عن محمد بن السائب الكلبي: نزلت في أحد عشر، أصحاب الحارث بن سويد، لَمّا رجع الحارث قالوا: نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا، فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا، فينزل فينا ما نزل في الحارث. فلما فتح رسول الله ﷺ مكة دخل في الإسلام من دخل منهم، فقُبِلَتْ توبته؛ فنزل فيمن مات منهم كافرًا: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّارٌ﴾ الآية
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى آخر الآية، قال: جاء حُيَيُّ بن أخْطَب إلى المشركين، فقالوا: يا حُيَيُّ، إنّكم أصحاب كتب؛ فنحن خير أم محمد وأصحابه؟ فقال: نحن وأنتم خير منهم. فذلك قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾
عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أُحِبُّك، حتى أذكرك، فلولا أنِّي أجِيءُ فأنظرُ إليك ظننتُ أنّ نفسي تخرج، وأذكر أنِّي إن دخلتُ الجنة صِرتُ دونك في المنزلة، فيَشُقُّ ذلك عَلَيَّ، وأُحِبُّ أن أكون معك في الدرجة. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية، فدعاه رسول الله ﷺ، فتلاها عليه
عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، وقال: ﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ [الطلاق:٤]، فنَسَخَ، واسْتَثْنى منها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا﴾ [الأحزاب:٤٩]، وقال: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة:٢٨٦]
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: دخل رسول الله ﷺ ذاتَ يوم وهو محرم من باب بستان قد حُرِث، فأبصره رجلٌ من غير الحُمْس، يُقال له: قُطْبَةُ بن عامر بن حَدِيدَة، أحد بني سلمة، فأَتْبَع بصرَه رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، رَضِيتُ بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك. فأنزل الله تعالى: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ الآية
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم﴾ إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا. وقرأ قولَ الله: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة:٣٦]، وهذه الناسخة، وقرأ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حتى بلغ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١-٥]
عن مقاتل بن سليمان: ﴿فمن كان منكم مريضا﴾، وذلك أنّ كعب بن عجرة الأنصاري كان مُحْرِمًا بعمرة عام الحديبية، فرأى النبيُّ ﷺ على مُقَدَّم رأسه قملًا كثيرًا، فقال النبي ﷺ: «يا كعب، أيؤذيك هَوامُّ رأسك». قال: نعم، يا نبي الله. فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق؛ فأنزل الله عز وجل في كعب: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جدال في الحج﴾ يعني: ولا مراء -كقوله سبحانه: ﴿ما يجادل في آيات الله﴾ [غافر:٤] يعني: ما يُمارِي- حتى يَغضَب وهو مُحْرِم، أو يُغضِب صاحبه وهو مُحْرِم، فمن فعل ذلك فلْيُطْعِم مسكينًا، وذلك أنّ النبي ﷺ أمر في حجة الوداع فقال: «مَن لم يكن معه هَدْيٌ فلْيُحِلَّ من إحرامه، ولْيَجْعَلْها عمرة». فقالوا للنبي ﷺ: إنّا أهْلَلْنا بالحجِّ. فذلك جدالُهم للنبي ﷺ
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾، قال: نزلت في ثعلبة، وعبد الله بن سلام، وابن يامين، وأسد وأسيد ابْنَيْ كعب، وسَعْيَةَ بن عمرو، وقيس بن زيد، كلهم من يهود، قالوا: يا رسول الله، يومُ السبت يومٌ كُنّا نُعَظِّمُه، فدعنا فلْنَسْبِتْ فيه، وإنّ التوراة كتابُ الله، فدَعْنا فلنقُمْ بها بالليل. فنزلت
عن ابن عباس، قال: كنتُ عند النبي ﷺ، وعنده أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، إذ أقبل عليٌّ، فقال النبي ﷺ لمعاوية: «أتُحِبُّ عَلِيًّا؟» قال: نعم. قال: «إنّها ستكون بينكم هُنَيْهَة». قال: معاوية: فما بعد ذلك، يا رسول الله؟ قال: «عَفْوُ الله ورضوانُه». قال: رضينا بقضاء الله ورضوانه. فعند ذلك نزلت هذه الآية: ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾