عن عطية، في قوله: ﴿والشَّفْعِ﴾ قال: يقول الله: ﴿وخَلَقْناكُمْ أزْواجًا﴾ [النبأ:٨]، ﴿والوَتْرِ﴾ قال: الله. قيل: هل تروي هذا عن أحد من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: نعم، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبي ﷺ
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يأيتها النفس المطمئنة﴾، قال: الراضية بقضاء الله الذي قدّر الله، فعلمتْ أنّ ما أصابها لم يكن ليُخطئها، وأنّ ما أخطأها لم يكن ليُصيبها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعَصْرِ﴾ قَسمُ، أقسم الله عز وجل بعصر النهار، وهو آخر ساعة من النهار، وأيضًا العصر سُمّيت العصر حين تصوّبت الشمس للغروب، وهو عصر النهار، فأقسم الله عز وجل بصلاة العصر
علَّق ابنُ كثير (١٢/٣٦٨) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد، رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ، بنحوه»
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بنُ أبيِّ بنُ سلولٍ أتى ابنُه عبدُ الله رسولَ الله ﷺ، فسألَه أن يُعْطِيَه قميصَه ليُكَفِّنَه فيه، فأعْطاه، ثم سأله أن يُصَلِّيَ عليه، فقام رسول الله ﷺ لِيُصَلِّيَ عليه، فقام عمر بن الخطاب فأخَذ ثَوبَه، فقال: يا رسول الله، أتُصَلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تصليَ على المنافقين؟! قال: «إنّ ربِّي خَيَّرني، وقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهُمْ إن تستغفرْ لهم سبعينَ مرةً فلن يغفر الله لهم﴾. وسأزِيدُ على السبعين». فقال: إنّه منافقٌ! فصلّى عليه؛ فأنزَل الله تعالى: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقمْ على قبرهِ﴾. فترَك الصلاةَ عليهم
عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾: الشاهد عبد الله بن سلام، وكان مِن الأحبار مِن علماء بني إسرائيل، بَعث رسول الله ﷺ إلى اليهود، فأتَوه، فسألهم، فقال: «أتعلمون أنِّي رسول الله، تجدونني مكتوبًا عندكم في التوراة؟». قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنّا بما جئتَ به كافرون. فقال: «أيُّ رجلٍ عبدُ الله بن سلام عندكم؟» قالوا: عالِمنا، وخَيرُنا. قال: «أترضون به بيني وبينكم؟». قالوا: نعم. فأرسل رسولُ الله ﷺ إلى عبد الله بن سلام، فجاءه، فقال: «ما شهادتك، يا ابن سلام؟». قال: أشهد أنّك رسول الله، وأنّ كتابك جاء مِن عند الله. فآمن، وكفروا، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾
عن أبي عثمان النهدي، قال: قلتُ: يا أبا هريرة، سمعتُ إخواني بالبصرة يزعُمون أنّك تقول: سمعتُ نبيَّ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَ ألفِ حسنة». فقال أبو هريرة: بل سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَي ألفِ حسنة». ثم تلا هذه الآية: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾. فالدُّنْيا ما مضى منها إلى ما بقِيَ منها عندَ اللهِ قليلٌ، وقال الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. فكيف الكثيرُ عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقِيَ عندَ الله قليلٌ؟!
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: بين النصارى ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ النُّسْطُورِيَّة، والماريَعقوبية، وعبادةُ الملك؛ فهم أعداء بعضهم لبعض إلى يوم القيامة، ﴿وسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله﴾ في الآخرة ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يعني: بما يقولون من الجحود والتكذيب. وذلك أنّ النُّسْطُورِيَّة قالوا: إنّ عيسى ابن الله. وقالت: الماريعقوبية: إن الله هُوَ المسيح ابْن مريم. وقالت عبادةُ الملك: إنّ الله عز وجل ثالث ثلاثة؛ هو إله، وعيسى إله، ومريم إله. افتراءً على الله تبارك وتعالى، وإنما الله إله واحد، وعيسى عبد الله ونبيه ﷺ، كما وصف الله سبحانه نفسه: ﴿أحد﴾، ﴿الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾
عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيّار، عن أبيه، قال: لَمّا نظر رسول الله ﷺ إلى الرحمة هابطة مِن السماء قال: «من يدعو؟» مرتين، فقالت زينب: أنا، يا رسول الله. فقال: «ادعي لي عليًّا، وفاطمة، والحسن، والحسين». قال: فجعل حسنًا عن يمناه، وحسينًا عن يسراه، وعليًّا وفاطمة وِجاههُ، ثم غشّاهم كساء خيبريًا. ثم قال: «اللهم، لكل نبي أهل، وهؤلاء أهلي». فأنزل الله عز وجل: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. فقالت زينب: يا رسول الله، ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه: «مكانكِ؛ فإنكِ إلى خير -إن شاء الله-»
عن عُبيد مولى رسول الله ﷺ: أنّ امرأتين صامتا على عهد رسول الله ﷺ، فجلستْ إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس، فجاء إلى رسول الله ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إن هاهنا امرأتين صامتا، وقد كادتا أن تموتا. فقال رسول الله ﷺ: «ائتوني بهما». فجاءتا، فدعا بِعُسٍّ أو قَدَح، فقال لإحداهما: «قيئي». فقاءَتْ مِن قِيحٍ ودمٍ وصديد حتى قاءَتْ نصف القدح، وقال للأخرى: «قيئي». فقاءَتْ من قِيحٍ ودمٍ وصديد حتى ملأت القَدح، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ هاتين صامَتا عمّا أحلّ الله لهما، وأفطَرتا على ما حرّم الله عليهما، جلستْ إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس»