قال ابن وهب: وقال لي مالك [بن أنس]، وذكر قول الله عز وجل في يحيى: ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾، وقوله في عيسى: ﴿قد جئتكم بالحكمة﴾ [الزخرف:٦٣]، وقوله: ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة﴾ [آل عمران:٤٨]، وقوله: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾ [الأحزاب:٣٤]، قال مالك: الحِكمة في هذا كلِّه: طاعةُ الله، والاتباع لها، والفقه في دين الله، والعملُ به
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ كانوا يطلبون العاص بن وائل بدَيْن، فأتوه يَتَقاضَوْنه، فقال: ألستم تزعمون أنّ في الجنة ذهبًا وفضةً وحريرًا ومِن كل الثمرات؟ قالوا: بلى. قال: فإنّ موعدكم الآخرة، واللهِ، لَأُوتَيَنَّ مالًا وولدًا، ولَأُوتَيَنَّ مثل كتابكم الذي جئتم به. فقال الله: ﴿أفرأيت الذي كفر بأياتنا﴾ الآيات
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، قال: منعت البيوت زمانًا كان الرجل لا يُطعِم أحدًا، ولا يأكل في بيت غيره؛ تأثُّمًا مِن ذلك، فكان أول مَن رخص له في ذلك الأعمى، ثم رخص بعد ذلك للناس عامة، قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّ ذلك حين نزلت هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء: ٢٩]
عن الحسن البصري -من طريق حزم- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿هب لنا من ازواجنا وذريتنا قرة أعين﴾، أهذه القرة أعين في الدنيا أم في الآخرة؟ قال: لا، واللهِ، بل في الدنيا. قيل: وما هي؟ قال: هي أن يرى الرجلُ المسلمُ مِن زوجته، مِن ذريته، مِن أخيه، مِن حميمه، طاعةَ الله، ولا، والله، ما شيءٌ أحب إلى المرء المسلم مِن أن يرى ولدًا، أو والدًا، أو حميمًا، أو أخًا، مطيعًا لله
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ذكروا أنّ آصف بن برخيا تَوَضَّأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: يا نبيَّ الله، امدُد عينك حتى ينتهي طرفك. فمَدَّ سليمانُ عينَه ينظر إليه نحو اليمن، ودعا آصِف، فانخرق بالعرشِ مكانَه الذي هو فيه، ثم نبع بين يدي سليمان، فلمّا رآه سليمان مستقرًّا عنده قال: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني﴾ الآية
عن حماد، قال: سألتُ إبراهيم [النخعي] عن هذه الآية: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾. قال: حُدِّثتُ: أنّ أهل الشرك قالوا لِمَن دخل النار مِن أهل الإسلام: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون؟! فيغضبُ الله لهم، فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا لهم. فيشفعون لهم، فيُخْرَجون، حتى إنّ إبليس لَيَتَطاوَلُ رجاءَ أن يخرج معهم، فعند ذلك ﴿يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾
عن وهب بن منبه: أنّه جلس هو وطاووس بن كيسان ونحوهما مِن أهل ذلك الزمان، فذكروا أيَّ أمر الله أسرع؟ فقال بعضهم: قول الله ﴿كلمح البصر﴾. وقال بعضهم: السرير حين أُتي به سليمان. فقال وهب بن منبه: أسرع أمر الله أنّ يونس على حافة السفينة، إذ أوحى الله إلى نون في نيل مصر. قال: فما خرَّ مِن حافتها إلا في جوفه
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أحدُهم إذا قدم المدينة -وهي أرض وبِيئَة-، فإنّ صح بها جِسمُه، ونتجت فرسُه مهرًا حسنًا، وولدت امرأته غلامًا؛ رضي به واطمأن إليه، وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرًا. وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة؛ أتاه الشيطان فقال: واللهِ، ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرًّا. وذلك الفتنة
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا أمر اللهُ إبراهيم أن يُنادي في الناس بالحَجِّ صعد أبا قبيس، فوضع أصبعيه في أذنيه، ثُمَّ نادى: يا أيها الناس، إنّ الله كتب عليكم الحجَّ، فأجيبوا ربَّكم. فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأوَّلُ مَن أجابه أهلُ اليمن، فليس حاجٌّ مِن يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا مَن كان أجابَ إبراهيمَ يومئذ
عن أبي صالح [باذام]، قال: قام رسول الله ﷺ، فقال المشركون: إن ذَكَر آلهتنا بخير ذكرنا آلهته بخير. فألقى في أمنيته: «﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]، إنهن لفي الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى». قال: فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ الآية. فقال ابن عباس: أمنيته أن يُسلِم قومُه