عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- أنّه ذُكر عنده الدجال، فقال عبد الله: تفترقون أيها الناس لخروجه ثلاث فرق... فليس مِن نفس إلا تنظر إلى بيت في النار، أو بيت في الجنة، وهو يوم الحسرة، فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنة، فيقال: لو عمِلتم! فتأخذهم الحسرة، ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في الجنة، فيقولون: ﴿لولا أن من الله علينا لخسف بنا﴾...
عن أبي هريرة، أن رجلًا قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأُحَدِّثكم عن أشراطها؛ إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها، وإذا كانت الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها، في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله». ثم تلا: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ إلى آخر الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ يعني: في المواريث ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأنصار ﴿والمُهاجِرِينَ﴾ الذين هاجروا إليهم بالمدينة، وذلك أنّ الله تعالى أراد أن يُحَرِّض المؤمنين على الهجرة بالمواريث، فلما نزلت هذه الآية ورِث المهاجرون بعضُهم بعضًا على القرابة، فإن كان مسلمًا لم يُهاجِر لم يرثه ابنُه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر؛ إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ﴾ إلى آخر الآية، قال: إن الله قال لهم في سورة البقرة [٢١٤]: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾، فلمّا مسَّهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله. فتأوَّل المؤمنون ذلك، فلم يزدهم إلا إيمانًا وتسليمًا
عن سعيد بن جبير، قال: سُئِل ابنُ عباس عن الرجل يقول: إن تزوجتُ فلانةً فهي طالق. قال: ليس بشيءٍ، إنما الطلاق لمن يملك، قال: فإنّ ابن مسعود كان يقول: إذا وقَّتَ وقتًا فهو كما قال؟ فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن، لو كان كما قال لقال الله: يا أيها الذين آمنوا اذا طلقتم النساء ثم نكحتموهن. ولكن إنما قال: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآية، يقول: ليس أحدٌ قضيت له طول العُمر والحياة إلا وهو بالِغٌ ما قدَّرتُ له من العُمر، وقد قضيت له ذلك، فإنما ينتهي له الكتاب الذي قدَّرتُ له، لا يُزاد عليه، وليس أحد قضيتُ له أنه قصير العمر والحياة ببالغٍ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كُتِب له، فذلك قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾ يقول: كل ذلك في كتاب عنده
عن وهب بن مُنَبِّه: أنّه جلس هو وطاووس ونحوهما مِن أهل ذلك الزمان، فذكروا: أيّ أمر الله أسرع؟ فقال بعضهم: قول الله تعالى: ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل:٧٧]. وقال بعضهم: السرير حين أتي به سليمان. فقال ابن مُنَبِّه: أسرع أمر الله أنّ يونس على حافة السفينة إذ أوحى الله إلى نون في نيل مصر، فما خرَّ مِن حافتها إلا في جوفه
عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إنّ عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننّا أنه تكلم بشيء ردَّ به ما كان في أيدينا، فقال لنا: هل تعرفون تفسير هذه الآية: ﴿فَإنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ * ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾؟ قال: إنّكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها، إلا مَن قضيت عليه أنه يصلى الجحيم
عن يزيد الرّقّاشي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّا نُعطي أموالَنا التماس الذِّكر، فهل لنا في ذلك مِن أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا». قال: يا رسول الله، إنما نُعطي أموالنا التماس الأجر والذِّكر، فهل لنا أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يقبل إلا مَن أخلص له». ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾
عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحوَ النبيِّ ﷺ، ثم إنّ رسول الله ﷺ قال لأبي: «ابنك هذا؟». قال: إي، وربِّ الكعبة. قال: «حقًّا؟». قال: أشهد به. قال: فتبسَّم رسول الله ﷺ ضاحكًا مِن ثَبْت شبهي في أبي، ومِن حَلِف أبي عَلَيَّ، ثم قال: «أما إنّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه». وقرأ رسولُ الله ﷺ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾