محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة الطارق في ٨٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة الطارق

٨٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَأَكِيدُ كَيْدا يقول : وأمكر مكرا ومكره جلّ ثناؤه بهم : إملاؤه إياهم على معصيتهم وكفرهم به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) إن هذه السرائر مختبرة، فأسِرّوا خيرًا وأعلنوه إن استطعتم، ولا قوّة إلا بالله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) قال: تُخْتَبَر.
وقوله: (فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ) يقول تعالى ذكره: فما للإنسان الكافر يومئذ من قوّة يمتنع بها من عذاب الله، وأليم نكاله، ولا ناصر ينصره فيستنقذه ممن ناله بمكروه، وقد كان في الدنيا يرجع إلى قوّةٍ من عشيرته، يمتنع بهم ممن أراده بسوءٍ، وناصرٍ من حليفٍ ينصره على من ظلمه واضطهده.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ) ينصره من الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَلا نَاصِرٍ) قال: من قوّة يمتنع بها، ولا ناصر ينصره من الله.
حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، في قوله: (مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ) قال: القوّة: العشيرة، والناصر: الحليف.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)﴾.
يقول تعالى ذكره: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) ترْجع بالغيوم وأرزاق العباد كلّ عام؛ ومنه قول المتنخِّل في صفة سيف:
أبْيَضُ كالرَّجْعِ رَسُوبٌ إذَامَا ثَاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي (١)
(١) ديوان الستة الجاهليين: ٣١. يصف ناقته. تباري: تجاريها وتسابقها. والعتاق جمع عتيق: وهو الكريم المعرق في كرم الأصل. وناجيات: مسرعات في السير، من النجاء، وهو سرعة السير. والوظيف: من رسغي البعير إلى ركبتيه في يديه، وأما في رجليه فمن رسغيه إلى عرقوبيه. وعنى بالوظيف هنا: الخف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرِمة، عن ابن عباس: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) قال: السحاب فيه المطر.
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خَصِيف، عن عكرِمة، عن ابن عباس في قوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) قال: ذات السحاب فيه المطر.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) يعني بالرجع: القطر والرزق كلّ عام.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) قال: ترجع بأرزاق الناس كلّ عام؛ قال أبو رجاء: سُئل عنها عكرِمة، فقال: رجعت بالمطر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (ذَاتِ الرَّجْعِ) قال: السحاب يمطر، ثم يَرجع بالمطر.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) قال: ترجع بأرزاق العباد كلّ عام، لولا ذلك هلَكوا، وهلَكت مواشيهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) قال: ترجع بالغيث كلّ عام.
حُدثت عن الحسين: قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) يعني: المطر.
وقال آخرون: يعني بذلك: أن شمسها وقمرها يغيب ويطلُع.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) قال: شمسها وقمرها ونجومها يأتين من هاهنا.
وقوله: (وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) يقول تعالى ذكره: والأرض ذات الصدع بالنبات.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خَصِيف، عن عكرِمة، عن ابن عباس (وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) قال: ذات النبات.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) يقول: صدعها إخراج النبات في كلّ عام.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَة، عن أبي رجاء، عن الحسن (وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) قال: هذه تصدع عما تحتها؛ قال أبو رجاء: وسُئل عنها عكرِمة، فقال: هذه تصدع عن الرزق.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، عن ابن أبي نجيح، قال مجاهد: (وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) مثل المأزم مأزم منى.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) قال: الصدع: مثل المأزم، غير الأودية وغير الجُرُف.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) تصدع عن الثمار وعن النبات كما رأيتم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) قال: تصدع عن النبات.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) وقرأ: (ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا) إلى آخر الآية، قال: صدعها للحرث.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) : النبات.
وقوله: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) يقول تعالى ذكره: إن هذا القول وهذا الخبر لقول فصل: يقول: لقول يفصل بين الحقّ والباطل ببيانه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عنه، فقال بعضهم: لقول حقّ. وقال بعضهم: لقول حكم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) يقول: حقّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) : أي حُكْم.
وقوله: (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) يقول: وما هو باللعب ولا الباطل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) يقول: بالباطل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) قال: باللعب.
وقوله: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا) يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء المكذّبين بالله ورسوله والوعد والوعيد يمكرون مكرًا.
وقوله: (وَأَكِيدُ كَيْدًا) يقول: وأمكر مكرًا؛ ومكره جلّ ثناؤه بهم: إملاؤه إياهم على معصيتهم وكفرهم به.
وقوله: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فمهِّل يا محمد الكافرين ولا تعجل عليهم (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) يقول: أمهلهم آنًا قليلا وأنظرهم للموعد الذي هو وقت حلول النقمة بهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) يقول: قريبًا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) الرويد: القليل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) قال: مَهِّلْهم، فلا تعجل عليهم تَرْكَهُمْ، حتى لمَّا أراد الانتصار منهم أمره بجهادهم وقتالهم، والغلظة عليهم.
آخر تفسير سورة والسماء والطارق.
تفسير سورة سبح اسم ربك الأعلى

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
حَبِيبَةَ الْمَدَنِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ قَالَ: هُوَ عُصَارَةُ الْقَلْبِ مِنْ هُنَاكَ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَعَنْ قَتَادَةَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ من بين صلبه ونحره.
وقوله تعالى: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ فِيهِ قَوْلَانِ [أَحَدُهُمَا] عَلَى رَجْعِ هَذَا الْمَاءِ الدَّافِقِ، إِلَى مَقَرِّهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لَقَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُمَا. [وَالْقَوْلُ الثَّانِي] إِنَّهُ عَلَى رَجْعِ هَذَا الْإِنْسَانِ الْمَخْلُوقِ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ أَيْ إِعَادَتُهُ وَبَعْثُهُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ لَقَادِرٌ لأن من قدر على البداءة قَدَرَ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الدَّلِيلَ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَ بِهِ الضَّحَّاكُ واختاره ابن جرير ولهذا قال تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ أَيْ تَظْهَرُ وَتَبْدُو وَيَبْقَى السِّرُّ عَلَانِيَةً وَالْمَكْنُونُ مَشْهُورًا.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» «١» وَقَوْلُهُ تعالى: فَما لَهُ أَيِ الْإِنْسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُوَّةٍ أَيْ فِي نَفْسِهِ وَلا ناصِرٍ أَيْ مِنْ خَارِجٍ مِنْهُ أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْقِذَ نَفْسَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا يستطيع له أحد ذلك.

[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١١ الى ١٧]

وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥)
وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرَّجْعُ الْمَطَرُ، وَعَنْهُ: هُوَ السَّحَابُ فِيهِ الْمَطَرُ، وَعَنْهُ وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ تُمْطِرُ ثُمَّ تُمْطِرُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: تُرْجِعُ رِزْقَ الْعِبَادِ كُلَّ عَامٍ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَهَلَكُوا وَهَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ «٢»، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: تَرْجِعُ نُجُومُهَا وَشَمْسُهَا وَقَمَرُهَا يَأْتِينَ مِنْ هَاهُنَا وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ انْصِدَاعُهَا عَنِ النَّبَاتِ، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو مَالِكٍ وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَقٌّ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَقَالَ آخَرُ: حُكْمٌ عَدْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ أي بل هو جد حق، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ الْكَافِرِينَ بِأَنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِهِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِهِ فَقَالَ: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أَيْ يَمْكُرُونَ بِالنَّاسِ فِي دَعْوَتِهِمْ إِلَى خِلَافِ القرآن، ثم قال تعالى: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَيْ أَنْظِرْهُمْ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً أي قليلا أي وسترى مَاذَا أُحِلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَالْعُقُوبَةِ والهلاك كَمَا قَالَ تَعَالَى: نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ [لُقْمَانَ: ٢٤] آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الطارق، ولله الحمد والمنة.
(١) أخرجه البخاري في الجزية باب ٢٢، والأدب باب ٩٩، ومسلم في الجهاد حديث ٨، ١٠، ١٧.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٥٣٩.
تفسير
سورة الأعلى
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا «١».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ: «هَلَّا صَلَّيْتَ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، والشَّمْسِ وَضُحاها واللَّيْلِ إِذا يَغْشى» «٣» وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْعِيدَيْنِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [الْغَاشِيَةِ: ١] وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَرَأَهُمَا جَمِيعًا «٥».
هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ وَجَرِيرٍ وَشُعْبَةَ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ بِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَمِسْعَرٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النُّعْمَانِ، وَلَا يُعْرَفُ لِحَبِيبٍ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بِهِ، كما رواه
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٨٧، باب ١.
(٢) المسند ١/ ٩٦.
(٣) أخرجه البخاري في الأذان باب ٦٣، ومسلم في الصلاة حديث ٤٧، ٤٨.
(٤) المسند ٤/ ٢٧١.
(٥) أخرجه مسلم في الجمعة حديث ٦٢، وأبو داود في الصلاة باب ١٢٤، ١٣٤، ١٤٧، ١٤٩، ١٥٠، ٢٣٦، والترمذي في الوتر باب ٩، والجمعة باب ٢٢، ٣٣، والنسائي في الجمعة باب ٣٩، ٤٠، وابن ماجة في الإقامة باب ١٠، ٢٠، ٤٨، ٩٠، ١١٥، ١٥٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ لإظهار الحق، ولو كره الكافرون، ولدفع ما جاءوا به من الباطل، ويعلم بهذا من الغالب، فإن الآدمي أضعف وأحقر من أن يغالب القوي العليم في كيده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٧} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ * فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ * وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ * إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.
يقول [الله] تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾
ثم فسر الطارق بقوله: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾
-[٩٢٠]-
أي: المضيء، الذي يثقب نوره، فيخرق السماوات [فينفذ حتى يرى في الأرض]، والصحيح أنه اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب.
وقد قيل: إنه " زحل " الذي يخرق السماوات السبع وينفذ فيها (١) فيرى منها. وسمي طارقًا، لأنه يطرق ليلا.
والمقسم عليه قوله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ يحفظ عليها أعمالها الصالحة والسيئة، وستجازى بعملها المحفوظ عليها.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ أي: فليتدبر خلقته ومبدأه، فإنه مخلوق ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ وهو: المني الذي ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ يحتمل أنه من بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي ثدياها.
ويحتمل أن المراد المني الدافق، وهو مني الرجل، وأن محله الذي يخرج منه ما بين صلبه وترائبه، ولعل هذا أولى، فإنه إنما وصف الله به الماء الدافق، والذي يحس [به] ويشاهد دفقه، هو مني الرجل، وكذلك لفظ الترائب فإنها تستعمل في الرجل، فإن الترائب للرجل، بمنزلة الثديين للأنثى، فلو أريدت الأنثى لقال: " من بين الصلب والثديين " ونحو ذلك، والله أعلم.
فالذي أوجد الإنسان من ماء دافق، يخرج من هذا الموضع الصعب، قادر على رجعه في الآخرة، وإعادته للبعث، والنشور [والجزاء]، وقد قيل: إن معناه، أن الله على رجع الماء المدفوق في الصلب لقادر، وهذا - وإن كان المعنى صحيحًا - فليس هو المراد من الآية، ولهذا قال بعده: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ أي: تختبر سرائر الصدور، ويظهر ما كان في القلوب من خير وشر على صفحات الوجوه قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ففي الدنيا، تنكتم كثير من الأمور، ولا تظهر عيانًا للناس، وأما في القيامة، فيظهر بر الأبرار، وفجور الفجار، وتصير الأمور علانية.
﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ﴾ يدفع بها عن نفسه (٢) ﴿وَلا نَاصِرٍ﴾ خارجي (٣) ينتصر به، فهذا القسم على حالة العاملين وقت عملهم وعند جزائهم.
ثم أقسم قسمًا ثانيًا على صحة القرآن، فقال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ أي: ترجع السماء بالمطر كل عام، وتنصدع الأرض للنبات، فيعيش بذلك الآدميون والبهائم، وترجع السماء أيضًا بالأقدار والشئون الإلهية كل وقت، وتنصدع الأرض عن الأموات، ﴿إِنَّه﴾ أي: القرآن ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ أي: حق وصدق بين واضح.
﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ أي: جد ليس بالهزل، وهو القول الذي يفصل بين الطوائف والمقالات، وتنفصل به الخصومات.
﴿إِنَّهُمْ﴾ أي: المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم، وللقرآن ﴿يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ ليدفعوا بكيدهم الحق، ويؤيدوا الباطل.
﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ لإظهار الحق، ولو كره الكافرون، ولدفع ما جاءوا به من الباطل، ويعلم بهذا من الغالب، فإن الآدمي أضعف وأحقر من أن يغالب القوي العليم في كيده.
﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ أي: قليلا فسيعلمون عاقبة أمرهم، حين ينزل بهم العقاب.
تم تفسير سورة الطارق، والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة سبح
وهي مكية
(١) في ب: وينفذها.
(٢) في ب: أي من نفسه يدفع بها.
(٣) في ب: من خارج.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وأكيد
بأن استدرجهم

إعراب الآية ١٦ من سورة الطارق

من كتاب: إعراب القرآن

وزعم الفراء «١» أن معنى بين الصلب والترائب من الصلب والترائب لا يجعل بين زائدة ولكن كما يقول: فلان هالك بين هذين.

[سورة الطارق (٨٦) : آية ٨]

إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨)
اختلف العلماء في هذا الضمير. فمن أصحّ ما قيل فيه قول قتادة قال: على بعثه وإعادته فالضمير على هذا للإنسان. قال أبو جعفر: وقرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم عن يحيى بن زياد عن مندل بن علي عن ليث عن مجاهد إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ قال على ردّ الماء في الإحليل. وهو مذهب ابن زيد قال على رجعه لقادر على حبسه حتى لا يخرج. هذان قولان، وعن الضحاك كمعناهما، وعنه قول ثالث: على رجعه لقادر قال: على رجعه بعد الكبر إلى الشباب وبعد الشباب إلى الصبا وبعد الصبا إلى النطفة. قال أبو جعفر: والقول الأول أبينهما واختاره محمد بن جرير غير أنه احتجّ بحجة لتقويته هي خطأ في العربية. زعم أن قوله تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ من صلة رجعه يقدره أنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر. قال أبو جعفر:
وهذا غلط، ولو كان كذا لدخل في صلته رجعه ولفرقت بين الصلة والموصول بخبر «إن»، وذلك غير جائز ولكن يعمل في «يوم» ناصر.

[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ٩ الى ١٠]

يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠)
أي تختبر وتظهر. قيل: يعني الصلاة والصيام وغسل الجنابة.
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ قال قتادة: من قوة تمنعه من الله عزّ وجلّ: وَلا ناصِرٍ ينصره منه، وقال الثوري: مِنْ قُوَّةٍ من عشيرة وَلا ناصِرٍ حليف.

[سورة الطارق (٨٦) : آية ١١]

وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١)
قال أبو جعفر: أهل التفسير على أنه المطر لأنه يرجع كل عام إلا ابن زيد فإنه قال: وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ شمسها وقمرها ونجومها. وجمع رجع رجعان سماع من العرب على غير قياس، ولو قيس لقيل أرجع ورجوع.

[سورة الطارق (٨٦) : آية ١٢]

وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢)
لأنها تصدع بالنبات.

[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١٣ الى ١٤]

إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤)
جواب القسم الثاني أي ذو فصل وكذا وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤).

[سورة الطارق (٨٦) : آية ١٥]

إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥)
أي للنبي صلّى الله عليه وسلّم وللمؤمنين.

[سورة الطارق (٨٦) : آية ١٦]

وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦)
أمهلهم.

[سورة الطارق (٨٦) : آية ١٧]

فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧)
نعت لمصدر أي إمهالا رويدا. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس «رويدا» قال: يقول: قريبا، وقال الحسن: قليلا.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الطارق، الآيةُ ١٦ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٦ المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ المرجِع
١٥ المدَنيّ الأوَّل

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ كيدا

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل

﴿كيدا﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 88، سطر 273-275، في باب ما انفرد به المدني الأول وما أسقطه)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ١٦ من سورة الطارق

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: وأمّا قوله: ﴿إنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ فإنهم لَمّا رأَوا النبيَّ ﷺ قد أظهر الإيمان، وآمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما آمن عمر قال بعضُهم لبعض: ما نرى أمْر محمد إلا يزداد يومًا بيوم، ونحن في نقصان لا شكّ؛ لأنه -واللهِ- يفوق جمْعنا وجماعتنا، ويكثر ونَقِلّ ولا شك، إلا أنه سيغلبنا فيُخرجنا من أرضنا، ولكن قوموا بنا حتى نستشير في أمره. فدخلوا دار الندوة؛ منهم عُتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المُغيرة، وأبو البَختري بن هشام، وعمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ، فنظروا إليه، فقالوا: يا شيخ، مَن أدخلك علينا؟ ومَن أنت؟ قد علمتَ أنّا قد دخلنا هاهنا في أمْر ما نريد أن يَعلم به أحد. قال إبليس: إني -واللهِ- لستُ مِن أرض تِهامة، وإني رجل مِن الأزد -ويقال: من نجد-، قدمتُ من اليمن، وأنا أريد العراق في طلب حاجة، ولكني رأيتكم حسنة وجوهكم، طيّبة رائحتكم، فأحببتُ أنْ أستريح وأسمع من أحاديثكم. فقال بعضهم لبعض: لا بأس علينا منه، إنّه -واللهِ- ليس مِن أرض تِهامة. قالوا: يا شيخ، أغلِق الباب، واجلس. فقال أبو جهل بن هشام: ما تقولون في هذا الرجل الذي قد خالف ديننا وسبَّ آلهتنا، ويدعو إلى غير ديننا، وليس يزداد أمره إلا كثرة ونحن في قِلّة، وينبغي لنا أن نحتال؟ ثم قال: يا عمرو بن عمير، ما تقول فيه؟ قال عمرو: رأيي فيه أن نُردفه على بعير، فنَشدّ وثاقه، فنُخرجه مِن الحرم؛ فيكون شَرُّه على غيرنا. قال إبليس: عند ذلك بئس الرأي رأيتَ، يا شيخ، تَعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ما قد ارتكب، وهو أمر عظيم، فتطردونه! فلا شكّ أنه يذهب، فيجمع جموعًا، فيُخرجكم مِن أرضكم. قالوا: ما تقول، يا أبا البَختري؟ قال: أما -واللهِ- إنّ رأيي فيه ثابت. قالوا: ما هو؟ قال: نُدخله في بيت، فنَسُدُّ بابه عليه، ونترك له ثلمة قدْر ما يتناول طعامه وشرابه، ونتربّص به إلى أن يموت. قال إبليس عند ذلك: بئس -واللهِ- الرأي رأيتَ، يا شيخ، تَعمدون إلى رجل هو عدّو لكم، فتربّونه، فلا شكّ أن يغضب له قومه، فيقاتلونكم حتى يُخرجوه من أيديكم، فما لكم وللشرّ؟! قالوا: صدق، والله، فما تقول، يا أبا جهل؟ قال: تَعمدون إلى كلِّ بطن مِن قريش، فنختار منهم رجالًا، فنمكّنها مِن السيوف، ويمشون لهم بجماعتهم، فيَضربونه حتى يَقتلوه، فلا يستطيع بنو هاشم أن تُعادي قريشًا كلّهم، وتُؤدّون ديته. قال إبليس: صدق -واللهِ- الشاب. فخرجوا على ذلك القول راضين بقتْله، وسمع عمُّه أبو طالب -واسمه: عبد العُزّى بن عبد المطلب-، فلم يُخبر محمدًا لعلّه أن يَجزع مِن القتل، فيهرب، فيكون مسبّة عليهم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾ [الزخرف:٧٩]. يقول: أم أجمعوا أمْرًا على قتْل محمد ﷺ، فإنّا مُجمِعون أمْرًا على قتْلهم ببدر. وقال: ﴿أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ المَكِيدُونَ﴾ [الطور:٤٢]، وقال: ﴿إنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾. قال: فسمع أبو طالب ما سمع. قال: يا ابن أخي، ما هذه الهينمة؟ قال: أما تعلم -يا عمّ- ما أرادتْ قريش؟ قال: قد سمعتُ ما سمعتَه، يا ابن أخي. قال: نعم. قال: ومَن أخبرك بذلك؟ قال: ربي. قال: أما -واللهِ، يا ابن أخي- إنّ ربّك بك لَحفيظ، فامضِ لِما أُمرتَ، يا ابن أخى، فليس عليك غضاضة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٦٠-٦٦٢. يقال: ليس عليك في هذا الأمر غضاضة، أي ذلة ومنقصة. الصحاح(غضض).
٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾، قال: مهِّلْهم، فلا تَعجل عليهم. ترَكَهم، حتى لما أراد الانتصار منهم أمره بجهادهم، وقتالهم، والغِلظة عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٠٨.
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ﴾ هذا وعيد مِن الله عز وجل لهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢٩٥.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾، قال: قريبًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٣٠٨) في معنى: ﴿أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ سوى قول ابن عباس من طريق علي، وقول قتادة، وابن زيد.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾، قال: الرُّويد: القليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾، قال: أمْهِلهم حتى آمرَ بالقتال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾، يعني: يوم بدر١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١١٩-.
التفسير بالمأثور لسورة الطارق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة الطارق

وقفة واحدة في هذه الآية

  • *ما الفرق بين (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) الأنفال) و (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) الطارق) و (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ (142) النساء)؟ عندنا ثلاث كلمات عجيبة غريبة (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ) (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) النمل) وعندنا (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)) وعندنا (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) أساليب تعامل ناس غير مؤمنين وغير صالحين مع الله عز وجل وهو تعاملهم مع الناس أنت هناك من يمكر بك ومن يكيد لك ومن يخادعك وهذا شأن الناس جميعاً في بعض تصرفاتهم. فما الفرق بين (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ) (وَمَكَرْنَا مَكْرًا) وبين (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا) (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ (76) يوسف) (إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يوسف) وبين (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) النساء)؟ المكر سر في الإنسان عن طريقه يعني تضعه في مكان معين يفرح به وظيفة عالية تجعله غنياً بعد فقر، تعطيه رتبة هائلة مثلاً كان جندياً بسيطاً تجعله لواء، يعني تكرمه إكراماً زائداً ولكن هذا ليس لمصلحته وإنما تريد أن تقلب به الأرض، هذا المكر (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا). مثلاً قارون أعطاه الله مالاً (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ (76) القصص) ولما رب العالمين أعطاه هذا المال ليسعده به وإنما أراد أن يمكر به (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ (81) القصص) هكذا شأن الذين يتعاونون مع الطغاة في كل التاريخ، هذا الطاغية سواء كان استعماراً أو محتلاً يأتي بعملاء يعطيهم فلوس ومناصب وقصور وأرصدة في الخارج يسعدهم سعادة وهمية وهم فرحون بذلك ولكن هو لا يعني هذا هو يمكر بهم وفي النهاية سوف يأخذ كل شيء منهم ثم يلقيهم في التهلكة وهذا يحصل كل يوم ناس تتعاون مع محتلين وعصابات وجماعات وقتلة كثير في التاريخ ثم بعد ذلك يقلبونهم قلبة هائلة. قبل سنتين قرأت في جريدة البيان في دبي عن واحد فلسطيني نظموه اليهود جاسوساً لهم وتكلم في مذكراته كيف أعطوه شقة في القدس وشقة في حيفا وشقة في إيطاليا وأرصدة هائلة إلى أن صار أسعد الناس ثم لما انتهى عمله نكبوه نكبة هائلة وتحدث كيف فعلوا به. هذا الجيش في لبنان الذي خدم إسرائيل ثلاثين سنة وأعطوه دبابات وفلوس ثم لما صارت المشكلة وهربوا إلى إسرائيل انتقموا منهم انتقاماً أمام شاشات التلفزيون في العالم مزقوهم مزقاً، هذا هو المكر. الله تعالى قال (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ (36) الأنفال) (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ (16) الحشر) الشيطان قال للإنسان اكفر وأنا سأعطيك ويوم القيامة أنكر (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ (22) إبراهيم) (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) الزخرف) (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ (166) البقرة) هذا المكر. من مكرهم بالله أنهم فلسفوا الكفر، كيف مكروا بالله؟ لو تعرف كيف يتكلم هؤلاء،  اقرأ كل ما في القرآن الكريم عن وجهة نظر هؤلاء عملوا فلسفة (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا (5) ص) (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا (3) ق) وقس على هذا كلام وفلسفة وجماعات وطروحات وفلاسفة هؤلاء الشيوعيون في الاتحاد السوفياتي طلع عندهم فلاسفة وكتب ودور نشر وإذا بها هباء منثوراً كأن لم تكن. (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (33) سبأ) قال حينئذ (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) هذا هو المكر ولهذا كل من يعطي عطاء الهدف منه توريط المعطَى وليس إسعاده وإنما لإهلاكه بهذا العطاء يسمى مكراً. الاتحاد السوفياتي هذا أغوى دولاً عشرين ثلاثين دولة عملهم شيوعيون في آسيا وعند العرب ثم ذهب وقطعوا إرباً هذا هو المكر. الكيد هو دقة التدبير الخفي (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ (76) يوسف) رب العالمين أراد أن يجعل يوسف ملك مصر ويوسف صغير عند يعقوب كيف؟! يقول القول الحكيم: لو يعلم العبد كيف يدبر الله الأمور لذاب فيه عشقاً. شيء عجب ولذلك كل واحد منا مر في حياته أشياء كان يكرهها (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ (216) البقرة) وإذا بها من تدبير الله يؤدي إلى سعادة متناهية. يوسف فتى جميل وإخوانه حسدوه رموه في البئر ورب العالمين أراد أن يرمى في البئر ثم يباع لرئيس الوزراء في مصر لماذا رئيس الوزراء كان يمكن أن يذهب لمكان ثاني هذا حسن تدبير هائل خفي وهو لا يعرف هو في البئر كان يبكي وفي السجن قال (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ (33) يوسف) لكن رب العالمين كما في الحديث "إن الله ليضحك من يأس عبده وقُرب غيَره" أنت في أزمة وزعلان ويائس وبعد يوم يومين شهر شهرين وإذا هذا العناء الذي كنت فيه هو المقدمة الضرورية لسعادة ما بعدها سعادة ونجاح ما بعده نجاح فرب العالمين يضحك من هذا الوضع من يأسك والفرج القادم يبهرك. حينئذ هذا الكيد (إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ (28) يوسف) حسن التدبير بخفاء وحينئذ (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) الطارق) تعال وانظر كل قوى الشرك في العالم مؤامرات وعصابات وأحداث سبتمبر وما يحصل في الهند هذه كلها مصنوعة وكلها مبرمجة يعني شيء خيال وإذا بها في النهاية تنقلب لصالح المسلمين بالمائة مائة والآن نسب كبيرة من الأوروبيين في العالم بعد الهجمة على الإسلام والإرهاب هذا كيد وجاءوا بأكاذيب وأسلحة دمار شامل في العراق وبرنامج نووي في سوريا يعني أكاذيب واليوم هذه الهند وما يحصل فيها مدبر لماذا؟ لأن الهند هي الدولة الوحيدة مع الصين التي ما تأثرت بهذه المحنة المالية فجاؤوا ببعض المسلمين مغفلين وهذا من صنائعهم وما أكثر صنائعهم عملوا هذه المشكلة حتى يقال الإسلام إرهابي ودمروا الهند وألغو الثقة الاقتصادية فيها. كيف الآن أميركا وأوروبا تتراجع وتهوي والصين والهند تبرز والعالم كله يتحدث بما فيه أوباما وماكين قالوا الصين تتقدم والهند تتقدم كيف تتقدم؟ فجاؤوا بهذا الكيد جاؤوا من الباكستان بشباب صغار أدخلوهم هنا وهنا هذا الكيد والمكر هذه العلاقة البشرية إلى يوم القيامة. المكر إذن عطاء كثير إسعاد كثير مواقف إيجابية لكن وراءها مصيبة ستأتي يعني السُمّ بالدسم تعطي واحداً كل ما يريد تسعده سعادة هائلة لكن بغرض أن تودي به إلى مهلكة. الكيد تدبير خفي ينطلي على المكيد به وأنت تريد من ورائه شيئاً معيناً. أما المخادعة والخديعة فإظهار المحبة إظهار الولاء والشفقة ثم أنت في واقع الأمر أن تصل بهم من وراء هذا الظن إلى أن تؤدي بهم إلى الهلاك. إذن ثلاثة تشترك في أنها إلى هلاك لكن هلاك عن طريق التزيين والعطاء السم بالدسم والكيد عن طريق دقة التدبير بحيث لا تأتيك التهمة إطلاقاً ولا يطالك القانون نهائياً إذن هكذا هو الفرق بين المكر والكيد والخديعة. سؤال: لكن من حيث نسبتها إلى الله؟ هذا من باب المجانسة قالوا اقترح شيئاً نُجِد لك طبخه       قلت اطبخوا لي جُبة وقميصا في اللغة العربية والقرآن عربي هنك المشاكلة تقول لي اسقني ماء أقول سأسقيك عطراً هو لا يسقى كلن من باب المشاكلة. أنتم تمكرون فانظروا مكر الله، (نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ (67) التوبة) الله تعالى لا ينسى لكن سيفعل بهم كما لو نسيهم يهملهم والجزاء من جنس العمل والمشاكلة من أبواب البلاغة معروفة. الله تعالى قال عن عيسى (وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ (54) آل عمران) (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (55) آل عمران) رأى الناس الفيلم الأوروبي عن صلب المسيح تقشعر له الأبدان وسيدنا المسيح ما صلب نهائياً هذا ما نعتقده نحن المسلمين. هم فعلاً جاؤا بسيدنا عيسى ليصلبوه ثم تبين أنه واحد منهم من المتآمرين رب العالمين ألقى عليه شبه عيسى فقتلوا صاحبهم الذي يتآمر معهم (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ (157) النساء) وحينئذ هذا مكر الله، سيدنا المسيح عليه السلام عملوا له خطة وتآمروا عليه سنوات ورب العالمين مكر بهم كما أردوا أن يمكروا بعيسى فألقى شبهه على واحد من زعمائهم فصلبوا هذا ورفع سيدنا عيسى إلى السماء (بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ (158) النساء) إذن الكيد ليوسف والمكر لعيسى. هذا هو الفرق بين المكر والخديعة والكيد.

    — أحمد الكبيسي

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة الطارق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) But I am planning a plan.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال