري ما حقُّ الناسِ على الله إذا فعلوا ذلك؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ حقَّ الناسِ أو العبادِ على الله إذا فعلوا ذلك ألّا يُعَذِّبهم»

سورة الأعراف — الآية ٦٥

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت منازلُ عاد وجماعتِهم حين بعث الله فيهم هودًا الأحقافَ. قال: والأحقاف: الرَّمْلُ فيما بين عمان إلى حضرموت فاليمن كله. وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها، وقهروا أهلَها بفضل قوتهم التي آتاهم الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله؛ صنم يُقال له: صداءُ، وصنم يقال له: صَمُودُ، وصنم يقال له: الهَباءُ، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله، ولا يجعلوا معه إلهًا غيره، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناس، ولم يأمرهم -فيما يُذْكَر، والله أعلم- بغير ذلك، فأَبَوْا عليه، وكذَّبوه، وقالوا: ﴿من أشد منا قوة﴾ [فصلت:١٥]. واتبعه منهم ناس، وهم يسير، مُكْتَتِمون إيمانهم، وكان مِمَّن آمن به وصدَّقه رجل من عاد، يُقال له: مرثد بن سعد بن عفير، وكان يكتم إيمانه، فلمّا عَتَوا على الله، وكَذَّبوا نبيهم، وأكثروا في الأرض الفساد، وتجَبَّروا، وبَنَوْا بكلِّ رِيعٍ آيةً عبثًا بغير نفع؛ كلمهم هود، فقال: ﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون﴾ [الشعراء: ١٢٩]. قالوا: ﴿يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [هود: ٥٣]. أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا جنونٌ أصابَك به بعضُ آلهتنا هذه التي تعيب. قال: ﴿إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون﴾ إلى قوله: ﴿صراط مستقيم﴾ [هود:٥٣-٥٦]. فلمّا فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطرَ من السماء ثلاث سنين -فيما يزعمون- حتى جهدهم ذلك، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد، فطلبوا إلى الله الفرج منه؛ كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة، مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناسٌ كثيرٌ شَتّى مختلفة أديانهم، وكلهم مُعَظِّم لمكة، يعرف حرمتها ومكانها من الله

عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعن عبد الله بن أبي بكر، وعن محمد بن يحيى بن حبّان، قال: كلٌّ قد حدَّثني بعض حديث بني المُصْطَلِق، قالوا: بلغ رسول الله ﷺ أنّ بني المُصْطَلِق يَجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضِرار أبو جُوَيْرِيَة بنت الحارث زوج النبي ﷺ؛ فلمّا سمع بهم رسول الله ﷺ، خرج إليهم حتى لَقِيَهم على ماء مِن مياههم يُقال له: المُرَيْسِيع، من ناحية قُدَيْد إلى الساحل، فتزاحف الناس، فاقتتلوا، فهَزم الله بني المُصْطَلِق، وقتل مَن قتل منهم، ونفَّل رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءَهم الله عليه، وقد أُصِيب رجل من بني كلب بن عَوْف بن عامر بن ليث بن بكر، يقال له: هشام بن صُبابة، أصابه رجل من الأنصار من رَهْط عُبادة بن الصّامت، وهو يرى أنه من العدوّ، فقتله خطأً، فبَينا الناس على ذلك الماء ورَدتْ واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ له من بني غِفار يُقال له: جَهْجاه بن سعيد، يقود له فرسه، فازدَحم جَهْجاه وسِنان الجُهَنيّ حليف بني عَوْف بن الخَزْرَج على الماء، فاقتتلا، فصَرخ الجُهَنيّ: يا معشر الأنصار. وصرخ جَهْجاه: يا معشر المهاجرين. فغضب عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، وعنده رَهْطٌ من قومه فيهم زيد بن أرْقَم، غلام حديث السِّن، فقال: قد فعلوها؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، واللهِ، ما أعدُّنا وجَلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: سَمِّن كلبك يَأكلْك، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. ثم أقبل على مَن حضر مِن قومه، فقال: هذا ما فعَلتُم بأنفسكم؛ أحللتُموهم بلادكم، وقاسمتُموهم أموالكم، أما -واللهِ- لو أمسكتُم عنهم ما بأيديكم لتَحوّلوا إلى غير بلادكم. فسمع ذلك زيد بن أرْقَم، فمشى به إلى رسول الله ﷺ، وذلك عند فراغ رسول الله ﷺ مِن غَزوه، فأَخبَره الخبر وعنده عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، مُر به عبّاد بن بِشر بن وقْش، فَليَقتُله. فقال رسول الله ﷺ: «فكيف -يا عمر- إذا تحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، لا، ولكن أذِّن بالرحيل». وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يَرتَحل فيها، فارتَحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أُبيّ إلى رسول الله ﷺ حين بَلغه أنّ زيد بن أرْقَم قد بَلغه ما سمع منه، فحَلف بالله: ما قلتُ ما قال، ولا تَكلّمتُ به. وكان عبد الله بن أُبيّ في قومه شريفًا عظيمًا، فقال مَن حضر رسول الله ﷺ مِن أصحابه مِن الأنصار: يا رسول الله، عسى أن يكون الغلام أوْهَم في حديثه، ولم يَحفظ ما قال الرجل. حَدَبًا على عبد الله بن أُبيّ، ودَفعًا عنه، فلما استقلّ رسول الله ﷺ وسار، لَقِيه أُسيْد بن حُضَيْر، فحَيّاه بتحيّة النّبوة وسَلّم عليه، ثم قال: يا رسول الله، لقد رُحتَ في ساعة مُنكَرة ما كنتَ تَروح فيها. فقال له رسول الله ﷺ: «أوَما بلَغك ما قال صاحبكم؟». قال: فأيُّ صاحب، يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أُبيّ». قال: وما قال؟ قال: «زعم أنه إن رَجع إلى المدينة أخرَج الأَعزُّ منها الأَذلَّ». قال أُسيْد: فأنت -واللهِ- يا رسول الله تُخرجه إن شئتَ، هو -واللهِ- الذليلُ وأنتَ العزيز. ثم قال: يا رسول الله، ارْفُق به، فواللهِ، لقد جاء اللهُ بك، وإنّ قومه ليَنظِمون له الخَرَز ليُتَوّجوه، فإنه ليَرى أنّك قد استَلبتَه مُلكًا. ثم مشى رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدْر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يكن إلا أن وجدوا مسّ الأرض وقعوا نِيامًا، وإنما فعل ذلك ليَشغَل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس مِن حديث عبد الله بن أُبيّ، ثم راح بالناس وسَلك الحِجاز حتى نزل على ماء بالحِجاز فُوَيْق النَّقيع، يقال له: نقعاء، فلما راح رسول الله ﷺ هبّتْ على الناس ريح شديدة آذتهم، وتَخوَّفوها، فقال رسول الله ﷺ: «لا تخافوا، فإنما هبّتْ لموت عظيم من عظماء الكفار». فلمّا قدِموا المدينةَ وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قَيْنُقاع -وكان من عظماء يهود، وكهفًا للمنافقين- قد مات ذلك اليوم، فنَزَلَت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، ومَن كان معه على مثل أمْره، فقال: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ فلما نَزَلَتْ هذه السورة أخذ رسول الله ﷺ بأُذُن زيد، فقال: هذا الذي أوفى الله بأُذُنه. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ الذي كان من أبيه

سورة النور — الآية ٥٨

عن ابن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ رسول الله ﷺ بعث غلامًا مِن الأنصار -يُقال له: مدلج- إلى عمر بن الخطاب ظهيرةً يدعوه إليه، فانطلق الغلام، فوجده نائمًا قد أغلق الباب، فدفع الغلامُ الباب على عمر، وسلَّم، فلم يستيقظ، فرجع الغلامُ، ورَدَّ الباب، وعرف عمرُ أنّ الغلامَ قد رأى منه، فقال عمر: وددتُ -واللهِ- أنّ الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا هذه الساعةَ علينا إلا بإذنٍ. فانطلق معه إلى رسول الله ﷺ، فوجده قد نزل هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، فلمّا نزل حَمِد الله عز وجل عليه، قال: فعَجِب رسولُ الله ﷺ مِن صنيع الغلام. فقال: «مَن أنت، يا غلام، وما اسمُك؟». قال: يا رسول الله، اسمي مدلج، وأنا من الأنصار. فقال رسول الله ﷺ: «تُدْلِج في طاعة الله وطاعة رسوله، وأنت مِمَّن [يَلِج] الجنةَ، لئن كنت استحييت من عمر إنّك لَمِن قومٍ شَدِيدٍ حَياؤهُم، رِفْقًا في أمْرِهِم؛ صغيرهم، وكبيرهم»

سورة الفاتحة — الآية ٢

عن النواس بن سَمْعان، قال: سُرِقَت ناقة رسول الله - ﷺ -، فقال: «لَئِن رَدَّها اللهُ عَلَيَّ لأشكرنَّ ربي». فوقعت في حي من أحياء العرب فيهم امرأةٌ مُسْلِمَة، فوقع في خَلَدِها أن تهرب عليها، فرأت من القوم غفلة، فقعدت عليها، ثم حركتها، فصبَّحت بها المدينة، فلما رآها المسلمون فرحوا بها، ومشوا بجنبها حتى أتَوْا رسولَ الله - ﷺ -، فلما رآها قال: «الحمد لله». فانتظروا هل يُحْدِثُ رسولُ الله - ﷺ - صومًا أو صلاة، فظنوا أنه نسي، فقالوا: يا رسول الله، قد كنت قلت: «لئن ردها الله لأشكرن ربي». قال: «ألم أقل: الحمد لله؟!»

سورة آل عمران — الآية ١٠١

عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن توكل عليه كفاه، ومن أقرضه جزاه، ومن وثِق به أنجاه، ومن دعاه استجاب له بعد أن يستجيب لله. قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [ التغابن:١١]، ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾ [الطلاق:٣]، ومَن يقرض الله قرضًا حسنًا يضاعفه له، ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي﴾ [البقرة:١٨٦]

سورة آل عمران — الآية ٧٧

عن عدي بن عَمِيرة -من طريق عدي بن عدي- قال: كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة، فارتفعا إلى النبيِّ ﷺ، فقال للحضرمي: «بَيِّنَتُك، وإلا فيمينه». قال: يا رسول الله، إن حلف ذهب بأرضي. فقال رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حقَّ أخيه لقي الله وهو عليه غضبان». فقال امرؤ القيس: يا رسول الله، فما لِمَن تركها وهو يعلم أنها حقٌّ. قال: «الجنة». فقال: فإنِّي أُشهِدُك أني قد تركتها. فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية

سورة النساء — الآية ٩٥

عن الفَلَتان بن عاصم، قال: كنا عند النبي ﷺ، فأُنزِل عليه، وكان إذا أُنزِل عليه دام بصره مفتوحة عيناه، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله. قال: فكنا نعرف ذلك منه، فقال للكاتب: «اكتب: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)». فقام الأعمى، فقال: يا رسول الله، ما ذنبنا؟ فأنزل الله، فقلنا للأعمى: إنه ينزل على النبي ﷺ. فخاف أن يكون ينزل عليه شيء في أمره، فبقي قائمًا يقول: أعوذ بالله من غضب رسول الله. فقال النبي صلي الله عليه وسلم للكاتب: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾»