عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: كان رجالٌ يَستَبِقون إلى مجلس رسول الله ﷺ؛ منهم بلالٌ، وصُهيبٌ، وسَلمانُ، فيَجيءُ أشرافُ قومِه وسادتُهم، وقد أخذ هؤلاء المجلسَ، فيَجلسون ناحية، فقالوا: صُهيبٌ روميٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وبلالٌ حَبشيٌّ، يَجلسون عنده، ونحن نجيء فنجلسُ ناحيةً! حتى ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ: إنّا سادةُ قومِك وأشرافُهم، فلو أدنَيتَنا منك إذا جئنا. قال: فهَمَّ أن يَفعل؛ فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: قال لهم: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾ أنا أو أنتم ﴿إن كنتم تعلمون﴾ مَن عبد إلهًا واحدًا أحقُّ بالأمن أم من عبد أربابًا شتّى؟ يعني: آلهة صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا، فكيف لا يُخاف من الكبير إذا سُوِّي بالصغير؟ وكيف لا يُخاف من الذكر إذا سُوِّي بالأنثى؟ أخبروني أيّ الفريقين أحق بالأمن من الشر إن كنتم تعلمون. فردَّ عليه قومه، فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ﴾
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء رجلٌ من اليهود يُقال له: مالك بن الصَّيْف، فخاصَم النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «أنشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجدُ في التوراة أنّ الله يُبغِضُ الحَبْرَ السمين؟». وكان حبرًا سمينًا، فغضِب، وقال: واللهِ، ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له أصحابه: ويْحَك، ولا على موسى! قال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: أنّ صالحًا قال لهم حين عقَروا الناقة: تمتعوا ثلاثة أيام. ثم قال لهم: آيةُ هلاكِكم أن تُصبِحَ وجوهُكم غدًا مُصْفَرَّةً، وتُصبِحَ اليوم الثاني مُحْمَرَّةً، ثم تُصبحَ اليوم الثالث مُسْوَدَّة. فأصبحت كذلك، فلما كان اليوم الثالث أيقَنوا بالهلاك، فتكفَّنوا، وتحنَّطوا، ثم أخَذتْهم الصيحة، فأهمَدَتْهم. وقال عاقرُ الناقة: لا أقتُلُها حتى تَرْضَوا أجمعين. فجعلوا يَدْخلون على المرأة في خِدْرِها، فيقولون: أترضَين؟ فتقول: نعم. والصبي، حتى رَضُوا أجمعين، فعقَروها
عن يحيى بن سلّام -في قصة امرئ القيسي الكندي والحضرمي- أنّ امرئ القيس قال: اللهم، إنّه صادق، وإني أُشهِد الله أنه صادق، ولكن -واللهِ- ما أدري ما يبلغ ما يدَّعي من أرضه في أرضي؛ فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادَّعى في أرضي، ومثلها معها. فنزلت هذه الآية: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. فقال امرؤ القيس: ألي هذه، يا رسول الله؟ قال: نعم. فكبَّر امرؤ القيس
عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت سورة النحل كلُّها بمكة، إلا ثلاث آيات مِن آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد، حيث قُتل حمزة ومُثِّل به، فقال رسول الله ﷺ: «لئِن ظهرنا عليهم لنُمَثِّلنَّ بثلاثين رجلًا منهم». فلما سمع المسلمون بذلك قالوا: واللهِ، لئن ظهرنا عليهم لنُمثِّلنَّ بهم مُثلَةً لم يُمَثِّلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به﴾ إلى آخر السورة
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة، عن أبي العالية- قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيت ليلة أُسرِي بي موسى بن عمران، رجلًا طُوالًا جَعْدًا، كأنه مِن رجال شَنُوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوعَ الخَلقِ، إلى الحمرةِ والبياضِ، سَبِطَ الرأس، ورأيت مالِكًا خازن جهنم، والدجال». في آياتٍ أراهُنَّ الله. قال: ﴿فلا تكن في مِرية من لقائه﴾ [السجدة:٧٣]. فكان قتادة يُفَسِّرُها: أنّ النَّبي ﷺ قد لَقِي موسى
عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: قال المشركون لمحمد ﷺ: يا محمد، إنّك تزعم أنّه كان قبلك أنبياء؛ فمنهم مَن سُخِّرت له الريح، ومنهم مَن كان يحيي الموتى، فإن سرَّك أن نؤمن بك ونُصَدِّقك، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبًا. فأوحى الله إليه: إني قد سمعت الذي قالوا، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب، فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة، وإن شئت أن تستأني قومك استأنيت بهم. قال: «يا ربِّ، أستأني»
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- أنّ اليهودَ قالوا للنبيِّ ﷺ: أخبرنا ما الروحُ؟ وكيف تُعذَّبُ الروحُ التي في الجسد؟ وإنما الروحُ من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيءٌ، فلم يُحِرْ إليهم شيئًا، فأتاه جبريلُ، فقال له: ﴿قُل الرُّوح مِن أمْر رَبي وما أوتيتُم مِن العلْم إلا قليلًا﴾. فأخبرهم النبيُّ ﷺ بذلك، فقالوا: مَن جاءك بهذا؟ قال: «جبريلُ». قالوا: واللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ من كانَ عدُوًّا لجبريلَ﴾ الآية [البقرة:٩٧]
عن محمد بن سيرين، قال: نُبِّئْتُ عن كثير بن الصلت، قال: كُنّا عند مروان، وفينا زيد [بن ثابت]، فقال زيد: كنا نقرأ: (والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ فارْجُمُوهُما البَتَّةَ). قال مروان: ألا كتبتها في المصحف! قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أنا أشفيكم مِن ذلك. قال: قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، قال: فذكر كذا وكذا، وذكر الرجم، فقال: يا رسول الله، أكْتِبْنِي آيةَ الرجم. قال: «لا أستطيع الآن». هذا، أو نحو ذلك