قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ في التوراة، وأن تعملوا بما فيها، فلما قرؤوا التوراة وفيها الحدود والأحكام كرهوا أن يُقِرُّوا بما فيها؛ رفع الله عز وجل عليهم الجبل ليَرْضَخَ به رؤوسهم، وذلك قوله سبحانه: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾، يعني: الجبل، فلما رأوا ذلك أقَرُّوا بما فيها، فذلك قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون﴾ [الأعراف:١٧٣]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، وذلك أنّ أهل الجاهلية كانوا يَحُجُّون، منهم الحاجُّ والتاجر، فلَمّا أسلموا قالوا للنبي ﷺ: إنّ سوق عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهلية كانت تقوم قبل الحج وبعد الحج، فهل يصلح لنا البيعُ والشراءُ في أيام حَجِّنا قبل الحجِّ وبعد الحجِّ؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ فى مواسم الحج
عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عُمير الليثيّ، قال: كان مع النَّبيِّ ﷺ أربعةُ آلاف من الأنصار، وألفٌ مِن جُهَينة، وألفٌ مِن مُزَيْنَة، وألفٌ مِن أسْلَم، وألفٌ مِن غِفار، وألفٌ مِن أشْجَع، وألفٌ مِن المهاجرين وغيرهم؛ فكان معه عشرة آلاف، وخرج باثْنَيْ عشر ألفًا، وفيها قال الله تعالى في كتابه: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾
عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلتُ: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهَبْ لي هذا السيف. قال: «إنّ هذا السيف لا لكَ ولا لي، ضَعْه». فوضعتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى يُعطى هذا السيف اليوم مَن لا يُبْلِي بلائي، إذا رجلٌ يدعوني مِن ورائي، قلت: قد أُنزلَ فِيَّ شيءٌ؟ قال: «كنتَ سألتَني هذا السيف، وليس هو لي، وإني قد وُهِبَ لي، فهو لك». وأنزل الله هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَجْعَلَ﴾ في الآخرة ﴿الخَبِيثَ﴾ أنفسهم ﴿بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ يعني: المُطْعِمِين في غزوة بدر؛ أبا جهل، والحارث ابنا هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ومُنَبِّه ونُبَيْه ابنا الحجاج، وأبا البَخْتَرِيِّ بن هشام، والنضر بن الحارث، و[حكيم] بن حزام، وأُبَيَّ بن خلف، وزَمْعَة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، كلهم من قريش
عن زيد بن يُثَيْع -من طريق أبي إسحاق- قال: نزلت براءةُ، فبعث بها رسولُ الله ﷺ أبا بكر، ثم أرسل عليًّا، فأخذها منه. فلمّا رجع أبو بكر قال: هل نزل فِيَّ شيءٌ؟ قال: «لا، ولكِنِّي أُمِرْتُ أن أُبَلِّغَها أنا، أو رجل من أهل بيتي». فانطلق إلى مكة، فقام فيهم بأربع: أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالكعبة عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومَن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهده إلى مُدَّته
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ مَن قتل نفسًا واحدة حرَّمتُها فهو مثلُ مَن قتل الناس جميعًا، ﴿ومَن أحْياها﴾ يقول: مَن ترك قتل نفس واحدة حرَّمتُها مخافتي واستحيا أن يقتلها فهو مثل استحياء الناس جميعًا، يعني بذلك: الأنبياء
عن سعد بن أبي وقاص، قال: فِيَّ نزَل تحريمُ الخمر؛ صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا، فدعانا، فأتاه ناسٌ، فأكَلوا، وشَرِبوا حتى انتَشَوْا من الخمر، وذلك قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فتفاخروا، فقالت الأنصار: الأنصار خير. وقالت قريش: قريش خير. فأهوى رجلٌ بلَحْيَيْ جَزُور فضرَب على أنفِي، ففَزَره. فكان سعدٌ مَفزُورَ الأنف، قال: فأتيتُ النبي ﷺ، فذكرتُ ذلك له؛ فنَزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى آخر الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلمته﴾ يعنى بالكلمة قال: كن. فكان، ﴿ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ يعني: بالروح أنّه كان من غير بشر. نزلت فى نصارى نجران في السيد والعاقب ومن معهما. ثم قال سبحانه: ﴿فآمنوا﴾ يعني: صَدِّقوا ﴿بالله﴾ عز وجل بأنّه واحد لا شريك له، ﴿ورسله﴾ يعني: محمدًا ﷺ بأنّه نبي ورسول، ﴿ولا تقولوا ثلاثة﴾ يعني: لا تقولوا: إنّ الله عز وجل ثالث ثلاثة، ﴿انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يعني: شرائع دينكم؛ أمر حلالكم وحرامكم، ﴿وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ يعني: الإسلام؛ إذ حججتم وليس معكم مشرك، ﴿ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ يعني: واخترت لكم الإسلام دينًا، فليس دينٌ أرْضى عند الله عز وجل من الإسلام. قال سبحانه: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران:٨٥]