محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة الزلزلة في ٧٠ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة الزلزلة

٧٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾.
يقول تعالى ذكره: (إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ) لقيام الساعة (زِلْزَالَهَا) فرُجَّت رجًّا; والزلزال: مصدر إذا كسرت الزاي، وإذا فتحت كان اسما; وأضيف الزلزال إلى الأرض وهو صفتها، كما يقال: لأكرمنك كرامتك، بمعنى: لأكرمنك كرامة. وحسن ذلك في زلزالها، لموافقتها رءوس الآيات التي بعدها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، قال: (زُلْزِلَتِ الأرْضُ) على عهد عبد الله، فقال لها عبد الله: مالك، أما إنها لو تكلَّمت قامت الساعة.
وقوله: (وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا) يقول: وأخرجت الأرض ما في بطنها من الموتى أحياء، والميت في بطن الأرض ثقل لها، وهو فوق ظهرها حيا ثقل عليها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سنان القزّاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرِمة، عن ابن عباس (وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا) قال: الموتى.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، (وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا) قال: يعني الموتى.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد (وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا) من في القبور.
وقوله: (وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا) يقول تعالى ذكره: وقال الناس إذا زلزلت الأرض لقيام الساعة: ما للأرض وما قصتها (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا).
كان ابن عباس يقول في ذلك ما حدثني ابن سنان القزّاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرِمة، عن ابن عباس، (وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا) قال الكافر: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا)
يقول: يومئذ تحدث الأرض أخبارها، وتحديثها أخبارها، على القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود، أن تتكلم فتقول: إن الله أمرني بهذا، وأوحى إليّ به، وأذن لي فيه.
وأما سعيد بن جبير، فإنه كان يقول في ذلك ما حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن عبد الملك، قال: سمعت سعيد بن جبير يقرأ في المغرب مرة: (يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أَخْبَارَها) ومرة: (تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا).
فكأن معنى تحدّث كان عند سعيد: تُنَبِّئُ، وتنبيئها أخبَارَهَا: إخراجها أثقالها من بطنها إلى ظهرها. وهذا القول قول عندي صحيح المعنى، وتأويل الكلام على هذا المعنى: يومئذ تبين الأرض أخبارها بالزلزلة والرجة، وإخراج الموتى من بطونها إلى ظهورها، بوحي الله إليها، وإذنه لها بذلك، وذلك معنى قوله: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) قال: أمرها، فألقَت ما فيها وتخلَّت.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) قال: أمرها.
وقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرأ ذلك: (يَوْمَئِذٍ تُنْبِّئُ أَخْبَارَها) وقيل: معنى
ذلك أن الأرض تحدث أخبارها من كان على ظهرها من أهل الطاعة والمعاصي، وما عملوا عليها من خير أو شرّ.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) قال: ما عمل عليها من خير أو شرّ، (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) قال: أعلمها ذلك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) قال: ما كان فيها، وعلى ظهرها من أعمال العباد.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) قال: تخبر الناس بما عملوا عليها.
وقيل: عنى بقوله: (أَوْحَى لَهَا) : أوحى إليها.
ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن سنان القزّاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرِمة، عن ابن عباس (أَوْحَى لَهَا) قال: أوحى إليها.
وقوله: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا) قيل: إن معنى هذه الكلمة التأخير بعد (لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) قالوا: ووجه الكلام: يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها، لِيُرَوْا أعمالهم، يومئذ يصدر الناس أشتاتا. قالوا: ولكنه اعترض بين ذلك بهذه الكلمة.
ومعنى قوله: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا) عن موقف الحساب فِرَقا متفرقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار.
وقوله: (لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) يقول: يومئذ يصدر الناس أشتاتا متفرّقين، عن اليمين وعن الشمال، ليروا أعمالهم، فيرى المحسن في الدنيا، المطيع لله عمله وما أعد الله له يومئذ من الكرامة، على طاعته إياه كانت في الدنيا، ويرى المسيء العاصي لله عمله وجزاء عمله وما أعدّ الله له من الهوان والخزي في جهنم على معصيته إياه كانت في الدنيا، وكفره به.
وقوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)
يقول: فمن عمل في الدنيا وزن ذرة من خير، يرى ثوابه هنالك (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) يقول: ومن كان عمل في الدنيا وزن ذرة من شر يرى جزاءه هنالك، وقيل: ومن يعمل والخبر
عنها في الآخرة، لفهم السامع معنى ذلك، لما قد تقدم من الدليل قبل، على أن معناه: فمن عمل; ذلك دلالة قوله: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) على ذلك. ولكن لما كان مفهوما معنى الكلام عند السامعين، وكان في قوله: (يَعْمَلْ) حث لأهل الدنيا على العمل بطاعة الله، والزجر عن معاصيه، مع الذي ذكرت من دلالة الكلام قبل ذلك، على أن ذلك مراد به الخبر عن ماضي فعله، وما لهم على ذلك، أخرج الخبر على وجه الخبر عن مستقبل الفعل.
وبنحو الذي قلنا من أن جميعهم يرون أعمالهم، قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني على، قال: ثنا بو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) قال: ليس مؤمن ولا كافر عمِل خيرا ولا شرا في الدنيا، إلا آتاه الله إياه. فأما المؤمن فيريه حسناته وسيئاته، فيغفر الله له سيئاته. وأما الكافر فيردّ حسناته، ويعذّبه بسيئاته. وقيل في ذلك غير هذا القول، فقال بعضهم: أما المؤمن، فيعجل له عقوبة سيئاته في الدنيا، ويؤخِّر له ثواب حسناته، والكافر يعجِّل له ثواب حسناته، ويؤخر له عقوبة سيئاته.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: حدثنيه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن قتادة، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، وهو يفسِّر هذه الآية: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) قال: من يعمل مثقال ذرَّة من خير من كافر ير ثوابه في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يخرج من الدنيا، وليس له عنده خير (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) من مؤمن ير عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يخرج من الدنيا وليس عنده شيء.
حدثني محمود بن خِداش، قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، قال: سألت محمد بن كعب القرظي، عن هذه الآية: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) قال: من يعمل مثقال ذرَّة من خير من كافر، ير ثوابها في نفسه وأهله وماله، حتى يخرج من الدنيا وليس له خير; ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن، ير عقوبتها
في نفسه وأهله وماله، حتى يخرج وليس له شر.
حدثني أبو الخطاب الحساني، قال: ثنا الهيثم بن الربيع، قال: ثنا سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس، قال: كان أبو بكر رضى الله عنه يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) فرفع أبو بكر يده من الطعام، وقال: يا رسول الله إني أُجزَى بما عملت من مثقال ذرة من شرّ، فقال: "يا أبا بَكر، ما رأيْتَ في الدنْيا ممَّا تكره فمثَاقيلُ ذَرّ الشَّرّ، وَيَدَّخِرُ لَكَ اللهُ مثَاقِيلَ الخير حتى تُوَفَّاه يَوْمَ الْقِيامَةِ".
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أيوب، قال: وجدنا في كتاب أبي قِلابة، عن أبي إدريس: أن أبا بكر كان يأكل مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأنزلت هذه الآية: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) فرفع أبو بكر يده من الطعام، وقال: إني لراء ما عملت، قال: لا أعلمه إلا قال: ما عملت من خير وشرّ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ ما تَرَى مِمَّا تَكْرَهُ فَهُوَ مثَاقِيلُ ذَرّ شَر كَثِيرٍ، وَيَدَّخِرُ اللهُ لَكَ مَثَاقِيلَ ذَرّ الخَيْرِ حتى تُعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وتصديق ذلك في كتاب الله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا أيوب، قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) وأبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأمسك وقال: يا رسول الله، إني لراء ما عملت من خير وشر؟ فقال: " أرأيْتَ ما رأيْتَ مِمَّا تَكْرَهُ، فَهُوَ مِنْ مثَاقِيلِ ذَرّ الشَّرِ، وَيَدَّخِرُ مثَاقِيلَ ذَرّ الخَيْرِ، حتى تُعْطَوْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ" قال أبو إدريس: فأرى مصداقها في كتاب الله، قال: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُليَة، عن داود، عن الشعبي، قال: قالت عائشة: يا رسول الله، إن عبد الله بن جُدْعان كان يصل الرحم، ويفعل ويفعل، هل ذاك نافعه؟ قال: "لا إنه لم يقل يوما: " رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويُطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: "لا يَنْفَعُهُ، إنَّهُ لَمْ يَقُلْ يوما: " رب اغفر
لي خطيئتي يوم الدين "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عامر الشعبي، أن عائشة أم المؤمنين قالت: يا رسول الله، إن عبد الله بن جدعان، كان يصل الرحم، ويَقْرِي الضيف، ويفكّ العاني، فهل ذلك نافعه شيئا؟ قال: "لا إنَّهُ لَمْ يقل يوما: " رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عامر، عن علقمة، أن سلمة بن يزيد الجعفي، قال: يا رسول الله، إن أمنا هلكت في الجاهلية، كانت تصل الرحم، وتَقْرِي الضيف، وتفعل وتفعل، فهل ذلك نافعها شيئا؟ قال: "لا".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا داود، عن الشعبيّ، عن علقمة بن قيس، عن سلمة بن يزيد الجعفي، قال: ذهبت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن أمنا كانت في الجاهلية تقري الضيف، وتصل الرحم، هل ينفعها عملها ذلك شيئا؟ قال: "لا".
حدثني محمد بن إبراهيم بن صدران وابن عبد الأعلى، قالا ثنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن سلمة بن يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن محمد بن كعب، أنه قال: أما المؤمن فيرى حسناته في الآخرة، وأما الكافر فيرى حسناته في الدنيا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا أبو نعامة، قال: ثنا عبد العزيز بن بشير الضبي جدّه سلمان بن عامر أن سلمان بن عامر جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّ أبي كان يصل الرحم، ويفي بالذمة، ويُكرم الضيف، قال: "ماتَ قَبْلَ الإسْلامِ"؟ قال: نعم، قال: "لَنْ يَنْفَعَهُ ذَلكَ"، فولى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَليَّ بالشَّيْخِ"، فجاءَ، فَقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّها لَنْ تَنْفَعَهُ، وَلَكِنَّهَا تَكُونُ فِي عَقِبِهِ، فَلَنْ تُخْزَوْا أبَدًا، وَلَنْ تَذِلُّوا أَبَدًا، وَلَنْ تَفْتَقِرُوا أَبدًا".
حدثنا ابن المثنى وابن بشار، قالا ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ المُؤْمِنُ حَسَنَةً
يُثابُ عَلَيْها الرّزْقَ فِي الدنْيا، ويُجْزى بِها فِي الآخِرَةِ; وأمَّا الكافِرُ فَيُعْطِيهِ بِها فِي الدنْيا، فإذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنةٌ".
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، قال: ثني المعلى، عن محمد بن كعب الْقُرَظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أحْسَنَ مِنْ مُحْسِنٍ، مُؤْمِنٍ أوْ كَافِرٍ إلا وَقَعَ ثَوَابُهُ عَلى الله فِي عاجِل دُنْيَاهُ، أَوْ آجِلِ آخِرَتِهِ".
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبَليِّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: أنزلت: (إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا) وأبو بكر الصدّيق قاعد، فبكى حين أنزلت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يُبْكِيكَ يا أبا بَكْرٍ؟ " قال: يُبكيني هذه السورة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْلا أنَّكُمْ تُخْطِئونَ وَتُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ لَخَلَقَ اللهُ أُمَّةً يُخْطِئُونَ وَيُذْنِبُونَ فَيَغْفرُ لَهُمْ".
فهذه الأخبار عن رسول الله ﷺ تُنبئ عن أن المؤمن إنما يرى عقوبة سيئاته في الدنيا، وثواب حسناته في الآخرة، وأن الكافر يرى ثواب حسناته في الدنيا، وعقوبة سيئاته في الآخرة، وأن الكافر لا ينفعه في الآخرة ما سلف له من إحسان في الدنيا مع كُفره.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عليّ، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، قال: أدركت سبعين من أصحاب عبد الله، أصغرهم الحارث بن سويد، فسمعته يقرأ: (إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا) حتى بلغ إلى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) قال: إن هذا إحصاء شديد.
وقيل: إن الذَّرَّة دُودة حمراء ليس لها وزن.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني إسحاق بن وهب العلاف ومحمد بن سنان القزّاز، قالا ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) قال ابن سنان في حديثه: مثقال ذرّة حمراء. وقال ابن وهب في حديثه: نملة حمراء. قال إسحاق، قال يزيد بن هارون: وزعموا أن هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن.
آخر تفسير سورة إذا زلزلت الأرض.
تفسير سورة العاديات

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧:قال البخاري : حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني مالك عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السَّمان، عن أبي هُرَيرة : أن رسول الله ﷺ قال :" الخيل لثلاثة : لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر ؛ فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله فأطال طِيَلها في مرج أو روضة، فما أصابت في طِيَلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طِيَلها فاستنَّت شَرَفا أو شرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يَسقَى به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تَغَنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر. ورجل ربطها فخرًا ورئاء ونواء، فهي على ذلك وزر ". فسُئل رسول الله ﷺ عن الحُمُر، فقال :" ما أنزل الله فيها شيئًا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة :﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (١). ورواه مسلم، من حديث زيد بن أسلم، به(٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، عن صعصعة بن معاوية - عم الفرزدق - : أنه أتى النبي ﷺ فقرأ عليه :﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قال : حسبي ! لا أبالي ألا أسمع غيرها(٣). وهكذا رواه النسائي في التفسير، عن إبراهيم بن يونس بن محمد المؤدب، عن أبيه، عن جرير بن حازم، عن الحسن البصري قال : حدثنا صعصعةُ عم الفرزدق، فذكره(٤).
وفي صحيح البخاري، عن عَدي مرفوعا :" اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة، ولو بكلمة طيبة " (٥) وفي الصحيح :" لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط " (٦)، وفي الصحيح أيضا :" يا نساء (٧) المؤمنات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فِرْسَنَ شاة " (٨) يعني : ظلفها. وفي الحديث الآخر :" ردوا السائل ولو بظلْف مُحَرق " (٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال :" يا عائشة، استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان ". تفرد به أحمد(١٠).
ورُويَ عن عائشة أنها تصدقت بعنبة، وقالت : كم فيها من مثقال ذرة(١١).
وقال أحمد : حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير : حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل : أن عائشة أخبرته : أن النبي ﷺ كان يقول :" يا عائشة، إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا ". ورواه النسائي وابن ماجة، من حديث سعيد بن مسلم بن بَانَك، به(١٢).
وقال ابن جرير : حدثني أبو الخطاب الحساني، حدثنا الهيثم بن الربيع، حدثنا سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال : كان أبو بكر يأكل مع النبي ﷺ فنزلت هذه الآية :﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(١٣) فرفع أبو بكر يده وقال : يا رسول الله، إني أُجزى بما عملتُ من مثقال ذرة من شر ؟ فقال :" يا أبا بكر، ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذَر الخير حتى تُوفَاه يوم القيامة " (١٤).
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه [ عن ](١٥) أبي الخطاب، به. ثم قال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب قال : في كتاب أبي قِلابة، عن أبي إدريس : أن أبا بكر كان يأكل مع النبي ﷺ، فذكره(١٦).
ورواه أيضًا عن يعقوب، عن ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن أبي قلابة : أن أبا بكر، وذكره.
طريق أخرى : قال ابن جرير : حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : لما نزلت :﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ وأبو بكر الصديق، رضي الله عنه، قاعد، فبكى حين أنزلت، فقال له رسول الله ﷺ :" ما يبكيك يا أبا بكر ؟ ". قال : يبكيني هذه السورة. فقال له رسول الله ﷺ :" لولا أنكم تخطئون وتذنبون، فيغفر الله لكم، لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم " (١٧).
حديث آخر : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن بن [ محمد بن ](١٨) المغيرة - المعروف بعلان المصري - قالا : حدثنا عمرو بن خالد الحرَّاني، حدثنا ابن لَهِيعة، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال : لما أنزلت :﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قلت : يا رسول الله، إني لراء عملي ؟ قال :" نعم ". قلت : تلك الكبار الكبار ؟ قال :" نعم ". قلت : الصغار الصغار ؟ قال :" نعم ". قلت : واثُكلَ أُمي. قال :" أبشر يا أبا سعيد ؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها - يعني إلى سبعمائة ضعف - ويضاعف الله لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يغفر الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله ". قلت : ولا أنت يا رسول الله(١٩) ؟ قال :" ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة " (٢٠) قال أبو زُرْعَة : لم يرو هذا غير ابن لَهِيعة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، حدثني ابن لهيعة، حدثني(٢١) عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى :﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ وذلك لما نزلت هذه الآية :﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]، كان المسلمون يرون أنهم لا يُؤجَرون على الشيء القليل الذي أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجَوْزة ونحو ذلك، فيردونه ويقولون : ما هذا بشيء، إنما نُؤجَر على ما نعطي ونحن نحبه. وكان آخرون يَرَون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير : الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، يقولون : إنما وعد الله النار على الكبائر. فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذرهم اليسير من الشر، فإنه يوشك أن يكثر، فنزلت :﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني : وزن أصغر النمل ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ يعني : في كتابه، ويَسُرُّه ذلك. قال : يكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة سيئة واحدة. وبكل حسنة عشر حسنات، فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله حسنات المؤمنين أيضًا، بكل واحدة عشر، ويمحو عنه بكل حسنة عشر سيئات، فمن زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة، دخل الجنة.
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الله بن مسعود ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ". وإن رسول الله ﷺ ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صَنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا، وأجَّجوا نارًا، وأنضجوا ما قذفوا فيها(٢٢).
١ - (١) في م، أ: "من" وهو خطأ..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٤٩٦٢) وصحيح مسلم برقم (٩٨٧)..
٣ - (٣) المسند (٥/٥٩)..
٤ - (٤) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٩٤)..
٥ - (٥) صحيح البخاري برقم (٧٥١٢)..
٦ - (٦) صحيح مسلم برقم (٢٦٢٦) من حديث أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه..
٧ - (٧) في م: "يا معشر نساء"، وفي أ: "معشر النساء"..
٨ - (٨) صحيح البخاري برقم (٢٥٦٦) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٩ - (٩) رواه أحمد في المسند (٥/٣٨١) وأبو داود في السنن برقم (١٦٦٧) والترمذي في السنن برقم (٦٦٥) من حديث أم بجيد الأنصارية، رضي الله عنها. وقال الترمذي: "حديث أم بجيد حديث حسن صحيح"..
١٠ - (١٠) المسند (٦/٧٩)..
١١ - (١١) هو في الموطأ (٢/٩٩٧) بلاغا عن عائشة..
١٢ - (١) المسند (٦/١٥١) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٤٣)..
١٣ - (٢) في أ: "من" وهو خطأ..
١٤ - (٣) تفسير الطبري (٣٠/١٧٣) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٤١٨) "مجمع البحرين" من طريق أبي الخطاب، به، وقال: "لم يروه عن أيوب إلا سماك، ولا عنه إلا الهيثم. تفرد به زيادة". قلت: الهيثم بن الربيع ضعيف..
١٥ - (٤) زيادة من م، أ..
١٦ - (٥) تفسير الطبري (٣٠/١٧٤) ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٧١٠٣) والطبراني في المعجم الكبير برقم (٨٧) "القطعة المعقودة" من طريق ابن وهب، به..
١٧ - (٦) تفسير الطبري (٣٠/١٧٥)..
١٨ - (٧) زيادة من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/١/١٩٥)..
١٩ - (١) في أ: "يا نبي الله"..
٢٠ - (٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/٥٩٤) وعزاه لابن أبي حاتم، ولآخره شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٢١ - (٣) في م: "عن"..
٢٢ - (٤) المسند (١/٤٠٢)..


[ آخر تفسير سورة " إذا زلزلت " ](١) [ ولله الحمد والمنة ](٢)
١ - (٥) زيادة من م، أ..
٢ - (٦) زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{١ - ٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
يخبر تعالى عما يكون يوم القيامة، وأن الأرض تتزلزل وترجف وترتج، حتى يسقط ما عليها من بناء وعلم (١).
فتندك جبالها، وتسوى تلالها، وتكون قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمت.
﴿وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ أي: ما في بطنها، من الأموات والكنوز.
﴿وَقَالَ الإنْسَانُ﴾ إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظمًا لذلك: ﴿مَا لَهَا﴾ ؟ أي: أي شيء عرض لها؟.
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ﴾ الأرض ﴿أَخْبَارَهَا﴾ أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم، ذلك ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [أي] وأمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصى لأمره (٢).
﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ من موقف القيامة، حين يقضي الله بينهم ﴿أَشْتَاتًا﴾ أي: فرقًا متفاوتين. ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: ليريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويريهم جزاءه موفرًا.
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ وهذا شامل عام للخير والشر كله، لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، [وجوزي عليها] فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾
وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلا والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.
تفسير سورة العاديات
وهي مكية
(١) في ب: ومعلم.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ولا ستعصي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٧٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير النسائي — النسائي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨ من سورة الزلزلة

من كتاب: إعراب القرآن

النبي صلّى الله عليه وسلّم قرأ لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ «١». قال أبو جعفر: في الكلام تقديم وتأخير عند النحويين أي يومئذ تحدّث أخبارها ليروا أعمالهم.

[سورة الزلزلة (٩٩) : الآيات ٧ الى ٨]

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)
فَمَنْ في موضع رفع بالابتداء، وهو اسم تام. ويعمل جزم بالشرط وخَيْراً منصوب على البيان أو بدل من مثقال «يره» جواب الشرط حذف الألف منه للجزم، وكذا وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) فدلّ ظاهر الكلام على أنّ كلّ من عمل شيئا رآه من مؤمن وكافر، وأنّ الكافر يجازى على عمله الحسن في الدنيا من دفع مكروه، وكذا الأحاديث على هذا. أن الكافر يجازى على حسن عمله في الدنيا، ولا يكون له في الآخرة خير، وأن المؤمن على الضدّ من ذلك نصيبه المصائب في الدنيا وأجره موفّر عليه في الآخرة.
(١) انظر تيسير الداني ١٨٢ ( «يره» قرأ هشام بإسكان الهاء والباقون بصلتها).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨ من سورة الزلزلة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [٧-٨].
قال مقاتل: نزلت في رجلين كان أحدهما يأتيه السائلُ فيستقلُّ أن يُعطيَه التمرةَ والكسرةَ والجَوْزةَ، ويقول: ما هذا بشيء، وإنما نُؤْجَرُ على ما نُعطِي ونحن نحبُّه. وكان الآخر يتهاونُ بالذنب اليسير: كالكِذْبة والغِيبة والنظرةِ، ويقول: ليس عليّ من هذا شيء؟ إنما أوعَدَ اللهُ بالنار على الكبائر. فأنزل الله عز وجل - يُرغبُهم في القليل من الخير، فإنه يُوشِكُ أَن يكْثُرَ. ويُحذِّرُهم اليسيرَ من الذنب، فإنه يُوشِك أن يكثُر -: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ إلى آخرها.

القراءات في الآية ٨ من سورة الزلزلة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَرَهُ

(يَرَهْ) بإسكان الهاء

هشام عن ابن عامر

(يَرَهُ) بضم الهاء مع الصلة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٨ من سورة الزلزلة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٩ قولًا
١
عن علقمة، أنّ سلمة بن يزيد الجُعْفيّ قال: يا رسول الله، إنّ أُمّنا هلكتْ في الجاهلية، كانت تَصِل الرَّحِم، وتَقْري الضيف، وتفعل وتفعل، فهل ذلك نافعها شيئًا؟ قال: «لا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٢٦٨ (١٥٩٢٣)، والنسائي في الكبرى ١٠‏/‏٣٢٥ (١١٥٨٥)، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٦-٥٦٧. قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١١٨-١١٩ (٤٦٦): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨‏/‏٢١٧ (٧٨١٩): «سند رواته ثقات». وأخرجه ابن عبد البر بإسناده في التمهيد ١٨‏/‏١١٩-١٢٠، ثم قال: «ليس لهذا الحديث إسناد أقوى وأحسن من هذا الإسناد».
٢
عن عائشة، قالت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: «لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: ربِّ، اغفر لي خطيئتي يوم الدين»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٩٦ (٢١٤)، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٦.
٣
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحسن من محسن مؤمن أو كافر إلا وقع ثوابه على الله في عاجل دنياه، أو آجل آخرته»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٨ مرسلًا.
٤
عن أبي الدّرداء -من طريق الحسن- قال: لولا ثلاث لأحببتُ أن لا أبقى في الدنيا؛ وضعي وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار تقدِمة أقدّمه لحياتي، وظمأ الهواجر، ومُقاعَدة أقوام ينتَقون الكلام كما تُنتقى الفاكهة، وتمام التقوى أن يتّقي اللهَ تعالى العبدُ حتى يتّقيه في مِثقال ذرّة، حتى أن يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا، حتى يكون حاجزًا بينه وبين الحرام، إنّ الله قد بيّن للناس الذي هو مصيرهم إليه، قال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فلا تَحقِرنّ شيئًا مِن الشّرّ أن تتَّقيه، ولا شيئًا مِن الخير أن تفعله١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد (١٣٥) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن جعفر بن بُرْقان، قال: بلغنا: أنّ عمر بن الخطاب أتاه مسكين، وفي يده عنقود عنب، فناوله منه حَبّة، ثم قال: فيه مثاقيل ذرٍّ كثيرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن أبي مدينة: أنّ سائلًا سأل عبد الرحمن بن عوف، وبين يديه عنب، فناوله حَبّة، فكأنهم أنكروا ذلك عليه، فقال: في هذه مثاقيل ذرٍّ كثير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١١٣.
٧
عن عطاء بن فروخ: أنّ سعد بن مالك أتاه سائل، وبين يديه طبق عليه تمر، فأعطاه تمرة، فقَبض السائل يده، فقال سعد: ويحك، يقبل الله مِنّا مِثقال الذّرّة والخردلة، وكأيِّن في هذه من مثاقيل الذّر!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن عائشة -من طريق عمرة- أنّ سائلًا جاءها، فقالت لجاريتها: أطعِميه. فوجدتْ تمرة، فقالت: أعطيه إياها؛ فإنّ فيها مثاقيل ذرٍّ إن تُقبِّلتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٤٦٥).
٩
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا أنّ عائشة جاءها سائل، فسأل، فأَمرتْ له بتمرة، فقال لها قائل: يا أم المؤمنين، إنكم تصدَّقون بالتمرة! قالت: نعم، والله، إنّ الخَلق كثير، ولا يُشبعه إلا الله، أوَليس فيها مثاقيل ذرٍّ كثيرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن شدّاد بن أوس، أنه خطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس، ألا إنّ الدنيا أجل حاضر، يأكل منه البارّ والفاجر، ألا وإنّ الآخرة أجل مستأخر، يقضي فيها مَلِك قادر، ألا وإنّ الخير بحذافيره في الجنة، ألا وإنّ الشّرّ بحذافيره في النار، ألا واعلموا أنه من ﴿يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد.
١١
عن صَعْصَعة بن صوحان أنه سئل: أي آية في كتاب الله أحكم؟ قال: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٩٨.
١٢
عن إبراهيم التيميّ، قال: لقد أدركتُ ستين من أصحاب عبد الله في مسجدنا هذا، أصغرهم الحارثُ بن سُوَيد، وسمعتُه يقرأ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾. قال: فبكى، ثم قال: إنّ هذا إحصاء شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٤٥٧ (٣٦٦٩١)، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٩، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏١٢٧.
١٣
عن صَعْصَعة بن معاوية عمّ الفرزدق١، أنه أتى النبيَّ ﷺ، فقرأ عليه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فقال: حسبي، لا أبالي أن لا أسمع مِن القرآن غيرها٢
التخريج
  1. ١قال ابن حجر في الإصابة ٣‏/‏٤٢٩: «ليس للفرزدق عمّ اسمه صَعْصَعة، وإنما هو عمّ الأحنف بن قيس».
  2. ٢أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨٠)، وأحمد ٣٤‏/‏٢٠٠-٢٠١ (٢٠٥٩٣-٢٠٥٩٥)، والنسائي في الكبرى (١١٦٩٤)، والطبراني (٧٤١١)، والحاكم ٣‏/‏٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
١٤
عن زيد بن أسلم: أنّ النبيَّ ﷺ دفع رجلًا إلى رجل يُعَلّمه، فعلّمه حتى بلغ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، فقال الرجل: حسبي. فقال الرجل: يا رسول الله، أرأيتَ الرجل الذي أمرتني أنْ أعلّمه، لما بلغ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ قال: حسبي. فقال النَّبِيّ ﷺ: «دعْه، فقد فَقِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم مرسلًا.
١٥
عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس، فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها؟ فسكت القوم، فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أعظم آية في القرآن ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥]، وأعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل:٩٠] إلى آخرها، وأخوف آية في القرآن: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾، وأرجى آية في القرآن: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر:٥٣]»١
التخريج
  1. ١أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٢‏/‏٧٦١ (١١٥٢)، والجوزقاني في الأباطيل ٢‏/‏٣٦٣-٣٦٤ (٧١٢)، وأخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٦٧٦-، والواحدي في التفسير الوسيط ١‏/‏٣٦٥-٣٦٦ (١١٨) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب، والهروي في فضائله. قال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١١٢٤ (٧٠٢٥): «ضعيف»، وصحّح وقفه على ابن مسعود من قوله.
١٦
قال معمر بن راشد: بلغني أنّ عمر بن الخطاب مَرّ به رَكبٌ، فأرسل إليهم يسألهم: مَن هم؟ فقالوا: جِئنا مِن الفجِّ العميق. فقال: أين تريدون؟ قالوا: نؤمّ البيت العتيق. قال: فرجع إليه الرسول، فأخبره، فقال عمر: إنّ لهؤلاء لَنبأ. ثم أرسل إليهم: أي آية في كتاب الله أحكم؟ قالوا: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. قال: فأي آية أعدل؟ قالوا: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى﴾ [النحل:٩٠]. قال: فأي آية أعظم؟ فقالوا: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥]. قال: فأي آية أرجى؟ قالوا: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣]. قال: فأي آية أخوف؟ قالوا: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣]. قال: سلهم: أفيهم ابن أُمّ عبد؟ قالوا: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٨-٣٨٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٦٧، وتفسير البغوي ٦‏/‏٥٠٣.
١٧
عن أنس بن مالك: أنّ سائلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ، فأعطاه تمرةً، فقال السائل: نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة! فقال النبيُّ ﷺ: «أما علِمتَ أنّ فيها مثاقيل ذرٍّ كثير»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١١‏/‏٣٨٥ (٨٧١١)، من طريق عبد العزيز بن السري، عن صالح المري، عن الحسن، عن أنس بن مالك به. وعزاه السيوطي إلى الزجاجي في أماليه. وسنده ضعيف؛ فيه عبد العزيز بن السري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٠٩٧): «مقبول». وفيه صالح بن بشير المري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٤٥): «ضعيف».
١٨
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعطى بها في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٦٢ (٢٨٠٨)، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٨.
١٩
عن سلمان بن عامر أنه قال: يا رسول الله، إنّ أبي كان يَصِل الرَّحِم، ويَفي بالذِّمة، ويُكرم الضيف. قال: «مات قبل الإسلام». قال: نعم. قال: «لن ينفعه ذلك، ولكنها تكون في عَقِبه، فلن تُخْزَوا أبدًا، ولن تُذَلُّوا أبدًا، ولن تَفتقروا أبدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٧٠٦ (٦٥٦٠) بنحوه، من طريق أبي عاصم، عن أبي نعامة عمرو بن عيسى العدوي، عن بشير بن عبد العزيز، عن سلمان بن عامر الضبي به. وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٧-٥٦٨، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبي عاصم، عن أبي نعامة، عن عبد العزيز بن بشير الضبي، عن سلمان بن عامر به. قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١١٩ (٤٧٠): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله مُوثَّقون». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١١٠: «هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود في كتاب القدر المفرد مِن رواية أبي عاصم بهذا الإسناد».

تفسير الآية

٢٢ قولًا
١
عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنطَب، أنّ رسول الله ﷺ قرأ في مجلس وفيهم أعرابي جالس: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فقال الأعرابي: يا رسول الله، أمثقال ذرة؟ قال: «نعم». فقال الأعرابي: واسوأتاه. ثم قام وهو يقرؤها، فقال رسول الله ﷺ: «لقد دخل قلبَ الأعرابيِّ الإيمانُ»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٢
عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: لما نزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآية؛ قال رجل من المسلمين: حسبي إنْ عملتُ مِثقال ذرّة مِن خير أو شرّ رأيتُه، انتهت الموعظة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٨، وابن المبارك (٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير. وفي تفسير الثعلبي ١٠/ ٢٦٧: قال الربيع بن صبيح: مرّ رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة، فلمّا بلغ آخرها قال: حسبي، قد انتهت الموعظة. فقال الحسن: لقد فقه الرجل.
٣
عن عائشة، قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «اتقوا النارَ ولو بشِقِّ تمرة». ثم قرأتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن عائشة -من طريق ظبية- أنّ سائلًا أتاها وعندها سَلّة مِن عنب، فأخذتْ حَبّة مِن عنب، فأعطتْه، فقيل لها في ذلك، فقالت: هذه أثقل مِن ذرٍّ كثير. ثم قرأتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٩٧٧، وابن سعد ٨‏/‏٤٩٠، والبيهقي (٣٤٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصم- في قوله: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ أنه أدخل يده في التراب، ثم رفعها، ثم نفخ فيها، وقال: كلّ واحدة من هؤلاء مِثقال ذرّة١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد (١٩٣).
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قال: مِثقال ذرّة حمراء، وفي لفظ: نملة حمراء. قال إسحاق، قال يزيد بن هارون: وزعموا أنّ هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٩. وجاء في تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٦٦ قول يزيد بن هارون بلفظ: زعموا أنّ الذّرّة ليس لها وزن.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ الآية، قال: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرًا ولا شرًّا في الدنيا إلا أراه الله إيّاه، فأمّا المؤمن فيريه الله حسناته وسيئاته، فيغفر له من سيئاته ويُثيبه بحسناته، وأمّا الكافر فيريه حسناته وسيئاته، فيَردّ حسناته ويُعذِّبه بسيئاته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٣، والبيهقي في البعث (٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني: وزن أصغر النمل، ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ يعني: في كتابه، ويسُرُّه ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٨٤-٤٨٥-.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾، قال: هو الكافر، يُعطى كتابه يوم القيامة، فينظر فيه، فيرى فيه كلّ حسنة عملها في الدنيا، فتُردّ عليه حسناته، وذلك قول الله: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، فأُبلس، واسودّ وجهه، وأمّا المؤمن فإنه يُعطى كتابه بيمنيه يوم القيامة، فيرى فيها كلّ سيئة عملها في دار الدنيا، ثم يُغفَر له، وذلك قول الله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان:٧٠]، فابيضّ وجهه، واشتد سروره١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق عمرو بن قتادة- في الآية، قال: مَن يعمل مِثقال ذرّة مِن خير مِن كافر يرى ثوابها في الدنيا، في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يَخرج من الدنيا وليس عنده خير، ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ مِن مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يَخرج من الدنيا وليس عليه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٨، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٣-٥٦٤ من طريق عمرو بن قتادة وعمرو بن دينار أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا: أنّ رجلًا ذهب مرة يستقرئ، فلما سمع هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ إلى آخرها فقال: حسبي حسبي، إنْ عملتُ مِثقال ذرّة من خير رأيتُه، وإنْ عملتُ مثقال ذرّة من شرّ رأيتُه. قال: وذُكر: أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «هي الجامعة الفاذّة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ يقول: مَن يعمل في الدنيا مِثقال ذرّة، يعني: وزن نملة أصغر النمل الأحمر التي لا تكاد نراها مِن صِغَرها، ﴿خيرًا﴾ في التقديم ﴿يَرَهُ﴾ يومئذ؛ يوم القيامة في كتابه أيضًا ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ في صحيفته، وذلك أنّ العرب كانوا لا يتصدَّقون بالشيء القليل، وكانوا لا يرون بالذَّنب الصغير بأسًا، فزّهدهم الله عز وجل في الذَّنب الحقير، ورغَّبهم في الصدقة القليلة، فقال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ في كتابه، والذَّرة: أصغر النمل، وهي النملة الصغيرة، وأيضًا فمَن يعمل في الدنيا مِثقال ذرّة قدر نملة شرًّا يره يوم القيامة في كتابه... ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ في صحيفته١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابن جرير (٢٤/٥٦٢) أنّ جميع الناس مؤمنهم وكافرهم يرون جزاء أعمالهم في الآخرة، فأمّا المؤمن فيغفر الله سيئاته وأمّا الكافر فيَردّ حسناته ويُعذَّب بسيئاته. ثم ذكر قول مَن قال: إنّ المؤمن يُعجّل له عقوبة سيئاته في الدنيا، ويُؤخّر له ثواب حسناته، والكافر يُعجّل له ثواب حسناته، ويُؤخّر له عقوبة سيئاته. ولم يعلّق عليه. وقال ابنُ عطية (٨/٦٦٩): «وقال بعض الناس وبعض المفسرين: رؤية هذه الأعمال هي في الآخرة، وذلك لازم من لفظ السورة وسردها، فيرى الخير كلّه مَن كان مؤمنًا، والكافر لا يرى في الآخرة خيرًا؛ لأنّ خيره قد عُجِّل له في الدنيا، وكذلك المؤمن أيضًا تُعجّل له سيئاته الصغار في دنياه في المصائب والأمراض ونحوها، فيجيء من مجموع هذا أنّ مَن عمل من المؤمنين مِثقال ذرّة من خير أو شرّ رآه، ويخرج من ذلك أن لا يرى الكافر خيرًا في الآخرة. ومنه حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت ما كان عبد الله بن جدعان يفعله من البِرّ وصِلة الرَّحِم وإطعام الطعام، أله في ذلك أجر؟ قال: «لا، إنه لم يقل قطّ: ربّ، اغفر لي خطيئتي يوم الدين»».
١٣
عن شدّاد بن أوس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أيها الناس، إنّ الدنيا عَرَض حاضر، يأكل منه البَرّ والفاجر، وإنّ الآخرة وعد صادق، يحكم فيها مَلِك قادر، يُحقّ فيها الحق، ويُبطل الباطل. أيها الناس، كونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ كل أُمٍّ يتبعها ولدها، اعملوا وأنتم مِن الله على حذر، واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم، وأنكم ملاقوا الله لا بُدّ منه، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٧‏/‏٢٨٨ (٧١٥٨) دون الآية، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٢٦٤-٢٦٥، والبيهقي في الكبرى ٣‏/‏٣٠٥-٣٠٦ (٥٨٠٧)، من طريق سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن شداد بن أوس به. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏١٠٧٠ (٢٢٧٨): «سعيد متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٨٨-١٨٩ (٣١٥١): «فيه أبو مهدي سعيد بن سنان، وهو ضعيف جدًّا».
١٤
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيل ثلاثة: هي لرجل وِزْر، وهي لرجل سِتْر، وهي لرجل أجْر؛ فأمّا التي هي له وِزْر فرجل ربطها رياءً وفخرًا ونِواءً على أهل الإسلام، فهي له وِزْر، وأمّا التي هي له سِتْر فرجل ربطها في سبيل الله، ثم لم ينسَ حقّ الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له سِتْر، وأمّا التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مَرْج وروضة، فما أكلتْ من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كُتب له عدد ما أكلتْ حسنات، وكُتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طِوَلَها، فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفيْن١ إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مَرّ بها صاحبها على نهر فشربتْ منه ولا يريد أن يَسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربتْ حسنات». قيل: يا رسول الله، فالحُمُر؟ قال: «ما أنزل عليّ في الحُمُر شيء إلا هذه الآية الفاذّة الجامعة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾»٢
التخريج
  1. ١فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفيْن: عدّت شوطًا أو شوطين. النهاية (شرف).
  2. ٢أخرجه البخاري ٣‏/‏١١٣ (٢٣٧١)، ٤‏/‏٢٩-٣٠ (٢٨٦٠)، ٤‏/‏٢٠٨ (٣٦٤٦)، ٦‏/‏١٧٥-١٧٦ (٤٩٦٢، ٤٩٦٣)، ٩‏/‏١٠٩ (٧٣٥٦)، ومسلم ٢‏/‏٦٨٠-٦٨١، ٦٨٢ (٩٨٧) واللفظ له.
١٥
عن أبي ثعلبة، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أفي الحُمُر زكاة؟ قال: «لا، إلا الآية الفاذّة الشاذّة ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢‏/‏٢٢٩ (٦٠٢)، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة به. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٦٩ (٤٣٧٥): «وفيه سعيد بن بشير، وفيه كلام، وقد وُثِّق».
١٦
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اعلموا أنّ الجنة والنار أقرب إلى أحدكم مِن شِراك نعْله، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٨‏/‏١٧٨، من طريق زكريا بن جعفر، عن أبي الدّرداء، عن عمرو بن بكر، عن ميسرة بن عبد ربه، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ١‏/‏٦٠-٦١ (٣٦)، وابن بشران في أماليه ٢‏/‏٢٠ (٩٩٦)، ٢‏/‏٣١٤ (١٥٨٦)، من طريق إسحاق بن بشر، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال ابن عدي: «بهذا الإسناد منكر». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٤١٨ (٥٢٥٧): «ضعيف».
١٧
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي- قال: أُنزلتْ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ وأبو بكر الصِّدِّيق قاعد، فبكى، فقال له رسول الله ﷺ: «ما يبكيك، يا أبا بكر؟». قال: يبكيني هذه السورة. فقال: «لولا أنكم تُخطِئون وتُذنِبون فيُغفر لكم لخَلق الله أُمَّة يُخطِئون ويُذنِبون فيغفر لهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ١‏/‏١٧-١٨ (٤٧)، والطبراني في الكبير ١٣‏/‏٣٨ (٨٧)، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٨-٥٦٩، والثعلبي ١٠‏/‏٢٦٦. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤١ (١١٥١٢): «فيه حيي بن عبد الله المعافري، وثَّقه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح».
١٨
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بينما رسول الله ﷺ وأبو بكر الصِّدِّيق إذ نزلت عليه هذه السورة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فأمسك رسول الله ﷺ يده عن الطعام، ثم قال: «مَن عمل منكم خيرًا فجزاؤه في الآخرة، ومَن عمل منكم شرًّا يره في الدنيا مُصيبات وأمراضًا، ومَن يكن فيه مِثقال ذرّة من خير دخل الجنة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن أبي سعيد الخدريّ، قال: لما أُنزِلَتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، قلتُ: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ عملي؟ قال: «نعم». قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: «نعم». قلت: الصغار الصغار؟ قال: «نعم». قلتُ: وا ثُكل أُمّي. قال: «أبشِر، يا أبا سعيد، فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، يعني: إلى سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يعفو الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله». قلت: ولا أنت، يا نبي الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله منه برحمته»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٦٣-٤٦٤-. قال ابن كثير: «قال أبو زرعة: لم يرو هذا غير ابن لهيعة».
٢٠
عن أنس بن مالك -من طريق أبي قِلابة- قال: بينما أبو بكر الصِّدِّيق يأكل مع النَّبِيّ ﷺ إذ نزلت عليه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فرفع أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ ما عملتُ مِن مِثقال ذرّة مِن شرّ؟ فقال: «يا أبا بكر، أرأيتَ ما ترى في الدنيا مما تكره، فبمثاقيل ذرّ الشّرّ، ويُدَّخر لك مثاقيل ذرّ الخير، حتى تُوفّاه يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٨‏/‏٢٠٤ (٨٤٠٧)، والبيهقي في الشعب ١٢‏/‏٢٤٩-٢٥٠ (٩٣٥١)، وابن جرير ٢٠‏/‏٥١٣، ٢٤‏/‏٥٦٤-٥٦٥ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٦٣-، والثعلبي ١٠‏/‏٢٦٥-٢٦٦، من طريق الهيثم بن الربيع، عن سماك بن عطية، عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة، عن أنس به. قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٤‏/‏٣٥٣ (١٩٦٠) في ترجمة الهيثم بن الربيع العقيلي: «في حديثه وهم» ثم ذكر هذا الحديث. وأورده الدارقطني في العلل ١‏/‏٢٢٧ (٣١). وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤١-١٤٢ (١١٥١٤): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه موسى بن سهل، والظاهر أنه الوشاء، وهو ضعيف».
٢١
عن أبي إدريس الخولانيّ -من طريق أبي قِلابة- قال: كان أبو بكر الصِّدِّيق يأكل مع رسول الله ﷺ إذ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، فأمسك أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله، إننا لَراؤون ما عملنا مِن خير أو شرّ؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر، أرأيتَ ما رأيتَ مما تكره فهو من مثاقيل الشّرّ، ويُدَّخر لك مثاقيل الخير حتى تُوفّاه يوم القيامة، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠]»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الدارقطني في العلل ١‏/‏٢٧٧: «مرسل».
٢٢
عن أبي أسماء، قال: بينما أبو بكر يتغدّى مع رسول الله ﷺ إذ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. فأمسك أبو بكر، وقال: يا رسول الله، أكلّ ما عملنا من سوء رأيناه؟ فقال: «ما ترون مما تكرهون فذاك مما تُجزون، ويؤخّر الخير لأهله في الآخرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق ابن راهويه -كما في المطالب (٤١٨١)-، والحاكم ٢‏/‏٥٣٢-٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٢١٢).

نزول الآية

قولانِ
١
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآية، قال: لما نزلت: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ [الإنسان:٨] كان المسلمون يرون أنهم لا يُؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم، فيستقلُّون أن يُعطوه التمرة والكسرة، فيردُّونه، ويقولون: ما هذا بشيء، إنما نُؤجر على ما نُعطي ونحن نُحبّه. وكان آخرون يرون أنهم لا يُلامون على الذَّنب اليسير؛ الكذبة، والنظرة، والغيبة، وأشباه ذلك، ويقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر. فرغّبهم في القليل مِن الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذَّرهم اليسير من الشرّ، فإنه يوشك أن يَكثر، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني: وزن أصغر النمل، ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ يعني: في كتابه، ويسُرُّه ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٨٤-٤٨٥-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ نزلت في رجلين بالمدينة، كان أحدهما إذا أتاه السائل يستقلّ أن يُعطيه الكسرة أو التمرة، ويقول: ما هذا بشيء، إنما نُؤجر على ما نُعطي ونحن نحبّه. وقد قال الله عز وجل: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ [الإنسان:٨] فيقول: ليس هذا مما يحبّ. فيستقلّ ذلك، ويرى أنه لا يؤجر عليه، فيردّ المسكين صِفرًا، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير؛ الكذبة، والنظرة، والغِيبة، وأشباه ذلك، ويقول: ليس على مَن فعل هذا شيء، إنما وعد الله النار أهل الكبائر. فأنزل الله عز وجل يرغِّبهم في القليل مِن الخير أن يُعطوه لله، فإنه يوشك أن يكثر، ويُحذِّرهم اليسير مِن الشّرّ، فإنه يوشك أن يكثر، فالذّنب الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال الرواسي، ولجميع محاسنه التي عملها في دار الدنيا أصغر في عينه من حسنة واحدة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٩٢. وفي تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٦٦ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
التفسير بالمأثور لسورة الزلزلة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة الزلزلة

٣ وقفات في هذه الآية

  • { ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره } لا تستصغر شراً تعمله !! فلربما يُغضب رباً .. ويُحبط عملاً .. ويُرضِ عدواً .. ••

    — نايف الفيصل

  • قوله {فمن يعمل مثقال ذرة} وأعاده مرة أخرى ليس بتكرار لأن الأول متصل بقوله {خيرا يره} والثاني متصل بقوله {شرا يره} .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • الدلالة البيانية لكلمة (عمل) في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٨ من سورة الزلزلة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة الزلزلة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) And whoever does an atom's weight of evil will see it.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال