العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ (123)} [النحل: آية تَبْرِئَةِ إبراهيم من شرك ماض أبداً، وقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ} [الأنبياء: آية المتقدم في الأنعام: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام: آية كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ} في آيات كثيرة، وقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ} [الأنبياء: آية يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [يونس: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ} [الأنعام: آية 121] يعني: الميتة، وإن زعم أولياء الشيطان وأتباعه الذي يوحي ثم قال -وهو محل الشاهد-: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)} [الأنعام: آية 121] هذا تُذَكَّ ولم يذكر اسم الله عليها أنها ميتة يحرم أكلها {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} [البقرة: آية 173] {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ} [الأنعام: آية 121] فهذه طائفة الشيطان فَصْلُ الله وحكمه بين الطائفتين، قال: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)} [الأنعام: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

النازعات: الآيات 27 - 29] وقال: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} [غافر: آية السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى} [الأحقاف: آية 33] وقاس النشأة الأخرى على النشأة الأولى فقال: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} [الواقعة: آية قَدَر على الأول قادر على الثاني، كما قال: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: آية قالوا في يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {إن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} [يوسف: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

{خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: آية 32] يوم القيامة إنما سُمِّي يوم القيامة؛ لأنه يوم يقوم ثم قال جلَّ وعلا: {كَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ} [الأعراف: آية 32] كهذا التفصيل الذي فصلنا لكم به الحلال المُنْتَفِع به مع أن الحكم أصله عام (¬2) كقوله: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45)} [النازعات: آية منذر الأسود والأحمر {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} [يس: آية 11] وهو منذر للأسود والأحمر {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: آية 45] لأن الذي يخاف الوعيد

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} [محمد: آية {فِي جَنَّاتِ النَّعِيم} (¬1) [يونس: آية 9] تارة يفرد الجنة نظراً إلى أنها اسم جنس، وتارة يجمعها. نضرة وجمال وسرور وغبطة، لا يشيبون ولا يهرمون ولا يمرضون؛ ولذا قال: {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [يونس: آية {وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} [الأعراف: آية 43] بين الله ¬_________ (¬1) في وعلى كلٍّ فلم يفت من تفسير آية الأعراف شيء، وإنما صار الكلام على ذلك القدر من سورة يونس من باب الزيادة

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

[الأعراف: آية 189] وقال في أول النساء: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} وقال في الزمر: {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: آية 6] وقد خلق حواء من آدم بلا نزاع كما نصت عليه هذه الآيات القرآنية، ثم بعد ذلك خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً (28)} [الإنسان: آية ، ثم ييسر لك طريق الخروج من بطن أمك، وهو مكان ضيق، كما قال: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20)} [عبس: آية فيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

نتزود من هذه المحطة التي هي محل الزاد {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: آية وسمع بدوي رجلاً يقرأ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)} [التكاثر: آية 1 الله وعده بذلك في دار الدنيا حيث قال له: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} [الإسراء: آية لله، يعلم أنه لا شفاعة إلا بإذن الله {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: آية 255] {مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} [يونس: آية 3] فلا يتجرأ على الشفاعة فلتة بسرعة، وإنما

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ الله إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)} [النمل: آية يعنون الكفار، والكفار هم رؤساء الظالمين، كما قال تعالى: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: آية 254] وقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: آية 13] وقال جل وعلا: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ (106)} [يونس: آية صلى الله عليه وسلم فسَّر قوله: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

قولُه: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} [الرعد: آية وهذا معنَى قولِه: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} [الأعراف: آية 64]. [الأعراف: آية 59] وتقريرُ المعنَى: واللهِ لقد أرسلنا نوحًا إلى قومِه، وقد أرسلنا إلى عادٍ أخاهم هودًا لتستفيدَ من ذلك فوائدَ عظيمةً: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف: آية بكلامِ الجاهلين؛ هذا نبيُّ اللهِ نوحٌ لَمَّا قالوا له: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الأعراف: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

مِنْ قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)} [الزخرف: آية وإفرادُه بالعبادةِ في قولِه: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الأنبياء: آية عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: آية إِلَهٍ غَيْرُهُ} إلا أن نوحًا قال لقومِه: {إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: آية 59] وهودًا قال لقومِه: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [الأعراف: آية 65] يعني: ¬_________ (¬1) انظر: الإيضاح للقزويني