قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ المنافقين قالوا للمؤمنين يوم أُحُدٍ بعد الهزيمة:لِمَ تقتلون أنفسَكم، وتُهْلِكون أموالَكم؟! فإنّ محمدًا لو كان نبيًّا لَمْ يُسَلَّط عليه القتلُ! قال المؤمنون: بلى، مَن قُتِل مِنّا دخل الجنةَ. فقال المنافقون: لِمَ تُمَنُّون أنفسَكم الباطلَ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ الآية
قال محمد بن كعب القُرَظِيِّ: لَمّا رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وقد أُصِيبُوا بما أُصِيبُوا يوم أحد؛ قال ناسٌ من أصحابه: مِن أين أصابنا هذا، وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ولَقَد صَدَقَكُمُ اللهُ وعدَهُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿مِنكُم مَّن يُريدُ الدُنيا﴾. يعني: الرُّماةَ الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد
عن عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك: لَمّا افْتَتَحَ رسولُ الله - ﷺ - مكَّة، ووَعَدَ أُمَّتَه مُلْكَ فارس والروم؛ قالتِ المنافقون، واليهود: هيهاتَ هيهاتَ، مِن أين لِمُحَمَّدٍ مُلْكُ فارس والروم؟! هم أعَزُّ وأمنعُ مِن ذلك، ألم يكفِ محمدًا مكَّةَ والمدينةَ حتى طَمِع في مُلْكِ فارس والرّوم؟! فأنزل الله تعالى هذه الآية
عن محمد بن المنكدر -من طريق عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها: سَبل، لم يكن له مال أحب اليه منها، فقال: هي صدقة. فقبلها رسول الله ﷺ، وحمل عليها ابنه أسامة، فرأى رسول الله ﷺ ذلك في وجه زيد، فقال: «إنّ الله قد قبِلها منك»
عن ميمون بن مِهران: أنّ رجلًا سأل أبا ذر: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة عماد الإسلام، والجهاد سَنام العمل، والصدقة شيء عجيب. فقال: يا أبا ذر، لقد تركت شيئًا هو أوثق عملي في نفسي، لا أراك ذكرته. قال: ما هو؟ قال: الصيام. فقال: قربة، وليس هنا. وتلا هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: كانت قريظة والنضير أخوين، وكانوا بهذه البلدة، وكان الكتاب بأيديهم، وكانت الأوس والخزرج أخوين فافترقا، وافترقت قريظة والنضير، فكانت النضير مع الخزرج، وكانت قريظة مع الأوس، فاقتتلوا، وكان بعضهم يقتل بعضًا، فقال الله -جَلَّ ثَناؤُه-: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ الآية
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض النبي ﷺ مفتاحَ الكعبة، فدخل الكعبةَ يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمانَ، فدفع إليه المفتاح، وقال: «خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله، لا ينزعها منكم إلا ظالم»
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ الآية، قال: هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله ﷺ:آمنّا بالله ورسوله. ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، فإذا برزوا من عند رسول الله ﷺ: ﴿بيت طائفة منهم﴾ يقول: خالفوهم إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله، فقال: ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾ يقول: يُغَيِّرون ما قال النبي ﷺ
عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- قال: خرج المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله ﷺ، فمروا برجل [في] غُنَيْمة له، فقال: إني مسالم. فقتله ابن الأسود، فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾. قال: الغُنَيْمة
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾. قال: كانوا قومًا من المسلمين بمكة، فخرجوا مع قوم من المشركين في قتال، فقُتِلوا معهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾. فعذر الله أهل العذر منهم، وهلك مَن لا عذر له. قال ابن عباس: وكنت أنا وأمي ممن كان له عذر