سورة يوسف — الآية ٢٤

عن علي بن أبى طالب -من طريق عمر بن علي بن أبي طالب- في قوله: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾، قال: طمِعت فيه، وطمِع فيها، وكان مِنَ الطَّمَع أن هَمَّ أن يَحُلَّ التِّكَّة، فقامت إلى صنمٍ مُكَلَّلٍ بالدُّرِّ والياقوت في ناحية البيت، فسَتَرَتْهُ بثوب أبيضٍ بينها وبينه، فقال: أيَّ شيء تصنعين؟ فقالتْ: أستحي مِن إلهي أن يراني على هذه الصورة. فقال يوسف عليه السلام: تستحين مِن صنمٍ لا يأكل ولا يشرب، ولا أستحي أنا مِن إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت؟! ثم قال: لا تنالينها مِنِّي أبدًا. وهو البُرْهان الذي رَأى

سورة يوسف — الآية ٥٦

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكروا أنّ إطفير هَلَك في تلك الليالي، وأنّ الملك الرَّيّان زوج يوسف عليه السلام امرأته راعيل، فقال لها حين أُدخِلَتْ عليه: أليس هذا خيرًا مما كنتِ تريدين؟ فقالت: أيُّها الصِّديق، لا تَلُمْنِي، فإنِّي كنتُ امرأةً كما ترى حسناء جَمْلاء ناعِمةً في مُلْك ودُنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنتَ كما جعلك الله في حُسْنِك وهيئتك، فغَلَبَتْنِي نفسي على ما رأيتَ. فيزعمون أنّه وجَدَها عَذْراء، فأصابها، فوَلَدَت له رجلين؛ أفراييم بن يوسف، ومنشا بن يوسف

سورة المائدة — الآية ١١٩

عن قتادة بن دعامة، قال: مُتَكَلِّمانِ تكَلَّما يومَ القيامة؛ نبي اللهِ عيسى، وإبليسُ عدوُّ الله. فأمّا إبليسُ فيقولُ: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ إلى قوله: ﴿إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ [إبراهيم:٢٢]، وصدَق عدوُّ الله يومئذٍ وكان في الدنيا كاذبًا. وأمّا عيسى فما قَصَّ اللهُ عليكم في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ إلى آخر الآية. فقال الله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾. وكان صادقًا في الحياة الدنيا، وبعد الموت

سورة الأنعام — الآية ١٧

عن عامر بن عبد قيس -من طريق جسر- قال: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله؛ قوله: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [هود:٦]، وقوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر:٢]، وقوله: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

سورة الأنعام — الآية ١١٢

قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلنا لكل نبي عدوا﴾ من قومه، يعني: أبا جهل عدوًّا للنبي ﷺ، كقولهم في الفرقان [٧]: ﴿وقالوا مال هذا الرسول... ﴾ إلى آخر الآية. قوله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض﴾ وذلك أنّ إبليس وكَّل شياطين بالإنس يُضِلُّونهم، ووَكَّل شياطين بالجن يُضِلُّونهم، فإذا التقى شيطانُ الإنس مع شيطان الجن قال أحدهما لصاحبه: إنِّي أضللتُ صاحبي بكذا وكذا، فأَضْلِلْ أنت صاحبك بكذا وكذا. فذلك قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾

سورة الأعراف — الآية ١٥٨

عن أبي الدرداء، قال: كانت بين أبي بكر وعمر مُحاوَرةٌ، فأغضَب أبو بكر عمرَ، فانصَرَف عنه عُمَرُ مُغْضَبًا، فاتَّبَعَه أبو بكر، فسأله أن يستغفرَ له، فلم يفعَلْ، حتى أغلَق بابَه في وجهِه، فأقبَل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ، وندِم عمرُ على ما كان منه، فأقبَل حتى سلَّم وجلَس إلى النَّبِيِّ ﷺ، وقصَّ الخبرَ، فغضِب رسول الله ﷺ، فقال: «هل أنتم تارِكو لي صاحبي؟! إنِّي قُلتُ: يا أيُّها الناسُ، إنِّي رسول الله إليكم جميعًا. فقلتم: كذَبتَ. وقال أبو بكر: صدَقتَ»

سورة الأعراف — الآية ١٧٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾ الآية، قال: هو رجلٌ من مدينة الجبّارين، يُقال له: بَلْعَمُ. تعلَّم اسمَ الله الأكبر، فلمّا نزَل بهم موسى أتاه بنو عمِّه وقومُه، فقالوا: إنّ موسى رجلٌ حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهَرْ علينا يُهلِكْنا، فادعُ اللهَ أن يردَّ عنا موسى ومَن معه. قال: إنِّي إن دعوتُ الله أن يردَّ موسى ومَن معه مضَت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسُلِخ مما كان فيه

سورة النحل — الآية ١٠٣

عن ابن لهيعة، عن غير واحد: أنّ رجلًا كان أسلم، ولزم رسول الله ﷺ، ولطف به حتى اختلط بأهله كلهم، وأنه سمع بذلك المؤمنون والمشركون، وعُلم ذلك منه، وأنه لحق بالمشركين، فقال لهم: واللهِ، ما أرى أحدًا أبطن بمحمد مني، قالوا: قد سمعنا بذلك فأخبرنا عنه. قال: واللهِ، ما يعلِّمه إلا عبد بني فلان. لراعٍ عبدٍ أعجميٍّ؛ فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾. وفي ذلك أنزلت هذه الآية، والله أعلم

سورة النحل — الآية ١٢٦

عن أبي هريرة، أنّ النَّبِي ﷺ وقف على حمزة حين استُشْهِد، فنظر إلى منظر لم ينظُر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه قد مُثِّل به، فقال: «رحمة الله عليك، فإنّك كنتَ -ما علمتُ- وصولًا للرحم، فَعُولًا للخيرات، ولولا حزن مَن بعدَك عليك لسَرَّني أن أترُكَك حتى يحشُرَك الله مِن أرواح شتّى، أما واللهِ، لأُمَثِّلنَّ بسبعين منهم مكانك». فنزل جبريل والنبي ﷺ واقف بخواتيم النحل: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم﴾ الآية، فكفَّر النَّبِي ﷺ عن يمينه، وأمسك عن الذي أراد وصبر

سورة الإسراء — الآية ٧٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وسُئِل عن قول الله تعالى: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقرأ: ﴿إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين﴾ [الجاثية:٣]، ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [الذاريات:٢١]، وقرأ: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ وقرأ حتى بلغ: ﴿وله من في السموات والأرض كل له قانتون﴾ [الروم:٢٠-٢٦]. قال: كُلٌّ له مطيعون، إلا ابن آدم. قال: فمن كان في هذه الآيات التي يعرف أنها مِنّا، ويشهد عليها، وهو يرى قدرتنا ونعمتنا أعمى؛ فهو في الآخرة التي لم يرها أعمى وأضل سبيلًا