جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء الغاوون والأنداد التي كانوا يعبدونها من دون الله وجنود إبليس، وهم في الجحيم يختصمون تاللّهِ إنْ كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يقول : تالله لقد كنا في ذهاب عن الحقّ، إن كنا لفي ضلال مبين، يبين ذهابنا ذلك عنه عن نفسه، لمن تأمله وتدبره، أنه ضلال وباطل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ) يقول: فرمي ببعضهم في الجحيم على بعض، وطرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم. وأصل كبكبوا: كببوا، ولكن الكاف كرّرت كما قيل: (بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) يعني به صرّ، ونهنهني يُنهنهَني، يعني به: نههني.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال. ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (فكبكبوا) قال: فدهوروا.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا) يقول: فجمعوا فيها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا) قال: طرحوا فيها. فتأويل الكلام: فكبكب هؤلاء الأنداد التي كانت تعبد من دون الله في الجحيم والغاوون.
وذُكر عن قَتادة أنه كان يقول: الغاوون في هذا الموضع. الشياطين.
* ذكر الرواية عمن قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ) قال: الغاوون: الشياطين.
فتأويل الكلام على هذا القول الذي ذكرنا عن قتادة. فكبكب فيها الكفار الذين كانوا يعبدون من دون الله الأصنام والشياطين.
وقوله: (وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) يقول: وكبكب فيها مع الأنداد والغاوين جنود إبليس أجمعون. وجنوده: كل من كان من تباعه، من ذرّيته كان أو من ذرّية آدم.