سورة البقرة — الآية ٢٤٨

عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: قال شمويل لبني إسرائيل لَمّا قالوا له: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾، و﴿إن آية ملكه﴾: وإنّ تمليكه من قبل الله ﴿أن يأتيكم التابوت﴾ فيُرَدّ عليكم الذي فيه من السكينة، ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ وهو الذي كنتم تَهْزِمُون به من لَقِيَكم من العدو، وتَظْهَرُون به عليه. قالوا: فإن جاءنا التابوتُ فقد رضينا وسلَّمنا. وكان العدوُّ الذين أصابوا التابوتَ أسفلَ من الجبل؛ جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان جالوت رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَة في الجسم، وقُوَّة في البطش، وشِدَّة في الحرب، مذكورًا بذلك في الناس. وكان التابوت حين اسْتُبِي قد جُعِل في قرية من قرى فلسطين، يقال لها: أزْدُود. فكانوا قد جعلوا التابوت في كنيسة فيها أصنامهم، فلمّا كان من أمر النبي ﷺ ما كان مِن وعْدِ بني إسرائيل أنّ التابوت سيأتيهم؛ جَعَلَتْ أصنامُهم تُصْبِح في الكنيسة مُنَكَّسَةً على رؤوسها. وبعث الله على أهل تلك القرية فأرًا، تُبَيِّت الفأرةُ الرجلَ فيُصْبِحُ ميِّتًا قد أكلت في جوفه من دُبُرِه. قالوا: تعلمون -والله- لقد أصابكم بلاءٌ ما أصاب أمةً مِن الأمم قبلكم، وما نعلمه أصابنا إلا مُذْ كان هذا التابوت بين أظْهُرِنا، مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تُصْبِحُ كُلَّ غَداةٍ مُنَكَّسَةً، شَيْءٌ لم يكن يُصْنَع بها حتى كان هذا التابوت معها، فأخرِجُوه من بين أظْهُرِكم. فدَعَوْا بعَجَلَة، فحملوا عليها التابوت، ثم علَّقُوها بثَوْرَيْن، ثم ضربوا على جُنُوبِهِما، وخرجت الملائكة بالثَّوْرَيْنِ تسوقهما، فلم يَمُرَّ التابوتُ بشيء من الأرض إلا كان قُدْسًا، فلم يَرُعْهم إلا التابوت على عجلة يَجُرُّها الثَّوْران، حتى وقف على بني إسرائيل، فكبَّروا، وحَمِدوا الله، وجَدُّوا في حربهم، واسْتَوْسَقُوا على طالوت

سورة الأعراف — الآية ٦٥

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت منازلُ عاد وجماعتِهم حين بعث الله فيهم هودًا الأحقافَ. قال: والأحقاف: الرَّمْلُ فيما بين عمان إلى حضرموت فاليمن كله. وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها، وقهروا أهلَها بفضل قوتهم التي آتاهم الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله؛ صنم يُقال له: صداءُ، وصنم يقال له: صَمُودُ، وصنم يقال له: الهَباءُ، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله، ولا يجعلوا معه إلهًا غيره، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناس، ولم يأمرهم -فيما يُذْكَر، والله أعلم- بغير ذلك، فأَبَوْا عليه، وكذَّبوه، وقالوا: ﴿من أشد منا قوة﴾ [فصلت:١٥]. واتبعه منهم ناس، وهم يسير، مُكْتَتِمون إيمانهم، وكان مِمَّن آمن به وصدَّقه رجل من عاد، يُقال له: مرثد بن سعد بن عفير، وكان يكتم إيمانه، فلمّا عَتَوا على الله، وكَذَّبوا نبيهم، وأكثروا في الأرض الفساد، وتجَبَّروا، وبَنَوْا بكلِّ رِيعٍ آيةً عبثًا بغير نفع؛ كلمهم هود، فقال: ﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون﴾ [الشعراء: ١٢٩]. قالوا: ﴿يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [هود: ٥٣]. أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا جنونٌ أصابَك به بعضُ آلهتنا هذه التي تعيب. قال: ﴿إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون﴾ إلى قوله: ﴿صراط مستقيم﴾ [هود:٥٣-٥٦]. فلمّا فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطرَ من السماء ثلاث سنين -فيما يزعمون- حتى جهدهم ذلك، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد، فطلبوا إلى الله الفرج منه؛ كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة، مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناسٌ كثيرٌ شَتّى مختلفة أديانهم، وكلهم مُعَظِّم لمكة، يعرف حرمتها ومكانها من الله

انتقد ابنُ تيمية (٤‏/‏٩٨-٩٩ بتصرف) القول بأنّ ﴿من عنده علم الكتاب﴾المراد به علي بن أبي طالب مستندًا إلى عدم الصحة، ومخالفة الجمهور، والدلالة العقلية، بما مفاده الآتي: الأول: عدم ثبوته. الثاني: أنّه بتقدير ثبوته ليس بحجة مع مخالفة الجمهور له. الثالث: بطلانه قطعًا؛ لأنّه لو أُريد بالآية عليًّا لما كان لشهادته نفع للنبي، ولا يكون ذلك حُجَّةً له على الناس؛ لأنهم يقولون: مِن أين لعليٍّ ذلك؟ وإنما هو استفاد ذلك من محمد، فيكون محمد هو الشاهد لنفسه. ومنها أن يقال: إنّ هذا ابن عمه ومن أول مَن آمن به، فيظن به المحاباة، والشاهد إن لم يكن عالمًا بما يشهد به، بريئًا من التهمة، لم يحكم بشهادته، ولم يكن حجة على المشهود عليه، فكيف إذا لم يكن له علم بها إلا من المشهود له؟!. وظاهر كلام ابن تيمية ترجيحُه أنّ المراد بمن عنده علم الكتاب: أهل الكتاب، استنادًا للدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «وأما أهل الكتاب فإذا شهدوا بما تواتر عندهم عن الأنبياء وبما علم صدقه كانت تلك شهادةً نافعة، كما لو كان الأنبياء موجودين وشهدوا له؛ لأنّ ما ثبت نقله عنهم بالتواتر وغيره كان بمنزلة شهادتهم أنفسهم. ولهذا نحن نشهد على الأمم بما علمناه من جهة نبينا، كما قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]، ... والله سبحانه وتعالى قد ذكر الاستشهاد بأهل الكتاب في غير آية، كقوله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به﴾ [فصلت:٥٢]، ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾ [الأحقاف:١٠] أفترى عليًّا هو مِن بني إسرائيل؟ وقال تعالى: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾ [يونس:٩٤]، فهل كان علي من الذين يقرءون الكتاب من قبله؟ وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾ [يوسف:١٠٩]، ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل:٤٣] فهل أهل الذكر الذين يسألونهم هل أرسل الله إليهم رجالًا هم علي بن أبي طالب؟!»

سورة آل عمران — الآية ١٤٤

عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: فشا في الناسِ يومَ أُحُدٍ أنّ رسولَ الله ﷺ قد قُتِل، فقال بعضُ أصحاب الصَّخْرَةِ: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فيأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان، يا قوم، إنّ محمدًا قد قُتِل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم. قال أنس بن النَّضْر: يا قوم، إن كان محمدٌ ﷺ قد قُتِل فإنّ ربَّ محمدٍ ﷺ لم يُقْتَلْ؛ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ ﷺ، اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. فشدَّ بسيفه، فقاتَل حتى قُتِل؛ فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية

سورة آل عمران — الآية ١٤٤

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: ذلك يومُ أحد، حين أصابهم ما أصابهم من القرح والقتل، وتداعوا نبيَّ الله ﷺ، قالوا: قد قُتِل. وقال أُناسٌ منهم: لو كان نبيًّا ما قُتِل. وقال أُناسٌ من عِلْيَةِ أصحاب النبي ﷺ: قاتِلوا على ما قاتَل عليه نبيُّكم حتى يفتحَ اللهُ عليكم، أو تلحقوا به. وذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن المهاجرين مرَّ على رجلٍ من الأنصار وهو يَتَشَحَّطُ في دمِه، فقال: يا فلانُ، أشعرتَ أنّ محمدًا قد قُتِل؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدًا قد قُتِل فقد بلَّغ، فقاتِلوا عن دينكم. فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾

سورة آل عمران — الآية ١٧٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أُحُد عِيرًا واردة المدينة ببضاعة لهم، وبينهم وبين النبي ﷺ حبال، فقال: إن لكم عَلَيَّ رِضاكم إن أنتم رددتم عَنِّي محمدًا ومن معه، إن أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعًا كثيرة. فاستقبلت العِير رسول الله ﷺ، فقالوا له: يا محمد، إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وأنه مُقْبِل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل. فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الآية

سورة آل عمران — الآية ١٨

عن غالب القَطّان، قال: أتيتُ الكوفةَ في تجارة، فنزلت قريبًا مِن الأعمش، فلما كان ليلةَ أردتُ أنْ أنْحَدِرَ قام فتَهَجَّد مِن الليل، فمرَّ بهذه الآية: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ إلى قوله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، فقال: وأنا أشهدُ بما شهد الله به، وأستودع اللهَ هذه الشهادةَ، وهي لي وديعةٌ عند الله. قالها مِرارًا، فقلت: لقد سمع فيها شيئًا، فسألتُه، فقال: حدّثني أبو وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجاء بصاحبها يوم القيامة، فيقول اللهُ: عبدي عَهِد إلَيَّ، وأنا أحَقُّ مَن وفّى بالعَهْدِ؛ أدْخِلُوا عبدي الجنة»

سورة آل عمران — الآية ٥٩

عن الأزرق بن قيس، قال: جاء أُسْقُفُّ نجران والعاقبُ إلى رسول الله ﷺ، فعرَض عليهما الإسلام، فقالا: قد كُنّا مسلِمَيْن قبلك. فقال رسول الله ﷺ: «كذبتما، مَنَع الإسلامَ منكما ثلاثٌ: قولُكما اتخذ الله ولدًا، وسجودُكما للصليب، وأكلُكما لحم الخنزير». قالا: فمَن أبو عيسى؟ فلم يدرِ ما يقول؛ فأنزل الله: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ إلى قوله: ﴿بالمفسدين﴾. فلمّا نزلت هذه الآيات دعاهما رسول الله ﷺ إلى الملاعنة، فقالا: إنّه إن كان نبيًّا فلا ينبغي لنا أن نُلاعِنه. فأبَيا، فقالا: ما تعرِضُ سوى هذا؟ فقال: «الإسلام، أو الجِزْيَة، أو الحرب». فأقرُّوا بالجزية

سورة آل عمران — الآية ٦١

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ الآية: فأخذ -يعني: النبي ﷺ- بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال لعلي: «اتْبَعْنا». فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النصارى، وقالوا: إنّا نخاف أن يكون هذا هو النبي ﷺ، وليس دعوة النبيِّ كغيرها. فتخلَّفوا عنه يومئذ، فقال النبي ﷺ: «لو خرجوا لاحترقوا». فصالحوه على صُلْح؛ على أنّ له عليهم ثمانين ألفًا، فما عجزت الدراهم ففي العَرُوض الحُلَّة بأربعين، وعلى أنّ له عليهم ثلاثًا وثلاثين درعًا، وثلاثًا وثلاثين بعيرًا، وأربعة وثلاثين فَرَسًا غازِيَة كل سنة، وأنّ رسول الله ﷺ ضامِنٌ لها حتى نُؤَدِّيها إليهم

سورة البقرة — الآية ٨٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- أنّ يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه، فلَمّا بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل، وبِشْر بن البراء، وداود بن سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله، وأسلِموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك، وتخبرونا بأنه مبعوث، وتصفونه بصفته. فقال سَلّام بن مِشْكَم -أحد بني النضير-: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم. فأنزل الله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ الآية