محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة الرحمن في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة الرحمن

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وأقِيمُوا الوَزْنَ بالقِسْطِ يقول : وأقيموا لسان الميزان بالعدل.
وقوله : وَلا تُخْسِرُوا المِيزَانَ يقول تعالى ذكره : ولا تنقصوا الوزن إذا وزنتم للناس وتظلموهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن مروان، قال : حدثنا أبو العوّام، عن قتادة والسّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ المِيزَانَ ألاّ تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ وأقِيمُوا الوَزْنَ بالقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا المِيزَانَ قال قتادة قال ابن عباس : يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم، اتقى الله رجل عند مِيزانه، اتقى الله رجل عند مكياله، فإنما يعدله شيء يسير، ولا ينقصه ذلك، بل يزيده الله إن شاء الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأقِيمُوا الوَزْنَ بالقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا المِيزَانَ قال : نقصه، إذا نقصه فقد خَسّره تخسيره نقصه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن أبي الصهباء، عن الضحاك، في قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) قال: بقدر يجريان.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهما يدوران في مثل قطب الرحا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا محمد بن يوسف، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو يحيى عن مجاهد، قال: ثنا محمد بن يوسف، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (بِحُسْبَانٍ) قال: كحسبان الرحا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله (بِحُسْبَانٍ) قال: كحسبان الرحا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: الشمس والقمر يجريان بحساب ومنازل، لأن الحسبان مصدر من قول القائل: حسبته حسابا وحسبانا، مثل قولهم: كفرته كفرانا، وغفرته غُفْرانا. وقد قيل: إنه جمع حساب، كما الشهبان: جمع شهاب.
واختلف أهل العربية فيما رفع به الشمس والقمر، فقال بعضهم: رفعا بحسبان: أي بحساب، وأضمر الخبر، وقال: وأظنّ والله أعلم أنه قال: يجريان بحساب. وقال بعض من أنكر هذا القول منهم: هذا غلط، بحسبان يرافع الشمس والقمر أي: هما بحساب، قال: والبيان يأتي على هذا: علَّمه البيان أن الشمس والقمر بحسبان، قال: فلا يحذف الفعل ويُضمر إلا شاذّا في الكلام.

القول في تأويل قوله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ

يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩) }
اختلف أهل التأويل في معنى النجم في هذا الموضع، مع إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق، فقال بعضهم: عني بالنجم في هذا الموضع من النبات: ما نجم من الأرض، مما ينبسط عليها، ولم يكن على ساق مثل البقل ونحوه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَالنَّجْمِ) قال: ما يُبسط على الأرض.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (وَالنَّجْمِ) قال: النجم كل شيء ذهب مع الأرض فرشا، قال: والعرب تسمي الثبل نجما.
حدثني محمد بن خلف العسقلانيّ، قال: ثنا رَوّاد بن الجرّاح، عن شريك، عن السديّ (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قال: النجم: نبات الأرض.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَالنَّجْمِ) قال: النجم: الذي ليس له ساق.
وقال آخرون: عُنِي بالنجم في هذا الموضع: نجم السماء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن
أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَالنَّجْمِ) قال: نجم السماء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَالنَّجْمِ) يعني: نجم السماء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قال: إنما يريد النجم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، نحوه.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بالنجم: ما نجم من الأرض من نبت لعطف الشجر عليه، فكان بأن يكون معناه لذلك: ما قام على ساق وما لا يقوم على ساق يسجدان لله، بمعنى: أنه تسجد له الأشياء كلها المختلفة الهيئات من خلقه، أشبه وأولى بمعنى الكلام من غيره. وأما قوله: (وَالشَّجَرُ) فإن الشجر ما قد وصفت صفته قبل.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قال: الشجر: كل شيء قام على ساق.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (وَالشَّجَرُ) قال: الشجر: كلّ شيء قام على ساق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (وَالشَّجَرُ) قال: الشجر: شجر الأرض.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قال: الشجر الذي له سُوق.
وأما قوله: (يَسْجُدَانِ) فإنه عُنِي به سجود ظلهما، كما قال جلّ ثناؤه (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ).
كما حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا تميم بن عبد المؤمن، عن زبرقان، عن أبي رزين وسعيد (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قالا ظلهما سجودهما.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) : ما نزل من السماء شيئا من خلقه إلا عَبَّده له طوعا وكرها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قال: يسجد بكرة وعشيا. وقيل: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) فثنى وهو خبر عن جمعين.
وقد زعم الفراء أن العرب إذا جمعت الجمعين من غير الناس مثل السدر والنخل، جعلوا فعلهما واحدا، فيقولون الشاء والنعم قد أقبل، والنخل والسدر قد ارتوى، قال: وهذا أكثر كلامهم، وتثنيته جائزة.
وقوله: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا) يقول تعالى ذكره: والسماء رفعها فوق الأرض.
وقوله: (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) يقول: ووضع العدل بين خلقه في الأرض.
وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله (خَفَضَ المِيزَانَ)، والخفض والوضع متقاربا المعنى في كلام العرب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) قال: العدل.
وقوله: (أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) يقول تعالى ذكره: ألا تظلموا وتبخسوا في الوزن.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) : اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك، وأوف كما تحبّ أن يُوَفى لك، فإن بالعدل صلاح الناس.
وكان ابن عباس يقول: يا معشر المَوالِي، إنكم قد وليتم أمرين، بهما هلك من كان قبلكم، هذا المكيال والميزان.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن مغيرة، عن مسلم، عن أبي المغيرة، قال: سمعت ابن عباس يقول في سُوق المدينة: يا معشر الموالي، إنكم قد بُليتم بأمرين أهلك فيهما أمتان من الأمم: المِكْيال، والميزان.
قال: ثنا مروان، عن مغيرة، قال: رأى ابن عباس رجلا يزن قد أرجح، فقال: أقم اللسان، أقم اللسان، أليس قد قال الله: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).
وقوله: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) يقول: وأقيموا لسان الميزان بالعدل.
وقوله: (وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) يقول تعالى ذكره: ولا تنقصوا الوزن إذا وزنتم للناس وتظلموهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١ الى ١٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (٤)
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٦) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (٧) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩)
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ (١٠) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٣)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى عِبَادِهِ الْقُرْآنَ، وَيَسَّرَ حِفْظَهُ وَفَهْمَهُ عَلَى مَنْ رحمه فقال تعالى: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي النُّطْقَ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا: يَعْنِي الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ هَاهُنَا أَحْسَنُ وَأَقْوَى لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي تَعْلِيمِهِ تَعَالَى الْقُرْآنَ، وَهُوَ أَدَاءُ تِلَاوَتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِتَيْسِيرِ النُّطْقِ عَلَى الْخَلْقِ وَتَسْهِيلِ خُرُوجِ الْحُرُوفِ مِنْ مَوَاضِعِهَا مِنَ الْحَلْقِ وَاللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ عَلَى اختلاف مخارجها وأنواعها. وقوله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ أَيْ يَجْرِيَانِ مُتَعَاقِبَيْنَ بِحِسَابٍ مُقَنَّنٍ لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَضْطَرِبُ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠] وَقَالَ تَعَالَى: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [الْأَنْعَامِ: ٩٦].
وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ جَعَلَ اللَّهُ نُورَ جَمِيعِ أَبْصَارِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ فِي عَيْنَيْ عَبْدٍ، ثُمَّ كَشَفَ حِجَابًا وَاحِدًا مِنْ سَبْعِينَ حِجَابًا دُونَ الشَّمْسِ، لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا. وَنُورُ الشَّمْسِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَنُورُ الْكُرْسِيِّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْعَرْشِ، وَنُورُ الْعَرْشِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ السِّتْرِ. فَانْظُرْ مَاذَا أَعْطَى اللَّهُ عَبْدَهُ مِنَ النُّورِ فِي عَيْنَيْهِ وَقْتَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ الْكَرِيمِ عِيَانًا، رَوَاهُ ابْنُ أبي حاتم.
وقوله تعالى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَالنَّجْمُ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ، فَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: النَّجْمُ مَا انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَعْنِي مِنَ النَّبَاتِ، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَدِ اخْتَارَهُ ابْنُ جرير رحمه الله تعالى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
النَّجْمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [الحج: ١٨] الآية.
(١) تفسير الطبري ١١/ ٥٧٤. [.....]
وقوله تعالى: وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ يَعْنِي الْعَدْلَ كَمَا قال تَعَالَى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [الْحَدِيدِ: ٢٥] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ أَيْ خلق السموات وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ لِتَكُونَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِالْحَقِّ والعدل. ولهذا قال تعالى: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ أَيْ لَا تَبْخَسُوا الْوَزْنَ بَلْ زِنُوا بِالْحَقِّ وَالْقِسْطِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ [الشُّعَرَاءِ: ١٨٢] وقوله تعالى: وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ أَيْ كَمَا رَفَعَ السَّمَاءَ وَضَعَ الْأَرْضَ وَمَهَّدَهَا وَأَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ الشَّامِخَاتِ، لِتَسْتَقِرَّ لِمَا عَلَى وَجْهِهَا مِنَ الْأَنَامِ وَهُمُ الْخَلَائِقُ الْمُخْتَلِفَةُ أَنْوَاعُهُمْ وَأَشْكَالُهُمْ وَأَلْوَانُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ فِي سَائِرِ أَقْطَارِهَا وَأَرْجَائِهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: الْأَنَامُ الْخَلْقُ فِيها فاكِهَةٌ أَيْ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ وَالرَّوَائِحِ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ وَنَفْعِهِ رَطْبًا وَيَابِسًا، وَالْأَكْمَامُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ الَّذِي يَطْلُعُ فِيهِ الْقِنْوُ ثُمَّ يَنْشَقُّ عَنِ الْعُنْقُودِ، فَيَكُونُ بُسْرًا ثُمَّ رطبا ثم ينضج ويتناهى ينعه واستواؤه.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ الْحَارِثِ الطَّائِفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أُخْبِرُكَ أَنَّ رُسُلِي أَتَتْنِي مِنْ قِبَلِكَ فَزَعَمَتْ أَنَّ قِبَلَكُمْ شَجَرَةً لَيْسَتْ بِخَلِيقَةٍ لِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ، تَخْرُجُ مِثْلَ آذَانِ الْحَمِيرِ ثُمَّ تَشَقَّقُ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، ثُمَّ تَخْضَرُّ فَتَكُونُ مِثْلَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ، ثُمَّ تحمر فتكون كالياقوت الأحمر، ثم تينع فتنضج فَتَكُونُ كَأَطْيَبِ فَالَوْذَجَ أُكِلَ، ثُمَّ تَيْبَسُ فَتَكُونُ عِصْمَةً لِلْمُقِيمِ وَزَادًا لِلْمُسَافِرِ، فَإِنْ تَكُنْ رُسُلِي صَدَقَتْنِي فَلَا أَرَى هَذِهِ الشَّجَرَةَ إِلَّا مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَيْصَرَ مِلْكِ الرُّومِ، إِنَّ رُسُلَكَ قَدْ صَدَقُوكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ عِنْدَنَا، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي أَنْبَتَهَا اللَّهُ عَلَى مَرْيَمَ حِينَ نُفِسَتْ بِعِيسَى ابْنِهَا، فَاتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَتَّخِذْ عِيسَى إِلَهًا مِنْ دون الله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [آلِ عِمْرَانَ: ٥٩- ٦٠] وَقِيلَ: الْأَكْمَامُ رُفَاتُهَا وَهُوَ اللِّيفُ الَّذِي عَلَى عُنُقِ النَّخْلَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وقَتَادَةَ.
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ يَعْنِي التِّبْنَ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْعَصْفُ وَرَقُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ الَّذِي قطع رؤوسه، فَهُوَ يُسَمَّى الْعَصْفَ إِذَا يَبِسَ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَأَبُو مَالِكٍ عَصْفُهُ تِبْنُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: وَالرَّيْحانُ يَعْنِي الْوَرَقَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ رَيْحَانُكُمْ هَذَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس: وَالرَّيْحانُ خَضِرُ الزَّرْعِ، وَمَعْنَى هَذَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ الْحَبَّ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِهِمَا لَهُ فِي حَالِ نَبَاتِهِ عَصْفٌ، وَهُوَ مَا عَلَى السُّنْبُلَةِ، وَرَيْحَانٌ وَهُوَ الْوَرَقُ الْمُلْتَفُّ عَلَى سَاقِهَا. وَقِيلَ: الْعَصْفُ الْوَرَقُ أَوَّلَ مَا يُنْبِتُ الزَّرْعُ بَقْلًا والريحان الورق

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ أي : اجعلوه قائما بالعدل، الذي تصل إليه مقدرتكم وإمكانكم، ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ أي : لا تنقصوه وتعملوا بضده، وهو الجور والظلم والطغيان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-١٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ * وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
هذه السورة الكريمة الجليلة، افتتحها باسمه "الرَّحْمَنُ" الدال على سعة رحمته، وعموم إحسانه، وجزيل بره، وواسع فضله، ثم ذكر ما يدل على رحمته وأثرها الذي أوصله الله إلى عباده من النعم الدينية والدنيوية [والأخروية وبعد كل جنس ونوع من نعمه، ينبه الثقلين لشكره، ويقول: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ].
فذكر أنه ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ أي: علم عباده ألفاظه ومعانيه، ويسرها على عباده، وهذا أعظم منة ورحمة رحم بها عباده، حيث أنزل عليهم قرآنا عربيا بأحسن ألفاظ، وأحسن تفسير، مشتمل على كل خير، زاجر عن كل شر.
﴿خَلَقَ الإنْسَانَ﴾ في أحسن تقويم، كامل الأعضاء، مستوفي الأجزاء، محكم البناء، قد أتقن البديع تعالى (١) البديع خلقه أي إتقان، وميزه على سائر الحيوانات.
بأن ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ أي: التبيين عما في ضميره، وهذا شامل للتعليم النطقي والتعليم الخطي، فالبيان الذي ميز الله به الآدمي على غيره من أجل نعمه، وأكبرها عليه.
﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: خلق الله الشمس والقمر، وسخرهما يجريان بحساب مقنن، وتقدير مقدر، -[٨٢٩]- رحمة بالعباد، وعناية بهم، وليقوم بذلك من مصالحهم ما يقوم، وليعرف العباد عدد السنين والحساب.
﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ أي: نجوم السماء، وأشجار الأرض، تعرف ربها وتسجد له، وتطيع وتخشع (٢) وتنقاد لما سخرها له من مصالح عباده ومنافعهم.
﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ سقفها للمخلوقات الأرضية، ووضع الله الميزان أي: العدل بين العباد، في الأقوال والأفعال، وليس المراد به الميزان المعروف وحده، بل هو كما ذكرنا، يدخل فيه الميزان المعروف، والمكيال الذي تكال به الأشياء والمقادير، والمساحات التي تضبط بها المجهولات، والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات، ويقام بها العدل بينهم، ولهذا قال: ﴿أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ أي: أنزل الله الميزان، لئلا تتجاوزوا الحد في الميزان، فإن الأمر لو كان يرجع إلى عقولكم وآرائكم، لحصل من الخلل ما الله به عليم، ولفسدت السماوات والأرض.
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: اجعلوه قائما بالعدل، الذي تصل إليه مقدرتكم وإمكانكم، ﴿وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ أي: لا تنقصوه وتعملوا بضده، وهو الجور والظلم والطغيان.
﴿وَالأرْضَ وَضَعَهَا﴾ الله على ما كانت عليه من الكثافة والاستقرار واختلاف [أوصافها و] أحوالها ﴿لِلأنَامِ﴾ أي: للخلق، لكي يستقروا عليها، وتكون لهم مهادا وفراشا يبنون بها، ويحرثون ويغرسون ويحفرون ويسلكون سبلها فجاجا، وينتفعون بمعادنها وجميع ما فيها، مما تدعو إليه حاجتهم، بل ضرورتهم.
ثم ذكر ما فيها من الأقوات الضرورية، فقال: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ وهي جميع الأشجار التي تثمر الثمرات التي يتفكه بها العباد، من العنب والتين والرمان والتفاح، وغير ذلك، ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ﴾ أي: ذات الوعاء الذي ينفلق عن القنوان التي تخرج شيئا فشيئا حتى تتم، فتكون قوتا يؤكل ويدخر، يتزود منه المقيم والمسافر، وفاكهة لذيذة من أحسن الفواكه.
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ أي: ذو الساق الذي يداس، فينتفع بتبنه للأنعام وغيرها، ويدخل في ذلك حب البر والشعير والذرة [والأرز] والدخن، وغير ذلك، ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ يحتمل أن المراد بذلك جميع الأرزاق التي يأكلها الآدميون، فيكون هذا من باب عطف العام على الخاص، ويكون الله قد امتن على عباده بالقوت والرزق، عموما وخصوصا، ويحتمل أن المراد بالريحان، الريحان المعروف، وأن الله امتن على عباده بما يسره في الأرض من أنواع الروائح الطيبة، والمشام الفاخرة، التي تسر الأرواح، وتنشرح لها النفوس.
ولما ذكر جملة كثيرة من نعمه التي تشاهد بالأبصار والبصائر، وكان الخطاب للثقلين، الإنس والجن، قررهم تعالى بنعمه، فقال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم الله الدينية والدنيوية تكذبان؟
وما أحسن جواب الجن حين تلا عليهم النبي ﷺ هذه السورة، فما مر بقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا (٣) ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد، فهذا الذي ينبغي (٤) للعبد إذا تليت عليه نعم الله وآلاؤه، أن يقر بها ويشكر، ويحمد الله عليها.
(١) في ب: قد أتقن الباري تعالى البديع خلقه.
(٢) في ب: وتخضع.
(٣) في ب: فكلما مر بقوله: "فبأي آلاء ربكما تكذبان" قالوا.
(٤) في ب: فهكذا ينبغي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِالْقِسْطِ
بِالعَدْلِ.
وَلَا تُخْسِرُوا
وَلَا تَنْقُصُوا.

إعراب الآية ٩ من سورة الرحمن

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٨ الى ٩]

أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩)
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ (٨) «أن» في موضع نصب، والمعنى: بأن لا تطغوا، وتَطْغَوْا في موضع نصب بأن، ويجوز أن يكون «أن» بمعنى أي فلا يكون لها موضع من الإعراب، ويكون تطغوا في موضع جزم بالنهي. قال أبو جعفر: وهذا أولى لأن بعده وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (٩) وقرأ بلال بن أبي بردة وَلا تُخْسِرُوا «١» بفتح التاء. وهي لغة معروفة.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٠]

وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ (١٠)
نصب الأرض بإضمار فعل.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١١]

فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ (١١)
فِيها فاكِهَةٌ مبتدأ. وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ عطف عليه. الواحد كمّ وهو ما أحاط بها من ليف وسعف وغيرهما.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٢]

وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ (١٢)
وَالْحَبُّ مرفوع على أنه عطف على فاكهة أي وفيها الحبّ. ذُو الْعَصْفِ نعت له. وَالرَّيْحانُ عطف أيضا. وقراءة الأعمش وحمزة والكسائي. ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ «٢» بالخفض بمعنى وذو الريحان.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٣]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٣)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فبأيّ نعم ربّكما. قال أبو جعفر: فإن قيل: إنما تقدّم ذكر الإنسان فكيف وقعت المخاطبة لشيئين؟ ففي هذا غير جواب منها أن الأنام يدخل فيه الجنّ والإنس فخوطبوا على ذلك، وقيل: لمّا قال جلّ وعزّ:
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ [الحجر: ٢٧] وقد تقدم ذكر الإنسان خوطب الجميع وأجاز الفراء «٣».
أن يكون على مخاطبة الواحد بفعل الاثنين، وحكى ذلك عن العرب.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ١٤]

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الصّلصال الطين اليابس. فالمعنى على هذا خلق الإنسان من طين يابس يصوّت كما يصوّت الطين الذين قد مسّته النار. وهو الفخار. وقيل: الصلصال المنتن فعلان، من صلّ اللحم إذا أنتن، ويقال أصلّ.
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١٤٩، والبحر المحيط ٨/ ١٨٨، وهذه قراءة زيد بن علي أيضا.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ١٨٩، وهذه قراءة حمزة والكسائي والأصمعي عن أبي عمرو.
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ١١٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
قال سفيان بن عُيينة: ﴿وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾ الإقامة باليد، والقِسط بالقلب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٧٨، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٤٢.
٢
قال أبو الدّرداء: ﴿وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾ أقيموا لسان الميزان بالعدل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٧٨، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٤٢.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مُغيرة بن مسلم- أنّه رأى رجلًا يَزِن قد أرجح، فقال: أقِم اللسانَ كما قال الله: ﴿وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٧٨ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٢١- من طريق أبي المغيرة.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مُغيرة بن مسلم، عن أبي المُغيرة- أنه كان يقول في سُوق المدينة: يا معشر الموالي، إنّكم قد بُليتم بأمرين أُهلك فيهما أُمّتان مِن الأُمَم: المكيال، والميزان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٧٨-١٧٩.
٥
عن قتادة، ﴿والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان﴾، قال: قال ابن عباس: يا معشر الموالي، إنكم وُلِّيتم أمرَين بهما هلك من كان قبلكم، اتقى الله رجلٌ عند ميزانه، اتقى الله رجلٌ عند مكياله، فإنما يعدله شيء يسير، ولا ينقصه ذلك، بل يزيده الله -إن شاء الله-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٧٩.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾، قال: اللسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٢١-.
٧
قال عطاء: ﴿وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾ أقيموا لسان الميزان بالعدل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٤٤٢.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾ يعني: اللسان بالعدل، ﴿ولا تُخْسِرُوا﴾ يعني: ولا تَنقصوا ﴿المِيزانَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٩٦.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولا تُخْسِرُوا﴾، قال: نَقْصه، إذا نَقَصه فقد خَسَره؛ تَخسُّره: نَقْصه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٧٩.
التفسير بالمأثور لسورة الرحمن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة الرحمن

٣ وقفات في هذه الآية

  • (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) وأول الوزن وزن الكلام، الذي هو حقيقة البيان فإذا خسر.. خسرت كل الموازين بعده!

    — فريد الانصاري

  • مسألة: قوله تعالى: (ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) . كرر لفظ "الميزان " في ختم الآيات الثلاث؟ جوابه: أن ذلك توكيد في إيفاء الحقوق وعدم التطفيف لفرط الحاجة إليه في المعاملات الجارية بين الناس.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • سؤال : ما الفرق بين القسط والعدل ؟ الجواب : القسط هو الحصة والنصيب , تقول :ليأخذ كل واحد قسطه ؛ أي : نصيبه . ولذا لم يستعمل القرآن في الوزن إلا القسط , قال تعالي : { وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ } [ هود : 85 ] . وقال : { وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ } [ الرحمن : 9 ] . أما ( العدل ) فهو المساواة , فبالفتح أي : العدل هو في الأحكام وما لا يبصر . والعدل ( بكسر العين ) والعديل فيما يدرك بالحاسة , كالموزونات والمعدودات والمكيلات . تقول : ( هذا عدل الله ) . قال تعالي : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ } [ الطلاق : 2 ] ولا يصح : ذوي قسط . وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ .... عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً } [ المائدة : 95 ] . فقال : { أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً } بالفتح ؛ لأن الصيام لا يبصر بالحاسة . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 132)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة الرحمن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) And establish weight in justice and do not make deficient the balance.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال