محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٣ من سورة الواقعة في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٣ من سورة الواقعة

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَظِلّ مِنْ يَحْمُومٍ يقول تعالى ذكره : وظلّ من دُخان شديد السواد. والعرب تقول لكلّ شيء وصَفَتْه بِشدّة السواد : أسود يَحْموم. وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني بن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا سليمان الشيبانيّ، قال : ثني يزيد بن الأصمّ، قال : سمعت ابن عباس يقول في وَظِلّ مِنْ يَحْمُومٍ قال : هو ظلّ الدخان.
حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال : حدثنا قبيصة بن ليث، عن الشيبانيّ، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت الشيباني، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، بمثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس وَظِلّ مِنْ يَحْمُومٍ قال : هو الدخان.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إبراهيم بن طُهمان، عن سماك بن حرب، عن عكرِمة، عن ابن عباس وَظِلّ مِنْ يَحْمُومِ قال : الدخان.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَظِلّ مِنْ يَحْمُومٍ يقول : من دخان حَميم.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية وَظِلّ مِنْ يَحْمُومٍ قال : الدخان.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عثام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك، في قوله : وَظِلَ مِنْ يَحْمُومٍ قال : دخان حميم.
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال : حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك بمثله.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد وَظِلّ مِنْ يَحْمُومٍ قال : الدخان.
قال : ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : مِنْ يَحْمُومٍ قال : من دخان حميم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، ومنصور، عن مجاهد وَظِلَ مِنْ يَحْمُومٍ قالا : دخان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَظِلّ مِنْ يَحْمُومٍ قال : من دخان.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَظِلَ مِنْ يَحْمومٍ كنا نحدّث أنها ظلّ الدخان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَظِلّ مِنْ يَحْمُومٍ قال : ظلّ الدخان دخان جهَنم، زعم ذلك بعض أهل العلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله: (أَتْرَابًا) قال: الأتراب: المستويات.
وقوله: (لأصْحَابِ الْيَمِينِ) يقول تعالى ذكره: أنشأنا هؤلاء اللواتي وصف صفتهنّ من الأبكار للذين يؤخذ بهم ذات اليمين من موقف الحساب إلى الجنة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ (٤٠) وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦)﴾
يقول تعالى ذكره: الذين لهم هذه الكرامة التي وصف صفتها في هذه الآيات ثُلَّتان، وهي جماعتان وأمتان وفرقتان: (ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ)، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. (وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ)، يقول: وجماعة من أمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقال به أهل التأويل.
* ذكر الرواية بذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال الحسن: (ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ) من الأمم (وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ) : أمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن
أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ) قال: أمة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، قال ثنا قتادة، قال: ثنا الحسن عن حديث عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: "تحدثنا عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ذات ليلة حتى أكرينا في الحديث، ثم رجعنا إلى أهلينا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: عُرِضَتْ عَلىَّ الأنْبِياءُ اللَّيْلَةَ بأتْباعها مِنْ أُمَمِها، فَكانَ النَّبِيُّ يَجِيءُ مَعَهَ الثُّلَّةُ مِنْ أُمَّتِهِ، والنَّبِيُّ مَعَهُ العِصَابَةُ مِنَ أُمَّتِهِ؛ والنَّبِيُّ مَعَهُ النَّفَرُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبِيُّ مَعَهَ الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِهِ، والنَّبِيُّ ما مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ أحَد مِنْ قَوْمِهِ، حتى أتى عَليَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ في كَبْكَبَةٍ مِنْ بني إسْرائيلَ؛ فَلَمَّا رأيْتُهُمْ أعْجَبُونِي، فَقُلْتُ أيْ رَبّ مَنْ هَؤُلاء؟ قال: هَذاَ أخُوك مُوسَى بنُ عِمْرَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بني إسْرائِيلَ فقُلْتُ رَبّ، فأيْنَ أُمَّتِي؟ فَقِيلَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينكَ، فإذَا ظرَابُ مَكَّةَ قَدْ سُدَّتْ بِوُجُوهِ الرّجِالِ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاء؟ قِيلَ: هَؤُلاء أُمَّتُكَ، فَقِيل: أرَضِيتَ؟ فَقُلْتُ: رَبِّ رَضيتُ رَب رَضِيتُ قِيلَ: انْظُر عَنْ يَسارِكَ، فَإذَا الأفقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرّجِالِ، فَقُلْتُ: رَبَّ مَنْ هَؤُلاء؟ قِيلَ: هَؤُلاء أُمَّتُكَ، فَقيلَ: أرَضِيتَ؟ فَقُلْتُ رَضيتُ، رَبَّ رَضِيتُ؛ فَقِيلَ إنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعينَ ألْفا مِنْ أُمَّتِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ لا حسابَ عَلَيْهمْ؛ قال: فأنشأ عُكَّاشة بن محصن، رجل من بني أسد بن خُزيمة، فقال: يا نبيّ الله ادعُ ربك أن يجعلني منهم، قال: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا نبيّ الله ادع ربك أن يجعلني منهم، قال: سَبَقَك بها عُكَّاشَةُ، فقال نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَدًى لَكُمْ أبي وأمِّي إن اسْتطَعْتُمْ أنْ تَكُونوا مِنَ السَبْعينَ فَكُونُوا، فإنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أهْل الظِّرَاب، فإنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أهْل الأفُقِ، فإنّي رأيْتُ ثمَّ أناسا يَتَهَرَّشُونَ (١) كَثيرًا، أو قال يَتَهَوَّشُونَ؛ قال: فتراجع المؤمنون، أو قال
(١) كذا في الأصل. وفي (النهاية: هرش) يتهارشون، هكذا رواه بعضهم، وفسره بالتقاتل. وهو في مسند أحمد بالواو بدل الراء، والتهاوش: الاختلاط. اهـ. (وقال في هوش) : وفي حديث الإسراء: فإذا بشر كثير يتهاوشون، الهوش: الاختلاط، أي يدخل بعضهم في بعض.
فتراجعنا على هؤلاء السبعين، فصار من أمرهم أن قالوا: نراهم ناسا وُلدوا في الإسلام، فلم يزالوا يعلمون به حتى ماتوا عليه، فنمى حديثهم ذاك إلى نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: لَيْس كَذاكَ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذينِ لا يَسْترْقُونَ، وَلا يَكْثَوونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلى رَبَّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - ذُكر أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال يومئذ: "إنّي لأرَجْو أنْ يَكُونَ مِنْ تَبِعَنِي مِنْ أمَّتِي رُبْعَ أهْلِ الجَنَّة، فكبرنا، ثم قال: إنّي لأرَجْو أنْ تكُونُوا الشَّطْرَ، فكبرنا، ثم تلا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم هذه الآية: (ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن بشر البجَليُّ، عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة، عن الحسن عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود، قال: "تحدّثنا لَيْلَةً عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، حتى أكرينا أو أكثرنا، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: فإذَا الظِّرَابُ ظِرابُ مَكَّةَ مَسْدُودَةٌ بَوُجُوهِ الرّجالِ وقال أيضا: فإني رأيْتُ عبده أناسا يَتَهاوَشُونَ كَثِيرا؛ قال: فقلنا: من هؤلاء السبعون ألفا فاتفق رأينا على أنهم قوم وُلدوا في الإسلام ويموتون عليه قال: فذكرنا ذلك لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: لا وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَكْتَوُونَ وقال أيضا: ثم قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إني لأرَجو أنْ تكُونُوا رُبْعَ أهْل الجَنَّةِ، فكبر أصحابه ثم قال: إنيّ لأرَجوا أنْ تكُونُوا ثُلثَ أهْلِ الجَنَّةِ، فكبر أصحابه; ثم قال: إنيّ لأرَجو أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجَنَّةِ، ثم قرأ (ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ) ".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث قال: كلهم في الجنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه بلغه أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "أتَرْضَوْنَ أنْ تكُونُوا رُبُعَ أهْل الجَنَّة؟
قالوا: نعم، قال: أتَرْضَوْنَ أنْ تكُونُوا ثُلُثَ أهْل الجَنَّة؟ قالوا: نعم، قال وَالَّذي نَفْسي بَيَده إنيّ لآرَجو أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْل الجَنَّةِ، ثم تلا هذه الآية (ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ) ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن بُديَل بن كعب أنه قال: أهل الجنة عشرون ومئة صفّ، ثمانون صفا منها من هذه الأمة.
وفي رفع (ثُلَّةٌ) وجهان: أحدهما الاستئناف، والآخر بقوله: لأصحاب اليمين ثلتان، ثلة من الأوّلين وقد رُوي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خبر من وجه عنه صحيح أنه قال: الثُّلَّتانِ جَميعا مِنْ أمَّتِي".
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ) قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "هُمَا جَميعا مِنْ أمَّتي".
وقوله: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) يقول تعالى ذكره معجبا نبيه محمدا من أهل النار (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ) الذين يؤخذ بهم ذات الشمال من موقف الحساب إلى النار (مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) : أي ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم.
وقوله: (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ) يقول: هم في سّموم جهنم وحَميمها.
وقوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) يقول تعالى ذكره: وظل من دُخان شديد السواد. والعرب تقول لكلّ شيء وصفته بشدّة السواد: أسود يَحْموم.
وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثني يزيد بن الأصمّ، قال: سمعت ابن عباس يقول في (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) قال: هو ظلّ الدخان.
حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا قبيصة بن ليث، عن الشيبانيّ، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت الشيباني، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، بمثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) قال: هو الدخان.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إبراهيم بن طُهمان، عن سماك بن جرب، عن عكرِمة، عن ابن عباس (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) قال: الدخان.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) يقول: من دخان حَميم.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرِمة، أنه قال في هذه الآية (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) قال: الدخان.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك، في قوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) قال: دخان حميم.
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك بمثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن
مجاهد (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) قال: الدخان.
قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (مِنْ يَحْمُومٍ) قال: من دخان حميم.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، ومنصور، عن مجاهد (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) قالا دخان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) قال: من دخان.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) كنا نحَدَّث أنها ظلّ الدخان.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) قال: ظلّ الدخان دخان جَهنم، زعم ذلك بعض أهل العلم.
وقوله: (لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ) يقول تعالى ذكره: ليس ذلك الظلّ ببارد، كبرد ظلال سائر الأشياء، ولكنه حارّ، لأنه دخان من سعير جهنّم، وليس بكريم لأنه مؤلم من استظلّ به، والعرب تتبع كلّ منفيّ عنه صفة حمد نفي الكرم عنه، فتقول: ما هذا الطعام بطيب ولا كريم، وما هذا اللحم بسمين ولا كريم وما هذه الدار بنظيفة ولا كريمة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا النضر، قال: ثنا جويبر، عن
الضحاك، في قوله: (لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ) قال: كلّ شراب ليس بعذب فليس بكريم.
وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ) قال: لا بارد المنزل، ولا كريم المنظر.
وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ) يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الذين وصف صفتهم من أصحاب الشمال، كانوا قبل أن يصيبهم من عذاب الله ما أصابهم في الدنيا مترفين، يعني منعمين.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ) يقول: منعمين.
وقوله: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) يقول جلّ ثناؤه: وكانوا يقيمون على الذنب العظيم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد يُصِروّن: يدمنون
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: يدهنون، أو يدمنون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ) قال: لا يتوبون ولا يستغفرون، والإصرار عند العرب على الذنب: الإقامة عليه، وترك الإقلاع عنه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قال ابن عباس : ظل الدخان. وكذا قال مجاهد، وعِكْرِمَة، وأبو صالح، وقتادة، والسُّدِّيّ، وغيرهم. وهذه كقوله تعالى :﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ. لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ. إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ. كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٩، ٣٤]، ولهذا قال هاهنا :﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ وهو الدخان الأسود.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ أي : لهب نار، يختلط بدخان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١-٤٨} ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾.
المراد بأصحاب الشمال [هم:] أصحاب النار، والأعمال المشؤومة.
فذكر [الله] لهم من العقاب، ما هم حقيقون به، فأخبر أنهم ﴿فِي سَمُومٍ﴾ أي: ريح حارة من حر نار جهنم، يأخذ بأنفاسهم، وتقلقهم أشد القلق، ﴿وَحَمِيمٍ﴾ أي: ماء حار يقطع أمعاءهم.
﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ أي: لهب نار، يختلط بدخان.
﴿لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ أي: لا برد فيه ولا كرم، والمقصود أن هناك الهم والغم، والحزن والشر، الذي لا خير فيه، لأن نفي الضد إثبات لضده.
ثم ذكر أعمالهم التي أوصلتهم إلى هذا الجزاء فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ أي: قد ألهتهم دنياهم، وعملوا لها، وتنعموا وتمتعوا بها، فألهاهم الأمل عن إحسان العمل، فهذا هو الترف الذي ذمهم الله عليه.
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ أي: وكانوا يفعلون الذنوب الكبار ولا يتوبون منها، ولا يندمون عليها، بل يصرون على ما يسخط مولاهم، فقدموا عليه بأوزار كثيرة [غير مغفورة].
وكانوا ينكرون البعث، فيقولون استبعادا لوقوعه: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ أي: كيف نبعث بعد موتنا وقد بلينا، فكنا ترابا وعظاما؟ [هذا من المحال] ﴿أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ قال تعالى جوابا لهم وردا عليهم (١) :
﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ والآخرين لمجموعون إلى ميقات يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ أي: قل إن متقدم الخلق ومتأخرهم، الجميع سيبعثهم الله ويجمعهم لميقات يوم معلوم، قدره الله لعباده، حين تنقضي الخليقة، ويريد الله تعالى جزاءهم على أعمالهم التي عملوها في دار التكليف.
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ﴾ عن طريق الهدى، التابعون لطريق الردى، ﴿الْمُكَذِّبُونَ﴾ بالرسول ﷺ وما جاء به من الحق والوعد والوعيد.
﴿لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ وهو أقبح الأشجار وأخسها، وأنتنها ريحا، وأبشعها منظرا.
﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ والذي أوجب لهم أكلها -مع ما هي عليه من الشناعة- الجوع المفرط، الذي يلتهب في أكبادهم وتكاد تنقطع منه أفئدتهم. هذا الطعام الذي يدفعون به الجوع، وهو الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
وأما شرابهم، فهو بئس الشراب، وهو أنهم يشربون على هذا الطعام من الماء الحميم الذي يغلي في البطون شرب الإبل الهيم أي: العطاش، التي قد اشتد عطشها، أو [أن الهيم] داء يصيب الإبل، لا تروى معه من شراب الماء.
﴿هَذَا﴾ الطعام والشراب ﴿نزلُهُمْ﴾ أي: ضيافتهم ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ وهي -[٨٣٥]- الضيافة التي قدموها لأنفسهم، وآثروها على ضيافة الله لأوليائه.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نزلا خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا﴾
ثم ذكر الدليل العقلي على البعث، فقال: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ أي: نحن الذين أوجدناكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، من غير عجز ولا تعب، أفليس القادر على ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ بلى إنه على كل شيء قدير، ولهذا وبخهم على عدم تصديقهم بالبعث، وهم يشاهدون ما هو أعظم منه وأبلغ.
(١) في ب: قال تعالى في جوابهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَحْمُومٍ
دُخَانٍ شَدِيدِ السَّوَادِ.

إعراب الآية ٤٣ من سورة الواقعة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٣٧]

عُرُباً أَتْراباً (٣٧)
عُرُباً «١» جمع عروب، ولغة تميم ونجد عربا يحذفون الضمة لثقلها. أَتْراباً جمع ترب.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٣٨ الى ٤٠]

لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)
المعنى: إنّا أنشأناهنّ لأصحاب اليمين، وفي الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عمر رحمة الله عليهما أنّهما قالا: أصحاب اليمين أطفال المؤمنين.
وقدّره الفرّاء «٢» بمعنى لأصحاب اليمين ثلّة من الأولين وثلّة من الآخرين، وقدّره غيره:
المعنى هم ثلّة من الأولين أي جماعة ممن تقدّم قبل مبعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجماعة من أتباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وقال صاحب هذا القول: إنما قيل في الأول ثلّة من الأولين وقليل من الآخرين، وفي الثاني ثلّة من الأولين وثلّة من الآخرين لأن الأول للسابقين إلى اتباع الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم والسابقون إلى اتّباعهم قبل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أكثر من السابقين إلى اتباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
يدلّك على صحة هذا أن قوم يونس صلّى الله عليه وسلّم آمنوا، وهم مائة ألف أو يزيدون، والسحرة اتّبعوا موسى صلّى الله عليه وسلّم وهم يروى أكثر من هؤلاء فلهذا قيل: وقليل من الآخرين، والثلة الثانية لأصحاب اليمين وليست للسابقين، وأصحاب اليمين قد يدخل فيهم المسلمون إلى يوم القيامة هذا على هذا القول، وقد ذكرنا غيره. والله جلّ وعزّ أعلم.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٤١]

وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١)
وَأَصْحابُ الشِّمالِ أي الّذين أعطوا كتبهم في شمالهم، وقيل: الذين أخذ بهم ذات الشمال. قال قتادة ما أَصْحابُ الشِّمالِ أي ماذا لهم وما أعدّ لهم.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٤٢]

فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢)
أي في حسر النار وما يلحق من لهبها، وحكى ابن السكيت في جمع سموم سمام. وقال أبو جعفر: فهذا على حذف الزائد وهو الواو «وحميم» وهو ما يعذّبون به من الماء الحار يجرّعونه ويصبّ على رؤوسهم كما قال جلّ وعزّ: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: ٤٤].

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٤٣]

وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)
ينصرف في المعرفة والنكرة لأنه ليس في الأفعال يفعول.

[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٤٤]

لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤)
لا بارِدٍ أي لا ظلّ له يستر. وَلا كَرِيمٍ لأنه مؤلم وخفضت. لا بارِدٍ على
(١) انظر تيسير الداني ١٦٨.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٢٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الواقعة، الآيةُ ٤٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٤٣ الكوفيّ المرجِع
٤٦ المدَنيَّان
٤٥ المكِّيّ والدِمَشقيّ
٤٤ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ وحميم

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المكِّيّ

﴿وحميم﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيَّان والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المكِّيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: من دُخان أسود. وفي لفظ: من دُخان جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي وسعيد بن منصور-كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٢٦-، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٣٥، كذلك من طريق يزيد وعكرمة، والحاكم ٢‏/‏٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصمّ- يقول في: ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: هو ظِلّ الدُّخان١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏١٥ (٢١٥٩)، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٣٤-٣٣٥.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: مِن دخان جهنم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: من دُخان جهنم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٤٣، وأخرجه هناد (٢٣٨)، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٣٥-، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٢٦، وبنحوه من طريق منصور، والفريابي -كما في الفتح ٨‏/‏٦٢٦-.
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: النار سوداء، وأهلها سُود، وكلّ شيء فيها أسود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- أنه قال في هذه الآية: ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: الدُّخان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٣٥.
٧
عن أبي مالك [الغفاريّ] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: الدُّخان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: من دُخان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٢، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٣٦-٣٣٧ وبنحوه من طريق سعيد بلفظ: ظل الدخان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ نظيرها في المرسلات، يعني: ظلًّا أسود كهيئة الدُّخان يخرج من جهنم، فيكون فوق رؤوسهم، وهم في السُّرادق ثلاث فِرق، فذلك قوله: ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات:٣٠]، وهي في السُّرادق، وذلك قوله في الكهف [٢٩] أيضًا: ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾، فيَقِيلون تحتها مِن حرّ السُّرادق، فيأخذهم فيها الغثيان، وتقطّع الأمعاء في أجوافهم، والسُّرادق: عنق يخرج من لهب النار، فيدور حول الكفار، ثم يخرج عنق آخر مِن الجانب الآخر، فيصل إلى الآخر، فيحيط بهم السُّرادق، فذلك قوله: ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ رؤوسهم ثلاث فِرَق، فيقِيلون فيها قبل دخولهم جهنم، فذلك قوله في الفرقان [٢٤]: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ﴾ في الجنة مع الأزواج ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ من مَقيل الكفار في السُّرادق، تحت ظِلٍّ من يحموم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٢٠.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: اليحموم: جبلٌ في جهنم يستغيث إلى ظِلّه أهل النار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢١٣ وفيه ابن بريدة، والتصحيح من طبعة دار التفسير ٢٥‏/‏٤٨٦، وتفسير القرطبي ١٧‏/‏٢١٣.
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾، قال: ظِلّ الدُّخان؛ دُخان جهنم، زعم ذلك بعض أهل العلم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٨/٢٠١) قولين آخرين في معنى «اليحموم»: الأول: عن ابن عباس أنّ «اليحموم»: «سرادق النار المحيط بأهلها، فإنه يرتفع من كلّ ناحية حتى يُظلّهم». الثاني: عن النقاش، وابن كيسان «أنّ اليحموم: اسم من أسماء جهنم».
التفسير بالمأثور لسورة الواقعة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٣ من سورة الواقعة

وقفة واحدة في هذه الآية

  • *ما الفرق بين حميم ويحموم؟(د.فاضل السامرائي) الحميم هو الماء الحار (وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ (15) محمد) من حمّ والحمّى. والحميم يأتي من الشيء وضده حتى أنه يستعمل للماء البارد أيضاً (مشترك لفظي). اليحموم هو الدخان الأسود الشديد السواد (وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) الواقعة).

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٤٣ من سورة الواقعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(43) And a shade of black smoke,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال