محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٨ من سورة الأعراف في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٨ من سورة الأعراف

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أُبَلّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ * أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مّن رّبّكُمْ عَلَىَ رَجُلٍ مّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُوَاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوَاْ آلاَءَ اللّهِ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
يعني بقوله : أُبَلّغُكُمْ رِسالاتِ رَبّي : أؤدّي ذلك إليكم أيها القوم. وأنا لَكُمْ ناصِحٌ : يقول : وأنا لكم في أمري إياكم بعبادة الله دون ما سواه من الأنداد والآلهة، ودعائكم إلى تصديقي فيما جئتكم به من عند الله، ناصحٌ، فاقبلوا نصيحتي، فإني أمين على وحي الله وعلى ما ائتمنني الله عليه من الرسالة، لا أكذب فيه ولا أزيد ولا أبدّل، بل أبلغ ما أمرت به كما أمرت. أوَ عَجِبْتُمْ أنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبّكُمْ على رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ يقول : أَوَ عجبتم أن أنزل الله وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة، على رجل منكم، لينذركم بأس الله ويخوّفكم عقابه. وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْم نُوحٍ يقول : فاتقوا الله في أنفسكم، واذكروا ما حلّ بقوم نوح من العذاب إذ عَصَوا رسولهم وكفروا بربهم، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض منهم، لما أهلكهم أبدلكم منهم فيها، فاتقوا الله أن يحل بكم نظير ما حلّ بهم من العقوبة فيهلككم ويبدل منكم غيركم، سنته في قوم نوح قبلكم على معصيتكم إياه وكفركم به. وَزَادَكُمْ فِي الخَلْقِ بَسْطَةً : زاد في أجسامكم طولاً وعِظَما على أجسام قوم نوح، وفي قَوامكم على قَوامهم، نعمة منه بذلك عليكم، فاذكروا نعمه وفضله الذي فضّلكم به عليهم في أجسامكم وقَوامكم، واشكروا الله على ذلك بإخلاص العبادة له وترك الإشراك به وهجر الأوثان والأنداد. لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ يقول : كي تفلحوا، فتدركوا الخلود والبقاء في النعم في الآخرة، وتنجحوا في طلباتكم عنده.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ يقول : ذهب بقوم نوح واستخلفكم من بعدهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ : أي ساكني الأرض بعد قوم نوح.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَزَادَكُمْ فِي الخَلْقِ بَسْطَةً قال : ما لقوام قوم عاد.
وأما الألاء فإنها جمع، واحدها :«إِلَى » بكسر الألف في تقدير مِعَى، ويقال :«أَلَى » في تقدِير قَفَا بفتح الألف. وقد حُكي سماعا من العرب إلْيٌ مِثْل حِسْيٍ. والألاء : النعم. وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فاذْكُرُوا آلاء اللّهِ أي نعم الله.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما آلاء اللّهِ فنعم الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فاذْكُرُوا آلأَ اللّهِ قال : آلاؤه : نعمه.
قال أبو جعفر : وعاد هؤلاء القوم الذين وصف الله صفتهم وبعث إليهم هودا يدعوهم إلى توحيد الله واتباع ما أتاهم به من عنده، هم فيما :
حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح.
وكانت مساكنهم الشّحْر من أرض اليمن، وما والى بلاد حضرموت إلى عُمان. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السّديّ : إن عادا قوم كانوا باليمن بالأحقاف.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال : سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول لرجل من حضرموت : هل رأيت كثيبا أحمر يخالطه مَدَرَة حمراء ذا أراكٍ وسِدْر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين، والله إنك لتنعته نعت رجل قد رآه. قال : لا، ولكني قد حُدثت عنه. فقال الحضرميّ : وما شأنه يا أمير المؤمنين ؟ قال : فيه قبر هود صلوات الله عليه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : كانت منازل عاد وجماعتهم حين بعث الله فيهم هودا الأحقاف، قال : والأحقاف : الرمل فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن، وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها، وقهروا أهلها بفضل قوّتهم التي آتاهم الله، وكانُوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله : صنم يقال له صُداء، وصنم يقال له صمود، وصنم يقال له الهباء. فبعث الله إليهم هودا، وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا، فأمرهم أن يوحدوا الله ولا يجعلوا معه إلها غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، ولم يأمرهم فيما يُذكر والله أعلم بغير ذلك. فأبوا عليه وكذّبوه، وقالوا : من أشدّ منا قوّة واتبعه منهم ناس وهم يسيرٌ، يكتمون إيمانهم، وكان ممن آمن به وصدّقه رجل من عاد يقال له مرثد بن سعد بن عفير، وكان يكتم إيمانه، فلما عتوا على الله وكذّبوا نبيهم، وأكثروا في الأرض الفساد، وتجبروا وبنوا بكلّ ريع آية عبثا بغير نفع، كلمهم هود، فقال : أتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ فاتّقُوا اللّهَ وأطِيعُونِ قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إنْ نَقُولُ إلاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ أي ما هذا الذي جئتنا به إلاّ جنون أصابك به بعض آلهتنا هذه التي تعيب، قال إنّي أُشْهِدُ اللّهَ وَاشْهَدُوا أنّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعا ثُم لا تُنْظِرُونِ. . . إلى قوله : صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فلما فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطر من السماء ثلاث سنين فيما يزعمون، حتى جهدهم ذلك. وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد، فطلبوا إلى الله الفرج منه، كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة، مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم، وكلهم معظّم لمكة يعرف حرمتها ومكانها من الله. قال ابن إسحاق : وكان البيت في ذلك الزمان معروفا مكانه، والحرم قائما فيما يذكرون، وأهل مكة يومئذ العماليق وإنما سموا العماليق، لأن أباهم عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان سيدُ العماليق إذ ذاك بمكة فيما يزعمون رجلاً يقال له : معاوية بن بكر، وكان أبوه حيّا في ذلك الزمان ولكنه كان قد كبر، وكان ابنه يرأس قومه، وكان السؤدد والشرف من العماليق فيما يزعمون في أهل ذلك البيت، وكانت أمّ معاوية بن بكر كلهدة ابنة الخيبري رجل من عاد. فلما قحِط المطر عن عاد وجهدوا، قالوا : جهزوا منكم وفدا إلى مكة، فليستسقوا لكم، فإنكم قد هلكتم فبعثوا قيل بن عتر ولقيم بن هزال من هذيل وعقيل بن صدّ بن عاد الأكبر ومرثد بن سعد بن عفير، وكان مسلما يكتم إسلامه، وجلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر أخو أمه، ثم بعثوا لقمان بن عاد بن فلان بن فلان بن صدّ بن عاد الأكبر. فانطلق كلّ رجل من هؤلاء القوم معه رهط من قومه حتى بلغ عدّة وفدهم سبعين رجلاً. فلما قدموا مكة، نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره. فلما نزل وفد عاد على معاوية بن بكر، أقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنّيهم الجرادتان، قينتان لمعاوية بن بكر، وكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا. فلما رأى معاوية بن بكر طول مُقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوّثون بهم من البلاء الذي أصابهم، شقّ ذلك عليه، فقال : هلك أخوالي وأصهاري، وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي نازلون عليّ والله ما أدري كيف أصنع بهم إن أمرتهم بالخروج إلى ما بعثوا له فيظنوا أنه ضيق مني بمقامهم عندي، وقد هلك مَن وراءهم من قومهم جهدا وعطشا. أو كما قال. فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين، فقالتا : قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله، لعلّ ذلك أن يحرّكهم. فقال معاوية بن بكر حين أشارتا عليه بذلك :
ألا يا قَيْلُ وَيْحَكَ قُمْ فَهَيْنِمْلَعَلّ اللّهَ يُسْقِينا غَمامَا
فَيَسْقِي أرْضَ عادٍ إنّ عادًاقَدَ امْسَوْا لا يُبِينُونَ الكَلامَا
مِنَ العَطَشِ الشّدِيدِ فليسَ نَرْجوبِهِ الشّيْخَ الكَبِيرَ وَلا الغُلامَا
وقَدْ كانَتْ نِساؤُهُمُ بِخَيْرٍفَقَدْ أمْسَتْ نِساؤُهُمُ عَيامَى
وَإنّ الوَحْشَ يَأْتِيهِمْ جِهاراوَلا يَخْشَى لِعادِيّ سِهامَا
وأنْتُمْ ها هُنا فِيما اشْتَهَيْتُمْنَهارَكُمُ وَلَيْلَكُمُ التّمامَا
فَقُبّحَ وَفْدُكُمْ مِنْ وَفْدِ قوْمٍوَلا لُقّوا التّحِيّةَ وَالسّلامَا
فلما قال معاوية ذلك الشعر، غنتهم به الجرادتان، فلما سمع القوم ما غنتا به، قال بعضهم لبعض : يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بي بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم، وقد أبطأتم عليهم، فادخلوا هذا الحرم واستسقوا لقومكم فقال لهم مرثد بن سعد بن عفير : إنكم والله لا تُسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إليه سقيتم. فأظهر إسلامه عند ذلك، فقال لهم جُلهُمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر حين سمع قوله وعرف أنه قد اتبع دين هود وآمن به :
أبا سَعْدٍ فإنّكَ مِنْ قَبِيلٍذَوِي كَرَمٍ وأُمّكَ مِنْ ثَمُودِ
فإنّا لا نُطِيعُكَ ما بَقِيناوَلَسْنا فاعِلِينَ لِمَا تُرِيدُ
أتأْمُرُنا لِنَتْرُكَ دِينَ رِفْدٍوَرَمْلٍ والصّدَاءَ مَعَ الصّمُود
ونَتْرُكَ دِينَ آباءٍ كِرَامٍذَوِي رأْيٍ ونَتْبَعُ دِينَ هُودِ
ثم قالوا لمعاوية بن بكر وأبيه بكر : احبسا عنا مرثد بن سعد، فلا يقدمنّ معنا مكة، فإنه قد اتبع دين هود وترك ديننا ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد فلما ولوا إلى مكة، خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية بن بكر، حتى أدركهم بها، فقال : لا أدعو الله بشيء مما خرجوا له فلما انتهى إليهم، قام يدعو الله بمكة، وبها وفد عاد قد اجتمعوا يدعون، يقول : اللهمّ أعطني سؤلي وحدي، ولا تدخلني في شيء مما يدعوك به وفد عاد وكان قيل بن عتر رأس وفد عاد، وقال وفد عاد : اللهمّ أعط قيلاً ما سألك، واجعل سؤلنا مع سؤله. وكان قد تخلف عن وفد عاد حين دعا لقمان بن عاد وكان سيد عاد حتى إذا فرغوا من دعوتهم، قام فقال : اللهمّ إني جئتك وحدي في حاجتي، فأعطني سؤلي وقال قَيْل بن عير حين دعا : يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا، فإنا قد هلكنا فأنشأ الله لهم سحائب ثلاثا : بيضاء
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله:"أبلغكم رسالات ربّي"، أؤدي ذلك إليكم، أيها القوم (١) ="وأنا لكم ناصح"، يقول: وأنا لكم في أمري إياكم بعبادة الله دون ما سواه من الأنداد والآلهة، ودعائكم إلى تصديقي فيما جئتكم به من عند الله، ناصحٌ، فاقبلوا نصيحتي، فإني أمين على وحي الله، وعلى ما ائتمنني الله عليه من الرسالة، لا أكذب فيه ولا أزيد ولا أبدِّل، بل أبلغ ما أمرت كما أمرت ="أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم"، يقول: أوعجبتم أن أنزل الله وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة، على رجل منكم لينذركم بأس الله ويخوّفكم عقابه (٢) = "واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم
(١) انظر تفسير"البلاغ" فيما سلف ١٠: ٥٧٥/ ١١: ٩.
(٢) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف قريبًا: ص٥٠١.
نوح"، يقول: فاتقوا الله في أنفسكم، واذكروا ما حلّ بقوم نوح من العذاب إذ عصوا رسولهم، وكفروا بربهم، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض منهم، لمّا أهلكهم أبدلكم منهم فيها، (١) فاتقوا الله أن يحلّ بكم نظير ما حل بهم من العقوبة، فيهلككم ويبدل منكم غيركم، سنَّته في قوم نوح قبلكم، على معصيتكم إياه وكفركم به ="وزادكم في الخلق بسطة"، زاد في أجسامكم طولا وعِظَمًا على أجسام قوم نوح، (٢) وفي قواكم على قواهم، (٣) نعمة منه بذلك عليكم، فاذكروا نعمه وفضله الذي فضلكم به عليهم في أجسامكم وقُوَاكم، (٤) واشكروا الله على ذلك بإخلاص العبادة له، وترك الإشراك به، وهجر الأوثان والأنداد ="لعلكم تفلحون"، يقول: كي تفلحوا فتدركوا الخلود والبقاء في النعم في الآخرة، وتنجحوا في طلباتكم عنده. (٥)
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله:" واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح"، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٩٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح"، يقول: ذهب بقوم نوح، واستخلفكم من بعدهم.
١٤٧٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح"، أي: ساكني الأرض بعد قوم نوح.
* * *
(١) انظر تفسير"خليفة" فيما سلف ١: ٤٤٩/ ١٢: ٢٨٨.
(٢) انظر تفسير"البسطة" فيما سلف ٥: ٣١٣.
(٣) في المطبوعة: "وفي قوامكم على قوامهم"، وهو خطأ، صوابه ما في المخطوطة.
(٤) في المطبوعة أيضًا: "وقوامكم"، صوابه من المخطوطة.
(٥) انظر تفسير"الفلاح" فيما سلف ص: ٣١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
وبنحو الذي قلنا أيضًا قالوا في تأويل قوله:"بسطة".
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٩٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وزادكم في الخلق بسطة"، قال: ما لقوّةِ قوم عاد. (١)
* * *
وأما"الآلاء"، فإنها جمع، واحدها:"إلًى" بكسر"الألف" في تقدير"مِعًى"، ويقال:"ألَى" في تقدير"قَفَا" بفتح"الألف". وقد حكي سماعًا من العرب:"إلْي" مثل"حِسْي". و"الآلاء"، النعم.
* * *
وكذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٩٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"فاذكروا آلاء الله"، أي: نعم الله.
١٤٧٩٩ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"آلاء الله"، فنعم الله.
١٤٨٠٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فاذكروا آلاء الله"، قال: آلاؤه، نعمه.
* * *
قال أبو جعفر: و"عاد"، هؤلاء القوم الذين وصف الله صفتهم، وبعث إليهم هودًا يدعوهم إلى توحيد الله، واتّباع ما أتاهم به من عنده، هم، فيما:-
١٤٨٠١ - حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح.
* * *
(١) في المطبوعة: "ما لقوام قوم عاد"، والصواب ما في المخطوطة.
وكانت مساكنهم الشِّحْر، من أرض اليمن وما وَالى بلاد حضرموت إلى عُمَان، كما:
١٤٨٠٢ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أن عادًا قوم كانوا باليمن، بالأحقاف.
١٤٨٠٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول لرجل من حضرموت: هل رأيت كثيبًا أحمر تخالطه مَدَرَةٌ حمراء، (١) ذا أرَاك وسِدْر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، (٢) هل رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين! والله إنك لتنعته نعتَ رجل قد رآه! قال: لا ولكني قد حُدِّثت عنه. فقال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: فيه قبرُ هود صلوات الله عليه. (٣)
١٤٨٠٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال كانت منازل عاد وجماعتهم، حين بعث الله فيهم هودًا، الأحقاف. قال: و"الأحقاف"، الرملُ، فيما بين عُمان إلى حضرموت، فاليمن كله. (٤) وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلِّها، وقهروا أهلها بفضل قوّتهم التي آتاهم الله. وكانوا أصحاب أوثانٍ يعبدونها من دون الله: صنم يقال له"صُداء"، وصنم يقال له"صَمُود"، وصنم
(١) "المدرة"، الطين العلك الذي لا رمل فيه.
(٢) "الأراك" و"السدر" نبتان.
(٣) الأثر: ١٤٨٠٣-"محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي"، ترجم له البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٣٥، وساق الخبر، بنحوه، مطولا، ولم يذكر فيه جرحًا. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٢٩٧.
"أبو الطفيل"، "عامر بن واثلة الكناني"، رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو شاب، ثبتت رؤيته رسول الله، ولم يثبت سماعه منه. قالوا: كان آخر من مات من الصحابة سنة مئة، أو ما بعدها.
(٤) في المطبوعة: "باليمن"، وأسقط"كله"، وأثبت ما في المخطوطة.
يقال له"الهباء". فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوْسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يوحِّدوا الله ولا يجعلوا معه إلهًا غيره، وأن يكفُّوا عن ظلم الناس. ولم يأمرهم فيما يذكر، والله أعلم، بغير ذلك. فأبوا عليه وكذبوه. وقالوا:"من أشدّ منا قوة! ". واتبعه منهم ناسٌ، وهم يسيرٌ مكتتمون بإيمانهم. (١) وكان ممن آمن به وصدّقه رجلٌ من عاد يقال له:"مرثد بن سعد بن عفير"، وكان يكتم إيمانه. فلما عتوا على الله تبارك وتعالى وكذبوا نبيَّهم، وأكثروا في الأرض الفساد، وتجبَّروا وبنوا بكل رِيع آية عبَثًا بغير نفع، كلمهم هود فقال: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) [سورة الشعراء: ١٢٨-١٣١]، (قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ)، أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا جنون أصابك به بعض آلهتنا هذه التي تعيب = (قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ)، إلى قوله: (صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [سورة هود: ٥٣-٥٦]. فلما فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطر من السَّماء ثلاث سنين، فيما يزعمون، حتى جهدهم ذلك. وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جَهْد، فطلبوا إلى الله الفرج منه، كانت طَلِبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة، مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناس كثيرٌ شتى مختلفةٌ أديانُهم، وكلهم معظّم لمكة، يعرف حُرْمتها ومكانَها من الله.
= قال ابن إسحاق: وكان البيت في ذلك الزمان معروفًا مكانه، (٢) والحرم قائم فيما يذكرون، وأهل مكة يومئذ العماليق = وإنما سموا"العماليق"، لأن
(١) في المطبوعة: "يكتمون إيمانهم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: "وكان البيت في زمان معروفًا مكانه"، غير مستقيم، والذي في المطبوعة أقوم على السياق.
أباهم:"عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح" = وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة، فيما يزعمون رجلا يقال له معاوية بن بكر، وكان أبوه حيًّا في ذلك الزمان، ولكنه كان قد كبر، وكان ابنه يرأس قومه. وكان السؤدد والشرف من العماليق، فيما يزعمون، في أهل ذلك البيت. وكانت أم معاوية بن بكر، كلهدة ابنة الخيبري، رجلٍ من عادٍ، فلما قَحَطَ المطر عن عاد وجُهِدوا، (١) قالوا: جهزوا منكم وفدًا إلى مكة فليستسقوا لكم، فإنكم قد هلكتم! فبعثوا قيل بن عنز (٢) ولقيم بن هزّال بن هزيل، (٣) وعتيل بن صُدّ بن عاد الأكبر. (٤) ومرثد بن سعد بن عفير، وكان مسلمًا يكتم إسلامه، وجُلْهُمَة بن الخيبري، خال معاوية بن بكر أخو أمه. ثم بعثوا لقمان بن عاد بن فلان بن فلان بن صُدّ بن عاد الأكبر. فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم معه رهط من قومه، حتى بلغ عدّة وفدهم سبعين رجلا. فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر، وهو بظاهر مكة خارجًا من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وصِهْرَه. (٥)
= فلما نزل وفد عاد على معاوية بن بكر، أقاموا عنده شهرًا يشربون الخمر، وتغنِّيهم الجرادَتان = قينتان لمعاوية بن بكر. وكان مسيرهم شهرًا، ومقامهم شهرًا. فلما رأى معاوية بن بكر طُول مقامهم، وقد بعثهم قومُهم يتعوَّذون بهم من البلاء الذي أصابهم، (٦) شقَّ ذلك عليه، فقال: هلك أخوالي وأصهاري! وهؤلاء مقيمون
(١) "قحط المطر" (بفتحتين) و"قحط" (بالبناء للمجهول) : احتبس. و"القحطة" احتباس المطر، ولما كان احتباس المطر معقبًا للجدب، سمو الجدب قحطًا.
(٢) في المطبوعة"بن عنز"، وفي المخطوطة: "عتر"، وفي التاريخ"عثر" وسيأتي بعد في التاريخ"عنز".
(٣) في المطبوعة: "من هذيل"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في تاريخ الطبري.
(٤) في المطبوعة: "وعقيل بن صد"، وأثبت ما في المخطوطة، مطابقًا لما في التاريخ، وإن الذي في التاريخ هكذا:
"وليقيم بن هزال بن هزيل بن عتيل بن ضد" و"ضد" بالضاد في التاريخ، وأظن الصاد أصح.
(٥) في المطبوعة: "وأصهاره"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في التاريخ.
(٦) "يتغوثون" في المطبوعة والتاريخ، وفي المخطوطة: "يتعوذون"، غير منقوطة، وهي صحيحة، فأثبتها.
عندي، وهم ضيفي نازلون عليّ! والله ما أدري كيف أصنع بهم؟ أستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا له، (١) فيظنوا أنه ضِيق مني بمقامهم عندي، وقد هلك مَنْ وراءهم من قومهم جَهْدًا وعَطَشا!! أو كما قال. فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين، فقالتا: قل شعرًا نُغنِّيهم به، لا يدرون مَنْ قاله، لعل ذلك أن يحرِّكهم! فقال معاوية بن بكر، حين أشارتا عليه بذلك:
أَلا يَا قَيْلَ، ويْحَكَ! قُمْ فَهَيْنِمْ... لَعَلَّ اللهَ يُصْبِحُنَا غَمَامَا (٢) فَيَسْقِي أَرْضَ عَادٍ، إنَّ عَادًا... قَدَ امْسَوا لا يُبِينُونَ الكَلامَا
مِنَ الْعَطَشِ الشَّدِيدِ، فَلَيْسَ نَرْجُوبِهِ الشَّيْخَ الكَبِيرَ وَلا الغُلامَا
وَقدْ كَانَتْ نِسَاؤُهُمُ بِخَيْرٍ... فَقَدْ أَمْسَتْ نِسَاؤُهُمُ عَيَامَى (٣) وَإنَّ الْوَحْشَ تَأتِيهِمْ جِهَارًا... وَلا تَخْشَى لِعَادِيٍّ سِهَامَا
وَأنْتُمْ هَا هُنَا فِيمَا اشْتَهَيْتُمْنَهَارَكُمُ وَلَيْلَكُمُ التَّمَامَا
فَقُبِّحَ وَفْدُكُمْ مِنْ وَفْدِ قَوْمٍوَلا لُقُّوا التَّحِيَّةَ وَالسَّلامَا
فلما قال معاوية ذلك الشعر، غنتهم به الجرادتان. فلما سمع القوم ما غنَّتا به، قال بعضهم لبعض: يا قوم، إنما بعثكم قومُكم يتعوَّذون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم، (٤) وقد أبطأتم عليهم! فادخلوا هذا الحرمَ واستسقوا لقومكم!
(١) في المطبوعة: "إن أمرتهم بالخروج" وفي المخطوطة: "إن آمرهم بالخروج"، فصح أنه قد سقط من الكلام ما أثبته من التاريخ.
(٢) الأبيات في التاريخ، وفي البداية والنهاية ١: ١٢٦. وفي التاريخ"يسقينا الغماما"، وكذلك كانت في المطبوعة، وأثبت ما في المخطوطة، وفي البداية والنهاية: "يمنحنا".
(٣) في المخطوطة: "نساؤهم عراما"، والصواب ما في التاريخ والمطبوعة، "أعام القوم" هلكت إبلهم فلم يجدوا لبنًا. و"العيمة" شدة شهوة اللبن. و"عام القوم" قلَّ لبنهم من القحط."رجل عمان، وامرأة عيمي"، والجمع"عيام" و"عيامى". وفي البداية والنهاية"نساؤهم أيامى"، جمع"أيم"، التي هلك زوجها.
(٤) في المخطوطة: "سعودون" غير منقوطة، وفي التاريخ والمطبوعة: "يتغوثون"، وانظر التعليق السالف ص: ٥٠٩، رقم: ٦.
فقال لهم مرثد بن سعد بن عفير: إنكم والله لا تُسْقَون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيَّكم، وأنبتم إليه، سُقِيتم! فأظهر إسلامه عند ذلك، فقال لهم جُلْهُمة بن الخيبريّ، خال معاوية بن بكر، حين سمع قوله، وعرف أنه قد اتبع دين هودٍ وآمن به:
أَبَا سَعْدٍ فَإِنَّكَ مِنْ قَبِيلٍذَوِي كَرَمٍ وَأُمُّكَ مِنْ ثَمُودِ (١)
فَإنَّا لَنْ نُطِيعَكَ مَا بقِينَاوَلَسْنَا فَاعِلِينَ لِمَا تُرِيدُ (٢)
أَتَأْمُرنَا لِنَتْرُكَ دِينَ رِفْدٍ... وَرَمْلَ وَآلَ صُدَّ والعُبُودِ (٣) وَنَتْرُكَ دِينَ آباءٍ كِرَامٍ... ذَوِي رَأيٍ وَنَتْبَعَ دِينَ هُودِ
ثم قالوا لمعاوية بن أبي بكر وأبيه بكرٍ: احبسَا عَنَّا مرثد بن سعد، فلا يقدمنَّ معنا مكة، فإنه قد اتبع دين هود، وترك دينَنَا! ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد. فلما ولَّوا إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية بن بكر حتى أدركهم بها، قبل أن يدعوا الله بشيء مما خرجوا له. (٤) فلما انتهى إليهم، قام يدعو الله بمكة، وبها وفد عاد قد اجتمعوا يدعُون، يقول:"اللهم أعطني سؤلي وحدي ولا تدخلني في شيء مما يدعوك به وفدُ عاد"! وكان قيل بن عنز رأس وفد عاد. وقال وفد عاد:"اللهمّ أعطِ قَيْلا ما سألك، واجعل سؤلَنا مع سُؤله"! وكان قد
(١) الأبيات في تاريخ الطبري ١: ١١٢.
(٢) في المطبوعة: "لا نطيعك"، وأثبت ما في المخطوطة، مطابقًا لما في التاريخ.
(٣) في المخطوطة: "أتأمرنا بالسرك"، غير منقوطة، وفوقها حرف (ط) دلالة على الشك والخطأ، والصواب ما في المطبوعة، مطابقًا لما في التاريخ. وفي المطبوعة: "دين وفد، ورمل والصداء مع الصمود"، غير ما في المخطوطة تغييرًا تامًا. والذي أثبته من المخطوطة، مطابق لما في التاريخ.
قال أبو جعفر في هذا الخبر، بعد هذه الأبيات في تاريخه: ((ورفد، ورمل، وضد، قبائل من عاد، والعبود منهم".
(٤) في المطبوعة: "فقال: لا أدعو الله بشيء مما خرجوا له"، زاد من عنده ما لا يحل له. وفي المخطوطة: "فقال أن يدعو الله بشيء مما خرجوا له"، والصواب من تاريخ الطبري.
تخلّف عن وفد عاد حين دعا، لقمانُ بن عاد، وكان سيِّد عادٍ. حتى إذا فرغوا من دعوتهم قام فقال:"اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي، فأعطني سؤلي"! وقال قيل بن عنز حين دعا:"يا إلهنا، إن كان هود صادقًا فاسقِنا، فإنّا قد هلكنا"! فأنشأ الله لهم سحائب ثلاثًا: بيضاء، وَحمراء، وسوداء. ثم ناداه منادٍ من السحاب:"يا قيل، اختر لنفسك ولقومك من هذه السحائب". فقال:"اخترت السحابة السوداء، فإنها أكثر السحاب ماءً"! فناداه منادٍ:"اخترت رَمَادًا، رِمْدِدًا، (١) لا تُبقي مِن آل عاد أحدًا، (٢) لا والدًا تترك ولا ولدًا، إلا جعلته هَمِدًا، (٣) إلا بني اللُّوذِيّة المُهَدَّى" = و"بنو اللوذية"، بنو لقيم بن هزّال بن هزيلة بن بكر، (٤) وكانوا سكانًا بمكة مع أخوالهم، ولم يكونوا مع عاد بأرضهم، فهم عادٌ الآخِرة، ومن كان من نسلهم الذين بقُوا من عاد.
= وساق الله السحابة السوداء، فيما يذكرون، التي اختارها قَيْل بن عنز بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى خرجت عليهم من وادٍ يقال له:"المغيث". فلما رأوها استبشروا بها، وقالوا: (هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا)، يقول الله: (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا) [سورة الأحقاف: ٢٤-٢٥]، أي: كلّ شيء أُمِرَتْ به. وكان أوّل من أبصر ما فيها وعرف أنها رِيح، فيما يذكرون، امرأة من عاد يقال لها"مَهْدَد". ، فلما تيقنت ما فيها صاحت، (٥) ثم صَعِقت. فلما أن أفاقت قالوا: ماذا رأيت يا مهدد؟ قالت: رأيتُ ريحًا فيها كشُهُب النار، أمامها رجالٌ يقودُونها! فسخَّرها الله عليهم سبع
(١) "رماد رمدد"، متناه في الاحتراق والدقة. يقال: "رماد أرمد" و"رمدد" بكسر الراء وسكون الميم وكسر الدال و"رمدد" (بكسر الراء، وسكون الميم، وفتح الدال).
(٢) في المطبوعة: "لا تبق"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(٣) "هامد، وهمد، وهميد"، ميت هالك."همد، همودا"، مات وهلك.
(٤) في التاريخ: "... هزال بن هزيل بن هزيلة بن بكر"، وكأنه الصواب.
(٥) في التاريخ"فلما تبينت"، وكأنها أرجح.
ليال وثمانية أيام حسومًا، كما قال الله (١) = و"الحسوم"، الدائمة = فلم تدع من عاد أحدًا إلا هلك. فاعتزل هُود، فيما ذكر لي، ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومن معه من الريح إلا ما تلين عليهِ الجلود، وتَلتذُّ الأنفس، (٢) وإنها لتمرُّ على عاد بالطَّعن بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة. وخرج وفد عاد من مكّة حتى مرُّوا بمعاوية بن بكر وأبيه، (٣) فنزلوا عليه. فبينما هم عنده، إذ أقبل رجل على ناقة له في ليلة مقمِرة مُسْيَ ثالثةٍ من مُصاب عادٍ، (٤) فأخبرهم الخبر، فقالوا له: أين فارقت هودًا وأصحابه؟ قال: فارقتهم بساحل البحر. فكأنهم شكُّوا فيما حدّثهم به، فقالت هزيلة بنت بكر: (٥) صدَق وربِّ الكعبة! (٦)
١٤٨٠٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا عاصم، عن الحارث بن حسّان البكري قال: قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررت بامرأة بالرّبَذَة، (٧) فقالت: هل أنت حاملي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم! فحملتها حتى قدِمت المدينة، فدخلتُ المسجد، فإذا رسول الله ﷺ على المنبر، وإذا بلالٌ متقلِّدَ السيف، وإذا رايات سُودٌ. قال قلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من غزوته. فلما نزل رسول الله ﷺ من على منبره، أتيته فاستأذنتُ، فأذن لي، فقلت: يا رسول الله، إن بالباب امرأة من بني تميم، وقد سألتني أن أحملها إليك. قال:
(١) سورة الحاقة: ٧.
(٢) في المطبوعة: "وتلتذ به"، زاد ما ليس في المخطوطة ولا التاريخ.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "وابنه"، والصواب من التاريخ، ومن أول الخبر.
(٤) "المسي" (بضم فسكون)، المساء، كالصبح والصباح. وفي المطبوعة والتاريخ: "مساء ثالثة"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) في المطبوعة: "هذيلة"، والصواب من المخطوطة والتاريخ.
(٦) الأثر: ١٤٨٠٤- هذا الخبر رواه الطبري في تاريخه، مختصرًا في أوله، مطولا بعد هذا في آخره ١: ١١١- ١١٣.
(٧) في المطبوعة: "على امرأة"، وأثبت ما في المخطوطة.
يا بلال، ائذن لها. قال: فدخلتْ، فلما جلست قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بينكم وبين تميم شيء؟ قلت: نعم! وكانت الدَّبَرَة عليهم (١) = فإن رأيت أن تجعل الدَّهنا بيننا وبينهم حاجزًا فعلت! قال: تقول المرأة: فأين تضطرُّ مُضَرَك، يا رسول الله؟ (٢) قال قلت: مَثَلي مَثَلُ مِعْزى حملت حَتْفًا! (٣) قال قلت: وحملتُك تكونين عليَّ خَصْمًا! أعوذ بالله أن أكون كوافدِ عاد! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما وافدُ عادٍ؟ قال قلت: على الخبير سقطتَ! إنّ عادًا قَحَطت فبعثت مَنْ يستسقي لها، فبعثُوا رجالا فمرُّوا على بكر بن معاوية، فسقاهم الخمر وتغنَّتهم الجرادتان شهرًا، ثم بعث من عنده رجلا حتى أتى جبالَ مَهْرة، (٤) فدعَوْا، فجاءت سحابات. قال: وكلما جاءت سحابة قال: اذهبي إلى كذا، حتى جاءت سحابة، فنودي منها (٥) "خذها رَمادًا رِمددًا * لا تدعُ من عادٍ أحدًا". قال: فسمعه وكتمهم حتى جاءهم العذاب (٦) = قال أبو كريب: قال أبو بكر بعد ذلك في حديث عادٍ، قال: فأقبل الذين أتاهم، فأتى جبال مهرة، (٧) فصعد فقال: اللهم إنّي لم أجئك لأسير فأفاديه، ولا لمريض فأشفيه، فأسْقِ عادًا ما كنت مُسْقِيه! قال: فرفعت له سحاباتٌ، قال: فنودي منها: اخْتَر! قال: فجعل يقول: اذهبي إلى بني فلان، اذهبي إلى بني فلان. قال: فمرَّت آخرَها سحابةٌ سوداء، فقال: اذهبي إلى عاد! فنودي منها:"خُذْها رمادًا رِمْددًا، لا تدع من عاد أحدًا". قال: وكتمهم، (٨) والقوم عند بكر بن معاوية، يشربون. قال: وكره بكر بن معاوية أن يقولَ لهم، من أجل أنهم عنده، وأنهم في طعامه. قال: فأخذَ في الغناء وذكَّرهم. (٩)
١٤٨٠٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا زيد بن الحباب قال، حدثنا سلام أبو المنذر النحوي قال، حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري قال: خرجت لأشكوَ العلاء بن الحضرميّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررت بالربَذَة، فإذا عجوزٌ منقَطعٌ بها، (١٠) من بني تميم، فقالت: يا عبد الله، إنّ لي إلى رسول الله ﷺ حاجةً، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها، فقدمت المدينة. قال: فإذا رايات، (١١) قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث بعمرو بن العاص وجهًا. (١٢) قال: فجلست حتى فرغ. قال: فدخل منزله = أو قال: رَحْله = فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت فقعدت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كان بينكم وبين
(١) في المطبوعة: "وكانت لنا الدائرة عليهم"، غير وزاد على ما في المخطوطة، وهو عبث بالنص، والصواب من المخطوطة."الدبرة" (بفتح الدال، وسكون الباء أو فتحها) : الهزيمة لهم، والدولة والظفر للآخرين.
(٢) في المطبوعة: "فإلى أين يضطر مضطرك يا رسول الله"، تصرف تصرفًا معيبًا مشينًا وأساء غاية الإساءة. والصواب ما في المخطوطة."مضر" هو جذم العرب وهو"مضر بن نزار بن معد بن عدنان"، ومنه تفرعت، قريش وبنو تميم، ولذلك قالت المرأة من تميم لرسول الله"مضرك"، لأنه جده وجدها.
(٣) في المطبوعة: "مثلي مثل ما قال الأول: معزى حملت حتفها"، زاد من غير هذه الرواية، وهي إساءة شديدة، وجعل: "حتفًا"، "حتفها"، فأثبت ما طابق روايته في التاريخ
وقوله: "معزى حملت حتفًا"، أي حملت منيتها، مثل لمن يحمل ما فيه هلاكه. وهو غير موجود في كتب الأمثال.
(٤) "مهرة" (بفتح فسكون)، حي عظيم، وهو أبو قبيلة: "مهرة بن حيدان بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة"، وبلاد مهرة، في ناحية الشحر من اليمن، ببلاد العنبر على ساحل البحر.
وكان في المطبوعة والمخطوطة: "ثم فصلوا من عنده حتى أتوا جبال مهرة"، وهذه جملة يختل بها سياق الخبر اختلالا شديدًا، وتختلف الضمائر، ولا يصبح للخبر رباط يمسكه، وكأنه عبث من الناسخ، فإن أبا جعفر روى هذا الخبر في التاريخ بإسناده ولفظه، فأثبت منه نص الخبر، إذ هو الذي يستقيم به الكلام.
(٥) في المطبوعة حذف"منها"، لغير علة ظاهرة.
(٦) في المطبوعة والمخطوطة: "فسمعهم وكلمهم"، والصواب من التاريخ.
(٧) في المطبوعة والمخطوطة: "الذين آتاهم"، والصواب من التاريخ.
(٨) في المطبوعة والمخطوطة: "وكلمهم"، والصواب من التاريخ.
(٩) الأثر: ١٤٨٠٥ -"أبو بكر بن عياش"، ثقة، كان من العباد الحفاظ المتقنين، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فكان يهم إذا روى. والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر، فمن كان لا يكثر ذلك منه، فلا يستحق ترك حديثه، بعد تقد عدالته- هكذا قال ابن حبان، وصدق. مضى برقم: ٢١٥٠، ٣٠٠٠، ٥٧٢٥، ٨٠٩٨.
و"عاصم"، هو"عاصم ابن بهدلة"، "عاصم بن أبي النجود"، ثقة جليل مشهور، مضى مرارًا كثيرة.
وأما "الحارث بن حسان البكري"، فيقال فيه: "الحارث بن يزيد البكري"، ويقال اسمه: "حريث"، وصحح ابن عبد البر أنه اسمه"الحارث بن حسان"، فقال: "والأكثر يقولون الحارث بن حسان البكري، وهو الصحيح إن شاء الله"، ولكن العجيب أن الحافظ ابن حجر قال في التهذيب: "وصحح ابن عبد البر أن اسمه حريث"، فوهم وهمًا شديدًا، والذي نقلته نص ابن عبد البر في الاستيعاب!! فليصحح ما في التهذيب.
و"الحارث بن حسان البكري"، مترجم في ابن سعد ٦: ٢٢، والكبير للبخاري ١/ ٢/ ٢٥٩، والاستيعاب: ١٠٩، وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٧١، وأسد الغابة ١: ٣٢٣، والإصابة في ترجمته، والتهذيب. روى عنه أبو وائل، وسماك بن حرب.
وسيأتي خبر"الحارث البكري"، بإسناد آخر: "عن عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري".
وأما هذا الإسناد"عاصم، عن الحارث بن حسان البكري"، ليس بينهما"أبو وائل"، فقد قال ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة"الحارث": "ورواه أحمد بن حنبل أيضًا، وسعيد الأموي، ويحيى الحماني، وعبد الحميد بن صال، وأبو بكر بن شيبة، كلهم: عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن الحارث، ولم يذكر أبا وائل". قال الحافظ ابن حجر في التهذيب في ترجمة"الحارث": "وروى عنه عاصم ابن بهدلة"، والصحيح: عنه، عن أبي وائل، عن الحارث".
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: "واختلف في حديثه: منهم من يجعله عن عاصم ابن بهدلة، عن الحارث بن حسان، لا يذكر فيه أبا وائل، والصحيح فيه: عن عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان". وكذا قال غيرهما.
وهذا الخبر بهذا الإسناد، رواه أبو جعفر مرة أخرى في تاريخه ١: ١١٠، وروى صدره أحمد في مسنده ٣: ٤٨١، "عن أبي بكر بن عياش قال، حدثنا عاصم بن أبي الفزر (؟؟)، عن الحارث بن حسان البكري"، مختصرًا، وهو صدر الخبر. وأما ما جاء في مطبوعة المسند"عاصم بن أبي الفزر"، فأرجح أنه تحريف"عاصم بن أبي النجود"، فالحديث حديثه، ولم أعلم أنه يقال له: "عاصم بن أبي الفزر".
ورواه من هذه الطريق نفسها مختصرًا، ابن ماجه في سننه ص: ٩٤١، رقم: ٢٨١٦، بنحو لفظ أحمد.
وسيأتي تخريج خبر"الحارث" هذا، في الأثر التالي.
(١٠) "منقطع بها" (بضم الميم، وفتح القاف والطاء). يقال: "قطع بالرجل، فهو مقطوع به"، و"انقطع به، فهو منقطع به" (كله بالبناء للمجهول) : إذا كان مسافرًا، فعطبت راحلته، وذهب زاده وماله، أو أتاه أمر لا يقدر معه على أن يتحرك.
(١١) عند هذا الموضع قال أبو جعفر، في روايته في التاريخ: "قال أبو جعفر: أظنه قال: فإذا رايات سود".
(١٢) في المطبوعة: "عمرو بن العاص"، حذف الباء، وهي ثابتة في المخطوطة، وفي رواية الخبر في التاريخ.
تميم شيء؟ قلت: نعم! وكانت لنا الدَّبَرة عليهم، (١) وقد مررت بالربذة، فإذا عجوز منهم مُنقطَعٌ بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب. فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت، فقلت: يا رسول الله، اجعل بيننا وبين تميم الدَّهنا حاجزًا، فحميت العجوزُ واستوفزت، (٢) وقالت: فأين تضطرُّ مُضَرَك يا رسول الله؟ (٣) قال، قلت: أنا كما قال الأول:"معزى حملت حَتْفًا"! (٤) حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصمًا! أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد! قال: وما وافدُ عادٍ؟ " قلت (٥) على الخبير سقطتَ! قال: وهو يستطعمني الحديثَ. (٦) قلت: إن عادًا قُحِطوا فبعثوا"قَيْلا" وافدًا، فنزل على بكرٍ، فسقاه الخمرَ شهرًا وتغنّيه جاريتان يقال لهما"الجرادتان"، (٧) فخرج إلى جبال مهرة، فنادى:"إني لم أجئ لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، اللهم فأسقِ عادًا ما كانت تُسْقِيه"! (٨) فمرت به سحابات سُودٌ، فنودي منها: (٩) "خذها رمادًا رِمْدِدًا، لا تبقي من عادٍ أحدًا". قال: فكانت المرأة تقول:"لا تكن كوافد عادٍ"! فما بَلَغني أنَّه ما أرسل عليهم من الريح، يا رسول الله، إلا قَدْر ما يجري في خاتمي (١٠) = قال أبو وائل: فكذلك بلغني. (١١)
١٤٨٠٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"، أنّ عادًا أتاهم هود، فوعظهم وذكّرهم بما قَصّ الله في القرآن، فكذبوه وكفَروا، وسألوه أن يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: (إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ) [سورة الأحقاف: ٢٣]. وإن عادًا أصابهم حين كفروا قُحُوطُ المطر، (١٢) حتى جُهِدوا لذلك جَهْدًا شديدًا. وذلك أن هودًا دَعَا عليهم، فبعث الله عليهم الريح العَقيم، وهي الريح التي لا تُلْقِح الشجرَ. فلما نظروا إليها قالوا: (هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) [سورة الأحقاف: ٢٤]. فلما دنت منهم، نظروا إلى الإبل والرجال تطيرُ بهم الريحُ بين السماء والأرض. فلما رأوها تبادَروا إلى البيوت، (١٣) فلما دخلوا البيوت، دخلت عليهم فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم
(١) في المطبوعة: "وكانت لنا الدارة عليهم"، وفي المخطوطة: "وكانت الدائرة عليهم"، غير منقوطة، وأثبت رواية أبي جعفر في التاريخ، ورواية أحمد في مسنده. انظر التعليق السالف ص: ٥١٤، تعليق: ١.
(٢) "حميت": غضبت، وأخذتها الحمية والأنفة والغيظ. و"استوفز الرجل في قعدته"، إذا قعد قعودًا منتصبًا غير مطمئن، ولم يستو قائمًا، كالمتهيئ للوثوب، وذلك عند الشر والخصام والجدال والمماحكة.
(٣) في المطبوعة: "فإلى أين يضطر مضطرك"، وهو تغير لما في المخطوطة وزيادة عما فيها، كما فعل فيما سلف ص: ٥١٤، تعليق: ٢.
(٤) في المطبوعة: "حتفها"، وهي مطابقة لرواية أحمد في مسنده، ولكن ما أثبته هو ما جاء في المخطوطة والتاريخ، إلا أن في التاريخ: "حيفا"، خطأ، صوابه ما أثبت. انظر ما سلف ص: ٥١٤، تعليق: ٣.
(٥) في المطبوعة والمخطوطة: "قال: على الخبير سقطت"، وأثبت ما في التاريخ.
(٦) "استطعمه الحديث"، أي أغراه أن يحدثه، كأنه يريد أن يذيقه طعم حديثه. يقال ذلك إذا استدرجه، وهو أعلم بالحديث منه، وجاء تفسيره في خبر أحمد في مسنده: "وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه". وشرح هذا اللفظ في كتب اللغة غير واف، فقيده هناك.
(٧) في المطبوعة: "وغنته جاريتان"، غير ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في التفسير ومسند أحمد.
(٨) في المطبوعة وتاريخ الطبري: "اللهم أسق" وأثبت ما في المخطوطة. وبقية الجملة محولة من مكانها في المخطوطة، وذلك قوله: "ما كنت تسقيه"، وهي ثابتة في التاريخ، ولكن جعلها في المطبوعة والمخطوطة: "مسقيه"، كما في الأثر السالف، ولكن"تسقيه" هي رواية أبي جعفر في التاريخ، ورواية أحمد أيضًا.
(٩) بعد قوله"فنودي منها"، وضع"ما كنت مسقيه"، كما أسلفت في التعليق الماضي.
(١٠) في المطبوعة: "ففيما بلغني"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو المطابق لرواية أبي جعفر في التاريخ، ورواية أحمد في المسند.
(١١) الأثر: - ١٤٨٠٦ - هذا إسناد آخر للأثر السالف، وهو الإسناد الذي أشرت إليه هناك أن فيه"أبا وائل" بين"عاصم ابن بهدلة" و"الحارث بن حسان البكري، وأنه هو الصحيح.
و"الحارث بن يزيد البكري"، هو"الحارث بن حسان البكري"، مختلف في ذلك، كما قلت في التعليق على رقم: ١٤٨٠٥.
و"سلام، أبو المنذر النحوي" هو"سلام بن سليمان المزني"، قال يحيى بن معين: "لا شيء"، وقال أبو حاتم: "صدوق، صالح الحديث". وقال الساجي: "صدوق، يهم، ليس بمتقن الحديث".
وقال ابن معين مرة أخرى: "يحتمل لصدقه". مترجم في التهذيب، والكبير ٢/ ٢/ ١٣٥، وابن أبي حاتم ٢/ ١/ ٢٥٩، وميزان الاعتدال ١: ٤٠٠.
وأما "أبو وائل"، فهو"شقيق بن سلمة الأسدي"، ثقة إمام، مضى مرارًا. أما المرأة المذكورة في هذا الخب، والخبر السالف، فهي:
"قيلة بنت مخرمة التميمية"، من بني العنبر بن عمرو بن تميم، ويذكر في بعض الكتب"الغنوية"، وهو تصحيف"العنبرية". وحديث"قيلة" حديث طويل، فيه غريب كثير، ذكره ابن حجر في ترجمتها في الإصابة.
وفي تحقيق خبرها، وخبر"الحارث بن حسان البكرير "أو" حريث بن حسان الشيباني"، وافد بكر بن وائل (كما في ترجمتها في ابن سعد ٨: ٢٢٨)، فضل كلام ليس هذا موضعه.
وهذا الخبر رواه أبو جعفر في تاريخه بهذا الإسناد نفسه. ورواه أحمد في مسنده ٣: ٤٨١، ٤٨٢، من طريقي: من طريق عفان، عن سلام أبي المنذر، عن عاصم = ثم رواه من طريق زيد بن الحباب، عن أبي المنذر سلام بن سليمان النحوي، عن عاصم بن أبي النجود، بنحوه.
ورواه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٢ من طريق عفان، عن سلام أبي المنذر، مختصرًا.
وروى البخاري صدره في الكبير ١/ ٢/٢٥٩.
ورواه ابن الأثير في ترجمة"الحارث" في أسد الغابة، وابن عبد البر في الاستيعاب مختصرًا، وابن حجر في الإصابة. ورواه ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٠٢/ ٧: ٤٧٠، من طريق أحمد في مسنده. ورواه أيضًا في البداية والنهاية ١: ١٢٧، ١٢٨، وقال: "ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن زيد بن حباب، به. ووقع عنده: عن الحارث بن يزيد البكري، فذكره. ورواه أيضًا، عن أبي كريب، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن الحارث بن حسان البكري، فذكره. ولم أر في النسخة: أبا وائل، والله أعلم". قلت: يعني الأثر السالف، انظر التعليق هناك.
وقال ابن كثير أيضًا في البداية والنهاية: "رواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن زيد بن الحباب، به. ورواه النسائي من حديث سلام أبي المنذر، عن عاصم ابن بهدلة. ومن طريقه رواه ابن ماجه. وهكذا أورد هذا الحديث، وهذه القصة، عند تفسير هذه القصة غير واحد، من المفسرين، كابن جرير وغيره. وقد يكون هذا السياق للإهلاك عاد الآخرة، فما فيما ذكره ابن إسحاق وغيره ذكر لمكة، ولم تبن إلا بعد إبراهيم الخليل، حين أسكن فيها هاجر وابنه إسماعيل، فنزلت جرهم عندهم، كما سيأتي. وعاد الأولى قبل الخليل. وفيه ذكر"معاوية بن بكر" وشعره، وهو من الشعر المتأخر عن زمان عاد الأولى، لا يشبه كلام المتقدمين. وفيه: أن في تلك السحابة شرر نار، وعاد الأولى إنما أهلكوا بريح صرصر عاتية".
وهذا نقد جيد جدًا، لهذه الأخبار السالفة جميعًا، والخبر الآتي بعد هذا.
(١٢) في التاريخ: "قحط من المطر".
(١٣) في المطبوعة والمخطوطة: "تنادوا البيوت"، وهو لا معنى له، صوابه من التاريخ"تبادروا"، أسرعوا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٦٥ الى ٦٩]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٦٦) قالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩)
يَقُولُ تَعَالَى وَكَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى قَوْمِ نُوحٍ نُوحًا كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ مُحَمَّدُ بن إسحاق هم وَلَدِ عَادِ بْنِ إِرَمَ بْنِ عَوْصَ بْنِ سَامِ بن نوح قلت هؤلاء هم عاد الأولى الذين ذكرهم الله وَهُمْ أَوْلَادُ عَادِ بْنِ إِرَمَ الَّذِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى الْعُمُدِ فِي الْبَرِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ [الْفَجْرِ: ٦- ٨] وَذَلِكَ لِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وَقَدْ كَانَتْ مَسَاكِنُهُمْ بِالْيَمَنِ بِالْأَحْقَافِ وَهِيَ جِبَالُ الرَّمْلِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ سَمِعْتُ عليا يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: هَلْ رَأَيْتَ كَثِيبًا أحمر يخالطه مَدَرَةٌ «١» حَمْرَاءُ ذَا أَرَاكٍ وَسِدْرٍ «٢» كَثِيرٍ بِنَاحِيَةِ كَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ حَضْرَمَوْتَ. هَلْ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَنْعَتُهُ نَعْتَ رَجُلٍ قَدْ رَآهُ، قَالَ لَا وَلَكِنِّي قَدْ حُدِّثْتُ عَنْهُ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ وَمَا شَأْنُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ فِيهِ قَبْرُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٣». وَهَذَا فيه فائدة أن مساكنهم كانت باليمن فإن هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ دُفِنَ هُنَاكَ وَقَدْ كَانَ من أشرف قومه نسبا لأن الرسل إِنَّمَا يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مِنْ أَفْضَلِ الْقَبَائِلِ وَأَشْرَفِهِمْ وَلَكِنْ كَانَ قَوْمُهُ كَمَا شُدِّدَ خَلْقُهُمْ شُدِّدَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ الْأُمَمِ تَكْذِيبًا لِلْحَقِّ وَلِهَذَا دَعَاهُمْ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِلَى طَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ.
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ وَالْمَلَأُ هُمَ الْجُمْهُورُ وَالسَّادَةُ وَالْقَادَةُ مِنْهُمْ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ أي في ضلالة حيث تدعونا إلى ترك عبادة الأصنام والإقبال على عبادة الله وحده كَمَا تَعَجَّبَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى إِلَهٍ وَاحِدٍ فَقَالُوا أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً [ص: ٥] الآية. قالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَيْ لَسْتُ كَمَا تَزْعُمُونَ بَلْ جِئْتُكُمْ بِالْحَقِّ مِنَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ وَهَذِهِ الصِّفَاتُ الَّتِي يَتَّصِفُ بِهَا الرُّسُلُ البلاغ والنصح والأمانة.
(١) المدرة: الطين رمل فيه.
(٢) الأراك والسدر: نبتتان.
(٣) تفسير الطبري ٥/ ٥٢٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ فالواجب عليكم أن تتلقوا ذلك بالقبول  والانقياد وطاعة رب العباد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٥ - ٧٢} ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾. إلى آخر القصة (١).
أي: ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى عَادٍ﴾ الأولى، الذين كانوا في أرض اليمن ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿هُودًا﴾ عليه السلام، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك والطغيان في الأرض.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ سخطه وعذابه، إن أقمتم على ما أنتم عليه، فلم يستجيبوا ولا انقادوا.
فـ ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ رادين لدعوته، قادحين في رأيه: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي: ما نراك إلا سفيها غير رشيد، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين، وقد انقلبت عليهم الحقيقة، واستحكم عماهم حيث رموا نبيهم عليه السلام بما هم متصفون به، وهو أبعد الناس عنه، فإنهم السفهاء حقا الكاذبون.
وأي سفه أعظم ممن قابل أحق الحق بالرد والإنكار، وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء، وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد، ووضع العبادة في غير موضعها، فعبد من -[٢٩٤]- لا يغني عنه شيئا من الأشجار والأحجار؟ "
وأي كذب أبلغ من كذب من نسب هذه الأمور إلى الله تعالى؟ "
﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾ بوجه من الوجوه، بل هو الرسول المرشد الرشيد، ﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾.
فالواجب عليكم أن تتلقوا ذلك بالقبول والانقياد وطاعة رب العباد.
(١) في ب: كتب الآيات كاملة.
﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾ أي: كيف تعجبون من أمر لا يتعجب منه، وهو أن الله أرسل إليكم رجلا منكم تعرفون أمره، يذكركم بما فيه مصالحكم، ويحثكم على ما فيه النفع لكم، فتعجبتم من ذلك تعجب المنكرين.
﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أي: واحمدوا ربكم واشكروه، إذ مكن لكم في الأرض، وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة الذين كذبوا الرسل، فأهلكهم الله وأبقاكم، لينظر كيف تعملون، واحذروا أن تقيموا على التكذيب كما أقاموا، فيصيبكم ما أصابهم، ﴿و﴾ اذكروا نعمة الله عليكم التي خصكم بها، وهي أن ﴿زَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ في القوة وكبر الأجسام، وشدة البطش، ﴿فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ أي: نعمه الواسعة، وأياديه المتكررة ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ إذا ذكرتموها بشكرها وأداء حقها ﴿تُفْلِحُونَ﴾ أي: تفوزون بالمطلوب، وتنجون من المرهوب، فوعظهم وذكرهم، وأمرهم بالتوحيد، وذكر لهم وصف نفسه، وأنه ناصح أمين، وحذرهم أن يأخذهم الله كما أخذ من قبلهم، وذكرهم نعم الله عليهم وإدرار الأرزاق إليهم، فلم ينقادوا ولا استجابوا.
فـ ﴿قَالُوا﴾ متعجبين من دعوته، ومخبرين له أنهم من المحال أن يطيعوه: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ قبحهم الله، جعلوا الأمر الذي هو أوجب الواجبات وأكمل الأمور، من الأمور التي لا يعارضون بها ما وجدوا عليه آباءهم، فقدموا ما عليه الآباء الضالون من الشرك وعبادة الأصنام، على ما دعت إليه الرسل من توحيد الله وحده لا شريك له، وكذبوا نبيهم، وقالوا: ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ وهذا استفتاح منهم على أنفسهم.
فقَالَ لهم هود عليه السلام: ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ﴾ أي: لا بد من وقوعه، فإنه قد انعقدت أسبابه، وحان وقت الهلاك.
﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أي: كيف تجادلون على أمور، لا حقائق لها، وعلى أصنام سميتموها آلهة، وهي لا شيء من الآلهة فيها، ولا مثقال ذرة و ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ فإنها لو كانت صحيحة لأنزل الله بها سلطانا، فعدم إنزاله له دليل على بطلانها، فإنه ما من مطلوب ومقصود - وخصوصا الأمور الكبار - إلا وقد بين الله فيها من الحجج، ما يدل عليها، ومن السلطان، ما لا تخفى معه.
﴿فَانْتَظِرُوا﴾ ما يقع بكم من العقاب، الذي وعدتكم به ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ وفرق بين الانتظارين، انتظار من يخشى وقوع العقاب، ومن يرجو من الله النصر والثواب، ولهذا فتح الله بين الفريقين فقال:
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾ أي: هودا ﴿وَالَّذِينَ﴾ آمنوا ﴿مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ فإنه الذي هداهم للإيمان، وجعل إيمانهم سببا ينالون به رحمته فأنجاهم برحمته، ﴿وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي: استأصلناهم بالعذاب الشديد الذي لم يبق منهم أحدا، وسلط الله عليهم الريح العقيم، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، فأهلكوا فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، فانظر كيف كان عاقبة المنذرين الذين أقيمت عليهم الحجج، فلم ينقادوا لها، وأمروا بالإيمان فلم يؤمنوا فكان عاقبتهم الهلاك، والخزي والفضيحة.
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾.
وقال هنا ﴿وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ بوجه من الوجوه، بل وصفهم التكذيب والعناد، ونعتهم الكبر والفساد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
أمين
على الرسالة

إعراب الآية ٦٨ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٢]

أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٢)
أُبَلِّغُكُمْ «١» وأبلّغكم واحد كما يقال: أكرمه وكرّمه، وكما قال: [الطويل] ١٥٥-
ومن لا يكرم نفسه لا يكرم «٢»

[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٣]

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣)
أَوَعَجِبْتُمْ فتحت الواو لأنها واو عطف دخلت عليها ألف الاستفهام للتقرير وإنما سبيل الواو أن تدخل على حروف الاستفهام إلّا الألف لقوّتها.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٥]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥)
وَإِلى عادٍ وإن شئت لم تصرفه يكون اسما للقبيلة كما قال جلّ وعزّ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى «٣» [النجم: ٥٠] ومن صرف جعله اسما للحيّ. أَخاهُمْ عطف وهو عطف البيان والتقدير وأرسلنا إلى عاد أخاهم هُوداً بدل والصرف وهو أعجميّ لخفّته لأنه على ثلاثة أحرف وقد يجوز أن يكون عربيا مشتقا من هاد يهود.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٧]

قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٧)
لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ولو كان ليست جاز والتذكير لأنه مصدر وقد فرق بينه وبين الفعل.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٩]

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩)
خُلَفاءَ جمع خليفة على التذكير والمعنى وخلائف على اللفظ. وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً قال الفراء «٤» : ويروى أنّ أطولهم كان مائة ذراع وأقصرهم ستّين ذراعا.
ويجوز بَصْطَةً الصاد لأن بعدها طاء.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٧١]

قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٧١)
(١) قراءة أبي عمرو، وباقي السبعة بالتشديد، انظر البحر المحيط ٤/ ٣٢٥، وتيسير الداني ٩١.
(٢) الشاهد عجز بيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٣٢، واللمع ص ٢١٥ وصدره:
«ومن يغترب يحسب عدوّا صديقه»
(٣) انظر تيسير الداني ١٦٦، وهذه قراءة نافع وأبي عمرو.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٣٨٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٨ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أُبَلِّغُكُمْ

(أُبْلِغُكُمْ) إسكان الباء وتخفيف اللام وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(أُبَلِّغُكُمْ) بفتح الباء وتشديد اللام وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع قالون عن نافع

(أُبَلِّغُكُمْ) بفتح الباء وتشديد اللام وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٨ من سورة الأعراف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال الضحاك بن مُزاحِم: ﴿وأَنا لَكُمْ ناصِحٌ أمِينٌ﴾، أمينٌ على الرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤٥.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأَنا لَكُمْ ناصِحٌ أمِينٌ﴾، كنتُ فيكم قبل اليوم أمينًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٤٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنا لكم ناصح﴾ فيما أُحَذِّركم من عذابه، ﴿أمين﴾ فيما بيني وبينكم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٥٩٤) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف في معنى ﴿أمين﴾ احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد به: أمين من الأمن، أي: جهتي ذات أمن مِن الكذب والغِشِّ».
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٨ من سورة الأعراف

١٠ وقفات في هذه الآية

  • حينما تنصحني لا تعتذر مني لأنك أسديت إلي معروفا بخل به الآخرون (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)

    — فيصل الحليبي

  • الأمانة: من أعظم صفات القائد الناجح المتميز، فلابد أن يكون أمينا على كل ما يتولاه وما استودع عليه، من دين ومال وعرض ودماء، قال سبحانه عن هود ( وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ )، وقال عز وجل عن موسى ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ

    — أيمن الشعبان

  • قوله {أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم} في قصة نوح وقال في قصة هود {وأنا لكم ناصح أمين} لأن ما في هذه الآية {أبلغكم} بلفظ المستقبل فعطف عليه {أنصح لكم} كما في الآية الأخرى {لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم} فعطف الماضي لكن في قصة هود قابل باسم الفاعل على قولهم له {وإنا لنظنك من الكاذبين} ليقابل الاسم بالاسم..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {أبلغكم} في قصة نوح وهود بلفظ المستقبل وفي قصة صالح وشعيب {أبلغتكم} بلفظ الماضي لأن في قصة نوح وهود وقع في ابتداء الرسالة وفي قصة صالح وشعيب وقع في آخر الرسالة ودنو العذاب ألا تسمع قوله {فتولى عنهم} في القصتين...

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم) . وقال في قصة هود: (وأنا لكم ناصح أمين (68)) ؟ جوابه: أن "الضلال " فعل يتحدد بترك الصواب إلى ضده ويمكن تركه في الحال، فقابله بفعل يناسبه في المعنى فقال: (وأنصح) . "والسفاهة" صفة لازمة لصاحبها فقابلها بصفة في المعنى فقال: ((وأنا لكم ناصح) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٦٨) : (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) * مع نوح (وَأَنصَحُ لَكُمْ) ومع هود (وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) ومع غيرهما (وَنَصَحْتُ لَكُمْ) : مع نوح استعمل (أنصح) بالفعل المضارع الذي فيه معنى التجدد والاستمرار لأنه مستمر في نُصحهم، هناك فرق بين التُهمتين: التهمة الأولى الضلال اتهموا نوحاً بأنه في ضلال، أي تائه بعيد عن الصواب والحق الذي كان عليه آباؤنا، والضلال وصف غير ثابت طارئ يمكن أن يتحول عنه بسرعة، بدل أن تعبد ربك أعبد أصنامنا، فلما كان الأمر يتعلق بشيء سهل التغيير استعمل الفعل في الرد عليه. التهمة الثانية السفاهة مع هود وهو شيء يكاد يكون ثابتاً في الإنسان، السفاهة نوع من الحمق يمكن أن يتحول عنه لكن بمدة طويلة فلما كان الأمر يتعلق باتهام يكاد يكون ثابتاً احتاج لنفيه أن يستعمل اسم الفاعل الذي هو دال على الثبات، ولم يكتف بهذا وإنما الجملة الأخيرة في الآية (وأنا) يريد أن يزيل عن نفسه هذه التهمة، (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي) نفس اللفظة التي قيلت من نوح ولكن زاد عليها (وأنا) استعمال المتكلم، (لَكُمْ) وليس لغيركم كأنه تخصيص (وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) نوع من التأكيد باستعمال الجملة الاسمية واستعمال ضمير المتكلم ومجيء هذه اللام التي هي للإيصال يعني أنا لأجلكم. الآية ٧٩ والآية ٩۳ (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) الكلام فيهما بصيغة الماضي فلا موضع لاسم الفاعل فيهما.

    — مختصر لمسات بيانية

  • قال نوح وهود عليهم السلام : ( أبلغكم ) بصيغة المضارع وهذا البلاغ في أول الدعوة - قال صالح وشعيب عليهم السلام : ( أبلغتكم ) بصيغة الماضي وهذا الكلام قيل في نهاية الدعوة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قال نوح وهود وشعيب عليهم السلام : ( رسالات ربي ) حيث اشتملت دعوتهم على أمور كثيرة - قال صالح عليه السلام : ( رسالة ربي ) وهي الوحيدة بهذا اللفظ ، حيث جاءت دعوة صالح عليه السلام برسالة واحدة وهي الناقة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( وأنصح لكم ) بصيغة الفعل المتجدد لتناسب قوله تعالى في سورة نوح ( إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) فنوح دعوته متجددة صباح مساء - ( وأنا لكم ناصح ) بصيغة الاسم الثابتة ، حيث نفي بها ما اتهموه ( في سفاهة ) أي حمق وهذه صفة ثابتة ، فقابل النصح الثابت بالاتهام الثابت .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج قيم إسلامية النصيحة في الإسلام سورة الأعراف أية 68

    — هشام بن عبدالملك آل الشيخ

ترجمات معاني الآية ٦٨ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(68) I convey to you the messages of my Lord, and I am to you a trustworthy adviser.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال