قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾... وهم اليهود، منهم إصبع ورافع ابنا حريملة، وهما من أحبار اليهود، ... نزلت في عبد الله بن أُبي، ومالك بن دخشم، حين دعوهما إلى دين اليهودية، وعيَّروهما بالإسلام، وزهَّدوهما فيه. وفيهما نزلت: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ﴾، يعني: بعداوتهم إيّاكم. يعني: اليهود... ، وفيهما نزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ... ﴾ إلى آخر الآيتين [آل عمران:١١٨-١١٩] نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دخشم، وفي بني حريملة
عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ يوم عرفة: «أيها الناس، إنّ الله تَطَوَّل عليكم في هذا اليوم، فغَفَر لكم، إلا التَّبعات فيما بينكم، ووهب مُسيئَكم لمحسنكم، وأعطى لمحسنكم ما سأل، فادفعوا باسم الله». فلما كان بجَمْعٍ قال: «إنّ الله قد غفَر لصالحيكم، وشفع لصالِحيكم في طالحيكم، تَنْزِلُ الرحمةُ فتَعُمُّهم، ثم تُفَرَّقُ المغفرةُ في الأرض، فتَقَعُ على كلِّ تائب مِمَّن حفظ لسانه ويده، وإبليسُ وجنودُه على جبالِ عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فإذا نزلت الرحمة دعا إبليسُ وجنودُه بالوَيْلِ والثُّبُور»
عن الحسن [البصري]، عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، كلهم يُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «مَن أرسل بنفقة في سبيل الله، وأقام في بيته؛ فله بكُلِّ درهم سبعمائة درهم. ومَن غَزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجهه ذلك؛ فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم». ثم تلا هذه الآية: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾
عن يحيى بن يَعْمُر، وأبي فاخِتَة -من طريق إسحاق بن سويد- أنّهما تَراجَعا هذه الآية: ﴿هن أم الكتاب﴾، فقال أبو فاخِتَة: هُنَّ فواتحُ السُّوَرِ منها يُسْتَخْرَجُ القرآن؛ ﴿الم ذلك الكتاب﴾ منها اسْتُخْرِجَتِ البقرةُ، و﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ منها اسْتُخْرِجَت آلُ عمران. قال يحيى: هُنَّ اللاتي فيهِنَّ الفرائض، والأمر، والنهي، والحلالُ، والحدودُ، وعِمادُ الدِّين. وضرب لذلك مثلًا، فقال: أمُّ القرى: مكة. وأمُّ خراسان: مَرْو. وأمُّ المسافرين: الذين يجعلون إليه أمرهم، ويُعْنى بهم في سفرهم. قال: فذاك أُمُّهُم
عن البراء، قال: صَلَّيْنا معَ رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرًا، وصُرِفَت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين، وكان رسول الله ﷺ إذا صلّى إلى بيت المقدس أكْثَرَ تَقَلُّبَ وجهِه في السماء، وعَلِم الله من قلب نبيه أنه يهوى الكعبة، فصعد جبريل، فجعل رسول الله ﷺ يُتْبِعُه بَصَرَه وهو يصعد بين السماء والأرض، ينظر ما يأتيه به؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟». فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾
عن عامر الشعبي-من طريق ابن أشْوَع- قال: كان بين حَيَّيْنِ من العرب قتال، فقُتل من هؤلاء ومن هؤلاء، فقال أحد الحَيَّيْن: لا نرضى حتى نَقْتُل بالمرأة الرجل، وبالرجل الرجلين. قال: فأبى عليهم الآخرون، فارتفعوا إلى النبي ﷺ، قال: فقال النبي ﷺ: «القتل بَواءٌ». أي: سواء، قال: فاصطلح القوم بينهم على الدِّيات. قال: فحسبوا للرجل دية الرجل، وللمرأة دية المرأة، وللعبد دية العبد، فقضى لأحد الحيين على الآخر. قال: فهو قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى﴾
عن البراء بن عازب، قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يُفطر؛ لم يأكل ليلتَه ولا يومَه حتى يُمْسِي، وإنّ قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا، فكان يومه ذاك يعمل في أرضه، فلمّا حضر الإفطارُ أتى امرأتَه، فقال: هل عندكِ طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطَلِقُ فأطلبُ لك. فغلبته عينُه، فنام، وجاءت امرأته، فلما رأته نائمًا قالت: خَيْبَةً لك؛ أنِمتَ؟ فلما انتصف النهارُ غُشي عليه، فذُكر ذلك للنبي ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ إلى قوله: ﴿من الفجر﴾، ففرحوا بها فرحًا شديدًا
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان أهلُ الجاهلية لا يُوَرِّثُون الجواري، ولا الضعفاءَ مِن الغلمان، لا يَرِثُ الرجلُ من والده إلا مَن أطاق القتال، فمات عبد الرحمن أخو حسّان الشاعر، وترك امرأةً لهُ يُقال لها: أم كُجَّة، وترك خمس جوارٍ، فجاءتِ الوَرَثَةُ، فأخذوا ماله، فشَكَتْ أم كُجَّة ذلك إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾، ثم قال في أم كُجَّة: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن﴾
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من المنافقين قال: واللهِ، إنّ هؤلاء لَخيارُنا وأشرافُنا، ولَئِن كان ما يقولُ محمدٌ حَقًّا لَهُم شرٌّ مِن الحُمُر. فسمعها رجلٌ مِن المسلمين، فقال: واللهِ، ما يقولُ محمدٌ لَحَقٌّ، ولَأنت شَرٌّ مِن الحمار. فسعى بها الرجلُ إلى نبيِّ الله ﷺ، فأخبره، فأرسل إلى الرجل، فدعاه، فقال: «ما حملك على الذي قلتَ؟». فجعل يَلْتَعِنُ ويحلفُ بالله ما قال ذلك، وجعل الرجلُ المسلمُ يقول: اللَّهُمَّ، صدِّق الصادقَ، وكذِّب الكاذبَ. فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿يحلفون باللهِ لكُم ليُرضوكُم﴾ الآية
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنين في الصدقات﴾، قال: تَصَدَّق عبد الرحمن بن عوفٍ بشَطْرِ مالِه ثمانية آلاف دينار، فتصدَّق بأربعةِ آلاف، فقال أناسٌ من المنافقين: إنّ عبد الرحمن لَعَظيمُ الرِّياء. فقال الله عز وجل: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين من المُؤمنين في الصَّدقات﴾. وكان لِرجل مِن الأنصار صاعانِ من تمر، فجاء بأحدِهما، فقال ناسٌ مِن المنافقين: إن كان الله عن صاعِ هذا لَغَنيٌّ. وكان المنافقون يَطْعُنون عليهم ويَسْخَرون منهم، فقال اللهُ عز وجل: ﴿والذين لا يجدُون إلا جُهْدهم فيسخرُون منهم﴾ الآية