سورة المائدة — الآية ٥٠

عن ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: لَمّا رأتْ قريظةُ النبي ﷺ قد حكَم بالرَّجم، وكانوا يُخفونه في كتابهم، نهضَتْ قريظة فقالوا: يا محمد، اقْضِ بيننا وبين إخواننا بني النضير. وكان بينَهم دمٌ قبل قُدوم النبي ﷺ، وكانت النضير يَتَعزَّزُون على بني قُريظة، ودِياتُهم على أنصاف دِياتِ النضير، وكانت الدية من وُسُوق التمر أربعين ومائة وسْق لبني النضير، وسبعين وسْقًا لبني قريظة، فقال: «دمُ القُرظِيِّ وفاءٌ مِن دمِ النَّضيريِّ». فغضِبَ بنو النضير، وقالوا: لا نُطيعك في الرَّجم، ولكنا نأخُذُ بحُدودنا التي كُنا عليها. فنزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾. ونزل: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ الآية

سورة النساء — الآية ١٠٥

عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار اسْتُودِع درعًا، فجحد صاحبها، فلحق به رجالٌ من أصحاب النبي ﷺ، فغضب له قومه، وأَتَوْا نبي الله ﷺ، فقالوا: خوَّنوا صاحبَنا وهو أمين مسلم، فأعذره، يا نبي الله، وازجر عنه. فقام النبي ﷺ، فعذره، وكذَّب عنه، وهو يرى أنّه بريء، وأنّه مكذوب عليه؛ فأنزل الله بيان ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾ فبَيَّن خيانته، فلحق بالمشركين من أهل مكة، وارتد عن الإسلام؛ فنزل فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾

سورة المائدة — الآية ١٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: دعا رسول الله ﷺ يهود إلى الإسلام، فرغَّبهم فيه، وحذَّرهم، فأَبَوْا عليه. فقال لهم معاذ بن جبل، وسعد بن عبادة، وعقبة بن وهب: يا معشر يهود، اتقوا الله، فواللهِ، إنّكم لتعلمون أنّه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتَصِفونه لنا بصفته. فقال رافع بن حريملة، ووهب بن يهودا: ما قلنا لكم هذا، وما أنزل الله من كتاب من بعد موسى، ولا أرسل بشيرًا ولا نذيرًا بعده. فأنزل الله: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة﴾ الآية

سورة يوسف — الآية ١١٠

عن عروة، أنّه سأل عائشة عن قوله: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا﴾، قال: قلت: أ﴿كُذِبوا﴾ أم ‹كُذِّبُوا›؟ قالت عائشة: بل ‹كُذِّبُوا›. يعنى: بالتشديد. قلت: واللهِ، لقد استيقنوا أنّ قومهم كذَّبوهم، فما هو بالظَّنِّ. قالت: أجل، لَعَمْرِي، لقد اسْتَيْقَنُوا بذلك. فقلتُ: لعلها: ﴿وظنوا أنهم قد كُذِبوا﴾ مخففة؟ قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل لِتَظُنَّ ذلك برَبِّها. قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هُم أتباعُ الرُّسُلِ الذين آمنوا بربهم وصدَّقوهم، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل مِمَّن كذَّبهم مِن قومهم، وظنَّت الرسلُ أنّ أتباعهم قد كَذَّبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك

سورة الرعد — الآية ٨

عن مكحول الشامي -من طريق داود بن أبي هند- قال: الجنينُ في بطن أُمِّه لا يطلبُ، ولا يحزن، ولا يَغْتَمُّ، وإنّما يأتيه رزقُه في بطن أُمِّه مِن دم حيضتها، فمِن ثَمَّ لا تحيضُ الحاملُ، فإذا وقع إلى الأرض استهلَّ، واستهلالُه استنكارًا لمكانه، فإذا قُطِعت سُرَّتُه حوَّل اللهُ رزقَه إلى ثَدْيِ أُمِّه، حتى لا يطلُب، ولا يغتمَّ، ولا يحزنَ، ثم يصيرُ طفلًا يتناول الشيء بكفِّه فيأكله، فإذا بلغ قال: أنّى لي بالرزق؟ يا ويحك! غذّاك وأنتِ في بطن أمِّك، وأنت طفلٌ صغيرٌ، حتى إذا اشتددتَ وعقلتَ قلتَ: أنّى لي بالرزق؟ ثم قرأ مكحولٌ: ﴿يعلم ما تحملُ كلُّ أنثى﴾ الآية

سورة يونس — الآية ٩

عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿يَهدِيهِم رَبُّهُم بِإيِمانِهِم﴾، قال: حتى يُدخلَهم الجنة، فحدث أصحابُ النبي ﷺ: لَأحدُهم يومَئذٍ أعلمُ بمنزلِه منكم اليومَ بمنزلِنا. ثم ذكر عن العلماء: أنّه أنزَلهم الجنة سبعةَ منازلَ، لكلِّ منزلٍ من تلك المنازلِ أهلُها في سبعِ فضائلَ، فقال النبي ﷺ: «يُسعى عليهم بما سأَلوا، وبما خطَر على أنفسهم، حتى إذا امْتَلَؤوا كان طعامُهم ذلك جُشاءً، وريحَ المسك، ليس فيها حَدَثٌ، ثم أُلهِموا الحمدَ، والتسبيحَ، كما أُلهِموا النفَسَ، ثم يَجتنِي فاكهتَها قائمًا، وقاعدًا، ومتكِئًا، على أيِّ حالٍ كان عليه، ثم لا تَصِلُ إلى فيه حتى تعودَ كما كانت، إنّها بَركةُ الرحمن، وبَركةُ الرحمنِ لا تَفنى، وهي الخزائنُ التي لا تَنقطِعُ أبدًا، ما أُخِذ منها لم يَنقُصْ، وما تُرِك منها لم يفسُدْ»

سورة يونس — الآية ٩٨

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾ الآية، يقولُ: لم يكن هذا في الأمم قبلَ قومِ يونس، لم ينفع قريةً كفرتْ ثم آمنتْ حين عايَنَتِ العذاب إلا قومَ يونس، فاستثْنى اللهُ قوم يونس. وذُكِر لنا: أنّ قوم يونس كانوا بنِينَوى من أرض الموصل، فلمّا فقدوا نبيَّهم قذف اللهُ تعالى في قلوبهم التوبةَ، فلَبِسوا المسُوح، وأخْرجوا المواشِيَ، وفرَّقوا بين كلّ بهيمة وولدها، فعجُّوا إلى الله أربعين صباحًا، فلمّا عرف الله الصِّدق من قلوبهم والتوبةَ والنَّدامة على ما مضى منهم؛ كشف عنهم العذاب بعد ما تدلّى عليهم، لم يكنْ بينهم وبين العذاب إلا مِيلٌ

سورة الأنعام — الآية ١٢٥

عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: «أكثرُهم للموت ذِكْرًا، وأحسنُهم له استعدادًا». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قلتُ: وكيف يَشرحُ صدرَه للإسلام؟ قال: «هو نورٌ يُقذَفُ فيه، إنّ النورَ إذا وقع في القلب انشَرَح له الصدر وانفسَح». قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من علامة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت». ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «بئسَ القومَ قومٌ لا يقومون لله بالقِسْط، بئسَ القومَ قومٌ يَقتُلون الذين يأمُرون بالقِسْط»

سورة الأعراف — الآية ٥٨

قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضَرَب مثلًا للمؤمنين والكُفّار، فقال: ﴿والبلد الطيب﴾ يعني: الأرض العذبة إذا مطرت ﴿يخرج نباته بإذن ربه﴾ فينتفع به، كما ينفع المطرُ البلدَ الطيب فينبت، ثُمَّ ذكر مثل الكافر، فقال: ﴿والذي خبث﴾ من البلد، يعني: من الأرض السبخة، أصابها المطر فلم ينبت ﴿لا يخرج إلا نكدا﴾ يعني: إلا عَسِرًا رقيقًا، يَبِسَ مكانه فلم ينتفع به، فهكذا الكافر، يسمع الإيمان، ولا ينطق به، ولا ينفعه، كما لا ينفع هذا النباتُ الذي يخرج رقيقًا فييبس مكانه، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نصرف الآيات﴾ في أمور شتّى لِما ذكره في هاتين الآيتين ﴿لقوم يشكرون﴾ يعني: يُوَحِّدون ربهم

سورة يوسف — الآية ٤

عن جابر بن عبد الله، قال: جاء بستاني اليهوديُّ إلى النَّبِي ﷺ، فقال: يا محمد، أخبِرني عن الكواكب التي رآها يوسفُ ساجِدةً له، ما أسماؤها؟ فسكتَ رسول الله ﷺ، فلم يُجِبْه بشيء، فنزل جبريلُ، فأخبره بأسمائها، فبعثَ رسولُ الله ﷺ إلى البستاني اليهودي، فقال: «هل أنت مُؤْمِنٌ إن أخبرتُك بأسمائها؟». قال: نعم. قال: «حرثان، والطّارق، والذيال، وذو الكفتان، وقابس، ووثاب، وعمودان، والفليق، والمصبح، والضروح، والفرع، والضياء، والنور، رآها في أُفُقِ السماء ساجدةً له، فلمّا قص يوسفُ على يعقوبَ قال: هذا أمْرٌ مُشَتَّتٌ، يجمعه الله مِن بعدُ». فقال اليهودي: إي، واللهِ، إنّها لَأسماؤُها