سورة النساء — الآية ١٢٣

عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء الله، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: «سَدِّدوا، وقارِبوا، فإنّ في كل ما أصاب المسلمَ كفارةً، حتى الشوكة يشاكها، والنكبة ينكبها». وفي لفظ عند ابن مردويه: بكينا وحزِنّا، وقلنا: يا رسول الله، ما أبقت هذه الآية مِن شيء. قال: «أما والذي نفسي بيده، إنها لكما نزلت، ولكن أبشِروا، وقارِبوا، وسَدِّدوا، إنه لا يصيب أحد منكم من مصيبة في الدنيا إلا كفَّر الله بها خطيئته، حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه»

سورة النساء — الآية ١٢٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية شَقَّت على المسلمين، وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءًا غيرك؟! فكيف الجزاء؟! قال: «منه ما يكون في الدنيا، فمَن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومَن جُوزِي بالسيئة نقصت واحدة من عشر، وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلبت آحادُه أعشارَه. وأمّا ما يكون جزاءٌ في الآخرة فيُقابَل بين حسناته وسيئاته، فيلقى مكان كل سيئة حسنة، وينظر في الفضل، فيُعطى الجزاء في الجنة، فيؤتي كل ذي فضل فضله»

سورة النساء — الآية ١٣٥

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا في الشهادة، فأقِم الشهادةَ، يا ابن آدم، ولو على نفسِك، أو الوالدين، والأقربين، أو على ذي قرابتك، وأشراف قومك، فإنّما الشهادة لله، وليست للناس، وإنّ الله تعالى رَضِيَ بالعدل لنفسه والإقساط، والعدلُ ميزانُ الله في الأرض، به يرُدُّ اللهَ مِن الشديد على الضعيف، ومِن الكاذب على الصادق، ومِن المُبْطِل على المُحِقِّ، وبالعدل يُصَدّقُ الصادق، ويُكَذّبُ الكاذب، ويَرُدُّ المعتدي، ويُوَبِّخُه، تعالى ربُّنا وتبارك، وبالعدل يصلح الناسُ، يا ابن آدم

سورة المائدة — الآية ٣

عن عيسى بن حارثة الأنصاري، قال: كُنّا جلوسًا في الدِّيوان، فقال لنا نَصْرانِيٌّ: يا أهل الإسلام، لقد أُنزِلَت عليكم آيةٌ لو أُنزِلَت علينا لاتَّخَذْنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدًا ما بقي مِنّا اثنان: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فلم يُجِبْه أحدٌ مِنّا، فلقيتُ محمد بن كعب القرظي، فسألتُه عن ذلك، فقال: ألا رَدَدتُم عليه. فقال: قال عمر بن الخطاب: أُنزِلَت على النبي ﷺ وهو واقف على الجبل يوم عرفة، فلا يزال ذلك اليوم عيدًا للمسلمين ما بقي منهم أحد

سورة الرعد — الآية ٢٠

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذين يوفُون بعهدِ الله ولا ينقُضُون الميثاقَ﴾، قال: فعليكم بالوفاء بالعهد، ولا تنقُضوا الميثاقَ، فإنّ الله قد نهى عنه، وقدَّم فيه أشدَّ التَّقْدِمة، وذكره في بضعٍ وعشرين آيةً؛ نصيحةً لكم وتقْدِمةً إليكم، وحُجَّةً عليكم، وإنّما تعظُمُ الأمورُ بما عظَّمها اللهُ به عند أهل الفَهْم والعقل والعِلْم بالله، فعَظِّموا ما عظَّمَ الله. قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول في خُطبته: «لا إيمان لِمَن لا أمانة له، ولا دِين لِمَن لا عَهْدَ له»

سورة إبراهيم — الآية ٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسومونكم﴾ يعني: يُعَذِّبونكم ﴿سوء﴾ يعني: شِدَّة ﴿العذاب﴾، ثُمَّ بيَّن العذاب، فقال: ﴿ويذبحون أبناءكم﴾ في حُجُور أمهاتهم، ﴿ويستحيون نساءكم﴾ يعني: قَتَل البنين، وتَرَك البنات، قتل فرعونُ منهم ثمانية عشر طفلًا، ﴿وفي ذلكم﴾ يعني: فيما أخبركم مِن قتل الأبناء وترك البنات ﴿بلاء﴾ يعني: نِقْمَة ﴿من ربكم عظيم﴾، كقوله سبحانه: ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾ [الصافات:١٠٦] يعني: النِّعمة البَيِّنة، وكقوله: ﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ [الدخان:٣٣] يعني: نعمة بيِّنة

سورة يونس — الآية ٨٣

عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- أنّه قال في هذه الآية: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون﴾، قال: كان فرعونُ يذبح الغِلمان، فلمّا كان مِن أمر موسى عليه السلام ما كان حين ضرب موسى بالعصا، وهو [قاعد عبد عنده أخرجه ثم قطر] عن قتل ذرية بني إسرائيل، وعرف أنه هو الذي كان يُقتَل في سببه ذُرِّيَةُ بني إسرائيل، فنَشَأَتْ ناشِئَةٌ فيما بين ذلك إلى أن جاء موسى مِن مدين حين بعثه اللهُ عز وجل رسولًا، وهي الذُّرِّيَّة التي قال الله: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون﴾

سورة هود — الآية ٦

عن عامر بن عبد قيس -من طريق جسر- قال: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله؛ قوله: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾، وقوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر:٢]، وقوله: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام:١٧]

سورة هود — الآية ٤٣

عن حميد بن هلال، قال: جعل نوح لرجلٍ مِن قومه جُعْلًا على أن يُعينَه على عَمَل السفينة، فعمِل معه، حتى إذا فرغ قال له نوح: اختر أيَّ ذلك شئت؛ إما أن أوفِّيَك أجرك، وإما أن يُنجِيك الله من القوم الظالمين. قال: حتى أستأمِرَ قومي. فاستأمر قومه، فقالوا له: اذهب إلى أجرِك فخُذْه. فأتاه، فقال: أجري. فوفّاه أجره، قال: فما جاوز ذلك الرجل إلى حيث ينظر إليه حتى أمر الله الماء بما أمره به، فأقبل ذلك الرجلُ يخوض الماءَ، فقال: خذ الذي جعلتَ لي. قال: لك ما رضيتَ به. فغرق في مَن غرِق

سورة هود — الآية ١١٤

قال مقاتل بن سليمان: نَزَلَتْ في أبي مقبل، واسمه عامر بن قيس الأنصاري من بني النَّجّار، أتَتْهُ امرأةٌ تشتري منه تمرًا، فراوَدَها، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنِّي خَلَوْتُ بامرأةٍ، فما شيء يُفْعَلُ بالمرأة إلا وفَعَلْتُه بها، إلا أنِّي لم أُجامِعْها. فنزلت: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى آخر الآية. ثم عمد الرجلُ فصلّى المكتوبةَ وراء النبي ﷺ، فلمّا انصرف النبيُّ ﷺ قال له: «أليس قد توضأتَ وصَلَّيْتَ مَعَنا؟». قال: بلى. قال: «فإنّها كفّارةٌ لِما صنعتَ»