قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ يقول: إن بخلوا بالزكاة فالله يرثهم ويرث أهل السموات وأهل الأرضين، فيَهلَكون ويبقى، ﴿والله بما تعملون خبير﴾ يعني: في ترك الصدقة، يعني: اليهود
عن سعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق يعقوب، عن جعفر- قالا: كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدهم الدارُ، والزوجةُ، والعبدُ، والناقةُ يحجُّ عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾: ثم نسَخ واستثْنى، فقال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾. وقال: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾
قال حريث بن السائب: قلت للحسن البصري: يا أبا سعيد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مِن الذي افترض الله على عباده؟ فقال: نعم. وقرأ: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر﴾
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يرضى لكم ثلاثًا، ويسخط لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا مَن ولّاه اللهُ أمرَكم، ويسخط لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»
عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنّه قال ليونس بن حبيب النحوي: إنّ الحسن البصري كان يقرأ ‹آمَرْنا مُتْرَفِيها›، يريد: أكثرنا، فقال: هذا لا يكون. قال: ثم إنّ يونس قال: صدق عندي قول الحسن قول النبي ﷺ: «خير المال مُهْرَة مأمُورة». والمهرة المأمورة: الكثيرة النتاج
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا﴾ منهم، والأثاث: المال. وقال بعضهم: المتاع... ﴿ورئيا﴾ مَن قرأها مهموزة فيقول: منظرًا، ومَن قرأها بغير همزة فيقول: ورِيًّا مِن قِبَل الرِواء، وإنّما عَيْشُ الناس بالمطر، به تَنبت زرعهم، وتعيش ماشِيَتُهم
ذكر ابنُ عطية (٣/٦١١) هذا القول عن السدي من طريق قيس، ونحوه عن أبي هريرة، وقوّاهما بالسياق، وقال: «وما تقدَّم قبلُ من النهي في شأن المال في الموازين والأكيال والبخس يُؤَيِّد هذين القولين ويشبههما، وفي هذا كله تَوَعُّدٌ للناس إن لم يتركوا أموالهم»
ذكر ابنُ عطية (٤/٣٠٤-٣٠٥ بتصرف) أنّ الضمير في ﴿عليها﴾ يحتمل العود على الكنوز، أو الأموال. وأنّ قوله: ﴿هذا ما كَنَزْتُمْ﴾ إشارة إلى المال الذي كُوِي به، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن تكون إلى الفعل النازل بهم، أي: هذا جزاء ما كنزتم»
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾، يقول: تعزل من تشاء. فأرجى مِنهُنَّ نسوة، وآوى نسوة، وكان مِمَّن أرجى: ميمونة، وجويرية، وأم حبيبة، وصفية، وسودة، وكان يقسِم بينهن من نفسه وماله ما شاء، وكان ممن آوى: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء