عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أتت قريش اليهود، فقالوا: ما جاءكم موسى من الآيات؟ قالوا: عصاه، ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى، فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى. فأتوا النبي - ﷺ -، فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبًا. فدعا ربه، فنزلت: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾؛ فليتفكروا فيها.
عن أبي وجْزَةَ يزيد بن عبيد السلمي، قال: لَمّا قَفَل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أتاهُ وفْدٌ من بني فَزارةَ، فقالوا: يا رسول الله، ادعُ ربك أن يُغِيثَنا، واشفع لنا إلى ربك، وليَشْفَعْ ربُّك إليك. فقال رسول الله ﷺ: «ويلك، هذا أنا شفعت إلى ربي، فمن ذا الذي يَشْفَعُ ربُّنا إليه، لا إله إلا هو العظيم، وسع كرسيه السموات والأرض، فهي تَئِطُّ مِن عظمته وجلاله كما يَئِطُّ الرَّحْل الجديد»
عن ابن عباس، قال: تليت هذه الآية عند النبي ﷺ: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا﴾، فقام سعد بن أبي وقاص، فقال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني مُستجاب الدعوة. فقال: «يا سعدُ، أطِبْ مَطْعَمَك تكُن مستجاب الدعوة. والذي نفس محمد بيده، إنّ الرجل لَيَقْذِفَ اللُّقْمَةَ الحرامَ في جوفه فما يُتَقَبَّلُ منه أربعين يومًا، وأيّما عبدٍ نَبَتَ لَحْمُه من السُّحْتِ والرِّبا فالنارُ أوْلى به»
عن محمد بن السائب الكلبي: نزلت في قوم هلال بن عويمر، وذلك أنّ رسول الله ﷺ وادع هلال بن عويمر -وهو أبو بردة الأسلمي- على أن لا يُعينه ولا يُعين عليه، ومَن أتاه مِن المسلمين لم يُهَج. قال: فمَرَّ قومٌ من بني كنانة يريدون الإسلام بناس من قوم هلال، ولم يكن هلال يومئذ شاهدًا، فنَهدوا إليهم، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ؛ فنزل جبرائيل عليه السلام بالقضية فيهم
عن عائشة، أنّها قالت: يا رسول الله، علِّمني اسمَ الله الذي إذا دُعِي به أجاب. قال لها: «قومي، فتوضَّئي، وادخُلي المسجد، فصلِّي ركعتين، ثم ادعِي حتى أسمَعَ». ففعَلت، فلمّا جلَست للدعاء قال النبيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ، وفِّقْها». فقالت: اللَّهُمَّ، إنِّي أسالُك بجميع أسمائِك الحُسنى كلِّها، ما علِمنا منها وما لم نعلمْ، وأسألُك باسمِك العظيم الأعظم، الكبير الأكبر، الذي مَن دعاك به أجَبْتَه، ومَن سألَك به أعطيتَه. قال النبيُّ ﷺ: «أصبتِهِ أصبتِه»
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-:... لَمّا أنزل الله عُذْرَ عائشة، وبَرَّأها، وكذَّب الذين قذفوها؛ حلف أبو بكر أن لا يَصِل مِسْطحَ بن أثاثة بشيء أبدًا؛ لأنّه كان في مَن ادَّعى على عائشة مِن القذف، وكان مسطح مِن المهاجرين الأولين، وكان ابنَ خالة أبي بكر، وكان يتيمًا في حِجْره فقيرًا، فلمّا حلف أبو بكر ألّا يَصِلَه نزلت في أبي بكر: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ الآية
عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل﴾، قال: ذُكر لنا: أن عبد الله بن مسعود أُهدِيَت له سقاية ذهب وفضة، فأمر بخدود فخُدَّت في الأرض، ثم قذف فيها من جَزْلِ الحطب، ثم قذف فيها تلك السقاية، حتى إذا أزْبَدَت وامّاعت قال لغلامه: ادع مَن بحضرتنا مِن أهل الكوفة. فدعا رهطًا، فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم. قال: ما رأينا في الدنيا شبهًا للمهل أدنى من هذا الذهب وهذه الفضة حين أزبد وامّاع
قال مقاتل بن سليمان:... فشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، قال النبي ﷺ- «إنّما أُمِرُوا [بـ]بقرة، ولو عمدوا إلى أدنى بقرة لأجزأت عنهم، والذي نفس محمد بيده لو لم يستثنوا ما بُيِّنَت لهم آخر الأبد». فانطلقوا ثم رجعوا، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ لو لم يستثنوا لم يهتدوا لها أبدًا، فعند ذلك هَمُّوا أن يفعلوا ما أُمِرُوا، ولو أنهم عمدوا إلى الصفة الأولى فذبحوها لأجزأت عنهم
عن معدان بن أبي طلحة: أنّ عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبي الله ﷺ، وذكر أبا بكر، ثم قال: إنِّي لا أدَعُ بعدي شيئًا أهمُّ عندي مِن الكلالة، ما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: «يا عمرُ، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟!». وإنِّي إن أعِشْ أقْضِ فيها بقضيةٍ يَقْضِي بها مَن يقرأ القرآن، ومَن لا يقرأ القرآن
عن يحيى بن سلّام -في قصة امرئ القيسي الكندي والحضرمي- أنّ امرئ القيس قال: اللهم، إنّه صادق، وإني أُشهِد الله أنه صادق، ولكن -واللهِ- ما أدري ما يبلغ ما يدَّعي من أرضه في أرضي؛ فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادَّعى في أرضي، ومثلها معها. فنزلت هذه الآية: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. فقال امرؤ القيس: ألي هذه، يا رسول الله؟ قال: نعم. فكبَّر امرؤ القيس