عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: غزونا مع معاوية نحو الروم، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف، فقال معاوية: لو كُشِف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم. فقال ابن عباس رضي الله عنهم: لقد مُنِع ذلك من هو خير منك، فقال: ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا﴾. فبعث معاوية ناسًا، فقال: اذهبوا، فانظروا. فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحًا، فأخرجتهم
عن عمر مولى غُفْرةَ -من طريق عبد الله بن عياش-: أنّ الكنز الذي قال اللهُ في السورة التي يُذكر فيها الكهف: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان لوح من ذهب مُصْمَت، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عَجَبٌ ممن عرف الموت ثم ضحِك! وعَجَبٌ ممن أيقن بالقدر ثم نصِب! وعَجَبٌ ممن أيقن بالموت ثم أمِن! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: نزلت آية مِن «تبارك» بالمدينة في شأن قاتل حمزة؛ وحشي وأصحابه، كانوا يقولون: إنّا لَنعرف الإسلام وفضله، فكيف لنا بالتوبة وقد عبدنا الأوثان، وقتلنا أصحاب محمد، وشربنا الخمور، ونكحنا المشركات؟ فأنزل الله فيهم: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ الآية. ثم أنزلت توبتهم: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- وذكر قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال: هذا حرم الله قد طاف به آدمُ ومَن بعده، فلما كان إبراهيم أراه الله تعالى مكانة البيت، فاتَّبَع منه أثرًا قديمًا، فبناه مِن طور زيتا، وطور سينا، ومن جبل لبنان، [و]مِن أُحُدٍ وحراء، وجعل قواعده من حراء، ثم قال: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: النُّصُب ليست بأصنام، الصنم يُصَوَّر وينقش، وهذه حجارة تُنصَب، ثلاثمائة وستون حَجَرًا، فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشَرَّحُوا اللحم، وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يُعَظِّمون البيتَ بالدم، فنحن أحقُّ أن نُعَظِّمه. فكأنّ النبي ﷺ لم يكره ما قالوا؛ فأنزل الله: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- أنّه ذُكر عنده الدجال، فقال عبد الله: تفترقون أيها الناس لخروجه ثلاث فرق... فليس مِن نفس إلا تنظر إلى بيت في النار، أو بيت في الجنة، وهو يوم الحسرة، فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنة، فيقال: لو عمِلتم! فتأخذهم الحسرة، ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في الجنة، فيقولون: ﴿لولا أن من الله علينا لخسف بنا﴾...
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذا بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النورَ تَوَجّهوا نحوه، وكان النور دليلًا لهم مِن الله إلى الجنة، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين انطلقوا إلى النور تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجِعوا مِن حيث جئتم من الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: إنّ بني إسرائيل لما حرّم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض؛ شَكَوْا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إنّ الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: مِن أين لنا إلا أن يمطر علينا خبزًا؟! قال: إنّ الله عز وجل سينزل عليكم خبزًا مخبوزًا. فكان ينزل عليهم المَنّ -سئل وهْب: ما المَنُّ؟ قال: خبز الرُّقاق مثل الذرة، أو مثل النَّقِيّ-، قالوا: وما نَأْتَدِم؟ ولا بُدَّ لنا من لحم؟ قال: فإنّ الله يأتيكم به. فقالوا: من أين لنا إلا أن تأتينا به الريح؟! قال: فإنّ الله يأتيكم به. فكانت الريح تأتيهم بالسلوى -فسُئِل وهب: ما السلوى؟ قال: طير سمين مثل الحمام، كانت يأتيهم فيأخذون منه من السبت إلى السبت-، قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يَخْلَقُ لأحد منكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شِسْعٌ أربعين سنة. قالوا: فإنّ فينا أولادًا، فما نكسوهم؟ قال: ثوب الصغير يشِبُّ معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. قالوا: فمن أين إلا أن يخرج لنا من الحَجَر؟! فأمر الله تبارك وتعالى موسى أن يضرب بعصاه الحجر. قالوا: فبِمَ نُبصِرُ إذ تَغْشانا الظلمة؟ فضرب لهم عمودًا من نور في وسط عسكرهم أضاء عسكرهم كله. قالوا: فبم نستظل؛ فإنّ الشمس علينا شديدة؟ قال: يظلكم الله بالغمام
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، يقول: طريق من أنعمتَ عليهم من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، الذين أطاعوك وعبدوك
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ صدر سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجالٍ سَمّاهُم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار اليهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج