سورة الضحى — الآية ٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾، قال: مِن رضا محمد أن لا يدخُل أحد من أهل بيته النار

سورة العلق — الآية ٤

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾، قال: القلم نعمة من الله عظيمة، لولا القلم لم يَقُم دين، ولم يَصلُح عيش

سورة القدر — الآية ١

عن زِرّ -من طريق حسان- أنه سئل عن ليلة القدر. فقال: كان عمر، وحذيفة، وناس من أصحاب رسول الله - ﷺ - لا يشُكُّون أنها ليلة سبع وعشرين

سورة المائدة — الآية ٩٠

عن أبي هريرة، قال: حُرِّمت الخمرُ ثلاثَ مراتٍ؛ قَدِم رسول الله ﷺ وهم يشربون الخمرَ ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية [البقرة:٢١٩]. فقال الناس: ما حُرِّم علينا، إنما قال: ﴿إثم كبير﴾. وكانوا يشربون الخمر، حتى كان يومٌ من الأيام صلّى رجلٌ مِن المهاجرين، أمَّ أصحابَه في المغرب، خلَط في قراءتِه؛ فأنزل الله أغلظَ منها: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]. وكان الناس يشربون حتى يأتيَ أحدُهم الصلاةَ وهو مُفيق، ثم نزَلتْ آيةٌ أغلظُ من ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قالوا: انتهينا، ربَّنا. فقال الناس: يا رسول الله، ناسٌ قُتِلوا في سبيل الله وماتوا على فُرُشِهم؛ كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رِجْسًا من عمل الشيطان. فأنزَل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ إلى آخر الآية. وقال النبي ﷺ: «لو حُرِّم عليهم لترَكوه كما ترَكْتم»

اختُلِف في معنى قوله: ﴿ويحب المتطهرين﴾؛ فقال بعضهم: هم المتطهرون بالماء. وقال غيرهم: المعنى: من الذنوب، وإتيان النساء في أدبارِهِنَّ. وقال آخرون: المعنى: من الذنوب أن يعودوا فيها بعد التوبة منها. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣‏/‏٧٤٤) القولَ الأول الذي قال به عطاء مستندًا إلى الأغلب من اللغة، فقال: «لأنّ ذلك هو الأغلب من ظاهر معانيه، وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر أمر المحيض، فنهاهم عن أمورٍ كانوا يفعلونها في جاهليتهم؛ مِن تَرْكِهم مُساكَنَة الحائض، ومُؤاكلَتها، ومُشارَبَتها، وأشياء غير ذلك مما كان -تعالى ذِكْرُه- يكرهها من عباده. فلما استفتى أصحابُ رسول الله ﷺ عن ذلك أوحى الله تعالى إليه في ذلك، فبَيَّن لهم ما يكرهه مِمّا يرضاه ويحبه، وأخبرهم أنّه يُحِبُّ مِن خلقه مَن أناب إلى رضاه ومحبته، تائبًا مما يكرهه. وكان مما بِيَّن لهم من ذلك أنّه قد حَرَّم عليهم إتيان نسائهم وإن طَهُرْن من حيضهنَّ حتى يغتسلن، ثم قال: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن﴾ فإن الله يحب المتطهرين، يعني بذلك: المتطهرين من الجنابة والأحداث للصلاة، والمتطهرات بالماء من الحيض، والنفاس، والجنابة، والأحداث من النساء»

ذكر ابنُ عطية (ط: دار الكتب العلمية ٥‏/‏١٣٩) اختلافًا «في معنى الاستثناء في هذه الآية؛ فقال بعض المتأوِّلين: هو استثناءٌ من المَلَك المُخْبر للنبي ﷺ في نومه، فذكر الله تعالى مقالته كما وقعت. وقال آخرون: هو أخْذٌ مِن الله تعالى عباده بأدبه في استعمال الاستثناء في كل فعل يوجب وقوعه، كان ذلك مما يكون ولا بُدَّ، أو كان مما قد يكون وقد لا يكون. وقال بعض العلماء: إنما استثنى من حيث كلُّ واحد من الناس متى ردَّ هذا الوعد إلى نفسه أمكن أن يتم هذا الوعد فيه وألا يتمَّ؛ إذ قد يموت الإنسان أو يمرض أو يغيب، وكلّ واحد في ذاته محتاج إلى الاستثناء، فلذلك استثنى عز وجل في الجملة، إذ فيهم ولا بُدَّ من يموت. وقال آخرون: استثنى لأجل قوله تعالى: ﴿آمِنِينَ﴾، لا لأجل إعلامه بالدخول، فكأن الاستثناء مؤخَّر عن موضعه». ثم علَّق على القول الأخير بقوله: «ولا فرق بين الاستثناء مِن أجل الأمن، أو من أجل الدخول؛ لأن الله -تبارك وتعالى- قد أخبر بهما، ووقعت الثقة بالأمرين، فالاستثناء مِن أيِّهما كان هو استثناءٌ من واجب». ثم نقل عن قوم أنّ: ﴿إنْ﴾ بمعنى: إذ، ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه تعالى قال: إذ شاء اللهُ». غير أنه استدرك عليه قائلًا: «وهذا حسنٌ في معناه، لكن كون ﴿إنْ﴾ بمعنى: إذ؛ غير موجود في لسان العرب». ثم علَّق بقوله: «وللناس بعد في هذا الاستثناء أقوالٌ مخلّطة غير هذه لا طائل فيها اختصرتها». ووجَّه ابنُ تيمية (٦‏/‏٣٣) قول من قال: ﴿إنْ﴾ بمعنى: إذ. بقوله: «ومقصوده بهذا تحقيق الفعل بـ﴿إن﴾ كما يتحقق مع: إذ، وإلا فـ:إذ ظرف توقيت، و﴿إن﴾ حرف تعليق». ثم ذكر (٦‏/‏٣٣-٣٤) أن «طائفة من الناس فرُّوا من هذا المعنى -أي: معنى تحقيق المشيئة-، وجعلوا الاستثناء لأمر مشكوك فيه، فقال الزَّجّاج: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ أي: أمركم الله به. وقيل: الاستثناء يعود إلى الأمن والخوف، أي: لتدخلنّه آمنين، فأما الدخول فلا شكّ فيه. وقيل: لتدخلنّ جميعكم أو بعضكم؛ لأنه علم أنّ بعضهم يموت، فالاستثناء لأنهم لم يدخلوا جميعهم». ثم انتقد (٦‏/‏٣٤) هذه الأقوال -مستندًا إلى دلالة اللفظ، وإلى الدلالة العقلية- قائلًا: «كل هذه الأقوال وقع أصحابها فيما فرُّوا منه، مع خروجهم عن مدلول القرآن، فحرَّفوه تحريفًا لم ينتفعوا به، فإنّ قول مَن قال: أي: أمركم الله به، هو سبحانه قد علم هل يأمرهم أو لا يأمرهم، فعلّمه بأنه سيأمرهم بدخوله كعلمه بأن سيدخلوا، فعلَّقوا الاستثناء بما لم يدل عليه اللفظ، وعِلْمُ الله متعلق بالمُظْهَر والمضمَر جميعًا. وكذلك أمنهم وخوفهم، هو يعلم أنهم يدخلون آمنين أو خائفين، وقد أخبر أنهم يدخلون آمنين مع علْمه بأنهم يدخلون آمنين، فكلاهما لم يكن فيه شكّ عند الله، بل ولا عند رسوله. وقول مَن قال: جميعهم أو بعضهم. يُقال: المُعلّق بالمشيئة دخول مَن أريد باللفظ، فإن كان أراد الجميع فالجميع لا بُدَّ أن يدخلوه، وإن أريد الأكثر كان دخولهم هو المعلّق بالمشيئة، وما لم يرد لا يجوز أن يعلق بـ﴿إن﴾، وإنما علّق بـ﴿إن﴾ ما سيكون؛ وكان هذا وعدًا مجزومًا به، ولهذا لما قال عمر للنبي ﷺ عام الحُدَيبية: ألم تكن تحدّثنا أنا نأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى، قلت لك: إنك تأتيه هذا العام؟». قال: لا. قال: «فإنك آتيه، ومُطَوّف به»»

سورة البقرة — الآية ١٤٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وإن كانت لكبيرة إلا عَلى الذين هدى الله﴾، قال: كبيرة في صدور الناس، فيما يدخل الشيطانُ به ابنَ آدم. قال: ما لَهُم صلّوا إلى هاهنا ستةَ عشر شهرًا، ثم انحرفوا؟! فكَبُر ذلك في صدور من لا يعرف ولا يعقل والمنافقين، فقالوا: أيُّ شيء هذا الدين؟! وأما الذين آمنوا فثبَّت الله ذلك في قلوبهم. وقرأ قول الله: ﴿وإن كانت لكبيرةً إلا على الذين هدى الله﴾ قال: صلاتكم حتى يهديكم إلى القبلة

سورة البقرة — الآية ١٤٤

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال الله لنبيه محمد ﷺ: ﴿فأينما تولوا فثمَّ وجه الله﴾. قال: فقال رسول اللهﷺ: «هؤلاء قَومُ يهود، يستقبلون بيتًا من بيوت الله -لبيت المقدس-، لَوْ أنّا اسْتَقْبَلْناه». فاستقبله النبيُّ ﷺ ستة عشر شهرًا، فبلغه أن يهودَ تقول: واللهِ، ما دَرى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي ﷺ، ورفع وجهه إلى السماء؛ فقال الله: ﴿قد نَرى تقلُّب وجهك في السماء فلنوَلينَّك قبلةً ترضاها فوَلّ وجهك شَطرَ المسجد الحرام﴾ الآية

سورة التوبة — الآية ١٢٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية، قال: ليست هذه الآية في الجهاد، ولكن لَمّا دعا رسولُ الله ﷺ على مُضَرَ بالسنين أجْدَبَتْ بلادهم، فكانت القبيلة منهم تُقْبِلُ بأسرِها حتى يَحِلُّوا بالمدينة من الجَهَد، ويَعْتَلُّوا بالإسلام وهم كاذبون، فضَيَّقوا على أصحاب رسول الله ﷺ وأجهدوهم؛ فأنزل الله تعالى يُخبِرُ رسوله ﷺ أنّهم ليسوا بمؤمنين، فرَدَّهم إلى عشائرهم، وحَذَّر قومَهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: ﴿ولِيُنذِروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾

سورة الأنفال — الآية ٤١

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعَثَ سَرِيَّةً فغَنِموا؛ خَمَّس الغَنيمة، فضَرب ذلك الخُمس في خمسة. ثم قرأ: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾، قال: قوله: ﴿فأن لله خمسه﴾ مفتاحُ كلامٍ؛ لله ما في السماوات وما في الأرض، فجعل الله سهمَ الله والرسول واحدًا، ولذي القربى، فجعل هذين السهمين قوةً في الخيل والسلاح، وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطيه غيرهم، وجعل الأربعة الأسهم الباقية للفرس سهمين، ولراكبه سهم، وللرّاجل سهم