عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أنزَل الله هذه الآية وقد علِم أنه سيرتدُّ مرتدُّون من الناس، فلمّا قبَض الله نبيه ارتد عامَّةُ العربِ عن الإسلام، إلا ثلاثةَ مساجدَ؛ أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الجُواثا من عبد القيس. وقال الذين ارتدوا: نُصَلِّي الصلاةَ ولا نزكِّي، واللهِ، لا تُغصَبُ أموالُنا. فكُلِّمَ أبو بكرٍ في ذلك ليَتَجاوزَ عنهم، وقيل له: إنهم لو قد فُقِّهوا أدَّوُا الزكاة. فقال: واللهِ، لا أُفَرِّقُ بين شيءٍ جمَعه الله، ولو منَعوني عِقالًا مما فرَض اللهُ ورسوله لقاتَلتُهم عليه. فبعَث اللهُ عصائبَ مع أبي بكر فقاتلوا حتى أقرُّوا بالماعون، وهو الزكاة. قال قتادة: فكنا نُحَدَّثُ: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ إلى آخر الآية
فسَّر ابنُ عطية (٣/١٩٨-١٩٩ بتصرف) الركوع في الآية بأن المراد به الصلاة، وأنه جاء نعتًا للمذكورين بتكثير الصلاة، وذكر أنّ هذا قول الجمهور، ثم رجّحه مستندًا إلى اللغة، وقول جمهور المفسرين. وانتقد قولَ مَن قال: إنّ الآية نزلت في عليٍّ، وأنّه تصدق حال ركوعه، فقال: «وفي هذا القول نظر». وكذا انتَقَدَه ابنُ كثير (٥/٢٦٤-٢٦٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «قوله: ﴿وهم راكعون﴾ فقد توهم بعضهم أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله: ﴿ويؤتون الزكاة﴾، أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره؛ لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى». ثم ذكر جملة من المرويات في معنى هذا القول، وضعَّفَها جميعًا
عن الحارث بن البرصاء، قال: سمعت رسول الله ﷺ في الحج بين الجمرتين وهو يقول: «مَن اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار، ليبلغ شاهدكم غائبكم» مرتين أو ثلاثًا
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العالية- قال: كُنّا نَعُدُّ مِن الذنب الذي ليس له كفارة اليمين الغموس. قيل: وما اليمين الغموس؟ فقال: الرجل يقتطع بيمينه مال الرجل
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير-: أنّ رجلًا كانت له يتيمةٌ، فنكَحَها، وكان لها عَذْقٌ، فكان يُمسِكُها عليه، ولم يكن لها مِن نفسِه شيءٌ؛ فنزلت فيه: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾. أحسِبُه قال:كانت شريكَتَه في ذلك العَذْقِ، وفي مالِه
عن عمر بن الخطاب -من طريق حارثة بن مُضَرِّب- قال: إنِّي أنزلتُ نفسي مِن مال الله بمنزلة ولِيِّ اليتيم؛ إن اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وإن احتجْتُ أخذتُ منه بالمعروف، فإذا أيْسَرْتُ قَضَيْتُ
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، يقول: إن كان غنيًّا فلا يحِلُّ له أن يأكل من مال اليتيم شيئًا، وإن كان فقيرًا فلْيَسْتَقْرِض منه، فإذا وجد مَيْسَرَةً فلْيُعْطِه ما اسْتَقْرَض منه، فذلك أكلُه بالمعروف
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعٌ حَقٌّ على الله أن لا يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم نعيمًا: مُدْمِن خمرٍ، وآكِل رِبا، وآكِل مال اليتيم بغير حق، والعاقُّ لوالديه»
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة، فينكح عليها المرأة الشابة، ويكره أن يُفارِق أُمَّ ولده، فيصالحها على عطية من ماله ونفسه، فيطيب له ذلك الصلح
عن ابن عمر، قال: قال النبيُّ ﷺ: «كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسئول عن رعيته، فالإمامُ يُسْأَلُ عن الناسِ، والرجلُ يُسألُ عن أهلهِ، والمرأةُ تُسْأَلُ عن بيت زوجِها، والعبد يُسْألُ عن مال سيده»