عن ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: كنت عند رسول الله ﷺ، فقرأ هذه الآية: ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾، فذَكَرَ الكِبْرَ، فعَظَّمه، فبكى ثابِتٌ، فقال له رسول الله ﷺ: «ما يُبكيك؟». فقال: يا رسول الله، إني لَأُحِبُّ الجَمال، حتى إنّه لَيُعجبني أن يحسن شِراك نعلي. قال: «فأنت مِن أهل الجنة، إنّه ليس بالكبر أن تُحَسِّنَ راحلتك ورَحْلَك، ولكِنَّ الكِبْرَ مَن سَفِهَ الحَقَّ، وغَمِصَ الناس»
عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون، فقال له النبي ﷺ: «يا فلان، ما لي أراك محزونًا؟». قال: يا نبي الله، شيءٌ فكَّرْتُ فيه. فقال: «ما هو؟». قال: نحنُ نغدو عليك، ونروح، ننظر في وجهك، ونجالسك، غدًا تُرفع مع النبيين فلا نَصِلُ إليك. فلم يَرُدَّ النبي ﷺ شيئًا؛ فأتاه جبريلُ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿رفيقا﴾. قال: فبعث إليه النبي ﷺ، فبَشَّره
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ الآية: كانوا مع النبي ﷺ بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة، وكانوا يلقون من المشركين أذًى كثيرًا، فقالوا: يا نبي الله، ألا تأذن لنا في قتال هؤلاء القوم؛ فإنّهم قد آذونا! فقال لهم رسول الله ﷺ: «كفوا أيديكم عنهم؛ فإني لم أؤمر بقتالهم». فلما هاجر رسول الله عليه السلام، وسار إلى بدر؛ عرفوا أنّه القتال، كرهوا أو بعضهم
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ الآية: نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري، والمقداد بن الأسود الكندي، وقدامة بن مظعون الجمحي، وسعد بن أبي وقاص، وجماعة كانوا يلقون من المشركين بمكة أذًى كثيرًا قبل أن يهاجروا، ويقولون: يا رسول الله، ائذن لنا في قتالهم؛ فإنهم قد آذونا. فيقول لهم رسول الله ﷺ: «كُفُّوا أيديكم؛ فإني لم أؤمر بقتالهم»
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾ حتى بلغ: ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾، قال: الولاة الذين يكونون في الحرب عليهم، الذين يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر، أصدق أم كذب؟ باطل فيبطلونه، أو حق فيحقونه؟ الولاة الذين يستنبطونه على القوم من الحرب. قال: وهذا في الحرب وقد أذاعوا به، ولو فعلوا غير هذا و ردوه إلى الله و﴿إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾ الآية
عن قريش بن أنس، قال: سمعت عمرو بن عبيد يقول: يؤتى بي يوم القيامة، فأُقام بين يدي الله، فيقول لي: لِمَ قلتَ: إنّ القاتل في النار؟ فأقول: أنت قلته. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. قلت له -وما في البيت أصغر مني-: أرأيت إن قال لك: فإني قد قلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. مِن أين علمتَ أنِّي لا أشاء أن أغفر؟ قال: فما استطاع أن يرد عَلَيَّ شيئًا
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ نزلت في إسماعيل الغِفارِيِّ وفي امرأته، لَمْ تشعرْ بحبلها، ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ يعني: بالمُراجَعَة فيما بينهما، فعَمِد إسماعيلُ فراجعها وهي حُبْلى، فوَلَدَتْ منه، ثُمَّ ماتت ومات ولدها، ... ثُمَّ نسختها الآيةُ التي بعدها. فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة، فبيَّن للرجل كيف يُطَلِّقُ المرأةَ، وكيف تَعْتَدُّ، فقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تسريح بإحسان﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان الرجل يأكل من مال امرأته نِحْلَتَهُ الذي نَحَلَها وغيره، لا يرى أنّ عليه جُناحًا؛ فأنزَل الله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾. فلم يَصْلُحْ لهم بعدَ هذه الآية أخْذُ شيءٍ مِن أموالِهنَّ إلا بحقِّها، ثم قال: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله﴾. وقال: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ [النساء:٤]
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والذين يتوفون﴾ الآية، قال: كان الرجلُ إذا مات وترك امرأتَه اعتدَّت سنةً في بيته، يُنفَق عليها مِن ماله، ثم أنزل الله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾. فهذه عِدَّةُ المُتَوَفّى عنها، إلا أن تكون حامِلًا، فعِدَّتُها أن تضع ما في بطنها. وقال في ميراثها: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ [النساء:١٢]، فبيَّنَ ميراثَ المرأة، وتَرَكَ الوصيةَ والنفقةَ
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ الآية، قال: كانت هذه من قبل الفرائض، فكان الرجل يُوصِي لامرأته ولِمَن شاء، ثم نُسِخ ذلك بعدُ، فألحق اللهُ تعالى بأهل المواريث ميراثَهم، وجعل للمرأة إن كان له ولد الثمن، وإن لم يكن له ولد فلها الربع. وكان يُنفَقُ على المرأة حَوْلًا من مال زوجها، ثم تُحَوَّلُ من بيته، فنسخته العِدَّةُ أربعةَ أشهر وعشرًا، ونَسَخَ الربعُ أو الثمنُ الوصيةَ لَهُنَّ، فصارت الوصيةُ لذوي القرابة الذين لا يرِثُون