مختصر التبيين لهجاء التنزيل

قال: «وأسرد لهم القرآن فيه آية آية، وحرفا حرفا من أوله إلى آخره فيستغني به من لا يحفظ القرآن من الناسخين ولا ينسب إلى الاختصار، ولا تشمله سلبياته، ويدل له قوله: «ونجعله إماما» وقوله: «أسرد لهم القرآن فيه آية آية» وقوله: «أن أجرد لهم»، فهذا السياق كله لا يتناسب مع الاختصار، والله أعلم. ¬__________ (¬1) انظر:

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

القول الراجح: إن الآية محكمة وليست منسوخة كما احتمل ابن عاشور , وذلك أن آية الحشر لا تعارض آية الأنفال وذكر بعض العلماء أن كل آية من هذه الآيات لها معناها فلا نسخ بينها. أن كل واحدة منهما تضمنت شيئًا أفاءه الله على رسوله، واقتضت الآية الأولى أنه حاصل بغير قتال، واقتضت آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

الجميعِ: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} الآية [فاطر: آية 33]، لأن هذا أَطَاعَ الشيطانَ وعصى رَبَّهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} [الكهف: آية وقوله: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ} [البقرة: آية 52] (عَفَوْنَا) أصلُه من (العفو)، من معنى التعليلِ، إلا التي في الشعراءِ: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} (¬2) [الشعراء: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

مرارًا عن شدةِ أَسَفِهِ وحزنِه عليهم (¬1)، قال له: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: آية يؤمنوا فَهَوِّنْ عليكَ، وقال له: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: آية فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: آية أي: لشدةِ الحزنِ عليهم أن لم يؤمنوا، وقال له: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

وَدَلَّ عليه ظاهرُ القرآنِ: أنه حَشْرٌ بعدَ الموتِ، كما قال: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [التكوير: آية الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأنعام: آية كما بَيَّنَّا أنه قال عن المنافقين: {صُمٌّ وَبُكْمٌ} [البقرة: آية 18] فَحَكَمَ عليهم بالبَكَمِ مع أنه يقولُ فيهم: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [الأحزاب: آية 19] ومن أَيْنَ

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

المعنى على أصحِّ التفسيراتِ: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى} [الضحى: آية 7] يعني: ذاهبًا عما تعرفُه الآنَ رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} [البقرة: آية فَتُذَكِّرُهَا الأخرى، ومنه بهذا المعنى {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي} [طه: آية ومنه بهذا المعنى قولُ أولادِ يعقوبَ ليعقوبَ: {تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ} [يوسف: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

وهو يقولُ لموسى وهارونَ: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: آية وهذا معنى قوله: {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام: آية ثم قال: {فَلَوْلاَ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} [الأنعام: آية 43] قد قَدَّمْنَا (¬1) أن لفظةَ : {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [يوسف: آية الغُرْمِ من قولِه في قصةِ يوسفَ وإخوتِه: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوف: آية لأولادِه: {لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ} [يوسف: آية لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [النمل: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: آية والآيةُ على هذا الوجهِ الأخيرِ الذي ذَكَرْنَا كقولِه: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: آية الإنذارَ في آياتٍ أُخَرَ، كذلك في هذه الآيةِ: {لِّتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الأنعام: آية وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [الأنعام: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

أساطيرِهم، أخذتَها عنهم، وعلى هذا فالمعنَى يرجعُ إلى قولِه: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [الفرقان: آية 5] {وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [النحل: آية 24] قال: {قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} [يونس: آية {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)} [الأنعام: آية 105] هذه الحكمَةُ، أي: ليقولَ مَنْ خَذَلَهُمُ